الأربعاء، يونيو 09، 2010

القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار

clip_image002

العنوان: القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار

المؤلف: د. محمد موسى الشريف

الناشر: دار الأندلس الخضراء – جدة 1429هـ - 2008م

عدد الصفحات: 103

بدا الكتاب بمقدمة ثم تمهيد مطول تحدث فيه عن مراتب القدوات وتميز الأمة الإسلامية بكثرة القدوات في سابق عهدها وحاضره وما يميز القدوات الإسلامية من ما يشبه التكامل في شخصياتهم وجمال ونقاء سيرهم. ثم تحدث عن أهمية القدوات في حياة الناس وان الناس مجبولين على التطلع للقدوات شئنا ذلك تام أبينا.

الكتاب جميل في طرحه مميز في إستشهاداته وتأصيله كما هي عادة المؤلف بما حباه الله من موسوعية ودأب في التحصيل والكتابة. كما أن هوامش الكتاب مليئة بتعريف مختصر بالشخصيات التي ورد ذكرها فالمؤلف هو صاحب نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء.

وقد جاء المبحث الأول بعنوان الانبهار بالقدوات وأورد فيه نماذج من أخبار السلف يصعب تصديقها أو تصورها ثم علق عليها بأن تواتر تلك الأخبار وشهادة معاصريهم بها مع كون أولئك النفر كانوا آحادا في الأمة ولم يكن حالهم هو الأصل مما جعل أخبارهم تروى وتنتشر.

ومن ذلك قول سفيان الثوري رحمه الله "إني لاشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك فما أقدر أن أكون مثله ثلاثة أيام". وهذا يعني تميز أولئك الآحاد حتى على معاصريهم من العباد والزهاد.

كما تحدث عن أثر الانبهار السلبي بالقدوات ومنها الإحباط وقتل الإبداع وترديد "لم يترك الأول للآخر مقالا" كما قد يؤدي إلى الغلو فيهم كما قال احدهم "كنت إذا سمعت أحدا يقول اخطأ النووي اعتقدت انه كفر".

المبحث الثاني بعنوان تحطيم القدوات وهو شان غريب قد تكون اختص به المسلمون فالناس تدافع وتلمع القدوات ولكن من الناس من ابتلي بتحطيم القدوات وهمزهم والحط من قدرهم وتتبع سقطاتهم بأعذار واهية. وقد أورد كلاما نفيسا للأستاذ محمد كرد يقارن فيه بين الفرنسيين والعرب في تمجيد الفرنسيين للناجحين من بني قومهم، في الوقت الذي يندر أن تجد من يجمع العرب على فضله.

ثم تحدث عن الأسباب الباعثة على هذا التحطيم ووصفها بأنها أسباب مُدّعاة زينها الشيطان واوهم أصحابها أنهم مبينين للحق محافظين على الناشئة من خطر أولئك المنتَقَدين. وهذين السببين المعلنين يخفيان أسبابا أخرى كالحسد والحقد والغل أو الاستهانة والتحقير.

ذكر بعد ذلك بعض المقولات لهذا التيار التحطيمي أعقبها بكلام لبعض المعاصرين في الذب عن القدوات المعرضة للتحطيم كان من أجملها عبارة وأوضحها بيانا نصا نفيسا للشيخ بكر أبو زيد يدافع فيه عن سيد قطب رحمهما الله. كما أورد نصا للشيخ ابن باز رحمه الله على منتقدي جماعة التبليغ بجمال وتتبع للدليل بحثا لما يمكن أن يكون حجة لهم في بعض ممارساتهم.

أما المبحث الثالث ففيه بيان للمنهج الوسط والموقف الصحيح من القدوات ومن تلك الأمور:

· التعريف والإشادة بهم والاعتناء بتراثهم

· عدم قبول ذم كل شخص لهم ما لم يورد حجته

· الحذر من كلام الأقران بعضهم في بعض

· حمل الكلام على أحسن المحامل

· تقويم القدوة بجملة ما له من أعمال وليس بالتركيز على عمل واحد

· وجوب إجلال من جاوز القنطرة ممن كثر صوابه وقل خطأه

· العبرة بقول الأكثرية فالإجماع متعذر في ثقافتنا

· نقد الخطأ دون الحَطِّ والهدم

· عدم قصر القدوات على زمان معين أو أشخاص معيني

وقد ختم كتابه بالحث على العناية بالقدوات ألأحياء والاستفادة منهم وإبرازهم للعامة.

للمؤلف مادة مسموعة بنفس العنوان من هنا كما يوجد عرض آخر للكتاب على موقع المسلم من هنا.

18/1/1431 هـ

4/1/2010 م


مواضيع اخترتها لك:

هناك 3 تعليقات:

  1. شكراً حسن على هذا التلخيص و اعجبني المبحث الثاني و لربما كنا نطلع على هؤلاء أنا و هشام الصغير "أعداء النجاح"

    ردحذف
  2. شكرا أخي ابا المعتصم على هذا العرض.
    وسأشارك بتساؤل :
    من الذي يصنع القدوات؟
    هل يصنعهم الناس ؟
    أم السياسة والسلطة ؟
    أم الاعلام ومنتفذيه ؟
    أم جمهور سخيف يصفق للألعاب النارية ولا يصفق لطلوع الشمس ؟!

    لا اتصور أن قدوة حقيقية يمكن أن يسقط أو يتحطم بسبب كلام الناس.

    وانظر إلى أمنا عائشة رضي اله عنها وحادثة الافك ..كان خيرا لها ..
    وقبلها حبيبنا صلى الله عليه وسلم ..كم لحقه من الأذى الشخصي من أجل تحطيمه وإسقاطه ولم يجدي ذلك شيئا بل كان خيرا له...

    التأريخ مليئ بالأدلة على أنه لا يمك أن يؤثر الكلام على قدوة حقيقي .


    اغفروا لذوي الهيئات زلاتهم لا يعني أن ذوي الهيئات ليسوا خارج دائة النقد
    بل غاية ما يشير إليه الحديث هو التحذير من التنميط وتعميم الأخطاء، إنه يدعو إلى التسامح .
     

    ردحذف
  3. أحب الصالحين ولست منهم......
    ربما لو اكتب سيرتي الذاتية المتواضعة جدا لأشرت فيها إلى أن الدكتور محمد موسى الطيار (أسمه كما عرفته لأول مرة ) قد درسني في مادة الثقافة الاسلامية في جامعة الملك عبدالعزيز.
    فعلا لقد كنت أستمتع بمحاضرة اسبوعية لم يجبرني على حضورها درجات الحضور وإنما اسلوبه الشيق أو الجميل كما وصفت يا أبا المعتصم.
    أستطيع القول بأني قد عرفت الرجل عن كثب. لقد رزقه الله ثقافة لا تتسع مدونتك لوصفها.

    أخيرا تعليقا على الموضوع إن الكاتب هو من أشهر القدوات
    أخوك

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة