الأحد، يناير 25، 2009

تشي غيفارا نهاية بطل .. وميلاد أسطورة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

خلال زيارة عابرة لمكتبة جرير لفت نظري كمٌ من السير الذاتية لأشخاص أعرف أسمائهم - فهم ممن أحدث تغيرات جوهرية في خريطة العالم في القرن الماضي - وإن كنت أجهل تفاصيل حياتهم ...

ما شجعني على شراء بعض تلك الكتب هو حجمها الصغير نسبيا مما يعني أن قراءتها لن تأخذ الكثير من الوقت وستعطي معرفة لطرفا من تاريخهم بل وتاريخ شعوبهم …

سأشاركك أخي الكريم بتلخيص بسيط لأهم ما وجدت في تلك الكتب...

من تلك الكتب :

wh_10055375

العنوان: تشي غيفارا نهاية بطل .. وميلاد أسطورة

المؤلف: فريد الفالوجى . حسن حمدي

الناشر: ار الكتاب العربي للنشر والتوزيع, 2007

عدد الصفحات: 320

يتحدث الكتاب عن نشأة تشي في الأرجنتين ورحلته قبل تخرجه من كلية الطب والتي شملت كثير من دول أمريكا الجنوبية واستفاد منها طبيا وثوريا …

ثم عاد للأرجنتين إلى أن تخرج طبيباً…

شارك في الثورة الكوبية وتدرج في الجهاز العسكري الكوبي إلى أن أصبح وزيرا ومثل كوبا في كثير من المحافل الدولية…

مل ذلك الثائر من النعيم والراحة فسافر إلى إفريقيا للمشاركة بنقل تجربته الثورية ولكنه باء بالفشل في الوسط الجديد الذي لم يجد التعامل معه خصوصا مع وجود الفوارق الثقافية و صعوبة التواصل أضف إلى ذلك ضعف الالتزام من المواطنين وانغماسهم في الخمور واللهو…

عاد بعدها أدراجه إلى أمريكا الجنوبية ولكن إلى بوليفيا هذه المرة ليموت في نهاية غامضة بعض الشيء…

يوجد في آخر الكتاب بعض الوثائق والصور لمراحل مختلفة من حياة جيفارا …


الأحد، يناير 11، 2009

بين العُيينة .. و غزة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...


مساء الخميس 11\1\1430 هـ تلقى والدي خبر وفاة عمته عائشة "رحمها الله" في بلدة العيينة شمال مدينة الرياض ...

جدتي "عائشة" التي تجاوزت الثمانين عاماً وهي تنعم بصحة جيدة نسبياً والتي كانت تكثر من الدعاء بحسن الختام وأن "يجعل الله ميتتها كالتفاتتها" كناية عن السرعة والسهولة وقد تحقق لها ذلك فأسأل الله أن يرحمها رحمة واسعة...

يسر الله لي رفقتها في السفر عدة مرات كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط وقد عرفتها سهلة المعشر لا تحب أن تتعب أحداً...

تأثر كثير ممن يعرفها بخبر وفاتها وتوالت الاتصالات والتعازي هنا في "العشة" "جازان" وهناك في "العيينة" ...

وقفت متأملاً لوفاة امرأة جاوزت الثمانين .. كيف أحدثت من الحِراك في محيطها وبين أهلها الذين أحبوها كما أحبتهم واعتادوا وجودها معهم...

مر أمامي شريط من الذكريات لوفيات عديدة حدثت في قريتي وكيف تكون هذه الوفيات مصدرا لدخول الحزن إلى كثير من البيوت...

فيبقى الموت يظهر في المكان والزمان الغير متوقع ويُحدث من المفاجأة وكأنه يزور لأول مرة...

على شاشات التلفزيون كان شريط آخر من الواقع لا من الذكريات - هذه المرة - لأناس يموتون...
بل يقتلون هناك في غزة...

هل اعتادوا على طعم الموت ورائحته؟؟


في الأيام القلية الماضية سمعت هذا كثيرا من أشخاص عدة ...

غير أني اليوم أحس بأننا كبشر نتذكر موتانا الذين عرفناهم و أحببناهم وجمعتنا بهم ذكريات جميلة ... ونجد في قلوبنا من الألم لفراقهم ما يدوم رغم تطاول الأيام والأعوام...

نجد هذا الألم.. مع إيماننا بقضاء الله وقدره ومع أنهم ماتوا ولم يقتلوا بيد عدوا نراه أمامنا أو بوشاية عميل يسكن جوارنا...

كيف نسمح لأنفسنا بأن نعبر بكل بساطة بقولنا "إنهم اعتادوا على الموت" !!!

هل هناك من يعتاد على الموت؟؟


كيف لمن يقتل قريبه " ابنا أو بنتا , أبا أو أما , أخا أو أختا" فضلا عن الأعمام والعمات .. والأخوال والخالات .. والأقارب والأصدقاء...

كيف لتلك الجروح أن تندمل وكيف لتلك الذاكرة أن تنسى...

لعلنا نقول إنهم شهداء ونسأل الله أن يتقبلهم ...
ولكن .. ليس معنى ذلك أنهم لا بواكي لهم .. فقد حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أستشهد من اصحابه وعلى رأسهم حمزة رضي الله عنه...

بل إني قبل اقل من عشرة أيام كنت في زيارة لجدتي "رحمها الله" في العيينة ومررت في الطريق على بلدة الجبيلة ومررت قريبا من مقبرة شهداء "حديقة الموت" ...

وكنت اذكر لزوجتي أن على هذه الأرض دارت أشرس حروب الردة والتي قتل فيها عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم...

وأنا اليوم أتذكر أن من بين الشهداء زيد بن الخطاب رضي الله عنه...
ومع أنه مات شهيدا "وفيه أسوة لإخواننا في غزة" إلا أن ذلك لم يمنع حزن أخيه عمر رضي الله عنهما...

فقد سأل رضي الله عنه متمم بن نويرة حينما لقيه: ماذا قلت في أخيك مالك – وقد مات في نفس المعركة وهو على الكفر...

فقال:

وكنــــــــــــا كندمي جذيمة مرة
من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلمــــا تفرقنــــــــا كأني ومالك
لطول اجتماع لم نبت ليلة معــا


فقال عمر رضي الله عنه رحم الله أخي زيداً فقد سبقني للشهادة كما سبقني إلى الإسلام...
ثم قال: "ما هبت الصبا من نجد إلا شممت معها رائحة زيد"

هكذا الحزن على الأحبة ففقد الانسان لمن أحب .. له ألم لا يشابهه ألم ...
ففراق الموت فراق لا لقاء بعده إلا أن يمن الله علينا بأن يجمعنا بمن نحب في مستقر رحمته ودار كرامته...

إخوتي في غزة انا متأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أنكم لم ولن تعتادوا طعم الموت فليس هناك من يعتاده ...

ففراق كل عزيز له ألمه الخاص ..
ولكنكم جعلتم هذا الألم وقوداً يدفعكم للجهاد والاستشهاد إستعجالاًُ للقيا من أحببتم...

أعذرونا... فلا نستطيع فهم اختلاط الدموع بالزغاريد عند استشهاد احبابكم...

أعذرونا فهذه المشاعر جديدة علينا ويصعب علينا فهمها...


أسأل الله أن يرحم جميع موتى المسلمين وأن يعين تلك القلوب الصابرة المجاهدة وأن يثبتهم وينزل على قلوبهم السكينة ... وحسبنا وحسبهم قول الله عز وجل:

"إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون"



الأحد، يناير 04، 2009

معادلة التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله...


مع بداية عام جديد وقد اعتدنا الاستغناء عن أوراق تقويم منصرم لاستبدالها بأوراق جديدة لنمزقها.

في كل عام أقف متأملا لتصرم السنون والأيام. في بداية العام الماضي 1429هـ وقفت مع معادلة التغيير وارتباطها ببداية العام وحاولت البحث في القران وازعم أني وجدت رابطا....


إن أول عبادة نمارسها مع بداية العام هي صيام يوم عاشوراء ....


إننا نعلم ارتباط هذه العبادة بنجاة موسى عليه السلام من عدو الله فرعون (انتصار المستضعفين على الطغاة), وقد حاولت أن أُراجع هذه القصة في القران ولعل ابرز المواضع التي تتكلم عن هذه المعركة بتفصيل زمني جاء في سورة القصص.....


وإذا قرأنا فواتح هذه السورة نجدها تبدأ بقوة. وفيها قدر كبير من المفاصلة والوضوح في بيان إرادة الله عز وجل فلنقرأ قول الله عز وجل:

{طسم، تلك آيات الكتاب المبين، نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}


إذا فإرادة الله عز وجل قد تمت ولكن العجب ما يأتي بعد هذه البداية القوية فلم يقل الله عز وجل فأغرقناه وجنوده أو فخسفنا به الأرض أو فأنزلنا عليهم رجزا من السماء

وإنما قال :

(واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم)


يا الله .......


إن المنقذ والمخلص المقترح لا يزال في المهد....

وفي زمن إعداد هذا المنقذ لم يتغير شي ففرعون ماضي في ظلمه وعدوانه وذلك بعلم الله وحكمته....

فهناك سنن في الحياة لا تتغير ولا تتبدل فلابد للتغيير من زمن ولابد للنصر من اعداد يتطلب عشرات السنين......


في قصة موسى عليه السلام نجد أن موسى عليه السلام بعد أن تربى في بيت فرعون ورأى الظلم والقسوة مع ما صاحب ذلك من حياة مترفة وبعد عن المشقة ومخالطة للناس بتلقائية احتاج هذا المنقذ (أن يحصل على منحة دراسية)......


ليتخلص من تراكمات عيشة القصور القائمة على الترف والتعالي وظلم الناس .......

فتهيأت الأسباب بعلم الله وقدرته لهذه التجربة الضرورية لاكتمال شخصية القائد المنقذ ....

" ولما توجه تلقاء مدين" ......

"قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " .

موسى عليه السلام يرعى الغنم ....!!

و الظلم قائم مستمر ..!!

عشر سنوات على أرجح الأقوال كلها بعلم الله وتدبيره لم يضع منها يوم .....

كما قال الله عز وجل (ولتصنع على عيني) ( ثم جئت على قدر يا موسى) فصناعة القادة هي من أعقد الصناعات على وجه الأرض....


إن التخلص من تراكمات الماضي و مسلمات الوسط الذي يعيش فيه الإنسان يحتاج إلى جناحين ....... غربة عن ذلك الوسط .... وزمن كفيل بالتغيير .....



وبعد أن نجا الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده وخرج بهم إلى الأرض المقدسة وأبو أن يدخلوها وقالوا:

( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ )

عوقبوا على هذا النكوص والتخلي عما كلفوا به ( فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) لتتحقق معادلة التغيير.....


فهذا الجيل الذي تربى في زمن الذلة والهوان وألفهما يحتاج إلى سنين طويلة وبيئة مختلفة (جناحي تغير القيم إن صحة التسمية)

للتخلص من هذه الصفات التي خالطت شغاف القلوب وأصبحت ملتصقة بها.....


بل حتى موسى عليه السلام القائد المخلص مات في زمن التيه لتتم عملية التغير بشكل عميق ويتعود الجيل الجديد على قيادة نفسه بقادة من الذين تربوا في الوسط الجديد المتحرر من قيود الماضي...


نخلص من هذه القراءة البسيطة مع بداية العام إلى معادلة التغيير إن صحة التسمية والتي حددنا لها جناحين هما تغيير الوسط والزمن الكافي للتغيير...


فمجتمعاتنا العربية من اقل المجتمعات مراعاة للزمن...


فالكل يتحدث عن الحلول السحرية والتغيرات النوعية دون توضيح لحقيقة مهمة تسبق وترافق بل وتتبع كل عملية تغيير وهي ضرورة وجود الجد والاجتهاد والمثابرة والصبر والدموع وأحيانا الدماء فبدون ذلك ستكون وعود تتكرر وأماني وأحلام نتسلى بها ولن نجني منها شيء ...


زمن + وسط جديد = تغيير حقيقي


ولا أنسى تذكيركم بصيام يوم عاشورا والدعاء لإخواننا في غزة تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال...



روابط ذات علاقة: