الأحد، أغسطس 30، 2009

التوبة

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

سورة التوبة مدنية بل من أواخر ما نزل من القرآن، ومن ثم فقد تضمنت أحكاما نهائية في العلاقات بين الأمة المسلمة وسائر الأمم في الأرض. كما تضمنت تصنيف المجتمع المسلم ذاته، وتحديد قيمه ومقاماته، وأوضاع كل طائفة فيه وكل طبقة من طبقاته، ووصف واقع هذا المجتمع بجملته وواقع كل طائفة منه وكل طبقة وصفا دقيقا مصورا مبينا.

السورة بجملتها نزلت في العام التاسع من الهجرة، لكنها لم تنزل دفعة واحدة، و يمكن الترجيح بأنها نزلت في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى منها كانت قبل غزوة تبوك ، والمرحلة الثانية كانت في أثناء الاستعداد لهذه الغزوة ثم في ثناياها ، والمرحلة الثالثة كانت بعد العودة منها.

أما مقدمة السورة من أولها إلى نهاية الآية الثامنة والعشرين منها فقد نزلت متأخرة في نهاية السنة التاسعة قبيل موسم الحج. وقد تضمنت هذه الآيات تحديدا للعلاقات النهائية بين المعسكر الإسلامي والمشركين عامة في الجزيرة، مع إبراز الأسباب الواقعية والتاريخية والعقيدية التي يقوم عليها هذا التحديد. (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا).

أما المقطع الثاني فقد تضمن تحديدا للعلاقات النهائية كذلك بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب عامة ، مع بيان الأسباب التي تحتم هذا التحديد (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وظاهر كذلك من الأسلوب القرآني في هذا المقطع أنه مواجهة لما كان في النفوس يوم ذاك من تهيب وتردد في مواجهة أهل الكتاب عامة. وحقيقة إن المقصود - كان - بالمواجهة ابتداء هم الروم وحلفاؤهم من نصارى العرب في الشام وما وراءها.

في المقطع الثالث يبدأ النعي على المتثاقلين الذين دعوا إلى التجهز للغزوة فتثاقلوا (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض)، وظاهر من صيغ التأنيب والتهديد والتوكيد المكررة في هذا المقطع ، ومن تذكير الذين آمنوا بنصر الله للرسول عليه الصلاة والسلام إذ أخرجه الذين كفروا، ظاهر من هذا كله ما كان في الموقف من مشقة ، اقتضت هذا الحشد من التأنيب والتهديد والتوكيد والتذكير.

ثم يجيء المقطع الرابع في سياق السورة - وهو أطول مقاطعها ، وهو يستغرق أكثر من نصفها - في فضح المنافقين وأفاعيلهم في المجتمع المسلم ، ووصف أحوالهم النفسية والعملية ، ومواقفهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها ، وكشف حقيقة نواياهم وحيلهم ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصف ، وإيذاء الرسول عليه الصلاة والسلام والخلص من المؤمنين ، يصاحب هذا الكشف تحذير الخلصاء من المؤمنين من كيد المنافقين ، وتحديد العلاقات بين هؤلاء وهؤلاء ، والمفاصلة بين الفريقين وتمييز كل منهما بصفاته وأعماله. وهذا القطاع يؤلف في الحقيقة جسم السورة (الفاضحة)، ولن نملك أن نستعرض هنا هذا القطاع بطوله فنكتفي بفقرات منه تدل على طبيعته:

(لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بعدت عليهم الشقة) (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ، ألا في الفتنة سقطوا) (ويحلفون بالله إنهم لمنكم ، وما هم منكم ، ولكنهم قوم يفرقون) (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ، قل أذن خير لكم ، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين).

وهذه الحملة الطويلة الكاشفة تشي بما كان للمنافقين في هذه الفترة من محاولات كثيرة لإيذاء الصف المسلم وفتنته وشغله بشتى الفتن والدسائس والأكاذيب عن وجهته ، كما أنها في الوقت ذاته تكشف عن حالة من الخلخلة وعدم التناسق في التكوين العضوي للمجتمع الإسلامي في هذه الفترة ، يشير إليها قول الله سبحانه (وفيكم سماعون لهم) كما يشير إليها النهي المشدد عن الاستغفار للمنافقين أو الصلاة عليهم. هذه الحالة التي نشأت عن دخول جماعات كثيرة في الإسلام بعد الفتح لم يكن الإيمان قد استقر في قلوبهم.

والمقطع الخامس في سياق السورة هو الذي يتولى هذا التصنيف ، ومنه نعلم أنه كان إلى جوار السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار - وهم الذين كانوا يؤلفون قاعدة المجتمع المسلم الصلبة القوية - جماعات أخرى، كالأعراب وفيهم المخلصون والمنافقون والذين لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان والمنافقون من أهل المدينة ، وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولم يتم انطباعهم بالطابع الإسلامي ولم يصهروا في بوتقة الإسلام تماما ، وطائفة مجهولة الحال لا تعرف حقيقة مصيرها متروك أمرها لله، ومتآمرون يتسترون باسم الدين ! والنصوص القرآنية تتحدث عن هذه الجماعات كلها في اختصار مفيد ، وتقرر كيف تعامل في المجتمع المسلم.

(الأعراب أشد كفرا ونفاقا) (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة) (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، عسى الله أن يتوب عليهم) )وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين).

والمقطع السادس في سياق السورة يتضمن تقريرا لطبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده ، وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب فيه ، وأنه لا يحل لهم أن يتخلفوا عنه وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، وضرورة المفاصلة مع المشركين والمنافقين ، وفي ثنايا هذا المقطع يرد بيان لما قضى الله به في شأن (الثلاثة الذين خلفوا) الذين تخلفوا عن الغزوة مخلصين غير منافقين، و وصف لبعض أحوال المنافقين وموقفهم تجاه ما يتنزل من القرآن الكريم:

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ..)

وفي النهاية تختم السورة بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتوجيهه من ربه إلى التوكل عليه وحده والاكتفاء بكفالته سبحانه (لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تولوا فقل حسبي الله ، لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم).

اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنات الأعين وما تخفي الصدور...

* هذا العرض مقتبس بتصرف من "في ظلال القران"


روابط اخترتها لك:

3 تعليقات ::

  1. (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 118 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ 119)
    ردحذف
  2. عن كعب بن مالك قال لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر وما أحب أني كنت شهدت مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار وكان قل ما أراد غزوة إلا وري بغيرها وكان يقول الحرب خدعة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتي وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم غاديا بغداة وذلك يوم الخميس [ وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ] فأصبح غاديا فقلت أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم ألحقهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني أيضا فقلت أرجع غدا إن شاء الله فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة فيحزنني أني لا أرى أحدا إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفى له وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فلما بلغ تبوكا قال ما فعل كعب بن مالك قال رجل من قومي خلفه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا نبي الله ما نعلم [ عليه ] إلا خيرا قال فبينا هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن يا أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة قال فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أنظر بماذا أخرج من سخط النبي صلى الله عليه وسلم وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي حتى إذا قيل النبي صلى الله عليه وسلم هو مصبحكم غدا بالغداة زاح عني الباطل وعرفت ألا أنجو إلا بالصدق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ضحى فصلى في المسجد ركعتين وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك فقلت بلى يا نبي الله قال فما خلفك فقلت والله لو بين [ يدي ] أحد غيرك من الناس جلست لخرجت من سخطه علي بعذر لقد أوتيت جدلا ولقد علمت يا نبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو عقبي الله وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليه والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك قال أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله فيك فقمت فثار على أثري أناس من قومي يؤنبوني فقالوا والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا اعتذرت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعذر رضى عنك فيه وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي من وراء ذلك ولم تقف موقفا لا تدري ما يقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم قاله هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة فقلت لا والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي
    ردحذف
  3. قال ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة قال فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرف وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي تعرف لنا وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف وكنت أقوى الناس فكنت أخرج في السوق وآتي المسجد فأدخل وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه وإذا نظرت إليه أعرض عني قال واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رءوسهما فبينا أنا أطوف في السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول من يدلني على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي فأتاني وأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها ( أما بعد فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسك ) قال فقلت هذا أيضا من البلاء والشر فسجرت بها التنور فأحرقتها فيه فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني فقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها قال لا ولكن لا تقربها قال فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت يا نبي الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه قال نعم ولكن لا يقربك قالت يا نبي الله والله ما به من حركة لشيء ما زال مكبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه [ وهوابن عمي فسلمت عليه فلم يرد علي فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة ] أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله قال الله ورسوله أعلم قال فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله { وضاقت عليكم الأرض بما رحبت }{ وضاقت عليهم أنفسهم } 2 إذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت أن الله قد جاءنا بالفرح ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين قال وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل فقالت أم سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة قال وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك قال قلت يا نبي الله أمر من عند الله أم من عندك قال بل من عند الله ثم تلا عليهم { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } حتى بلغ { التواب الرحيم } 1 قال وفيما أنزلت أيضا { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } 2 قال قلت يا نبي الله إن من توبتي إذا ألا أحدث إلا صدقا وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبناه فهلكنا كما هلكوا وإني لأرجو أن [ لا ] يكون الله عز وجل ابتلى أحدا في الصدق مثل الذي ابتلاني ما تعمدت لكذبة بعد وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى قال الزهري فهذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك
    ردحذف

شارك الآخرين