السبت، يونيو 05، 2010

لنساهم في إطلاق الصواريخ …

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في سكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتحديدا في الفصل الدراسي الأول من العام الجامعة 2000 /2001 م. أتذكر جيدا خبر اندلاع انتفاضة الأقصى على إثر دخول شارون إلى ساحة المسجد الأقصى. بالنسبة لي ولأبناء جيلي كانت هذه الحادثة تفسر لنا شيئا من أمور سمعناها في الطفولة عن فلسطين وعن انتفاضة الحجارة.

في تلك الأيام اذكر أن النفوس كانت متوثبة ومترقبة لما سيكون من رد يتماشى مع مستوى الحدث. كنت أتوقع اندلاعا للحرب حتى أني اذكر جيدا أني توقفت عن المذاكرة وتسليم الواجبات لأكثر من أسبوعين فالحرب ستقوم قريبا !

بعد شهر من اندلاع المواجهات اجتمعت الجامعة العربية ولم يكن هناك أكثر من بيان لا يسمن ولا يغني من جوع، تزامن ذلك مع نوع من البرامج الشعبية من تبرع بالدم وجمع للتبرعات العينية والنقدية ولقاءات ومحاضرات و .. و ثم ماذا ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

في عام 2007 أعلنت إسرائيل حصارها لقطاع غزة بزعم سيطرة حماس على القطاع، وفي نهاية 2008 كانت الحرب على غزة والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع والنقاش العربي الرسمي هو: هل نجتمع في الدوحة أم نجتمع في الكويت ثم ماذا ... ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

في تلك الأزمات وما سبقها وما تلاها وما سيتلوها يكون التفاعل العاطفي والتنادي بل والسؤال الملح كيف يمكنني المساعدة، تُرسَل الايميلات وتقوم المظاهرات ونملأ الفضاء صرخا ثم ماذا ... ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

لست هنا مستقلا لأي جهد يبذل فالمجموعات البريدية والشبكات الالكترونية والمظاهرات ومقاطع الفيديو كلها أمور نحتاجها ولها اثر جيد لكن هل هي مشاريعنا التي سنستمر في خدمتها حتى إن قل الحماس ونسي الناس أو تناسوا ؟

ما ارمي إليه هنا أن يكون لكل واحد منا مشروع خاص مهما كان صغيرا وليس بالضرورة موجه لخدمة القضية الفلسطينية مباشرة، بل هو مشروح يخدم مجتمعك الصغير ليقوي مجتمعك الكبير. هنا بالطبع لا اعني المشاريع الفطرية من السعي للزواج وتوفير المسكن والمركب والمأكل والملبس فهذه لا نحتاج أن نوصي بعضنا بها فكل ما حولنا يدفعنا لها ويذكرنا بها.

ما اقصده هو مشروع يشعرك بقيمتك على هذه الحياة بان تنفع نفسك ومجتمعك من خلال إسهام محدد مهما كان صغيرا يشعرك بشيء من الرضاء في مثل هذه الظروف ويستنفذ الطاقة المتولدة لديك، فلن تسأل كيف نساعد وماذا نعمل، فأصحاب المشاريع لن يكون لديهم وقت للسؤال فهم يعرفون تماما كيف يستثمرون أوقاتهم في تحقيق مشاريعهم.

ليكن هذا المشروع متناسبا مع اهتماماتك بنفس القدر المتناسب مع قدراتك لتتطابق لديك دائرة التأثير مع دائرة الاهتمام. إن أسطول الحرية هو عبارة عن مشروع حقيقي بدأ قبل عدة أشهر من أشخاص جعلوه هدفا لهم واستنفذوا جهدهم في تحقيقه.

دعنا هنا نتذكر بأن إسرائيل هي عبارة عن مشروع كبير بني عن طريق مشاريع صغيرة متسقة ظهرت على السطح قبل قيام الدولة اليهودية بأكثر من 100 عام وتحديدا في عام 1840 م بخطاب من الحكومة البريطانية إلى السلطان العثماني يطلب فيه توطين اليهود في فلسطين، والله أعلم متى بدأت فكرته.

تبع ذلك مؤتمر بال 1897 م ثم وعد بلفور 1917 م ثم إعلان الدولة 1948 م فهل كان قيام الدولة اليهودية هو نهاية المشروع؟ بالطبع لا بل استمر العمل في مشاريع صغيرة على مختلف الأصعدة الإعلامي منها والعلمي والتاريخي والفلسفي لتصبح جامعات هذا الكيان اليهودي من الجامعات الرائدة ولتصبح اللغة العبرية لغة حية بعد أن ماتت أو كادت أن تموت، ولتصبح الصناعة الإسرائيلية صناعة رائدة خصوصا في المجال التقني وليصبح إنفاقهم على البحث العلمي يفوق بأضعاف مضاعفة مجموع ما تنفقه الدول العربية مجتمعة في هذا المجال و لتصبح و لتصبح ...

كانت هناك حروب للعرب مع اليهود في 48 و 56 و 67 و 73 انتهت بتوقيع اتفاق السلام مع مصر في كامب ديفد 1978 ثم مع الفلسطينيين أنفسهم في أوسلوا 1993 ثم مع الأردن في وادي عربة 1994 و وخلال تلك الفترات وإلى الآن كانت إسرائيل مستمرة في الاستعداد الدائم للحرب والعرب مستعدون دائما للسلام ! كان ولا يزال هدف إسرائيل "المعلن" بناء دولة قوية ليهود العالم ليعيشوا في رفاه وأمن، أما العرب فكان هدفهم إلقاء إسرائيل في البحر وأصبح حلمهم مجرد فك الحصار عن غزة !

إن الأمم لا تبنى بالشعارات وردود الأفعال بل بالمشاريع الجادة التي تستنفذ الجهد والوقت من أصحابها فلا يعيشوهن إلا بها ولها أما أن نمضي الأوقات منتظرين لمحرر قادم أو معجزة تحل، ثم نردد نفس السؤال مع كل نكبة: كيف نساهم وما هو العمل؟ الجواب سيكون دوما "يبقى الحال على ما هو عليه".

نعم ستمر الأيام وسيبقى الحال على ما هو عليه مع تغيرات شكلية وتكتيكية لكنها لن تثني أصحاب المشاريع عن أهدافهم فهل نكون من أصحاب المشاريع.

أريد أن أنبه هنا إلى أن أصحاب المشاريع سيكونون اقدر الناس على التعاون مع بعضهم فليس معنى أن أكون صاحب مشروع أني لا يعنيني العالم من حولي بل سأكون منشغلا بمشروعي وإذا ما دعيت لإسهام من أي نوع كان فسأكون جاهزا للمساهمة. فمن اختار العمل الإغاثي أو الإعلامي أو الفكري أو الاقتصادي أو التربوي أو ... أو ... فلن يستغني عن مساعدة الآخرين خصوصا في الأوقات الحساسة كما يمر به إخواننا الناشطين الحقوقيين و الإغاثيين الآن.

قد يشعر الواحد منا بأن ما يعمله لا يرقى لما يستوجبه الظرف وهنا أتذكر كلمة للمهاتما غاندي " إن كل ما تقوم به في الحياة تافه... لكن من المهم جدا أن تفعله لأنه لا أحد غيرك سيقوم به" فالطالب الذي لديه واجب موعد تسليمه غدا عليه أن يقوم بذلك حتى لو أعلنت الحرب فلنا في رسول الله عليه الصلاة والسلم خير أسوة حين قال "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" لقد كان غرس الفسيلة هو واجب تلك الأيام فلنغرس فسائلنا.

وأخير... فإن لكل منا دور مهم مهما صغر فليستشعر أهميته وليخدم نفسه ومجتمعه من خلاله كما كان يقول عامل النظافة في وكالة ناسا حين يُسأل عن وظيفته فيجيب "أساهم في عملية إطلاق الصواريخ".


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

هناك 16 تعليقًا:

  1. غير معرف5‏/6‏/2010 3:41 ص

    الله الله.. مقال رائع أبو المعتصم. بارك الله فيك

    ردحذف
  2. غير معرف5‏/6‏/2010 8:53 ص

    (.... فبلسانه وذلك أضعف الإيمان)

    بارك الله فيك يا بو المعثصم

    ردحذف
  3. غير معرف5‏/6‏/2010 9:42 ص

    هذا احسن تعليق قراته ويليق بالحدث

    (.... فبلسانه وذلك أضعف الإيمان)

    ردحذف
  4. مقال كبير بكبر كاتبه. هناك قليل من المبادرات المتبعثرة وكثير من الصراخ وستبقى أسرائيل سالمة مالم يوازي تخطيطها ومشاريعها مشاريع من جانب المسلمين والعرب. مشاريع وحملات منظمة كما تفضل الكاتب وليس تشنج وتهديد فارغ هنا وهناك.  
    أبورند

    ردحذف
  5. رائع جداً.. أخي أبو المعتصم...

    وفقك الله وزاد من عزمك، وأعاننا وإياك لأن نكون من أصحاب المشاريع المؤثرة الفاعلة

    ردحذف
  6. غير معرف5‏/6‏/2010 9:25 م

    جزاك الله خير
    مقال قوي يعكس الواقع وتواكب الأحداث على الساحة.

    وتمنيت كذلك كتابة بعض الإقتراحات التى يمكن أي قوم بها الفرد منا لنصرة هذه القضية.

    تحياتي

    محمود المدني

    ردحذف
  7. ن الأمم لا تبنى بالشعارات وردود الأفعال بل بالمشاريع الجادة التي تستنفذ الجهد والوقت من أصحابها فلا يعيشوهن إلا بها ولها أما أن نمضي الأوقات منتظرين لمحرر قادم أو معجزة تحل، ثم نردد نفس السؤال مع كل نكبة: كيف نساهم وما هو العمل؟ الجواب سيكون دوما "يبقى الحال على ما هو عليه".

    لافض فوك أخي
    القضيه تريد رجالا ونساء
    كأمثال الصحابه والصحابيات
    تريد مسلمين قولا وفعلا

    ردحذف
  8. اقتباس
    إسرائيل مستمرة في الاستعداد الدائم للحرب والعرب مستعدون دائما للسلام !

    لاننكر اننا اعددنا لهم ما استطعنا من (شجب واستنكار) لنرهب به عدو الله وعدونا

    شكرا لهذا الطرح ولكن ..

    اقتباس
    يبقى الحال على ما هو عليه"

    ردحذف
  9. اخي العزيز مقال جميل كالعادة

    لكن الا ترى أننا حتى الان لم نكتسب مقومات وثقافة المساهمة في إطلاق الصواريخ لسبب او لآخر وحتى ذلك الحين نحتاج الى إرسال نصف المجتمع ويزيد الى دول كبرى ومتحضرة ومتقدمة لاكتسابها ومن ثم ضخها في المجتمع ..

    ثم وما فائدة المشاريع الصغيرة في الازمات لارضاء النفس فقط ؟ على كذا نحن كمن يصف للمريض دواء مسكن دون العمل على تشخيص و معالجة مصدر الالم .

    اسرائيل هي ايمان بعقيدة ومن ثم مشروع استطاع معتنقيها من خلال ايمانهم وترابطهم ووحدة هدفهم ايجاد مجتمع ديموقراطي داخلياً اولا ..


    سامي داوود

    ردحذف
  10. ما أجملك أيها المهندس مواضيع هادفة تلتحف بهمة عظيمة

    إننا بحاجة إلى غرس هم الأمة في نفوس أبنائنا فإذا غرسنا تلك الهمم ونجحنا في ذلك ثق تماما أن مشاريعهم المستقبلية

    سوف تتجاوز الذاتية إلى المجتمع .

    الفرد هو العنصر الأساسي في المجتمع نجاحه نجاح للمجتمعه

    فلنبدأ من الصفر خير من أننا لا نبدأ أبدا

    نغرس تلك الهمة العظيمة في أنفسنا وفي أبنائنا وطلابنا التي تعيد للأمة أمجادها العظيمة

    فكل مشروعه على قدر همة صاحبه والصحيح أن هممنا إلى الآن لم تتجاوز ذواتنا

    وفقك الله ونفع بك

    عطية البكري

    ردحذف
  11. بوركت أخي أبا المعتصم

    ماجد السديري

    ردحذف
  12. غير معرف8‏/6‏/2010 1:56 م

    الإسم: عجوب
    العنوان: عرب 2010
    يالله هذا الكلام يخطط له اليهود من مئات السنين ونحن نحاول توعية الشارع العربي

    وتنشيط الجانب الثقافي وابعاد المجتمع عن التناحر الطائفي والمذهبي

    اشكرك على مقالتك واسئل لك التوفيق في حياتك


    الإسم: o0o2009o0o
    العنوان: مقال رائع ..
    مقال رائع جدا ً


    الإسم: بندر القحطاني
    العنوان: نعم الجميع مسؤول
    الآن نجد إسرائيل مستمرة في الاستعداد الدائم للحرب والعرب مستعدون دائما للسلام !
    كلام رائع. ويجب على كل فرد منا تقديم ما يستطيع وتحمل المسؤلية وعدم الشعور بالعجز أو عدم النفع. حتى ولو بمجرد لبس الشال الفلسطيني أو البحث والتعرف على القضية الفلسطينية أو مناصحة ولاة الأمر أو إظهار الحق للغرب والرأي العالمي من خلال الإنترنت أو مراسلة الث=صحف الغربية.

    ردحذف
  13. غير معرف8‏/6‏/2010 1:57 م

    الإسم: الجهني
    العنوان: فلنغرس
    شكرا للكاتب المتألق دائما في قلب الحدث ويتكلم بلسان الانسان السعودي المتطلع للمستقبل ومحمل بهموم اممته الاسلاميه والله يا اخ حسن اني تمنيت ان سفينة الحريه انطلقت من قلب الامه الاسلاميه من المملكة العربيه السعودية لكن للاسف لم يكن مع السفينه ولا سعودي لماذا؟ سؤال لابد لن نبحث عن اجابتة فإذا كنا بعيدين عن النصرة العسكريه فعلى الاقل يكون على المستوى المدني.


    الإسم: نايف
    العنوان: الى الامام يا حسن
    الى الامام اخي حسن والقراء الكرام لنصنع الهدف ونحترق لإجله ... دمتم على خير


    الإسم: ابودانية
    العنوان: لله درك ياحسن
    مقال رائع ياحسن انظر لحالي وحال من حولي فلا اجد هم لهم الا مشاريع الحياة واللبس والأبناء والبناء.
    كأننا لم نخلق الالهذا

    ردحذف
  14. غير معرف8‏/6‏/2010 1:57 م

    الإسم: الرديف المكسور
    العنوان: البنية التحية للعقل السعودي
    السلام عليكم

    اخي المهندس حسن بعد التحية والتقدير

    انت الان مبتعث وتتعامل مع مجتمع متعلم و مثقف حتى وان كان مثقف دنيويا حسب قوانين وانظمة صارمة صادرة من الحكومة .

    المجتمع السعودي يحتاج لبنية تحتية في عقله ( عقله ما زال مرتبط بالجنادرية )

    لهذا يجب على المجتمع بناء عقول سعودية من الصفر وهي كيف ان يحترم عقله قبل عمله .

    وعلى الجهات المسؤلة وضع ( قوانين صارمة ) تحافظ على البنية التحتية للعقل السعودي .

    اسئل الله ان يرزقنا البنية التحتية للعقل قبل البنية التحتية للوطن


    دمت

    الرديف المكسور

    ردحذف
  15. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    "ما ارمي إليه هنا أن يكون لكل واحد منا مشروع خاص مهما كان صغيرا وليس بالضرورة موجه لخدمة القضية الفلسطينية مباشرة، بل هو مشروح يخدم مجتمعك الصغير ليقوي مجتمعك الكبير.."
    توقفت هنا وجميله هي مقدمتك ورائع التوثيق وكلاماتك للنهاية والذي يترجم تبني الأفكار وإظهارها لتكون رسائل من أجل نصرة مجتمع وتكاتف أمه ..
    فقط اقول إنها " القناعات " متى رسخت وكانت دوافع للنهوض أصبحت مشاريع ولو صغيره سيراها فاعلها كبيره وأهداف لا بد أن تبلغ .
    لست متشائما بقدر ما أبوح بما أراه .. ولأن مجتمعا مترهلا أكبر أزماته عدم وجود مدرب ناجح للمنتخب أو من سيرأس الاتحاد بعد المرزوقي و كيف ستكون جنزات 2011 .. كيف لمن يصحى وينام بهذه الهموم تريده أن يطلق الصواريخ .
    نحن بحاجة لتربية عملية بمفهوم إسلامي صحيح وأن نتخلص مما لصق بمجتمعنا من طرق مشوهه لتعاملات الحياة عائليا واجتماعيا وثقافيا متجردة من الصدق والامانه والإيثار والإخلاص .
    أكبر طلقة أرفعها من هنا /
    لنتذكر (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ))

    تحياتي حمزة الكاملي

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة