الأربعاء، أبريل 14، 2010

عز في حكمة

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

يسر الله أن تتزامن مراجعتي لتفسير سورة الحشر مع قراءتي لكتاب "مع الله" للشيخ د. سلمان العودة وهو من أجمل ما وقع في يدي من الكتب ولعلي أقف مع عرض ميسر له قريبا بإذن الله. مما تعلمته من هذا الكتاب أن يكون لمعاني أسماء الله الحسنى انعكاس على سلوكنا فكما قال ابن القيم "إن الله عالم يحب العلماء، جميل يحب الجمال، رحيم يحب الراحمين، محسن يحب المحسنين...."

وهذه السورة "الحشر" امتازت بورود عدد كبير من أسماء الله الحسنى بعضها لم يرد إلا فيها ! غير أن ما شدني هنا وجعلني افهم معنى التخلق بمدلولات أسماء الله الحسنى هو ورود لفظ "العزيز الحكيم" في أول آية وآخر آية من السورة وبتأمل بسيط لآيات السورة نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس عزة في حكمة.

فنزول سورة الحشر كان بعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة وانتقال الأمة المسلمة من موقف الضعف والتخفي إلى موقف القوة والمواجهة والتفاوض و صنع القرار غير أن هذه العزة التي اكتسبها المؤمنون لم تكن دافعا لهم لإذلال خلق الله والتشفي بالانتقام منهم.

فمع ما فعله يهود بني النضير و بعد أن وصل الأمر بهم إلى تدبير محاولة اغتيال للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاء يطلب منهم مساعدته في دية ، بالإضافة لما سبقها من اتصالات بالمشركين للتحريض غير أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منهم الجلاء عن المدينة مع إمكانية الحفاظ على ممتلكاتهم من خلال إقامة وكلاء لهم وأمهلهم عشرة أيام لتدبير أمورهم غير أن تواصلهم مع عبد الله ابن أبي شجعهم على المواجهة على أن يتدخل المنافقون لصالحهم في الحرب.

لقد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى استسلموا بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب وخانهم المنافقون كما سجلت سورة الحشر. ومع ذلك فحين تمكن منهم الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى بإخراجهم على أن يتركوا أسلحتهم فقط.

إن سماح الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بالخروج هو منتهى العزة مع الحكمة فلم تحمله قوته لإفنائهم مع علمه بأن من تآمر عليه في المدينة سيتآمر عليه وهو خارجها، ولكن التدرج والتعامل مع الواقع بحكمة هو الأولى فلا يمكن أن نزيل الشرك والكفر عن وجه الأرض بشكل نهائي.

إن العزة الحقيقية لا يعطيها الله إلا لمن أوتي الحكمة فكثير من الناس لو ملكوا القوة لاتخذوا عباد الله عبيدا لهم كما حصل من فرعون فعاقبه الله عز وجل بأن أذله في الدنيا والآخرة.

هذه مجرد إشراقة مع هذين الأسمين العظيمين لله عز وجل "العزيز الحكيم" ولو ذهبنا نتتبع ما يمكن أن تربيه فينا أسماء الله الحسن من الخلق لطال بنا المقام فليكن ذلك دافعا لنا لتعلمها وتأملها.


مواضيع اخترتها لك:

هناك 8 تعليقات:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين

    و صلى الله على سيدنا و حبيبنا و قرة أعيننا محمد النبي الأمي

    و على آله و صحبه أجمعين

    و سلم تسليما

    لا يتذوق مقام هذه الكلمات إلا من عمل لله

    في دائرة "حب الله"

    لأن صاحب هذا المقام في تعامله مع الله عز و جل

    يكون متحررا من قيود:

    1- الدنيا

    2- البرزخ

    3- الآخرة

    لأنها كلها "كائنات" أي: "خلق من خلق الله"

    و العمل من أجلها

    هو عمل لغير الله عز و جل

    فهذا العبد الرباني لا يستجمع الرحيل من "الدنيا" ... إلى ... "الآخرة"

    لأنه رحيل من مخلوق ... إلى مخلوق آخر

    بل هو في رحيل مستمر دائم

    من المخلوق "الفاني" ... إلى ... الخالق "الدائم" ... "الباقي"

    من ... "الكائنات" ... إلى ... "المكوِّن"


    فهذا الإنسان و هو في هذا المقام

    يتعامل مع "الأسماء و الصفات الإلهية" بما يناسبها.


    _______________________________


    فكما نعرف أن أسماء الله و صفاته تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    1- اسماء و صفات جمالية - مثل: الرحمن؛ الرحيم؛ العفو؛ الغفور؛ الكريم؛ المجيب؛ الرؤوف ...

    2- أسماء و صفات جلالية - مثل: القهار؛ المنتقم؛ القوي؛ العزيز؛ المتكبر؛ العظيم ....

    3- أسماء و صفات كمالية - مثل: العليم؛ البديع؛ السميع؛ البصير؛ الحكيم ...

    و التعامل معها يكون حسب نوعها:

    1- فالتعامل مع أسماء الله و صفاته الجمالية

    يكون بالتحلي بها.

    فيحب الله عز و جل من عبده أن يكون: رحيما؛ عفوا؛ غفور؛ كريما؛ رؤوفا ...



    2- و التعامل مع أسماء الله و صفاته الجلالية

    يكون بالضدية لها و عكسها

    فيحب الله عز و جل أن يظهر عبده له

    ضعفه أمام قوته عز و جل

    و ذله أمام عزته عز و جل

    و فقره أمام غناه عز و جل

    و خضوعه أمام سلطانه عز و جل

    و تصاغره أمام كبريائه عز و جل

    و استكانته أمام قهره عز و جل

    و استسلامه أمام حكمه عز و جل



    3- و عندما يتحلى العبد بصفات الجمال و يخضع لصفات الجلال

    يكسوه الله و يمنحه صفات الكمال

    فيكسو عبده حلية العلم

    و حلية الحكمة

    و حلية التقريب

    و حلية التنعيم

    و حلية استجابة الدعوة

    إلى ما لا يعلم إلا الله عز و جل من عطاياه العظام.

    ______________________________


    فكمال التحرر كما تقول أخي الحبيب

    هو كمال التعامل مع الله عز و جل

    و النظر إلى الكون كله

    و الملك كله

    و الملكوت كله

    على أنه مظهر من مظاهر

    تجليات "الأسماء الحسنى"


    و أن كمال التوحيد

    أن ينظر الإنسان أن كل شيء في الوجود

    "هو من الله عز و جل"


    ____________________________


    فصاحب هذا المقام

    نظره للكائنات فيه ترقي له في درجات التوحيد

    لأنه ينظر إلى الكائنات

    على أنها مظهر من مظاهر تجليات "أسماء الله عز و جل"

    فهو في انشراح دائم للصدر

    و مغمور دائمل بنعم الله عز و جل الظاهرة و الباطنة.

    _______________________

    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الجميل

    ردحذف
  2. المهندس حسن الحازمي وفقك الله ورعاك ونفع بك

    لله درك من صاحب مبدأ لا يكل ولا يمل في نشر ثقافة الخير والعلم رغم قلة مرتاديها

    فما أعجبني بك وما أكبرك في نظري



    وفقك الله ووفق الشيخ العلامة سلمان بن فهد العودة إلى ما فيه صلاح الأمة

    محبك في الله

    عطية البكري

    ردحذف
  3. إن هدموا الحرم القدسي الشريف، سواء مبنى المصلى، أو مبنى قبّة الصخرة، أو أي مباني أخرى داخل سور الحرم القدسي الشريف، فلا خروج لهم! ففلسطين سوف تكون حينها محطة ترحالهم الأخيرة، قال تعالى: "فإذا جاء وعد أُخراهما أتينا بكم لفيفا.. الآية" آخر سورة الإسراء .

    ابراهيم عقيلي

    ردحذف
  4. استاذي الفاضل قلمك يسطر الابداع ونقلك لنا مادل الا على عطاك تحية اجلال لشخصك فاانا متابعه لك بشده استمر استاذي فنحن نبحث عن امثالك
    لنستفيد من عطاكم بلا توقف

    ردحذف
  5. اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك
    الله يعطيك الف عافيه

    ردحذف
  6. إن سماح الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بالخروج هو منتهى العزة مع الحكمة فلم تحمله قوته لإفنائهم مع علمه بأن من تآمر عليه في المدينة سيتآمر عليه وهو خارجها،
    ولكن التدرج والتعامل مع الواقع بحكمة هو الأولى
    فلا يمكن أن نزيل الشرك والكفر عن وجه الأرض بشكل نهائي.


    إن العزة الحقيقية لا يعطيها الله إلا لمن أوتي الحكمة
    فكثير من الناس لو ملكوا القوة لاتخذوا عباد الله
    عبيدا لهم كما حصل من فرعون فعاقبه الله عز وجل بأن أذله في الدنيا والآخرة.


    طرح قيم
    جزاك الله خيراً

    ردحذف
  7. أخي حسن ما أجمل طرحك وأسلوبك الذي ينمي فينا البحث كيف لا وأنت تتحدث عن أسماء الله الحسنى التي كما قلت يطول بنا المقام لو ذهبنا لتتبعها ...
    ومما لا يخفى علينا قصة الأعرابي والأصمعي عندما استشهد الأصمعي بآيه في كتاب الله (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم )) .
    فرد الأعرابي : أهذه آيه في كتاب الله . قال الأصمعي : نعم .
    قال الأعرابي : حاشى الله أن يذكر مثل هذا القول .
    قال الأصمعي : أتحفظ كتاب الله .
    قال الأعرابي : لا.
    فهم القوم بضرب الأعرابي إذا لم يرجع عن قوله .
    فقال الأعرابي : نرجع لكتاب الله .
    فرجعوا فإذا الآية ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم )) .
    فقال الأصمعي : كيف عرفت هذا يا أعرابي وأنت لا تحفظ هذه الايه .
    فقال الأعرابي : أن هذه الآيه تذكر أن عقاب السارق والسارقة قطع أيديهما وهذا أن دل فإنما يدل على حكمه الله في تقرير هذا العقاب ، وهو العزيز عن قطع أيدي عباده فهذا موطن حكمة وعزة ليست موطن غفران ورحمه . رغم أن الله غفور رحيم.


    ابو ريان

    ردحذف
  8. good work ..

    can you correct this
    " كما ورسجلت "

    also i dont understand this
    "وجعلني افهم معنى التخلق بمدلولات أسماء الله الحسنى "

    sorry i am using english because i dont have arabic keybaord

    Regards

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة