الخميس، ديسمبر 10، 2009

الصف

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،

سورة الصف مدنية وآياتها 14 وهي تستهدف أمرين أساسيين واضحين في سياقها كل الوضوح، إلى جانب الإشارات والتلميحات الفرعية التي يمكن ربطها بهذين الأمرين الأساسيين:

فهي تستهدف أولا أن تقرر في ضمير المسلم أن دينه هو المنهج الإلهي للبشرية في صورته الأخيرة، سبقته صور منه تناسب أطوارا معينة في تاريخ البشرية، وسبقته تجارب في حياة الرسل وحياة الجماعات، تمهد كلها لهذه الصورة الأخيرة من الدين الواحد، الذي أراد الله أن يكون خاتمة الرسالات. وأن يظهره على الدين كله في الأرض.

ويبرز هذا الأمر من خلال ذكر رسالة موسى عليه السلام ليقرر أن قومه الذين أرسل إليهم آذوه وانحرفوا عن رسالته فضلوا، ولم يعودوا أمناء على دين الله في الأرض. ثم يذكر رسالة عيسى عليه السلام ليقرر أنه جاء امتدادا لرسالة موسى عليهما السلام، ومصدقا لما بين يديه من التوراة، وممهدا للرسالة الأخيرة ومبشرا برسولها ; ووصلة بين الدين الكتابي الأول والدين الكتابي الأخير. فقد جاء ليسلم أمانة الدين الإلهي التي حملها بعد موسى عليهما السلام إلى الرسول الذي يبشر به.

وكان مقررا في علم الله وتقديره أن تنتهي هذه الخطوات إلى قرار ثابت دائم، وأن يستقر دين الله في الأرض في صورته الأخيرة على يدي رسوله الأخير (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9)

أما الهدف الثاني فهو مستند على الهدف الأول فإن شعور المسلم لحقيقة أمانتها في الأرض. يستتبع شعوره بتكاليف هذه الأمانة شعورا يدفعه إلى صدق النية في الجهاد لإظهار دينه على الدين كله - كما أراد الله - وعدم التردد بين القول والفعل ; ويقبح أن يعلن المؤمن الرغبة في الجهاد ثم ينكص عنه، كما يبدو أنه حدث من فريق من المسلمين كما تذكر الروايات. ومن ثم يجيء في مطلع السورة بعد إعلان تسبيح الكون وما فيه لله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ 3 إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ 4 ) ثم يدعوهم في وسط السورة إلى أربح تجارة في الدنيا والآخرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 10 ... 13) ثم يختم السورة بنداء أخير للذين آمنوا، ليكونوا أنصار الله كما كان الحواريون أصحاب عيسى عليه السلام أنصاره إلى الله، على الرغم من تكذيب بني إسرائيل به وعدائهم لله.

وفيه يتضح في ضمير المسلم أن دينه هو دين الله في صورته الأخيرة في الأرض ; وأن أمانة العقيدة في البشرية كلها موكولة إليه وفي أثناء توجيهه إلى هذا الهدف الواضح يوجه كذلك إلى خلق المسلم وطبيعة ضميره. وهو أن لا يقول ما لا يفعل، وألا يختلف له قول وفعل، ولا ظاهر وباطنا، ولا سريرة وعلانية. وأن يكون هو نفسه في كل حال متجردا لله، خالصا لدعوته، صريحا في قوله وفعله، ثابت الخطو في طريقه متضامنا مع إخوانه كالبنيان المرصوص.

* هذا العرض مقتبس بتصرف من "في ظلال القران"


روابط اخترتها لك:

0 تعليقات ::

إرسال تعليق

شارك الآخرين