الثلاثاء، أبريل 27، 2010

هم رجال ونحن رجال …

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

تقول له انظر إلى حال الصحابة ففيهم القدوة وبهم الأسوة فيقول "لا أسوة بغير رسول الله، إلى متى نبقى حبيسي التاريخ ! يا أخي هم رجال ونحن رجال"

حسنا.. ولكن أولئك الرجال اختارهم الله لصحبة نبيه وزكاهم من فوق سبع سماوات، فقال عن المهاجرين في سورة الحشر:

(لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 8) فأي مدح بعد ذلك؟ ويرشدنا في آية أخرى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

وقال عز وجل عن الأنصار في سورة الحشر:

(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 9)

وقصة مؤاخاة المهاجرين والأنصار مع أنها حقيقة وقعت إلا أنها أشبه بالخيال، ولست هنا في مقام تعديد فضائل أولئك الرواد الأوائل لكن عجبي أن كل امة تفتخر بعظمائها وتصل بهم إلى حد التقديس رغم ما فيهم من صفات نقص يدفنوها ويتناسونها لتبقى تلك الشخصيات منارات للأجيال.

في كتاب اوباما "جرأة الأمل" يتحدث عن الآباء المؤسسين (على حد تعبيره) للولايات المتحدة الأمريكية وكأنه يتحدث عن أنبياء وحواريين ويتحدث عن الدستور الأمريكي الذي كُتِب عام 1784 وكأنه يتحدث عن كتاب مقدس.

في هذا الوقت تتعالى في العالم الإسلامي أصواتٌ بالغمز واللمز في كل ما هو جميل لدينا، لا أتكلم هنا عن نقد التاريخ وتطوير الخطاب والتعاطي مع العصر فهذا مطلب كل عاقل بل أتحدث عن إسقاط كل ما هو ذو قيمة حتى وصلنا لإسقاط الصحابة والحديث عنهم بلفظ "هم رجال ونحن رجال".

هم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و اقام الصلاة) هم رجال (صدقوا ما عاهدوا الله عليه..) ولكن:

مثل القوم نســــو تاريخهم كلقيط عيّ في الحــــــي انتســــابا

أو كمغلوب على ذاكـــــرة يشتكي من صلة الماضي انقضابا

يا أخي لئن اختلف الصحابة فيما بينهم فهذا لا يعطينا الحق في انتقاص احدهم فنحن وإن كنا نؤمن بالتفاضل فيما بينهم إلا أننا نؤمن كذلك بان لهم جميعا شرف صحبة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم.

هنا اسأل هل يعرف الفضل لذوي الفضل بل هل يفعل الخير شحيح؟

بالطبع لا... فمعرفة الفضل لأهله هو معرفة لقدر النفس أولا كما أن فعل الخير هو عطاء وإن جاء بعدة أشكال فقد يكون عطاء ماديا أو معنويا. إن اكبر معوق عن فعل الخير هو الشح والأنانية افهما يقعِدان عن مكارم الأمور ومعاليها ويدفعان للاعتزاز بالذات فالنفس الشحيحة تأخذ ولا تعطي و سبحان القائل (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

انظر رعاك الله كيف يُعرض لنا الشح هنا مقابلا للإيثار الذي امتاز به المهاجرون والأنصار، فآثر المهاجرون ربهم عز وجل ودينهم فخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله. ثم تبعهم الأنصار بأن آثروا إخوانهم بما في أيديهم فشاركوهم فيه.

أخي لا يبلغ بنا الشح حد انتقاص إخواننا -الذين سبقونا بالإيمان- حقهم... فلئن لم نكن من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه فلنكن من:

(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 10).


مواضيع إخترتها لك:

هناك 7 تعليقات:

  1. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ .
    اللهم اجعل الجنة دارنا وأرزقنا صحبة نبيك ورسولك وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وبصحابتة الأبرار الأطهار .
    هم رجال وغيرهم رجال .. لكن الفرق بينهم أنهم اتصفوا بمعنى الرجولة حقاً المش... See Moreبعة بأخلاق الدين الإسلامي الصحيح ومحبة الله ورسولة صلى الله عليه وسلم ..

    شكراً لك أستاذي الفاضل حسن . وجعله الله في موازين حسناتك ورزقك الله صحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابتة رضوان الله عليهم أجمعين


    رذاذ محبرة

    ردحذف
  2. حديثك دوماً في الخاطر فقد تعجبت من هذه المقوله ,وكيف تسمح النفس
    حتى من باب التواضع ،رغم فضلهم علينا .
    هم السابقون الأولون .هم من قال فيهم رسول الله خير القرون قرني .
    هم من شبههم بالنجوم التي تذلنا على المسير ،هم المبشرين ،هم من
    من قال فيهم رسولنا انهم من أول من يدخل الجنه .بعد المصطفى ,
    هم من أَمن باالرساله وقد كانوا يعتنقوا دين أخر . هم من فتح الأمصار
    هم من كون الدوله الأسلامية .هم من سطروا أَروع واعظم وأقوى التضحيات .من مال ونفس رخيصه مقابل الجنه .
    الحديث طويل وذوشجون ,بصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    الأمثلة كثيرة وعميقه , نستحي أن نقارن أَنفسنا بهم
    يكفي يكفي أخلاقهم وتواضعهم وذلهم لله تعالى والنظرالى أعمالهم وتقليلها
    في نظرهم وهي عظيمة
    بينما أنظر اليوم ’من يعتبر اطلاق اللحيه وتقصير الثوب وهومن الاسلام
    لكن يعتبر نفسه من الفاتحين الصابرين المجاهدين .
    وطول اللسان وسوء الخلق ويقول لك غيرة على الأسلام .
    لاأحد يستطيع النقاش والحديث معه ويقول لك .أنه أسد وانها هيبه
    وكماقال الشاعر.
    أسدٌ عَلي وفي الحروب نعامهٌ .
    والله المستعان.
    أخي الكريم حسن بارك الله فيك ورفع قدرك على ماقدمت أيها الفاضل
    شكراً


    ثريا

    ردحذف
  3. بارك الله بك
    ممتع جدا هذا المقال يحكي ماهوافي العصر الذي
    لايتبدد وأله الحق إن حكى وبكى وشكى وحنى
    والفضل وإن كآن قليل يضل فضلٌ ...
    والطفل ينسب لأبيه لا الأب ينسب لطفلة ؟.. والأسوة هي الحسنة وهوصبراً
    هذا هوالخير لايقل أويتبدل ...
    احييك سيدي
    جميل ورائع كعادتك
    تقبل مروري
    دمت بسعادة

    ردحذف
  4. Dear Abu Almoutsasem,

    Excellent presentation as usual. May Allah give you the strength to continue to influence others. Just one comment if I may, many of us carry the DNA of the sahib in our genes. Ensha Allah we will one day have the courage to due portions of what they did – Allah help us all.

    Husam

    ردحذف
  5. غير معرف5‏/5‏/2010 5:55 م

    فكر رائع وحوار بنَّاء وعرض ولا أروع ياسليل الحوازم دمت سالمًا ونحن في شوق لما في جعبتك ولك التحايا العاطرة .

    محمد البدر

    ردحذف
  6. غير معرف5‏/5‏/2010 5:55 م

    قد فازو بصحبة سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعو منه مباشرة وهذ فضل كبير
    شكرا للكاتب

    ردحذف
  7. غير معرف5‏/5‏/2010 5:55 م

    السلام عليكم

    المهندس حسن الحازمي يحفظه الله

    أحترم و أقدر كتاباتك القيمة والنافعة كثيرا و أجدها هادفة وذات معنى

    لاشك ولاريب بأن الذين ناصروا وآووا من المسلمين الأوائل لهم منزلة عظيمة لدينا و واجب احترامهم والدعاء لما قاموا به من أعمال حفظت هذا الدين الخاتم فرضي الله عنهم و رضوا عنه

    يوم أمس, وعلى سفرة الغداء, جاء ذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم فقال اصغر الأولاد: أنا أحب النبي محمد وأهل بيته! أستدركت أمه: وصحابته أبي بكر وعمر! فأجاب واحب صحابته

    أنا و أنت كآباء نبذر مكارم الأخلاق في نفوس أبنائنا لنزكيهم بطيب القول وصالح العمل

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة