الثلاثاء، يونيو 29، 2010

المرأة الحديدية ... تحاول رد الدَين !

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

هاجرت الفتاة الكندية "لينيين" وعمرها قرابة العشرين عام متوجهة إلى استراليا عام 1953م لتعمل في المستشفى الملكي ببرزبن (ولاية كوينزلاند-أستراليا) كفنية مختبر، درست المحاماة بعد ذلك لتحصل على بكالوريوس في القانون عام 1970م وعملت كمحامية. زاد اهتمامها بعد ذلك بالعمل المدني وانخرطت في الجمعيات الحقوقية فساهمت في تأسيس عدد من الجمعيات ووصلت إلى رئاسة بعضها و منها جمعية محاميات الولاية وجمعية الضمان الاجتماعي وكانت ولا تزال مهتمة بحقوق سكان البلد الأصليين وحقوق الطفل وحقوق المرأة.

اهتمت بالتعليم فكانت عضوا بمجلس جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا مع العديد من المناشط الأخرى في خدمة المجتمع لتكون بعد ذلك حاكما عاما لولاية كوينزلاند عام 1992 م كثاني إمرأة تصل لهذا المنصب في استراليا. بعد انتهاء ولايتها عام 1997م تضاعف عطاءها فترأست جمعية الكشافة باستراليا وجمعية حقوق الطفل، كما سبق لها رئاسة جمعية زونتا الدولية لحقوق المرأة ومقراها الرئيسي الولايات المتحدة الأمريكية وهي الآن ترأس مجلس جامعة جريفث مع عضوية العديد من المجالس الفاعلة على المستوى الملحي والدولي.

عرفت هذه المرأة من خلال ترأسها لمجلس جامعة جريفث وقد عجبت قبل أن ألقاها من هذه السيرة المليئة بالعطاء الذي يقف أمامه الشخص متعجبا عن مصدر كل هذه الطاقة. وحين رأيتها وعرفتها عن قرب كان المعاينة خيرا من الخبر، فالمرأة ذات الـ74 عاما بها طاقة غريبة مع دماثة خُلق يكسبانها احترام من يقابلها.

من الغريب أنها مشتركة في عدد من اللجان الفرعية في الجامعة كعضو عادي مع انها رئيسة لمجلس الجامعة، وهي ملتزمة بالحضور والمشاركة الفاعلة رغم كثرة التزاماتها ! وهنا سأضرب لما أعنيه بالطاقة العجيبة.

مع أن جامعة جريفث تقيم عدد من حفلات التخرج بطريقة تعطي كل خريج حقه من التكريم وإن كان ذلك على حساب الإدارة العليا للجامعة حيث تقام 14 حفلا في ثلاثة مواقع مختلفة يستغرق كل حفل 3 ساعات تقريبا بواقع ثلاث حفلات في اليوم، هذا في الفصل الدراسي الثاني كما يقام نصف هذا العدد في الفصل الدراسي الأول. جربت حضور ثلاثة منها في يوم واحد وقد كان يوما شاقا لي فكيف هو الحال بالمرأة ذات الـ74 عاما فهي تحضر أكثرها بل ربما جميعها !

الغريب أنها تعطي كل طالب من الاهتمام ما يشعره بأنه الطالب الوحيد الذي مر من أمامها او سلمته وسام التفوق. استغربت ذلك كثيرا فما كل هذه الطاقة رغم كبر سنها وقمت بسؤالها عن ذلك فقالت: إن حضوري هو بالدرجة الأولى لتكريم هؤلاء الخريجين ولتشجيعهم لمزيد من البذل والعطاء في المستقبل فهذه نقطة البداية لهم في حياتهم العملية وأريدهم ان ينطلقوا منها بكل فاعلية لصناعة مستقبل أفضل.

في مجلس الجامعة الأخير سألتها عن ما يدفعها لبذل كل هذا الجهد التطوعي الذي لا تتقاضى عليه أي مردود مادي! فماذا تتوقعون أن يكون الدافع لإمرأة في هذا السن لبذل كل هذا الجهد التطوعي؟

بكل بساطة أجابتني بأنها تحاول رد الدَين لمجتمع وأرض مكَّناها من تربية أبنائها بعد وفاة زوجها عام 1966م !

إن شخصية "لينيين" تجبر من يقابلها على احترامها لما تتمتع به من أدب جم ومراعاة للفروق الثقافية بين الأمم فتحرص على أن تكون مستمعة جيدة، بل تستحث جلسائها للحديث بطريقة توحي بخبرة طويلة في التعامل مع الناس.

حصلت "لينيين" على العديد من الأوسمة والشهادات التقديرية من ضمنها أربع شهادات دكتوراه فخرية من جامعات محلية ودولية، وهي لا تزال تقضي كثيرا من إجازتها السنوية في مرابع طفولتها بكندا.

بالمناسبة، "لينيين" لا تقود سيارة فخمة بل تحضر الاجتماعات واللقاءات الرسمية بسيارتها الشخصية "تيوتا - كامري" !


مواضيع أخترتها لك:

الجمعة، يونيو 25، 2010

أراك على القمة

image

العنوان: أراك على القمة

المؤلف: زيج زيجلار

الناشر: مكتبة جرير، 2008 م

عدد الصفحات: 399

النسخة التي بين يدي هي إهداء من أخي العزيز عمر الحميدان و هي نسخة مترجمة لطبعة اليوبيل الفضي "25 عام" لهذا الكتاب التحفيزي الرائد والمؤثر فقد بيعة منه أكثر من مليونيين نسخة باثنتي عشرة لغة حول العالم. الكتاب عبارة عن برنامج عملي للوصول إلى القمة والجميل في هذا الكتاب هو أسلوبه الفريد الذي يشعرك بأنك في تواصل مباشر مع المؤلف فقد كتب ليكون هكذا وهو يركز على هذه النقطة منذ بداية الكتاب الذي بدأ بـ "النهاية" كإشارة لنهاية الأفكار السلبية ونهاية القناعة بأقل مما نستحق ونهاية للتصلب في المواقف الفكرية، إنه يقول لك ببساطة "لقد خُلقت لتفوز".

هناك رسمة توضيحية تتكرر في الكتاب لتريك طريقك نحو القمة وهي معبرة جدا:

image

فعليك أن تخطو نحو القمة مستندا على القيم الفاضلة (الإخلاص – الصدق – الحب – الشخصية – الإيمان – الاستقامة) لتصل إلى نجاح متوازن يحقق لك (الصحة – الثروة – السعادة – الأصدقاء – النمو – راحة البال – الأمان – وقت الفراغ – الحرية – الفرصة) بل كل ما ترغب به من خلال باب المستقبل.

لبلوغ ذلك عليك أن تستخدم الدرج فالمصعد مغلق وإذا انتظرته فسيبقى كذلك فبادر بصعود السلم خطوة خطوة، كما سيساعدك هذا الكتاب.

(1. رسم صورة ذاتية سليمة 2. تقدير الأشخاص الآخرين 3. توجه قوي نحو أهداف واضحة من خلال خطة عملية لتحقيقها 4. موقف ذهني سليم إيجابي 5.عمل مستمر لا يتوقف 6. رغبة جامحة للفوز).

يبدأ الكتب بعبارة "أنا أؤمن أنك تستطيع الحصول على كل شيء تريده في الحياة إذا قمت فقط بمساعدة عدد كافٍ من الآخرين على الحصول على ما يريدونه." وهذه العبارة تتكرر كثيرا في ثنايا الكتاب لترسيخها.

الكتاب يقع في 26 فصلا مقسمة على 7 أجزاء رئيسية. سأنقل لك هنا الأهداف التي وضعها المؤلف لكل جزء فهيا بنا.

الجزء الأول: السلم إلى القمة (فصلين) أهداف هذا الجزء:

  1. جعلك تفتح ذهنك، وتستثير خيالك، وتفكر. استثارة فضولك وصنع حالة من عدم الرضا الصحي عن وضعك الراهن.
  2. جعلك تتعرف على الأشياء التي تراها في الحياة وتضع خطة بمجموعة الأفعال اللازمة للحصول عليها.
  3. إيقاظ العملاق النائم بداخلك.
  4. مساعدتك في التعرف على نقاط ضعفك وترهلك والتغلب عليها.

الجزء الثاني: صورة ذاتك (4 فصول) أهداف هذا الجزء:

  1. توضيح أهمية صورة الذات الصحية السليمة.
  2. تحديد أسباب صورة الذات السلبية السيئة.
  3. كشف مظاهر صورة الذات السيئة.
  4. منحك خمس عشرة طريقة لتحسين صورة ذاتك.
  5. تشجيعك على اختيار الطريق المؤدي إلى صورة ذات صحية سليمة، ثم البقاء على هذا الطريق.

الجزء الثالث: علاقاتك مع الآخرين (3 فصول)أهداف هذا الجزء:

  1. توضيح الطريق التي ينبغي أن ترى بها الآخرين.
  2. الترويج لفكرة أنك تعامل الآخرين وفقاً للطريقة التي تراهم بها.
  3. إثبات أنك تستطيع الحصول على كل شيء تريده في الحياة إذا قمت فقط بمساعدة عدد كاف من الآخرين على الحصول على ما يريدونه.
  4. تعريف الحب الحقيقي الصادق، وتقديم اقتراحات محددة لكيفية الملاطفة والتودد، للزوجة بالطبع (فالرفاق من العزاب يعرفون تلك الأمور جيدا بالفعل).

الجزء الرابع: الأهداف (4 فصول) أهداف هذا الجزء:

  1. إقناعك بأهمية الأهداف في حياتك الشخصية.
  2. توضيح الأسباب التي تجعل معظم الناس لا يضعون أهدافا أبداً.
  3. تحديد أنواع الأهداف التي ينبغي أن تكون لديك.
  4. توضيح سمات أهدافك بالتفصيل.
  5. توضيح كيفية وضع أهدافك بتفصيل دقيق.
  6. تقديم عملية تفصيلية حول كيفية تحقيق أهدافك.

الجزء الخامس: الموقف (6 فصول) أهداف هذا الجزء:

  1. توضيح أهمية الموقف الذهني السليم.
  2. تحديد بعض السمات العديدة الخاصة بالموقف الذهني.
  3. حماية موقفك الذهني من "الفكر الفاسد".
  4. منحك صيغة مكونة من أربع خطوات بشأن كيفية التحكم في موقفك الذهني بحيث يكون الأساس الذي يقوم عليه موقفك هذا ثابتا وراسخا بغض النظر عن الظروف المحيطة.
  5. توضيح فكرة أنك عندما تختار عادة، فإنك تختار أيضا النتيجة النهائية التي تؤدي إليها تلك العادة.
  6. تعليمك كيفية تجنب و/أو التخلص من العادات السلبية المدمرة واكتساب عادات إيجابية طيبة.

الجزء السادس: العمل (3 فصول) أهداف هذا الجزء:

  1. الترويج لفكرة: "ليس هناك غداء مجاني".
  2. توضيح الاختلاف بين "دفع الثمن" و "الاستمتاع بالثمن".
  3. تعريفك بموقف ذهني جديد في ضوء ارتباطه بوظيفتك أو بمهنتك.
  4. توضيح الأسباب التي تحتم عليك تقديم شيء لهذه الحياة قبل أن تتمكن من الحصول على شيء منها.

الجزء السابع : الرغبة (4 فصول) أهداف هذا الجزء:

  1. إذكاء شعلة التحفيز لديك بحيث تصل لدرجة من الشدة تجعل ماء التواضع الدافئ يتحول إلى بخار الرغبة الغامرة الملتهبة.
  2. تعريفك بالجهل الذكي وتعليمك كيفية صنع الليمونادة من الليمون الذي تجده في الحياة.
  3. تعليمك كيفية استغلال العقبات كدرجات ترتكز عليها للارتقاء نحو حياة أمثر ثراء وإشباعاً.
  4. شرح مزايا نظام الاقتصاد الحر وتوضيح الجوانب الإيجابية لأمريكا التي أحبها، مع التركيز بصفة خاصة على الفرص الفريدة التي تقدمها للمواطن الأمريكي (يخاطب المواطن الأمريكي).

ثم يختم كتابه بـ "البداية" إشارة إلى أن تبدأ حياة جديدة بعد أن عرفت الطريق إلى القمة.

الكتاب مليء بالقصص المحفزة وأسلوب الكتاب عموما إيجابي لدرجة كبيرة مع عمق في الإيمان بالله والقيم الفاضلة ومحاربة للأفكار السلبية والتعري والفجور وكل السلوكيات السلبية حتى أني في مواطن كثيرة تعجبت من صفاء فطرة صاحب الكتاب فكثير من عباراته تحمل رسائل مقررة لدينا كمسلمين من خلال تعاليم القران والسنة النبوية الشريفة ثم أعود وأقول لا عجب فالإسلام دين فطرة.

الكتاب في تقديري مفيد جدا لأي إنسان يبحث عن تطوير ذاته بغض النظر عن سنه أو وظيفته أو مستواه التعليمي.

تمنياتي لك بقراءة ماتعة ومفيدة ونلتقي على القمة بإذن الله في الفردوس الأعلى من الجنة مع محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأتم تسليم.

الثلاثاء، يونيو 22، 2010

أجمل ما رأيت في نيوزلندا !

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

سألني أحد أصدقائي: ما أجمل ما رأيت في نيوزلندا؟ إنه سؤال صعب فالحديث عن أجمل ما رأيت في بلاد هي من أجمل بلاد الدنيا يستحق التفكير بعناية !

إن الجمال في تلك الديار يبدأ بمجرد دخول الطائرة لأجواء مدينة أوكلاند كبرى مدن نيوزلندا وهو يرافقك أينما حللت في تلك الأرض التي لعله يصدق فيها أنها جنة الله في الأرض.

لكن الجمال الحقيقي الذي شدني في تلك الديار بدأ حين قابلت في صالة القدوم ألأخ العزيز عمر الحميدان مشرف اللجنة العلمية بنادي الطلاب السعوديين في أوكلاند فعمر بحق هو واحد من كوكبة النجوم التي تزين سماء أوكلاند بعطاء متدفق غير منقطع.

كان سفري لأوكلاند بعد دعوة كريمة من الإخوة في النادي السعودي هناك لتقديم دورتين كانت إحداها بعنوان "البحث الأكاديمي ... طرائق وأسرار" و الأخرى بعنوان "البعثة ... فرصة لن تتكرر". كان ألأخ عمر والأخ يحيى الهاشمي معي خطوة بخطوة في تنسيق الحجز واختيار السكن والتنقلات وكل ما يمكن أن أحتاجه في أرض أوكلاند بل وسمائها، وإلى أن ودعاني في صالة المغادرة. ببساطة هم يرون أن من يحل في تلك الأرض ضيفا عليهم مستحقا للإكرام والمساعدة.

لم يكن هذا حال عمر ويحيى فقط ففي الأيام الخمسة التي قضيتها هناك قابلت العديد من الشباب الذين يبعثون الأمل في النفس، لقد كنت تلميذا صغيرا يتعلم من عطائهم وبذلهم وحملهم لهم أخوتهم وأخواتهم المبتعثين.

لعل هذا هو حال أكثر القائمين على الأندية السعودية حول العالم فكذالك هم هنا في استراليا ولي تجربة مع عدد من الأندية في قولد كوست و برزبن و أرمديل وسدني وملبورن، لكن ما شدني في تجربة إخواننا في أوكلاند أن القائمين على ترتيب نشاط النادي هم في غالبيتهم من طلاب مرحلة اللغة أو مرحلة الدبلوم التي تسبق دخول الجامعة مما يعني أنهم من صغار السن نسبيا أذا ما قارناهم بالقائمين على الأندية هنا في استراليا، فلم أقبل في الأيام التي قضيتها هناك أي مبتعث لمرحلة الدكتوراه.

إن هذا يبشر بالخير فإخواننا رغم حداثة تجربتهم إلا أنهم يحملون من الهِمم ما يجعلهم يُسخِرون طاقاتهم وجهودهم لخدمة إخوانهم، بل حتى من حضر الدورتين كانوا في غالبيتهم من هذه الفئة التي كثيرا ما يُخشى عليها من خطر التأثر بالبيئة المنفتحة وخطر الانجرار وراء الشهوات.

مما يبشر بالخير أن ترى شابا في هذا السن يقضي عطلة نهاية الأسبوع في حضور دورة بل يذهب ابعد من ذلك ويقوم بالتنسيق لهذه الدورة بكل تفاصيلها من حجز للقاعات وتغطية إعلامية مميزة و إحضار ما يحتاجه الحضور من الشاي والقهوة وملحقاتها، لقد كان بوسعهم قضاء عطلة نهاية الأسبوع بطريقة أخرى لكنهم أبو إلا أن يسلكوا سُبل المعالي بالبحث عن المعرفة والسعي للإفادة والاستفادة.

مما يبشر بالخير ما تلمسه في أولئك الشباب من حُرقة على إخوانهم الذين لم يحضروا والتماسهم العذر لهم ومحاولة بذل كل ما يستطيعون لاجتذابهم، فهم يقيمون الدورات رغم شكواهم وتخوفهم من قلة الحضور، إنهم يشعرون بالتقصير ولكن بطريقة إيجابية تحفزهم لبذل مزيد من الجهد.

إن أدبهم الجم هو مما يبشر بالخير، فتعاملهم مع من يكبرهم ولو بسنين قلائل ينم عن معدن أصيل وكرم في الطبع، وأقول لهم إذا كانت هذه بداياتكم فأبشروا بالخير وأملوا، فالبدايات المحرقة لها النهايات المشرقة بإذن الله.

بقي أن أذكر بأن ذكري للأخوين عمر ويحيى هو فقط للإشارة إلى بعض تلك الأمثلة الرائعة وهم كثر والحمد لله التي تجعلني أقول وبكل اعتزاز و فخر أنتم يا شباب - بحق - أجمل ما رأيت في نيوزلندا.

image

مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 17، 2010

مشكلة الثقافة

image

العنوان: مشكلة الثقافة

المؤلف: مالك بن نبي

الناشر: دار الفكر ، 1427 هـ، 2006 م

عدد الصفحات: 152

هذا الكتاب لطبيب الحضارة مالك بن نبي رحمه الله شدني كثيرا حيث انه الكتاب العربي الأول الذي يتحدث عن الثقافة "Culture" بالمعنى الذي يتداول في الكتب الغربية والذي هو ركيزة أساسية في بحثي لمرحلة الدكتوراه وهذا الكتاب رغم صغر حجمه إلى أن فيه عمق كبير جدا في تتبع التكوين الثقافي للمجتمعات الإنسانية. ليصل لتعريف الثقافة او تشبيهها بالوسط الذي نعيش فيه بكل مكوناته.

الكتاب يهديه المؤلف "إلى الشباب المتطلع إلى العودة بالمجتمع الإسلامي إلى حلبة التاريخ".

هذا الكتاب يظهر موسوعية كبيرة لدى كاتبنا من خلال إلمامه بالجذور الثقافية والمؤثرات الحضارية لعدد من المجتمعات. أيضا نجد الحس الهندسي عند مالك بن نبي يظهر جليا في كتابه هذا من خلال عدد من الأمثلة التي يضربها. من الجميل في هذا الكتاب أن المؤلف يلخص في بداية كل فصل ما تم التوصل أليه في الفصول السابقة وما سيقدمه هذا الفصل للاستمرار في رحلة الكتاب الذي يهدف لتشخيص مشكلة. أعتقد أن هذا الكتاب يحتاج لقراءة معمقة تتوائم مع مستوى طرح الكاتب.

سأورد هنا عروض رأيتها مميزة للكتاب تتحدث عنه من أكثر من زاوية مع تصرف يسير.

أنقل هنا بتصرف ما كتبته ليلى زيرق في موقع مشروع النهضة:

"أي تفكير في مشكلة الحضارة هو أساس تفكير في مشكلة الثقافة" من هذا المنطلق رأى مالك بن نبي أن الثقافة لا تنفصل عن باقي ضروريات الحياة لذلك ضمَّن في سلسلته مشكلات الحضارة كتابا منفصلا تحت عنوان"مشكلة الثقافة" باللغة الفرنسية سنة 1958، ويحتوي على خمسة فصول، بأسلوب تركيبي تحليلي نقدي.

الفصل الأول: تحليل نفسي للثقافة

حاول البحث في الفصل الأول عن معنى لهذه الكلمة في القواميس عبر العصور المختلفة، وعالج عملية التعريف فالشيء كي يصبح ذا معنى لابد أن يكون له اسم وفكرة فمفهوم. وتوصل إلى أن فكرة الثقافة دخيلة "فليس لنا أن نتعجب إذا لم نجد كلمة ثقافة في وثائق العصر أو في مؤلفات ابن خلدون،لأن فكرة الثقافة حديثة جاءتنا من أوروبا."

بعد أن ينتقد بن نبي مفهوم الثقافة في المدرسة الغربية والمدرسة الاشتراكية، ويحدد رؤيته لمفهوم الثقافة بقوله "فالثقافة إذن تتعرف بصورة علمية على أنها: مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه." وانطلاقا من هذا المفهوم للثقافة ووظيفتها المجتمعية يقوم بن نبي بربطها بالتاريخ والتربية حتى تشكل الثقافة نسقاً متكاملا. "أي إخفاق يسجله المجتمع في إحدى محاولاته، إنما هو التعبير الصادق على درجة أزمته الثقافية".

الفصل الثاني: تركيب نفسي للثقافة

تحدث عن موقف العالم الإسلامي والغربي إزاء الثقافة،قائلا "إن العالم الإسلامي يختلف في موقفه من الثقافة عن العالم الغربي وعن العالم الشيوعي، فليست مشكلته منحصرة في محاولة فهم(الثقافة)، وإنما في تحقيقها بصورة عملية." ولفهمها عمليا على حد قوله لابد من تركيب عناصرها. ولإتمام هذه العناصر لابد من شروط أولها إيجاد صلة بين عالم الأشخاص طبق منهج تربوي بصورة فلسفية أخلاقية، قائلا في هذا الصدد،" إذن فالأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية هي أولى المقومات في الخطة التربوية لأي ثقافة."

وتشمل الثقافة في معناها العام الذي تصوره ابن نبي إطار حياة واحدة، هي تفترق عن العلم، ولا تشكل جزءاً منه أو رديفاً أو تابعاً له، فهي أكثر أهمية وفاعلية من العلم، واعتبر هذا الأخير عنصر من عناصر تصوره للثقافة، منحاز إلى هيمنة الثقافة على العلم وتفوقها عليه، محاولاً الكشف عن الفروق الأساسية ما بين العلم والثقافة.

كما انه ربط الثقافة بالحضارة من جهة كونها محيطاً يحيط بالإنسان، وإطاراً يتحرك داخله، "فهو يغذي جنين الحضارة في أحشائه، إنها الوسط الذي تتكون فيه كل خصائص المجتمع المتحضر، وهي الوسط الذي تتشكل فيه كل جزئية من جزئياته تبعاً للغاية التي رسمها المجتمع لنفسه".

فتطرق للتراكيب الجزئية المكونة للثقافة، وهي: الأخلاق، الجمال، المنطق العملي، الصناعة. قبل كل ذلك لابد من توجيه الأفكار، وحدد كلمة التوجيه في وحدة الغاية أو الهدف، وفي توافقهما، و التوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد والوقت، كما حدد من الوجهة التربوية مشكلة الثقافة باعتبارها مشكلة توجيه الأفكار في - جوهرها-، "وليس يكفي مطلقاً أن ننتج أفكاراً، بل يجب أن نوجهها طبقاً لمهمتها الاجتماعية المتحدة التي نريد تحقيقها".

عالج بن نبي الأخلاق من الناحية الاجتماعية لا الفلسفية، لأنه يريد تحديد قوة التماسك بين الأفراد بغية تكوين وحدة تاريخية، وتحدث عن الروح الخلقي الموهوب من الخالق للمخلوق، الذي من شأنه ربط الأفراد بعضهم ببعض.

كذلك هو الأمر للتوجيه الجمالي، من جهة أن للجمال أهمية اجتماعية كبيرة، وله تأثير في الروح الاجتماعية، من منطلق " أن الأفكار هي المنوال الذي تنسج عليه الأعمال، وهي تتولد من الصور المحسوسة الموجودة في الإطار الاجتماعي، فتنعكس في نفس من يعيش فيه" فللجمال تأثير كبير في حياة الإنسان وهو الإطار الذي تتكون منه الحضارة وهو وجه الوطن في العالم. والمقصود بالمنطق العملي فهو كيفية ارتباط العمل بوسائله ومقاصده، لذلك يرى ابن نبي أن المسلم يفتقر لهذا المنطق في حياته رغم انه يملك منطق الفكرة وهي تعاليم دينه الإسلامي. وهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاماً مجرداً ليس من شأنه أن يتحول إلى عمل ونشاط إلا ما ندر.

وبخصوص التوجيه الفني أو الصناعة، بنظر ابن نبي هي وسيلة للمحافظة على كيان المجتمع واستمرار نموه، وبالتالي فإن كل ما سبق من توجيهات، لا تشكل شيئاً إن لم تدعم بوسائل معينة لتكوينها. والعلم أو الصناعة هو الذي يعطينا تلك الوسائل.

الفصل الثالث: تعايش الثقافات و الفصل الرابع: الثقافة في اتجاه العالمية

أفرد ابن نبي فصلا كاملا متحدثا فيه بإسهاب عن إمكانية التبادل الثقافي بين الثقافات المختلفة، واستعمل لفظة (تركيبة) بمعنى التعايش،و ناقش التعايش على محور طنجة – جاكرتا والتعايش على محور واشنطن – موسكو، مؤكدا أن الخلافات السياسية لا تعيق السير الحضاري لهذه التبادلات. وإن كان هذين الفصلين في تقديري الشخصي مرتبط بدرجة كبيرة بالزمن الذي كتب فيه الكتاب بعد نهاية الاستعمار وتشكل كتلة عدم الانحياز. وبالعموم فهما فصلين صغيرين مقارنة بسابقيهما.

أضاف ابن نبي فصل جديد "الخامس" في كتابه ترجمه عمر مسقاوي تحت عنوان "ما ضد الثقافة" انتقد فيه لبعض المشاريع التي تأخذ أشكال متعددة بغية تهديم الثقافة السليمة التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي، ودعا لتنقية مفهوم الثقافة من كل التراكمات التي تحيط به.

أما دار الفكر ناشر الكتاب فيعرض ملخصا يوضح مباحث الكتاب، أعرضه هنا بالنص:

يتناول هذا الكتاب مشكلة الثقافة في العالم الإسلامي، وعلاقتها بمشكلة الأفكار. ويبدأ الكتاب بمعنى الثقافة ومتى استخدمت في اللغة الغربية، ثم يحلل معنى الثقافة في الإطار النفسي والاجتماعي. ويتناول فكرة الثقافة وعلاقتها باللغة، وجذورها في تراثنا وفي اللغات الأوروبية. ثم ينتقل إلى علاقة الثقافة بعلم الاجتماع، ثم معنى الثقافة في ظل الأفكار الجديدة لعلم الاجتماع وعلم النفس والأجناس، ثم المدارس التي تناولت تفسير الثقافة (المدرسة الغربية، والمدرسة الماركسية)، ثم يتعرض إلى موازنة آراء هذه المدارس، ثم يتعرض إلى تصور آخر لمشكلة الثقافة في الإطار العربي ويعطي تعريفاً آخر للثقافة.

بعد ذلك ينتقل من محاولة إبراز العوامل المختلفة التي لها دور في تحديد ثقافة معينة، إلى تركيب لعناصر الثقافة في الإطار النفسي. وتحدث عن الشرط الجوهري في تركيب العناصر الثقافية؛ وهو الصلة الضرورية بين الفرد وعالم الأفكار والأشياء، والأشخاص والعناصر والظواهر الطبيعية. ثم يتحدث عن توجيه الثقافة ويتناول مشكلة الثقافة من الوجهة التربوية ثم توجيه الأفكار. ثم ينتقل إلى الحرفيَّة في الثقافة، ويتحدث عن معنى الثقافة في التاريخ، ومعنى الثقافة في التربية، ثم يتناول الحديث عن التوجيه الأخلاقي من الناحية الاجتماعية، ثم التوجيه الجمالي وأثر الجمال في الروح الاجتماعية. ثم يتحدث عن المنطق العملي؛ أي كيفية ارتباط العمل بوسائله ومقاصده، ثم يتحدث عن التوجيه الفني أو الصناعة وما يتعلق بها من المهن والقدرات والقيمة الاجتماعية لها. ثم ينتقل إلى الأزمة الثقافية وكيف تنشأ هذه الأزمة في غياب الجو الثقافي وتعذر تركيب العناصر الثقافية، ثم يتحدث عن التعايش بين الثقافات، وكيف يتم في رقعة جغرافية معينة كمحور طنجة - جاكرتا، ثم الثقافة في اتجاه العالمية، وما هو ضد الثقافة.

وأخيرا هذه نبذة موقع النيل والفرات:

لقد جاءت أفكار بن نبي حول مفهوم الثقافة برؤية جديدة، لم تألفها المصطلحات المستوردة التي تمت صياغتها في إطار الفكر الليبرالي، أو في إطار الفكر الاشتراكي التقدمي، لذا فقد شعر المفكر مالك بن نبي بالحاجة إلى جمع أفكاره حول الثقافة وعرضها من جديد، في صورة تحليلية تحفز الفكر العربي والإسلامي وتحركه باتجاه اكتشاف الحقائق والمصطلحات، بوسائله الخاصة، ووفق المعطيات النابعة من تجربته.


مواضيع وروابط أخترتها لك:

الأربعاء، يونيو 16، 2010

السر (The Secret‏)

image

العنوان: السر (The Secret‏)

المؤلف: روندا بايرن

الناشر: مكتبة جرير، 2009 م

عدد الصفحات: 198

تلقيت هذا الكتاب هدية من أخي العزيز المهندس يحيى بن عيسى العطوي فنعم الهدية كانت، كتاب رائع في تصميمه الخارجي وإخراجه الفني فهو نتاج عمل ضخم أخرج في عمل سينمائي ككثير من الأعمال الغربية التي هي نتاج لعمل مؤسسات. ومع انه كتاب مترجم من قبل مكتبة جرير وهذه الطبعة التي بين يدي هي الأولى لكن المؤسسة المنتجة يبدوا أنها اشترطت المحافظة على إخراجه بطريقة مشابهة للعمل الأصلي.

يبدأ الكتاب بمقدمة بأسلوب مشوق عن الظروف التي سبقت كتابته وصاحبة الكتاب بل والفلم، يتبعها شكر وتقدير يظهر حجم العمل المبذول وتنوع خلفيات المشاركين. فصول الكتاب عديدة وغالبية ما فيها هو نصوص لأناس تحدثوا عن نفس النقطة من زوايا مختلفة فالكتاب عبارة عن اقتباسات من مقابلات شخصية مع عدد من الناجحين أو اقتباسات لكلمات مشاهير. سأعرض هذه الفصول مع إيراد تلخيص المؤلف "بالنص" لكل فصل.

فصل "السر ينكشف" كبقية الفصول يتنقل بين عبارات المؤلفة وعبارات مقتبسة من الماضي والحاضر تكرس معنى أن السر هو "قانون الجذب" أو أن "حياتك من صنع أفكارك" ويُختم بهذه العبارات:

· سر الحياة الأعظم هو قانون الجذب.

· ينص قانون الجذب على أن الشبيه يجذب شبيهه، وهكذا حين تفكر في فكرة ما، فإنك كذلك تجذب الأفكار الشبيهة إليك.

· للأفكار قوة مغناطيسية، كما أن لها ترددا، وعندما تفكر يتم إرسال تلك الأفكار إلى الكون، وتجذب إليها مغناطيسيا كل الأشياء الشبيهة التي على نفس التردد، كل شيء يرسل للخارج يعود إلى مصدره – إليك.

· إنك مثل برج للبث ولكن برج بشري، تبث ترددا بأفكارك. إذا أردت إن تغير أي شيء في حياتك، فلتغير التردد بتغيير أفكارك.

· أفكارك الحالية تشكل حياتك المستقبلية، ما تركز عليه غالبا أو تفكر فيه سوف يظهر في حياتك.

· أفكارك تصير حقائق واقعية.

فصل "تبسيط السر":

· قانون الجذب قانون طبيعي. إنه غير موجه لشخص معين، وهو حيادي مثل قانون الجاذبية الأرضية.

· لا شيء يمكنه أن يصبح جزءا من تجربتك ما لم تستدعه عبر أفكارك المستديمة والملحة.

· لتعرف ما تفكر فيه، اسأل نفسك عن شعورك، فالمشاعر أدوات لا تقدر بثمن لتنبئنا بطبيعة تفكيرنا.

· من المستحيل أن تكون مشاعرك سيئة في الوقت نفسه الذي تراودك فيه أفكار طيبة.

· تحدد أفكارك التردد الخاص بك، وتنبئك مشاعرك في الحال بطبيعة التردد الذي تكون عليه، عندما تصبح مشاعرك سيئة فإنك تكون على تردد يجذب المزيد من الأمور السيئة، وعندما تشعر بشعور طيب فإنك تجذب بقوة المزيد من الأمور الطيبة إليك.

· الأشياء التي تعدل مزاجك، مثل الذكريات، والطبيعة الخلابة، أو موسيقاك المفضلة، يمكنك أن تغير مشاعرك وتحول ترددك على الفور.

· إن الشعور بالحب هو أعلى تردد يمكنك أن تبثه. وكلما زاد ما تشع به وما تبثه من حب، زاد مقدار ما تمتلكه من قوة وطاقة.

فصل "كيف تستخدم السر":

· قانون الجذب يطبع كل أوامرنا، تماما مثل جني مصباح علاء الدين.

· تساعدك خطواتك العملية الإبداعية على صنع ما تريده في ثلاث خطوات بسيطة: أطلب، آمن، تلقَّ.

· لكي تصير واضحا بشأن ما تريده، عليك أن تطلب من الله أن يسخر الكون لخدمتك، فعندما تصبح واضحا فيما ترغبه، فإنك بذلك تكون قد طلبت.

· يتطلب "الإيمان" والتصرف والتحدث والتفكير كما لو أنك قد تلقيت بالفعل ما طلبته. عندما تبث التردد الخاص بتلقيك للشيء المنشود، فإن قانون الجذب يحرك الناس، والأحداث، والظروف من أجل أن تتلقى أنت ما تريد.

· يتطلب "التلقي" الشعور على النحو الذي سوف تشعر به بمجرد أن تتحقق رغبتك. الشعور الطيب الآن يضعك على التردد الخاص بما تريده.

· من أجل أن تفقد وزنا، لا تركز على "فقدان الوزن"، وبدلا من ذلك ركز على وزنك المثالي. اشعر بما سوف تحسه عندما تحظى بوزنك المثالي، وسوف تستدعيه إليك.

· لا يستلزم الأمر وقتا بالنسبة للكون لكي يحقق ما تريده، فالحصول على مليون دولار يعد بنفس سهولة الحصول على دولار واحد.

· ابدأ بشيء صغير، مثل فنجان قهوة أو مساحة لركن السيارة، فهي طريقة سهلة لتجرب قانون الجذب في الحياة الواقعية. فلتنو بقوة أن تجذب شيئا صغيرا، وعندما تجرب القدرة التي تمتلكها على الجذب، سوف تنتقل إلى الحصول على أشياء أضخم حجما.

· اصنع وشكل يومك مسبقا بالتفكير في الطريقة التي تريد بها أن تمضي الأمور، وسوف تشكل حياتك عمدا وقصدا.

فصل "العمليات الفعالة":

· التوقع قوة جذب فعالة. توقع الأمور التي تريدها، ولا تتوقع ما لا تريد.

· الامتنان عملية فعالة من أجل تحويل طاقتك وجلب المزيد مما تريد في حياتك. كن ممتناً من أجل ما لديك بالفعل، ولسوف تجذب إليك المزيد من الأمور الطبية.

· قدم الحمد لله لما سوف يمحنك، مما يشحن رغبتك ويرسل إشارة أكثر قوة إلى الكون.

· التخيل عملية خلق الصورة في عقلك ترى فيها نفسك وأنت تستمع بما تريد. عندما تتخيل، فإنك تولد أفكراً ومشاعر قوية لامتلاك الشيء في التو واللحظة، وعندئذ يعود قانون الجذب بذلك الواقع إليك، تماما كما رأيته في عقلك.

· لكي تستخدم قانون الجذب لصالحك، اتخذ من ممارسته عادة، وليس مجرد شيء يحدث مرة واحدة.

· عند نهاية كل يوم، قبل أن تخلد إلى النوم، استرجع أحداث اليوم، أية أحداث أو لحظات لم تكن على ما يرام، استبدال بها في عقلك ما يروق لك.

فصل "سر المال":

· لكي تجذب المال، ركز على الثروة. من المستحيل أن تجلب المزيد من المال إلى حياتك حين تركز على الافتقار له.

· من المفيد أن تستعين بخيالك وأن تتظاهر بأنك تملك بالفعل المال الذي تريد. مارس العاب امتلاك الثروة وسوف تحس شعورا طيباً حيال المال، وعندما يتحسن شعورك حياله، سيتدفق المزيد منه إلى حياتك.

· لتعقيد النية على أن تتطلع إلى كل شيء يروقك وتقول لنفسك: "يمكنني تحمل نفقة هذا. يمكنني شراؤه". وسوف تحول تفكيرك ويتحسن شعورك حيال المال.

· امنح المال لكي تحصل على المزيد منه في حياتك. عندما تكون جواداً بالمال وتحس بشعور طيب حيال تقاسمه، فإنك تقول:"إن لديَّ الكثير".

· تخيل شيكات تصل بالبريد.

· اجعل كفة أفكارك ترجح لصالح الثروة. فكر باستمرار في الثروة.

فصل "سر العلاقات":

· عندما تريد أن تجذب شريكا لحياتك، تأكد من أن أفكارك، وكلماتك، وأفعالك، والأجواء المحيطة بك لا تتعارض مع رغباتك.

· مهمتك هي أن تعتني بنفسك. ما لم تشبع داخلياً وتملأ نفسك بالحب عن أخرك، فلن يكون لديك شيء لتعطيه لأي شخص.

· عامل نفسك بالحب والاحترام، وسوف تجذب أناساً يبدون لك حبا واحتراما.

· عندما تشعر بشعور سيئ حيال نفسك، أنت بذلك تعيق الحب، وبدلا من ذلك سوف تجذب المزيد من الناس والمواقف التي سوف تواصل نقل الشعور السيئ إليك.

· ركز على السمات التي تحبها في نفسك، وسوف يظهر لك قانون الجذب المزيد من الأشياء العظيمة فيك.

· لكي تجعل علاقتك بشريك حياتك أو بأي شخص تنجح، ركز على ما تقدره بشأن الطرف الآخر، وليس على شكواك. عندما تركز على مواطن القوة، سوف تنال المزيد منها.

فصل "سر الصحة":

· تأثير العلاج ألإرضائي مجرد مثال على قانون الجذب في حالة عمله. عندما يؤمن أحد المرضى حقا بأن القرص علاج له، فإنه يتلقى ما يؤمن به ويشفي.

· "التركيز على الصحة التامة" شيء يمكن لنا جميعا القيام به بداخل أنفسنا، بغض النظر عما يدور حولنا.

· الضحك يجذب البهجة، ويطلق السلبية، ويؤدي إلى حالات شفاء إعجازية.

· يحتبس المرض في الجسد عن طريق التفكير، ومن خلال مراقبة المرض، وبالانتباه الممنوح للمرض. إذا كنت تشعر بوعكة طفيفة، فلا تتحدث بشأنها. إلا إذا كنت تريد المزيد منها. إذا رحت تسمع إلى أشخاص يتحدثون بشأنها مرضهم، فإنك تضيف طاقة إلى مرضهم. وبدال من ذلك، غير مسار المحادثة إلى أمور طيبة، وركز أفكارك القوية على تخيل هؤلاء الأشخاص في تمام الصحة.

· المعتقدات حول التقدم في العمر كلها في عقولنا، فتخل عن تلك الأفكار. ركز على الصحة والشباب الأبدي.

· لا تستمع للرسائل التي يقدمها لك المجتمع بشأن الأمراض والتقدم في العمر. الرسائل السلبية لا تعمل لصالحك.

فصل "سر العالم":

· ما تقاومه سوف تجذبه، لأنك تركز تركيزا قويا عليها بمشاعرك. لكي تغير أي شيء، اتجه إلى داخلك وبث إشارة جديدة بأفكارك ومشاعرك.

· لا تستطيع مد يد العون للعالم بالتركيز على الأمور السلبية. فعندما تركز على أحداث العالم السلبية، فإنك تضيف إليها، ليس هذا وحسب، لكنك أيضا تجلب المزيد من الأمور السلبية إلى حياتك أنت.

· بدلا من التركيز على مشكلات العالم، امنح انتباهك وطاقتك للثقة، والحب، والوفرة، والعلم ، والسلام.

· لن تنفذ الأشياء الطيبة أبدا من بين يديك، لأن هناك أكثر من الكفاية للجميع، والحياة من طبيعتها السخاء والوفرة.

· لديك القدرة على أن تلجأ إلى المعين الذي لا ينضب عبر أفكارك ومشاعرك وتجلبه إلى تجاربك في الحياة.

· بارك واعتز بكل شيء في العالم، وسوف تبدد الطاقة السلبية والخلاف والتشاحن وسوف تتحالف مع التردد الأسمى. ألا وهو الحب.

فصل "سر اكتشاف نفسك":

· كل شيء هو طاقته. إنك مغناطيس للطاقة، وهكذا فإنك تشحن كهربيا كل شيء ترغبه، وتشحن نفسك كهربيا إلى كل شيء تريده.

· أنت كيان روحي، أنت طاقة، والطاقة لا تفني ولا تستحدث من عدم، بل فقط تغير شكلها، وبالتالي، فإن الجوهر الصافي لك دائما ما كان موجودا ودائما سيكون.

· يبزغ الكون من الفكر. نحن لا نصنع فقط مصيرنا الخاص، ولكن كذلك نصنع الكون.

· هناك مئونة لا حدود لها من الأفكار متاحة لك. كل المعرفة والاكتشافات، والابتكارات موجودة في الكون باعتبارها احتمالات تنتظر العقل البشري لكي يسحبها ويحققها. إنك تمتلك كل شيء في وعيك.

· إننا جميعا متصلون، ونحن جميعا كيان واحد.

· تخلص من مصاعب الماضي، قواعد الثقافة، والمعتقدات الاجتماعية. أنت الوحيد الذي يمكنه أن يصنع الحياة التي تستحقها.

· الطريق المختصر لتحقيق رغباتك أن ترى ما تريد تحقيقه كحقيقة مطلقة

· إن قدرتك تكمن في أفكارك، فابق منتبها. بتعبير آخر "تذكر أن تتذكر".

فصل "سر الحياة":

· عليك أن تملأ حياتك بما تريده أيا كان.

· الشيء الوحيد الذي تحتاج إلى القيام به هو أن تحظى بشعور طيب.

· كلما استعنت بالمقدرة التي بداخلك زاد ما تجذبه نحوك من مقدرة.

· حان الوقت الآن لكي تعتز بروعتك وبهائك.

· إننا في قلب عهد مجيد، حين نتخلى عن الأفكار القاصرة، فسوف نعيش العظمة الإنسانية الحقة، في كل مناحي الإبداع والابتكار.

· قم بما تحب، وإذا لم تكن تعرف ما يجلب لك البهجة، فلتسال نفسك:"أين يكمن بهجتي؟" والتزم بها، وسوف تجذب إليك سيولا من الأشياء المبهجة، لأنك تشع بالبهجة.

· الآن بعد أن تعلمت "السر"، فإن كل تفعله به يعتمد عليك، فأيا كان ما تختاره فهو صواب. القدرة كلها ملكك أنت.

فصل "نبذة عن المشاركين":

يحتوي على تعريف مختصر بالشخصيات التي أجريت المقابلات معها أو تم اقتباس من أحاديث من توفي منهم وهم من الرواد في مجالاتهم الحياتية.

ختاماً أحب التنبيه بأن هذه الكتاب هو كتاب غربي مترجم يحمل القيم الغربية ويعكس نظرتهم للحياة وقد يكون بعض العبارات التي وردت فيه لا نتفق معها، فهو يتحدث عن وحدة الوجود كما يغرق في الأمثلة المادية، ولا اعتقد أن احد منا يرى في الكتب الغربية مصدرا لمعرفة حقيقة الوجود وعلاقتنا بالله عز وجل فلدينا ما يغنينا عن هذا في كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

بقي أن أقول: الكتاب ببساطة يكرس المعنى الوارد في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي... متفق عليه، وفي رواية الإمام أحمد أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيراً فله وإن ظن بي شراً فله" والحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها ولذا أوصي بقراءة هذا الكتاب لتكريس جانب التفاؤل في حياتنا "تفاءلوا بالخير تجدوه" ولنمضي في هذه الحياة بحسن ظن بالله و سلام مع النفس ومع الآخرين، متذكرين أن الله على كل شيء قدير وهو ربنا ومولانا الذي لا غنى لنا عنه.

تمنياتي لك بقراءة ممتعة.

الرسمة أدناه هي خريطة ذهنية لمحتويات الكتاب من مدونة سلوى كما يوجد في تلك المدونة موضوع بعنوان السر x خرافة السر

image


مواضيع اخترتها لك:

الأحد، يونيو 13، 2010

معقولة ... هذا كله في استراليا !

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في مؤتمر منظمة آسيا و المحيط الهادئ للتعليم الدولي "APAIE" ، الذي عُقد مؤخرًا في "قولد كوست" بأستراليا، والذي نظمته جامعة "جريفث"، كان المتحدث الرئيسي في حفل الافتتاح هو "بوب هوك" رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق (83-1991م)، الذي يعتبر منعش النهضة العلمية التي تعيشها أستراليا الآن. لقد كان - ولا يزال - من أبرز المهتمين بالتعليم عموما والتعليم العالي خصوصا. يقول عن نفسه إن شعاره كان - ولا يزال - "لا بد من التخلُّص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

مما شدني في حديثه الماتع والمثير تحسره بقوله: "إن أستراليا قد تأخرت كثيرًا في اللحاق بالركب العالمي في التعليم؛ فأول طالب تخرَّج بدرجة الدكتوراه من جامعة أسترالية كان عام 1950م"! ولذلك كان أهم أهدافه حين تولى رئاسة الوزراء دعم مسيرة التعليم الأسترالي بكل مراحله. وقد قام - كما قال - بإعداد خطة وطنية لتغيير منظومة التعليم بالكامل متجها إلى العالمية.

في السنوات التي تلت ترؤس هوك للوزراء عام 1983م تغيَّر وضع التعليم الأسترالي بشكل مثير للإعجاب؛ فالتعليم العام يحتل المركز الأول وفق تصنيف الأمم المتحدة لعام 2008 ، أما التعليم العالي الأسترالي فيحتل بدوره موقعًا متميزًا على الخريطة الأكاديمية والبحثية العالمية؛ ما جعله مقصدًا للطلاب من جميع أنحاء العالم. فرغم أن عدد سكان أستراليا يقل عن 23 مليونا، أي أقل من 0.4 % من سكان العالم، إلا أن الطلاب الأجانب في البلد لعام 2009 تجاوز عددهم 200 ألف طالب وطالبة من مختلف البلدان، وهذا العدد يشكّل أكثر من 6 % من عدد الطلاب الأجانب في العالم كله.

بمعنى آخر: تُعتبر أستراليا الأولى في العالم من ناحية قدرتها على استقطاب الطلاب الأجانب مقارنة بعدد سكانها وعدد جامعاتها؛ فنسبة الطلاب الأجانب للطلاب الأستراليين في الجامعات الأسترالية تصل إلى 17%.

هذه القدرة على الاستقطاب لم تأتِ من فراغ؛ فالطلاب في غالبيتهم يأتون ليدرسوا بأموالهم في بلد مستوى المعيشة فيه مرتفع، مع قيود شديدة على الهجرة والحصول على التأشيرة، يسبقها العديد من الإجراءات المرهقة، كما أن الرسوم الدراسية مرتفعة، وساعات العمل المسموح بها للطلاب وفرص العمل محدودة؛ ما يعني أن العامل الاقتصادي لن يكون جاذبا للطلاب للدراسة في أستراليا مقارنة ببلدان أخرى.

إن الجاذب الحقيقي لهؤلاء الطلاب هو تميز الجامعات الأسترالية وجودة مخرجاتها فمع أن عدد الجامعات الأسترالية الحكومية هو 38 جامعة فقط ! إلى أن 22 جامعة منها تدخل ضمن أفضل 500 جامعة حسب تصنيف QS مثلا. بل حتى هذه الجامعات الـ 22 نجد منها 17 جامعة ضمن أفضل 300 جامعة بل و8 ضمن أفضل 100 جامعة في العالم !

هذا من حيث التصنيف العام لمن يحب هذا النوع من التصنيف أما من حيث التخصصات النوعية فمعظم الجامعات الأسترالية بها مراكز متخصص في البحث العلمي تحتل مراتب متقدمة جدا على المستوى الدولي وتستقطب الكثير من الباحثين والأبحاث المتميزة من أرجاء العالم، وعلى سبيل المثال فقط نجد جامعة مثل جامعة جريفث ليست في رأس القائمة ومع ذلك بها 38 مركزا بحثيا تجاوزت الأبحاث المنشورة منها 1300 بحث محكم في عام 2008 فقط، كما ان لديها اتفاقيات تعاون بحثي واكاديمي مع 230 جهة حول العالم !

كيف تحقق لهذه الدولة الفتية في عمرها، المترامية الأطراف في مساحتها التي تزيد عن نصف مساحة العالم العربي بأكمله ! مع قلة في عدد السكان وبعد عن خطوط الملاحة العالمية بل وافتقار إلى كثير من الموارد الطبيعية التي حبانا الله بها، كيف تحقق لها كل هذا؟

من خلال وجودي في مجلس جامعة جريفث رأيت بعيني حجم المُرشِحات التي يمر بها كثير من القرارات والخطط الإستراتيجية فطريقة حصول الجامعات الحكومية على الدعم المالي الحكومي معقد جدا وتراعي الكثير من العوامل بشفافية عالية تضمن توفير مستوى متميز من التعليم العالي في مختلف الولايات والمدن الأسترالية، فهناك مصالح متضاربة يتم ترشيدها من خلال جهات عدة كل فيما يخصه وهذا النظام ملزم لكل الجامعات الحكومية وفق الدستور الأسترالي.

إن الجهات المهنية والنقابية مثلا تضغط على الجامعة للتأكد من جودة المخرجات، فحسب النظام الأسترالي فإن خريج أي مؤسسة تعليمية أسترالية يحق له مزاولة المهنة دون أن يكون من حق النقابات المهنية إلزامه بإعادة تقيم شهادته سواء كان مواطنا أم طالب أجنبي؛ بل نجد نسبة عالية من الطلاب الأجانب يحصلون على عقود عمل بمجرد تخرجهم، ففي عام 2004 مثلا نجد أن 34 % من خريجي الجامعات الأسترالية من الطلاب الأجانب قد بقوا في أستراليا للعمل في القطاع العام والخاص مما يعني أن نظام التعليم سينعكس على سوق العمل وواجب النقابات المهنية المحافظة على المستوى ومراقبة الأداء، وقد ذكرت في مقال سابق أن تجديد عقد رئيس الجامعة يأخذ أداء الخريجين كمؤشر مهم لأداء الجامعة ورئيسها.

صحيح أن العامل الاقتصادي موجود لدى معظم الجامعات في استقطابها للطلاب الأجانب فـ 30 % من دخلها تقريبا يأتي من الطلاب الأجانب بل يعتبر التعليم العالي للأجانب ثالث مصدر للدخل القومي للبلد بـ 15 مليار دولار عام 2009، لكن قيود دائرة الهجرة وبلديات المدن والجهات النقابية ومجالس الجامعات كلها تقف للجامعة بالمرصاد لضمان عدم تحولها إلى سواق لبيع الشهادات فالهدف الكبير هو تخريج مهارات متميزة لسوق العمل الذي يحتاج سنويا ما يزيد بـ 10% عن مجموع خريجي الجامعات الأسترالية.

أما الجهات المشرفة على البحث العلمي ودعمه مع توجيهه واستغلاله في تحديد وجهة و مستقبل المجتمع فتسعى لاستقطاب مزيد من الموارد للبحث العلمي وتوزيع هذه الموارد على الجامعات اعتمادا على أدائها البحثي مما يجعل ما ينفق على البحث العلمي يتجاوز بمراحل ما يتم تحصيله كرسوم دراسية للبرامج البحثية في الماجستير والدكتوراه.

أعتقد أن التجربة الأسترالية في التعليم العام والعالي بل والتدريب المهني هي تجربة رائدة حققت الكثير من المكتسبات المميزة في زمن يسير جدا مع أن الإمكانيات المادية المتاحة أقل مما نمتلكه في مملكتنا الحبيبة.

إن حداثة تجربتهم مقارنة بالدول الغربية يجعلنا نشعر بشيء من الأمل في إمكانية إحداث قفزات نوعية بعد أن أحدثنا القفزة الكمية في عدد مؤسسات التعليم العالي و التدريب الفني إذا ما سلكنا سلوكا مشابها لما سلكوه، ولعل زيارة معالي وزير التعليم العالي الأخيرة وبرفقته وفد رفيع المستوى وما تم في تلك الزيارة من توقيع لعدد من الاتفاقيات على مستويات مختلفة، لعل هذا يساهم في استفادتنا من هذه التجربة.

أكرر هنا كلمة رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق بوب هوك: "لابد من التخلص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

وأختم بتمنياتي بأن نستفيد من تجربة هذه الدولة الفتية في عمرها … الرائدة في أدائها.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 10، 2010

The Changing World of Academic Research. Prof. Harvey

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,

في اللقاء الثالث للعام 2010 لرابطة طلاب الدكتوراه بالنادي السعودي في القولد كوست كان ضيف اللقاء البروفسور مايكل هارفي الباحث العالمي المشهور في مجال إدارة الموارد البشرية، وهو رابع أكثر الباحثين إنتاجا في هذا المجال على مستوى العالم فله ما يزيد على الـ 300 بحث منشور.

تجد ادناه تصوير لكامل اللقاء، كما تجد هنا ملف البوربوينت الذي تم عرضه في اللقاء.

اتركك مع اللقاء الممتع، ولا تنسانا من دعائك:



ختاما شكراً للدكتور حسام الضامن على تنسيقه لهذا اللقاء للمرة الثالثة والشكر موصول لرئيس الرابطة الأخ وليد الغيث ولجميع الإخوة الحضور ثم شكرا لمحاضرنا الكبير البرفسور مايكل هارفي.


روابط ذات علاقة:

الأربعاء، يونيو 09، 2010

القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار

clip_image002

العنوان: القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار
الناشر: دار الأندلس الخضراء – جدة 1429هـ - 2008م
عدد الصفحات: 103
بدا الكتاب بمقدمة ثم تمهيد مطول تحدث فيه عن مراتب القدوات وتميز الأمة الإسلامية بكثرة القدوات في سابق عهدها وحاضره وما يميز القدوات الإسلامية من ما يشبه التكامل في شخصياتهم وجمال ونقاء سيرهم. ثم تحدث عن أهمية القدوات في حياة الناس وان الناس مجبولين على التطلع للقدوات شئنا ذلك تام أبينا.
الكتاب جميل في طرحه مميز في إستشهاداته وتأصيله كما هي عادة المؤلف بما حباه الله من موسوعية ودأب في التحصيل والكتابة. كما أن هوامش الكتاب مليئة بتعريف مختصر بالشخصيات التي ورد ذكرها فالمؤلف هو صاحب نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء.
وقد جاء المبحث الأول بعنوان الانبهار بالقدوات وأورد فيه نماذج من أخبار السلف يصعب تصديقها أو تصورها ثم علق عليها بأن تواتر تلك الأخبار وشهادة معاصريهم بها مع كون أولئك النفر كانوا آحادا في الأمة ولم يكن حالهم هو الأصل مما جعل أخبارهم تروى وتنتشر.
ومن ذلك قول سفيان الثوري رحمه الله "إني لاشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك فما أقدر أن أكون مثله ثلاثة أيام". وهذا يعني تميز أولئك الآحاد حتى على معاصريهم من العباد والزهاد.
كما تحدث عن أثر الانبهار السلبي بالقدوات ومنها الإحباط وقتل الإبداع وترديد "لم يترك الأول للآخر مقالا" كما قد يؤدي إلى الغلو فيهم كما قال احدهم "كنت إذا سمعت أحدا يقول اخطأ النووي اعتقدت انه كفر".
المبحث الثاني بعنوان تحطيم القدوات وهو شان غريب قد تكون اختص به المسلمون فالناس تدافع وتلمع القدوات ولكن من الناس من ابتلي بتحطيم القدوات وهمزهم والحط من قدرهم وتتبع سقطاتهم بأعذار واهية. وقد أورد كلاما نفيسا للأستاذ محمد كرد يقارن فيه بين الفرنسيين والعرب في تمجيد الفرنسيين للناجحين من بني قومهم، في الوقت الذي يندر أن تجد من يجمع العرب على فضله.
ثم تحدث عن الأسباب الباعثة على هذا التحطيم ووصفها بأنها أسباب مُدّعاة زينها الشيطان واوهم أصحابها أنهم مبينين للحق محافظين على الناشئة من خطر أولئك المنتَقَدين. وهذين السببين المعلنين يخفيان أسبابا أخرى كالحسد والحقد والغل أو الاستهانة والتحقير.
ذكر بعد ذلك بعض المقولات لهذا التيار التحطيمي أعقبها بكلام لبعض المعاصرين في الذب عن القدوات المعرضة للتحطيم. كما أورد نصا للشيخ ابن باز رحمه الله على منتقدي جماعة التبليغ بجمال وتتبع للدليل بحثا لما يمكن أن يكون حجة لهم في بعض ممارساتهم.
أما المبحث الثالث ففيه بيان للمنهج الوسط والموقف الصحيح من القدوات ومن تلك الأمور:
· التعريف والإشادة بهم والاعتناء بتراثهم
· عدم قبول ذم كل شخص لهم ما لم يورد حجته
· الحذر من كلام الأقران بعضهم في بعض
· حمل الكلام على أحسن المحامل
· تقويم القدوة بجملة ما له من أعمال وليس بالتركيز على عمل واحد
· وجوب إجلال من جاوز القنطرة ممن كثر صوابه وقل خطأه
· العبرة بقول الأكثرية فالإجماع متعذر في ثقافتنا
· نقد الخطأ دون الحَطِّ والهدم
· عدم قصر القدوات على زمان معين أو أشخاص معيني
وقد ختم كتابه بالحث على العناية بالقدوات ألأحياء والاستفادة منهم وإبرازهم للعامة.
للمؤلف مادة مسموعة بنفس العنوان من هنا كما يوجد عرض آخر للكتاب على موقع المسلم من هنا.
18/1/1431 هـ
4/1/2010 م

مواضيع اخترتها لك:

السبت، يونيو 05، 2010

لنساهم في إطلاق الصواريخ …

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في سكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتحديدا في الفصل الدراسي الأول من العام الجامعة 2000 /2001 م. أتذكر جيدا خبر اندلاع انتفاضة الأقصى على إثر دخول شارون إلى ساحة المسجد الأقصى. بالنسبة لي ولأبناء جيلي كانت هذه الحادثة تفسر لنا شيئا من أمور سمعناها في الطفولة عن فلسطين وعن انتفاضة الحجارة.

في تلك الأيام اذكر أن النفوس كانت متوثبة ومترقبة لما سيكون من رد يتماشى مع مستوى الحدث. كنت أتوقع اندلاعا للحرب حتى أني اذكر جيدا أني توقفت عن المذاكرة وتسليم الواجبات لأكثر من أسبوعين فالحرب ستقوم قريبا !

بعد شهر من اندلاع المواجهات اجتمعت الجامعة العربية ولم يكن هناك أكثر من بيان لا يسمن ولا يغني من جوع، تزامن ذلك مع نوع من البرامج الشعبية من تبرع بالدم وجمع للتبرعات العينية والنقدية ولقاءات ومحاضرات و .. و ثم ماذا ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

في عام 2007 أعلنت إسرائيل حصارها لقطاع غزة بزعم سيطرة حماس على القطاع، وفي نهاية 2008 كانت الحرب على غزة والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع والنقاش العربي الرسمي هو: هل نجتمع في الدوحة أم نجتمع في الكويت ثم ماذا ... ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

في تلك الأزمات وما سبقها وما تلاها وما سيتلوها يكون التفاعل العاطفي والتنادي بل والسؤال الملح كيف يمكنني المساعدة، تُرسَل الايميلات وتقوم المظاهرات ونملأ الفضاء صرخا ثم ماذا ... ..."يبقى الحال على ما هو عليه".

لست هنا مستقلا لأي جهد يبذل فالمجموعات البريدية والشبكات الالكترونية والمظاهرات ومقاطع الفيديو كلها أمور نحتاجها ولها اثر جيد لكن هل هي مشاريعنا التي سنستمر في خدمتها حتى إن قل الحماس ونسي الناس أو تناسوا ؟

ما ارمي إليه هنا أن يكون لكل واحد منا مشروع خاص مهما كان صغيرا وليس بالضرورة موجه لخدمة القضية الفلسطينية مباشرة، بل هو مشروح يخدم مجتمعك الصغير ليقوي مجتمعك الكبير. هنا بالطبع لا اعني المشاريع الفطرية من السعي للزواج وتوفير المسكن والمركب والمأكل والملبس فهذه لا نحتاج أن نوصي بعضنا بها فكل ما حولنا يدفعنا لها ويذكرنا بها.

ما اقصده هو مشروع يشعرك بقيمتك على هذه الحياة بان تنفع نفسك ومجتمعك من خلال إسهام محدد مهما كان صغيرا يشعرك بشيء من الرضاء في مثل هذه الظروف ويستنفذ الطاقة المتولدة لديك، فلن تسأل كيف نساعد وماذا نعمل، فأصحاب المشاريع لن يكون لديهم وقت للسؤال فهم يعرفون تماما كيف يستثمرون أوقاتهم في تحقيق مشاريعهم.

ليكن هذا المشروع متناسبا مع اهتماماتك بنفس القدر المتناسب مع قدراتك لتتطابق لديك دائرة التأثير مع دائرة الاهتمام. إن أسطول الحرية هو عبارة عن مشروع حقيقي بدأ قبل عدة أشهر من أشخاص جعلوه هدفا لهم واستنفذوا جهدهم في تحقيقه.

دعنا هنا نتذكر بأن إسرائيل هي عبارة عن مشروع كبير بني عن طريق مشاريع صغيرة متسقة ظهرت على السطح قبل قيام الدولة اليهودية بأكثر من 100 عام وتحديدا في عام 1840 م بخطاب من الحكومة البريطانية إلى السلطان العثماني يطلب فيه توطين اليهود في فلسطين، والله أعلم متى بدأت فكرته.

تبع ذلك مؤتمر بال 1897 م ثم وعد بلفور 1917 م ثم إعلان الدولة 1948 م فهل كان قيام الدولة اليهودية هو نهاية المشروع؟ بالطبع لا بل استمر العمل في مشاريع صغيرة على مختلف الأصعدة الإعلامي منها والعلمي والتاريخي والفلسفي لتصبح جامعات هذا الكيان اليهودي من الجامعات الرائدة ولتصبح اللغة العبرية لغة حية بعد أن ماتت أو كادت أن تموت، ولتصبح الصناعة الإسرائيلية صناعة رائدة خصوصا في المجال التقني وليصبح إنفاقهم على البحث العلمي يفوق بأضعاف مضاعفة مجموع ما تنفقه الدول العربية مجتمعة في هذا المجال و لتصبح و لتصبح ...

كانت هناك حروب للعرب مع اليهود في 48 و 56 و 67 و 73 انتهت بتوقيع اتفاق السلام مع مصر في كامب ديفد 1978 ثم مع الفلسطينيين أنفسهم في أوسلوا 1993 ثم مع الأردن في وادي عربة 1994 و وخلال تلك الفترات وإلى الآن كانت إسرائيل مستمرة في الاستعداد الدائم للحرب والعرب مستعدون دائما للسلام ! كان ولا يزال هدف إسرائيل "المعلن" بناء دولة قوية ليهود العالم ليعيشوا في رفاه وأمن، أما العرب فكان هدفهم إلقاء إسرائيل في البحر وأصبح حلمهم مجرد فك الحصار عن غزة !

إن الأمم لا تبنى بالشعارات وردود الأفعال بل بالمشاريع الجادة التي تستنفذ الجهد والوقت من أصحابها فلا يعيشوهن إلا بها ولها أما أن نمضي الأوقات منتظرين لمحرر قادم أو معجزة تحل، ثم نردد نفس السؤال مع كل نكبة: كيف نساهم وما هو العمل؟ الجواب سيكون دوما "يبقى الحال على ما هو عليه".

نعم ستمر الأيام وسيبقى الحال على ما هو عليه مع تغيرات شكلية وتكتيكية لكنها لن تثني أصحاب المشاريع عن أهدافهم فهل نكون من أصحاب المشاريع.

أريد أن أنبه هنا إلى أن أصحاب المشاريع سيكونون اقدر الناس على التعاون مع بعضهم فليس معنى أن أكون صاحب مشروع أني لا يعنيني العالم من حولي بل سأكون منشغلا بمشروعي وإذا ما دعيت لإسهام من أي نوع كان فسأكون جاهزا للمساهمة. فمن اختار العمل الإغاثي أو الإعلامي أو الفكري أو الاقتصادي أو التربوي أو ... أو ... فلن يستغني عن مساعدة الآخرين خصوصا في الأوقات الحساسة كما يمر به إخواننا الناشطين الحقوقيين و الإغاثيين الآن.

قد يشعر الواحد منا بأن ما يعمله لا يرقى لما يستوجبه الظرف وهنا أتذكر كلمة للمهاتما غاندي " إن كل ما تقوم به في الحياة تافه... لكن من المهم جدا أن تفعله لأنه لا أحد غيرك سيقوم به" فالطالب الذي لديه واجب موعد تسليمه غدا عليه أن يقوم بذلك حتى لو أعلنت الحرب فلنا في رسول الله عليه الصلاة والسلم خير أسوة حين قال "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" لقد كان غرس الفسيلة هو واجب تلك الأيام فلنغرس فسائلنا.

وأخير... فإن لكل منا دور مهم مهما صغر فليستشعر أهميته وليخدم نفسه ومجتمعه من خلاله كما كان يقول عامل النظافة في وكالة ناسا حين يُسأل عن وظيفته فيجيب "أساهم في عملية إطلاق الصواريخ".


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك: