الأربعاء، أبريل 28، 2010

هل نكون أسوأ حالا من اليهود؟

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

كثيرا ما سمعنا عن جبن اليهود وما حكاه الله عنهم من صفات في القران فهم يرهبون المسلمين و لا يُقدمون على المواجهة بل تراهم خلف الحصون والجُدر كما قال الله تعالى (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ 13 لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ 14 الحشر)

نجد في هذه الآيات إن الله دلنا على حقيقة الفرقة الداخلية بينهم وإن بدو مجتمعين، كما ذكرت السورة من صفاتهم وصفات المنافقين ما يضيق المقام عن تتبعه، غير أن ما أود أن أقف معه هنا شيء آخر وهو عنا نحن و مكاننا من تلك الصفات.

يقول الشيخ سلمان العودة حفظه الله تعليقا على قول الله عز وجل (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) "حتى هذه ليست متحققة فينا مع الأسف، فحتى التمظهر بالوحدة غير موجود عندنا، وإنما بأسنا بيننا شديد، ويعرف الناس أننا شتيت، بسبب الاختلاف والتناحر والتباعد".

من المؤسف أن هذا الكلام يصدق على كل المستويات ابتدأ بالمستوى السياسي وصولا إلى الخلاف العابر في شوارعنا مرورا بالجماعات الإسلامية والمؤسسات الدينية. إن الناظر لحال المسلمين لا يمكنه أن يقول بأننا نبدو متفقين ولو أمام من لا يعرفنا. فحال الأمة الإسلامية في غالبيته هو الخلاف الدائم الظاهر للعيان، بل نفاخر بفروقاتنا ولسان كل جماعة أو طائفة بل حتى الأفراد "إنني أنا صاحب الفضل وأنا حامل لواء الطائفة المنصورة ومن عداي فعلى خطر عظيم فليتلاحق نفسه بالانضمام تحت لوائي عله ينجو".

عجبا لنا حتى التظاهر بالوحدة لم يسعنا، بل سارعنا بالتبرؤ من كل من يخالف طريقتنا وينتقد مشايخنا أو يشكك في صحة حديث نستدل به. إذ كيف تسول له نفسه أن يقدم على ذلك ومن يكون ليُسمَعَ له كلام. باسم الدين نحارب بعضنا ونتبرأ من إخواننا فنحن حماة الدين ولولانا لتهدمت أركانه وانتقض بنيانه.

إن كثيرا من الجماعات والفرق الإسلامي منها و اللبرالي لا يوجد لها برنامج أصلا إلا مهاجمة المخالفين وكما يقول احد الفضلاء "إن من الكتب ما لو أزلت منه السب والشتم و التهجم على المخالفين لم يبق منه شيء". حسب الواحد أن يبدأ فكرة يعتقد أنها ستكون صوابا وبدلا من أن يكرس جهده لإنجاحها وتطويرها من خلال تطبيقها على ارض الواقع تجده يصرف بقية عمره في حرب الأعداء الافتراضيين ممن يمكن أن يخالفه.

لا شك في صدق ما حكاه الله عن اليهود من خوف وجبن من عباد الله الصالحين ولكن نحن بحاجة لصفات أولئك العباد الصالحين حتى نكون ممن يخافونهم ويرهبونهم فلنعد لسياق سورة الحشر لنرى عباد الله الصادقين المؤثرين لمرضاة الله والذين طهروا قلوبهم من الشح وملؤها بالإيثار. لنتأمل في حال من يدعو لإخوانه المؤمنين على مدى الأزمان حيث خلت قلوبهم من الغل والحسد وطهرت نفوسهم فكانوا مستحقين لنصر الله عز وجل.

لنعد لسياق سورة الحشر فهي من أولها توصينا (....فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ 2 الحشر). فلنعتبر بصفات عباد الله المتقين فنتخلق بها ولنتمعن في صفات من شاق الله ورسوله فلنحذر من تلك الصفات فكثيرا ما نُحَذِر ونُحَذَر من التشبه بالكفار في المظهر فما أحوجنا للحذر من مشابهتهم في السلوك فسنة الله في عباده جارية لا تحابي أحدا وهو ناصر لعباده المؤمنين ومُخزي لمن شاقه وعانده.

اللهم أصلح فساد قلوبنا ونور بالإيمان بصائرنا واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان يا رب العالمين.


مواضيع اخترتها لك:

    هناك 7 تعليقات:

    1. متى نتحرر من نظرتنا الفوقية للذات والدونية للآخر

      من نتخلص من امتلاك الحق المطلق للاعتراف بنسبية الصواب والخطأ

      رحم الله الشافعي

      شكرا حسن كثيرا حتى ترضى روحك :)

      ردحذف
    2. شكرا أبا المعتصم ، سلمت أناملك ، أما ما ذكرت أخي نايف فليس هو المطلوب فحسب ، لأن وقوعنا في هذا الشرك إنا كان ردة فعل لم يدركها الوعي ، فظهرت بجلاء في تصرفاتهم، وكيف لك أن تتخلص/نتخلص من هذا الحق الذي صاغته التجارب الحياتية فليسنا الوحيدين اللذين يطلقون الأحكام بناء على تلك النسبية والتي هي جزء من تركيبة الفرد

      ولعلي أعيد ما كتبه نايف وأقول : متى نتحرر من نظريتنا الفوقية (المزعومة وغير المبينة على أساس ) للذات والدونية للآخر .

      يخرج بذلك كل من يمتلك تلك النظرة الفوقية الصحيحة والتي في نظري ليس من لوازمها ما سطرت بعد واو العطف.

      وللجميع أعطر تحية

      ردحذف
    3. السلام عليك
      تشريح لواقع مؤلم ، صراعات تنمو بقوه ، ولم يعد هناك حوار ، فإن لم تكن معي فأنت ضدي ، وكونك ضدي عند الجماعات مع الأسف تعني وضعك في تصنيف معين قد ينتهي بتكفيرك وإخراجك من الملة والعياذ بالله .
      المضحك المبكي ان بعض الفقراء لدينا أصبحوا مثل فقراء اليهود .. لادنيا ولا آخره !

      تقبل مني المرور


      طهـــــور ...

      ردحذف
    4. الله يعطيك العافية سيدي

      جميل جدا قلمك

      سلمت يدك

      وفقك الله

      احترامي

      ماضينا

      ردحذف
    5. هم شرذمة قليلة لا تستطيع الصمود أمامنا .. إذا كانوا لوحدهم ؛
      إلا أنهم يستقوون بأمريكا والدول الغربية كافة ويحصلون على
      دعم أتباع المسيحية والشعوب المتعاطفة معهم غرراً .

      يقول تعالى : "
      ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ "


      تحياتي أيها الشريف الحسن ..

      ردحذف
    6. شكرا لك جزيلا .. اجمل موضوع قراءتة فعلا يصور حالنا
      المشكلة ان كل واحد منا (يشوف عيب الثاني .. ولا يشوف عيبة )

      والله اتمنى من كل واحد نه اولا يصلح نفسة ثم يصلح الاخرين .. ونكون صف واحد ونرمي مشاكلنا على جنب


      اسامة

      ردحذف
    7. عن جد موضوع رائع ... لا اجد ما اضيف الا ان يرينا الله الحق حقا ويزقنا ابتاعه ويرينا الباطل باطلا ويجنبنا اتباعه ...

      ردحذف

    حدث خطأ في هذه الأداة