الثلاثاء، أكتوبر 19، 2010

مقابلتي على إذاعة SBS عن المؤتمرالسابع لحوكمة الجامعات الاسترالية

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

يحرص القائمون على مجالس الجامعات على تطوير مهارات أعضاء هذه المجالس وتبادل الخبرات فيما بينهم من خلال إقامة عدد من اللقاءات والمؤتمرات بشكل دوري لأعضاء مجالس الجامعات الأستراليةوقد أتيحت لي فرصة المشاركة في المؤتمر السابع لحوكمة الجامعات الاسترالية والذي أقيم في جامعة RMIT بمدينة ملبورن بولاية فكتوريا الاسترالية في يومي 12 و 13 اكتوبر 2010م.

لعل من محاسن الصدف أن مقدم البرنامج العربي بـإذاعة SBS اتصل بي بعد انتهاء المؤتمر مباشرة - دون أي تنسيق مسبق - وأخبرني برغبته في التنسيق لحوار إذاعي بعد أن سبق لهم التواصل معي في مرة سابقة. كنت قريبا جدا من مركز تلفزيون وإذاعة SBS بملبورن كما أخبرني أخي العزيز نائل سرحان الذي رافقني إلى هناك فكانت فرصة لأن اتحدث معه عن المؤتمر وقد تم تسيجل هذا اللقاء الذي تم بثه يوم السبت الماضي.

اللقاء موجود على موقع الإذاعة الاسترالية وقد قدموا له بقولهم: "المهندس حسن الحازمي عضو مجلس جامعة جريفث بولاية كوينزلاند والباحث في مرحلة الدكتوراه في مجال إدارة المشاريع يحدثنا عن مؤتمر حوكمة الجامعات الاسترالية السابع الذي أقيم في جامعة آر ام أي تي في ملبورن".

يمكنك الأستماع للمقابلة من هنا:






روابط اخترتها لك:

النقد الثقافي (قراءة في الأنساق الثقافية العربية)

image

العنوان: النقد الثقافي (قراءة في الأنساق الثقافية العربية)

المؤلف: عبدالله الغذّامي

الناشر: المركز الثقافي العربي ، 2001 م ، ط 2

عدد الصفحات: 312

هذا الكتاب يحاول الإجابة على عدد من الأسئلة التي يطرحها المؤلف مثل: هل الحداثة العربية حداثة رجعية؟ وهل جنى الشعر العربي على الشخصية العربية؟ وهل هناك انساق ثقافية تسربت من الشعر وبالشعر لتؤسس لسلوك غير إنساني وغير دمقراطي؟

الكتاب هو بحث أكاديمي مركز ومتمحور حول فكرة رئيسية واحدة يبذل لها المؤلف جهدا كبيرا يظهر جليا من خلال كثرة المراجع وتنوعها. تهدف الفصلين الأولين من الكتاب للتأصيل للفكرة ثم يرسخها من خلال الفصول الخمسة الباقية.

الفصل الأول: النقد الثقافي / ذاكرة المصطلح، ويتحدث عن الدراسات الثقافية وطبيعتها ويفصل في المصطلحات والمدارس المهتمة بالنقد الثقافي.

الفصل الثاني: النقد الثقافي / النظرية والمنهج، وهو كسابقه من حيث الاهتمام بالتأصيل وإن كان في نهايته يتحدث عن ما يسميه بالأصول النسقية للثقافة العربية.

الفصل الثالث: النسق الناسخ (إختراع الفحل)، وهو امتع فصل عندي مع الفصل السابع حيث يبدأ بقوله "المتنبي مبدع عظيم أم شحاذ عظيم؟ أم هو الاثنان معاً؟ وهل في ثقافتنا علة أو علل نسقية تجعلها خطاباً منافقاً ومزيفاً، غير واقعي وغير حقيقي وغير عقلاني؟ وهل الشعراء مسؤولون عن ذلك؟ وهل صورة (الأنا) الطاغية صيغة متجذرة وأصيلة أم أنها اختراع شعري تسرب إلى سائر الخطابات والسلوكيات؟ الواقع أننا لا نوجه سؤالاً خاصاً، بل إن السؤال يتجه إلى النسق الثقافي العربي كله، وهو نسق كان الشعر ومازال هو الفاعل الأخطر في تكوينه أولاً وفي ديمومته ثانياً. وفي الشعر العربي جمال وأي جمال، ولكنه أيضاً ينطوي على عيوب نسقية خطيرة جداً، نزعم هنا أنها كانت السبب وراء عيوب الشخصية العربية ذاتها، فشخصية الشحاذ والكذاب والمنافق والطماع، من جهة، وشخصية الفرد المتوحد فحل الفحول ذي الأنا المتضخمة النافية للآخر، من جهة ثانية، هي من السمات المترسخة في الخطاب الشعري، ومنه تسربت إلى الخطابات الأخرى، ومن ثم صارت نموذجاً سلوكياً ثقافياً يعاد إنتاجه بما إنه نسق منغرس في الوجدان الثقافي، مما ربى صورة الطاغية الأوحد (فحل الفحول)..... وإن كنا قد صرفنا قروناً من الإعجاب والاستمتاع بالشعر العربي، وحق لنا إذ نفعل، وهو فعلاً شعر عظيم ولا شك، غير أن جمالياته العظيمة تخبئ قبحيات عظيمة أيضاً. وعلى الرغم من وجود صفات أخلاقية وجمالية راقية في الشعر يحسن بنا أن نتعلمها وأن نتمثلها، وهي ما يبرر دعوات تعلم الشعر وتربية الناشئة عليه، إلا أن فيه صفات أخرى لها من الضرر ما يجعل الشعر أحد مصادر الخلل النسقي في تكوين الذات وفي عيوب الشخصية الثقافية.......ولنتصور الصور الثقافية التالية: شخصية الشحاذ البليغ (الشاعر المداح) و شخصية المنافق المثقف (الشاعر المداح أيضا) و شخصية الطاغية (الأنا الفحولية) وشخصية الشرير المرعب الذي عداوته بئس المقتنى (الشاعر الهجاء). هذه صور حية في التجربة الشعرية، حتى إن الشاعر الذي لا يمدح ولا يهجو ولا يفاخر لا يعد إلا ربع شاعر، كما قيل عن ذي الرمة". هذا الفصل مليئ بالشواهد الشعرية التي تعزز ما ذهب اليه المؤلف.

الفصل الرابع: تزييف الخطاب / صناعة الطاغية، وفيه يتحدث عن تحول "نحن" إلى "أنا" مثلما تحولت القيم من بُعدها الإنساني إلى البُعد الذاتي النفعي وكما تحول الخطاب الثقافي إلى خطاب كاذب ومنافق. الكاتب يرى أن هذا حدث في اواخر العصر الجاهلي متزامنا مع نشؤ ممالك في شمال الجزيرة العربية تملك الثراء وتطلب الثناء ثم انحسر هذا التغير الثقافي في عصر صدر الاسلام ليعود في زمن الدولة الأموية وليترسخ أكثر في زمن الدولة العباسية مع عصر التدوين وما زلنا نجتره إلى اليوم! يقف المؤلف طويلا مع المتنبي في هذا الفصل كنموذج صارخ للأنا المتعالية.

الفصل الخامس: إختراع الصمت / نسقية المعارضة، وفي هذا الفصل يتحدث عن تجذر ثقافة الصمت والحظ عليها في اثقافة العربية بشكل ملفت لتصبح هي الوسيلة المثلى للمعارضة ويرى أن هذا خلاف الفطري والمنطقي فالأصل الذي يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات هو القدرة على التعبير فلما الصمت! ليخرج بأن الطغيان والأنا والفحولة تُلزم ما عداها بالصمت لتحقق ذاتها.

الفصل السادس: النسق المخاتل / الخروج على المتن، ويضرب فيه مثلا يسهب فيه بالجاحظ كمثال عن من حاول الخروج عن النسق من خلال الاستطراد بالحديث عن المهمشين والبسطاء وإن كان لم يجاهر بذلك بل أدخلها في كتاباته كاستطراد عن المتن كما في كتابه البيان والتبيين.

الفصل السابع: صراع الأنساق (عودة الفحل / رجعية الحداثة)، وهذا الفصل يمكن ان نقسمه لقسمين الأول عن نزار قباني كوريث للنسق الثقافي العربي بكل تفاصيله والثاني عن أدونيس كمثال لرجعية الحداثة ويطيل في كل من القسمين ويورد الشواهد متعجبا من تقبلنا بل وصناعتنا لمثل هذه النماذج المريضة فنجده يقول:

"وهذا يوضح مدى قدرة النسق على التغلغل إلى بواطننا والتحكم بردود أفعالنا، كما يوضح مدى سيطرة النسق على عاداتنا القرائية والذوقية، وإلا كيف نتقبل خطاباً يتضمن الهيمنة ويدعو إلى عبودية الفرد وينطوي على فردية مطلقة وحس متعالٍ ينفي الآخر ويقول بالإطلاق، في زمن نقول فيه بالحرية والتعدد والاختلاف وقبول الآخر...؟!‌ إن هذا يجري لنا في وقت واحد، حيث نستهلك خطابات الهيمنة ونتمثلها في تناقض تام مع ما نؤمن به صراحة، وهذا هو فعل النسق".

وهنا أختم بقول المؤلف: "إن الجمهور الراضي و المصفق يربي سيده على مزيد من الغلو والغرور".

هذا الكتاب وبقية كتب ومقالات الدكتور عبدالله الغذّامي متوفرة الكترونيا من خلال موقعه ويمكنك زيارته من هنا.


مواضيع وروابط أخترتها لك:

الأحد، أكتوبر 10، 2010

شكراً... لشركاء الإنجاز والنجاح

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في يوم الثلاثاء 21/12/1430 هـ الموافق 8/12/2009 م نظمت جامعة جريفث في مدينة قولد كوست حفل للانجازات والنجاحات التي حققتها الجامعة خلال عام 2009 م وكانت قد نظمت حفلا مشابها في مدينة برزبن يوم الخميس 3/12/2009 م حيث ان الجامعة لديها خمس مواقع ثلاثة منها في برزبن وواحد في الطريق ما بين قولدكوست وبرزبن والخامس في قولد كوست بولاية كوينزلاند الاستراليا.

تعمد الجامعة لإقامة هذا الحفل بشكل سنوي وتدعو اليه من تسميهم بشركاء النجاح من القطاع الحكومي والقطاع الخاص. يحضر هذا الحفل من الجامعة الإدارة العليا و أعضاء مجلس الجامعة وأما المدعوين لهذا الحفل فهم قياديي الجهات الحكومية والقطاع الخاص الذين تعاونوا مع الجامعة مما مكنها من تحقيق إنجازاتها.

القاء الذي حضرتُهُ كان في فيلا فخمة جدا "قصر" محاطة بملعب للجولف وبحيرة جميلة وهي ملك لرجل أعمال ياباني يتبرع بها بشكل سنوي للجامعة لإقامة هذه المناسبة كجزء من تعاونه مع الجامعة.

image

وصلت قبل الموعد بـ 20 دقيقة ولم يكن هناك سوى رئيس الجامعة و موظفي الضيافة، حياني بحرارة كعادته مع كل من يقابله ثم دعاني للاستمتاع بجولة على البحيرة قبل غروب الشمس وقد كانت لحظات جميلة.

في الوقت المحدد (6:30 مساء) كان معظم الضيوف قد توافدوا وحيث أن الدعوة وصلت من رئيس الجامعة فمن واجبه حسب عرفهم أن يقوم باستقبال كل من يصل ويعرفه على الحاضرين فردا فردا، ولذا فمثل هذه القاءات لا يتجاوز المدعوين لها الـ 50 شخصا يحضر منهم اكثر من الثلاثين بقليل.

استغربت حين دخولي للمكان المعد للحفل عدم وجود كراسي مع وجود اربع او خمس طاولات عالية موزعة في المكان وقد لاحظت بعد ذلك في عدد من اللقاءات التعارفية أنها تتم بهذه الطريقة لتسهيل عملية التعارف بين الحاضرين فمن المقبول أن تتحدث قليلا مع شخصا ما ثم تنتقل إلى آخر وهكذا حتى لا ينتهي اللقاء إلا وقد تعارف الحاضرين الذين قد يكونوا يجتمعون لأول مرة فهم من جهات وتخصصات مختلفة فهناك رجل الأعمال والأكاديمي والطبيب والمهندس والقاضي والسياسي...

image

تم إحضار كرسيين لرئيس مجلس الجامعة السابق والذي تجاوز الـ 90 من عمره وزوجته التي لا تصغره كثيرا، وإن كانت تبدوا بصحة جيدة. ثم ألقى رئيس الجامعة الكلمة الوحيدة في اللقاء تحدث فيها عن انجازات الـ 17 يوما التي سبقت اللقاء وقد كانت حافلة بالإنجازات فهي في ختام عام دراسي وقد شكر الحاضرين ومؤسساتهم على ما قدموا لدعم الجامعة. بعدها كان وقت العشاء حيث يتم الأكل والشرب وقوفا فيقوم طاقم الضيافة بالتجول بين الحضور لتوزيع العديد من الأصناف من الأكل المعد لمثل هذه اللقاءات على شكل قطع صغيرة يمكن تناولها دفعة واحدة.

هذه الطريقة جعلت اللقاء عبارة عن فرصة جميلة للتعرف على شخصيات عدة وتبادل الحديث في مواضيع مختلفة بحسب الشخص المقابل وقد استمر الوضع على ذلك إلى قرابة الثامنة حيث بدأ الحضور بالانصراف وكما استقبلهم رئيس الجامعة كذلك حرص على توديع كل فرد منهم.

هذا الحفل لم يكلف الجامعة سوى وجبة عشاء خفيفة فلا وجود للدروع والورود والشهادات بل يكفي أن يجمعوا شركاء النجاح ليحدثوهم عن الإنجازات والنجاحات التي تحققت بدعمهم ويدعوهم لمزيد من الدعم والإستثمار في الجامعة التي تخدم مجتمعها.

ختاما فإذا ما استثنيت موظفي الضيافة فإن جميع الحضور قد تجازوا العقد الخامس من أعمارهم فهم قيادات المجتمع في مدينة قولد كوست وكان اللقاء بهم تجربة جميلة.


مواضيع أخترتها لك:

الجمعة، أكتوبر 08، 2010

ميلاد مجتمع

image

العنوان: ميلاد مجتمع

المؤلف: مالك بن نبي

الناشر: دار الفكر ، 1427 هـ، 2006 م ، ط 3

عدد الصفحات: 128

ضمن سلسلة مشكلات الحضارة ياتي كتاب "ميلاد مجتمع" وقد وقفت على طبعة سابقة عنوانها "ميلاد مجتمع شبكة العلاقات الاجتماعية" وهو ما يناسب الكتاب أكثر. و شبكة العلاقات الاجتماعية تشمل - كما يذكر في مقدمته - المفاهيم النظرية للعناصر التاريخية الخاصة بميلاد مجمتع. ويركز في هذه الدراسة على تحديد مفهوم المصطلحات المستخدمة وخاصة مفهوم لفظة "مجتمع". كما يقول في مقدمته "إننا نريد أن نعطي للقارئ العربي والمسلم فرصة التأمل في هذه المرحلة من تاريخ المجتمع، حين يولد، أو حين ينهض، وذلك بأن نريه أن النهضة الحقة تقع في ظاهرة اجتماعية عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور(لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).

وفي بداية المبحث الأول الذي جاء بعنوان "أوليات" يظهر لنا هدف الكتاب فنجده يقول "لم تبلغ العلوم الإنسانية بعد درجة تحديد مصطلحاتها بصفة عامة، كما حدث للعلوم الطبيعية، فإن في علم الاجتماع بعض المفاهيم التي تبدو غير محددة في ذهن القارئ في البلاد الإسلامية، حيث نجد أن اللغات المحلية لما تتمثل تماماً المصطلحات الحديثة. ولقد يؤدي تعقد المصطلحات إلى مناقشات أقرب إلى الطابع الأدبي منها إلى منطق العلم، كتلك المناقشة التي ثارت وتثور غالباً حول مصطلحي حضارة ومدنية في البلاد العربية. بيد أن هذه المناقشات لا تعين على جلاء الموضوع، بل تجعله أكثر صعوبة. فمن المفيد إذن أن ننشئ أولاً الإطار النظري لموضوعنا (ميلاد مجتمع) قبل أن نعالجه من زاويته التاريخية. وهكذا تجد من المناسب أن نذكر في مستهل دراستنا تنوع الظواهر الاجتماعية التي تنطبق عليها لفظة مجتمع فنذكر أولاً الفرق الجوهري بين المجتمع الطبيعي أو البدائي الذي لم يعدل صفاته وبين المجتمع التاريخي الذي ولد في ظروف معينة، ولكنه عدّل، من صفاته طبقاً لقانون تطوره".

المبحث الثاني بعنوان "النوع والمجتمع" ويدعو فيه إلى تحديد المجتمع في نطاق الزمن ليخرج بتعريف للمجتمع بأنه "الجماعة التي تغير دائما خصائصها الاجتماعية بانتاج وسائل التغيير، مع علمها بالهدف الذي تسعى إليه من وراء هذا التغيير". وقد أصابني هذا التعريف بشئ من الذهول فهل تعي مجتمعاتنا هدفها من التغيير أم انها مجبرة عليه في أغلب الأحيان! ويختم المبحث بقوله "إن الطبيعة توجد النوع، ولكن التاريخ يصنع المجتمع. وهدف الطبيعة هو مجرد المحافظة على البقاء، بينما غاية التاريخ أن يسير بركب التقدم نحو شكل من أشكال الحياة الراقية، هو ما نطلق عليه اسم الحضارة".

مبحث "الآراء المختلفة في تفسير الحركة التاريخية" ويعرض فيه أن النظرة الغربية للتاريخ منطلقة من نظرة (هيجل) الذي يرى بالتعارض او الجدلية التاريخية و(ماركس) التقفها ولكنه حصرها في التعارض الإقتصادي أما (تونبي) فيرى بما يسميه بالتحدي ثم يخرج هو بنظرة مهذبة عن ما سبق فيما يسميه الوعد والوعيد الموجودة في القران.

مبحث قصير يأتي بعنوان "التاريخ والعلاقات الاجتماعية" وفيه يقول بأن صناعة التاريخ تتم تبعاً لتأثير طوائف اجتماعية ثلاثة: عالم الأشخاص و عالم الأفكار و عالم الأشياء. وهي فكرة تكرر في كتب مالك بن نبي كثيرا ويفصل فيها كثيرا في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.

مبحث "طبيعة العلاقات" ويفتتحه بقوله "لو أننا وجدنا في مكان معين في زمن معين، نشاطاً متآلفاً من الناس والأفكار والأشياء دلنا ذلك على أن الحضارة قد بدأت في هذا المجال، وأن تركيبها قد تم فعلاً في عالم الأشخاص. إن العمل الأول في طريق التغيير الاجتماعي هو العمل الذي يغير الفرد من كونه (فرداً) إلى أن يصبح (شخصاً) وذلك بتغيير صفاته البدائية التي تربطه بالنوع إلى نزعات اجتماعية تربطه بالمجتمع. فهذه العلاقات الخاصة بعالم (الأشخاص) هي التي تقدم الروابط الضرورية بين الأفكار والأشياء في نطاق النشاط المشترك الذي يقوم به مجتمع ما". وفي هذا المبحث يرى ان التفسير الاقتصادي الماركسي للتاريخ غير صالح في مجتمع غير المجتمع الذي نشأت فيه تلك النظرية.

مبحث "الثروة الاجتماعية" يفتتحه بقوله "لا يقاس غنى مجتمع بكمية ما يملك من أشياء، بل بمقدار ما فيه من أفكار". ومثاله في ذلك المثال الذي يكرره كثيرا بنهضة المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية لوجود عالم الأفكار رغم تحطم الأشياء.

مبحث "المرض الاجتماعي" ويبدأ بقوله "وهكذا الأمر دائماً فإذا ما تطور مجتمع ما على أي صورة، فإن هذا التطور مسجل كماً وكيفاً في شبكة علاقاته". ويعتبر أن التمزق والتفكك هو المرض الاجتماعي الذي يجهز على كل حضارة. "فعندما أختفت الإمبراطورية الآشورية القوية في القرن الخامس قبل الميلاد لم يكن الحدث التاريخي ليعزى إلى صدمة الحرب، ولكن إلى تحلل المجتمع الذي كان يمثل هذه الإمبراطورية، والذي أصبح فجأة عاجزاً عن أي نشاط مشترك، فشبكة علاقته المتمزقة لم تعد تتيح له أن يحافظ على إمبراطورية (آشور بانيبال) القوية".

مبحث "المجتمع والقيمة الخلقية" ويركز فيه على القيمة الثقافية الخُلقية كعنصر جوهري في وجود شبكة العلاقات الاجتماعية اللازمة لميلاد مجتمع. وفي المبحث الذي يليه "الدين والعلاقات الاجتماعية" يرى الدين هو الباعث لتلك القيمة ويختم المبحث بقول الله عز وجل (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم 63 الأنفال).

مبحث "شبكة العلاقات والجغرافيا" ويحلل فيه ارتباط الفكرة الدينية بمكان معين من خلال عرض ارتباط اوربا بالمسيحية كمثال. أما مبحث "العلاقات الاجتماعية وعلم النفس" فيرى فيه أن المجتمع ينتج أفراده وهم من يطوره فالعلاقة تبادلية. كما يرى أن العنصر الديني يتدخل في تكوين الطاقة النفسية الأساسية لدى الفرد.

مبحث "فكرة التربية الاجتماعية" وقد أورد فيه قول المؤرخ جيزو حين قال (إن مشكلة التاريخ يمكن أن تتصور بطريقتين، فأما أن نحلها في نفس الفرد ذاته، ناظرين إلى ما يغير ذاته الإنسانية، وأما أن نحلها في نطاق ما يحيط به ناظرين إلى ما يغير إطاره الاجتماعي). ثم عقب بقوله أن القواعد العامة للتربية الاجتماعية ينبغي ان تستقي من علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس. مع تركيزه على جانب التاريخ كأكبر مؤثر. ويستدل لذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).

مبحث "شبكة العلاقات الاجتماعية والاستعمار" ومما يذكر فيه "قد تكفي لذعة إبرة في مكان مناسب ليحل الشلل بشبكة العلاقات الاجتماعية في بلد مستعمر".

مبحث "دفاع عن شبكة العلاقات الاجتماعية" و يرى فيه أن المعنى الأول للحضارة بل للأديان هو "أن يتعلم الانسان كيف يعيش في جماعة، ويدرك في الوقت ذاته الأهمية الرئيسية لشبكة العلاقات الاجتماعية، في تنظيم الحياة الإنسانية، من أجل وظيفتها التاريخية".

المبحث الأخير "الشروط الأولية للتربية الاجتماعية" ويركز فيه على مشكلة الثقافة التي سبق أن افرد لها كتابا بهذا العنوان. ويلخصها هنا بقوله "ينبغي أن نهيئ في بلادنا المحيط اللازم لتطبيق ما نتصوره من حلول لمشكلاتنا". ويكرر حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها). ويختم كتابه بقوله "ومع ذلك فهذه التأملات لا تنشئ حلا، ولكنها مجرد خطوة على طريق المشكلة ذات الأهمية الخطيرة بالنسبة لمستقبل العالم الإسلامي".

من مزايا هذا الكتاب إيراد الأفكار الرئيسية بخط سميك يجذب تركيز القارئ كما يوجد في بداية كل مبحث المامه سريعة بما تم توضيحه في المباحث السابقة له وما سيتم اتمامه فيه فالكتاب قد كتب بطريقة عميقة ومرتبة. فرحمك الله يا مالك رحمة واسعة وجعل ما قدم في موازين حسناته و إلى لقاء قريب بإذن الله.


مواضيع وروابط أخترتها لك:

الخميس، أكتوبر 07، 2010

في مهب المعركة

image

العنوان: في مهب المعركة

المؤلف: مالك بن نبي

الناشر: دار الفكر ، 1427 هـ، 2006 م

عدد الصفحات: 176

ضمن سلسلة مشكلات الحضارة ياتي كتاب "في مهب المعركة" وتذكر مقدمة الكتاب للدكتور عمر مسقاوي أن الكتاب هو مجموعة من المقالات التي كتبها المفكر مالك بن نبي رحمه الله، في باريس، في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات. وقد سمى مجموعة المقالات هذه بهذا الاسم "في مهب المعركة"، باعتبارها إرهاصاً للثورة الجزائرية وتسويغاً لدوافعها. ففي المقالات يمكن تلمس فكر بن نبي وقد أحاط بشخصية الشعب الجزائري بل بشخصية العالم الثالث، الذي كان وما زال خارج إطار الحضارة الحديثة.

فمنذ منتصف الثلاثينات، برز المهندس مالك بن نبي يختط للنضال سبل الفعالية، ويمنح الشباب الجزائري آفاقاً تبدد ضباب الاستعمار، ويضع لثقافة الجيل أسساً من أصالة التاريخ وقيم العقيدة. هذه الأصالة يمكن قراءتها في كل مقال كتبه مالك بن نبي، في هذه المجموعة، يواجه بشجاعة نادرة الاستعمار الجاثم على أرض الجزائر. ولم يكن سبيله إلى تلك المواجهة، ما تعارف عليه سياسيو ذلك الزمن، في ديماغوجية تلعب بعواطف الجماهير. فقد اختط مالك بن نبي طريقاً إلى عمق القضية، يطرح القواعد الثابتة لتطور التاريخ ثم يشرح في بناء الذات الجزائرية على أساس تلك القواعد.

قدم للكتاب الاستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله ويقول إن هذه المجموعة من المقالات هي عنده من أنفس ما كتب مالك بن نبي "لأنها تكشف عن فكر رجل خبير، فكر في الأمور ساعة بعد ساعة وقيد هذا الفكر في حينه، فإذا نحن نرى أنفسنا في ضوء ما كتب قديما، كأننا لم نتقدم خطوة في فهم البلاء الذي ينزل بنا ولا يزال ينزل".

وأقول أنه مع أن غالب الكتاب يتحدث عن الاستعمار الذي زال شكلا من العالم الإسلامي فإن فيها من الفائدة والأفكار ما يجعل الكتاب مناسب لأبناء جيلنا الذين لم يرو الوجه القبيح الظاهر للعيان للاستعمار فهو لا يزال موجود بألوان أخرى يساعدنا هذا الكتاب على فهمها والتعامل معها.

يقع الكتاب في أربعة فصول رئيسية وينقسم كل فصل الى مجموعة من المقالات والمباحث. وهنا أعرض مستخلص الناشر مع أضافاتي عليها لتقديم عرض موجز لا يغني عن قراءة الكتاب.

الفصل الأول بعنوان "الإستعمار تحت المجهر" و يبدأ بالحديث عن سيكولوجية الاستعمار، ويتحدث عن تحديد تاريخ الانفصال في الضمير الأوربي. ثم العوامل الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية التي تتصل بالنزعة الاستعمارية اتصالاً تكوينياً. ثم يتناول علاقة المستعمِر بالبلاد المستعمرَة. كما ينتقل للحديث عن الفوضى الاستعمارية، ويتناول مفهوم الحماية ومفهوم الحضانة. ثم دور الاستعمار في عقم المفاهيم القانونية والقيم الأخلاقية التي قامت عليها. ثم يتحدث عن الترتيبات التي يضعها الاستعمار لإفقار البلاد التي يستعمرها مادياً وكيف يتبعها بترتيبات خاصة بتلويثه الأخلاقي، ليزيد الإفقار والتلوث معاً.

الفصل الثاني بعنوان "في وحل السياسة" و يتحدث عن العلاقات المتسترة التي تنشأ أحياناً في البلاد المستعمرَة بين الاستعمار وبعض القادة السياسيين في تلك البلاد. ثم يتحدث عن القانون ومهنة الاستعمار وجرائمه. ويتناول الصحافة الاستعمارية ودورها في خدمة الاستعمار. ثم يتحدث عن أبواق الاستعمار وفقدان المبدأ الأخلاقي في سلوك بعض المثقفين.

في الفصل الثالث "في الحقل الاجتماعي" يتحدث عن قضية المرأة المسلمة ويعقد مقارنة جميلة بين المجتمع الذكوري والمجتمع الانثوي كما يعرض لقضية تحرير المرأة والفوضى الحادثة فيما يُسمى بالتطور وهو في حقيقته تهور. في هذا المبحث استوقفني تفريقه بين الممارسات والقيم فبحكم تخصصي لم أجد هذا التفريق يظهر في الاطروحات الغربية إلا في بداية الثمانينات بينما يعرضه هو قبل ذلك بأكثر من ثلاثين سنة ليفرق بين التغير في القشور والذي لا يمس الجوهر ويضرب مثلا بالمهاجرات من يهود الجزائر!

الفصل الرابع "في حديقة الثقافة" ويتحدث فيه عن مشكلة الأفكار الميتة والأفكار القاتلة في المجتمع كما يتحدث عن مفهوم الثقافة وإعادة بناء الفكر الإسلامي. ومشكلة النخبة المثقفة في العالم الإسلامي والأسباب الاجتماعية والنفسية الموروثة التي تحول دون التطور الفكري ومواصلة العمل الفكري عند هذه النخية عكس النخبة في بلاد أخرى. كما يتحدث في هذا عن مفهوم النقد السليم وما يتضمنه من جانب أخلاقي وآخر فني، وارتباط فعالية النقد بشرطي الإخلاص للشهادة، والكفاءة للحكم.

يخصص جزء كبير من هذا الفصل للحديث عن وحدة الثقافة في الهند وفكرة اللاعنف عند غاندي الذي يشير إليه كثيرا في كتاباته بإعجاب شديد كما يعرفنا بشخصية رومان رولان صاحب كتاب (جان كريستوف) ويعتبره صاحب فضل في تعريف العالم المتحضر بفكرة غاندي "فكرة اللا عنف".

يختم هذا الفصل بتناول الأساس القيمي لفلسفة الإنسان في الإسلام وهو من المباحث القيمة في هذا الكتاب ثم يختم الفصل والكتاب بمقال قصير عن الدراسات العصرية والتصوف الإسلامي يظهر فيه أسفه على تقصيرنا في عرض النماذج الإجابية في ثقافتنا وتاريخنا وتعريفنا للعالم بها.

رحمك الله يا مالك بن نبي وجعل ما قدم في موازين حسناته و إلى لقاء قريب مع كتاب آخر.


مواضيع وروابط أخترتها لك:

تأملات

image

العنوان: تأملات

المؤلف: مالك بن نبي

الناشر: دار الفكر ، 1427 هـ، 2006 م

عدد الصفحات: 240

ضمن سلسلة مشكلات الحضارة ياتي كتاب تأملات الذي يقول د عمر مسقاوي في تقديمه للكتاب: وتأملات مالك بن نبي يدخل في نطاقها المجتمع العربي، كما يدخل العالم الإسلامي والعالم المتخلف في عمومه. والتأملات هذه تجربة ...إنها حصيلة ما أحاط بالمؤلف من أحداث في الخمسينات وبداية الستينات.

وعلى الرغم من زمن طويل يفصلنا عن أفكار هذه التأملات التي جاءت حصيلة أفكار محاضرات ألقاها هذا المفكر، فإنها ما تزال تخاطبنا في مسيرتنا نحو المستقبل، وما تزال تأملات مالك بن نبي في صميم المشكلة، تحفزنا في السياسة كما تحفزنا في الاقتصاد والاجتماع إلى تأصيل المنهج وبناء الثقافة القائمة على توظيف الطاقات الإنمائية في خدمة المجتمع...

و لقد نرى مالكاً كاتباً إسلامياً، يختار الإسلام صيغة تعبر عن نهضتنا وثقافتنا المرتقبة، ولكنه أبعد ما يكون عن أولئك الذين يزينون الإسلام بزينة الحضارة المعاصرة.... لذا اهتم بن نبي بدراسة التاريخ يرقب سير الحضارات ويستخلص القواعد الثابتة والسنن التي لا تبديل لها. وقد أضاف بمؤلفاته ومحاضراته إلى فكرنا آفاقاً صافية، لا يشوبها ضباب الثقافة الغربية ونماذجها المستوردة....

فالمؤلف بما أوسع لمحاضراته من تحليل، وبما أكثر من أمثال، قد شاء أن يحدد لتجارب الحضارة المعاصرة حجمها الطبيعي، نتيجة للمحل المشترك في مرحلة من مراحل تطور الإنسان. فالأستاذ مالك بن نبي يطرح القواعد الأساسية لفعالية الإرادة الإنسانية وقوتها في صنع الحضارة.

الكتاب عبارة عن نصوص لعدد من المحاضرات التي القاها مالك بن نبي رحمه الله في الفترة ما بين عام 1959 وعام 1961 م في عدد من المدن السورية واللبنانية وغالبيتها كانت موجهة للشباب.

المحاضرة الأولى - حسب ترتيب الكتاب لا الترتيب الزمني - كانت بعنوان "الصعوبات بوصفها علامة نمو في المجتمع العربي" وقد فرق فيه بين الثقافة والسياسة مركزا فيها على أن القضية ليست في ترتيب القيم الاجتماعية ولكن في بنائها متضامنة متكاملة كبناء الكائن الحي الذي ينمو في جميع جوانبه في وقت واحد. وذكر قصة معبرة حصلت له في مرسيليا مفادها ان مثقفا عربيا كان في حالة يرثى لها من الفقر والعوز في الوقت الذي كانت عجوز شمطاء تغني في مقهى لتحصل على دخل يوم واحد قد يكفي صاحبنا اشهرا ! ويختم بعبارة تخط بماء الذهب:

"إن القضية قضية مجتمع لا قضية فرد... إنني أرى أن المتاعب التي تهاجم الفرد والمصاعب التي تعترضه في الطريق، ليس مصدرها تكوينه الخاص ولكن صلته بمجتمع معين، فالمجتمع المتحضر يكفل الضمانات للفرد مهما كانت قيمته، والمجتمع المتأخر لا يقدم الضمانات ولا يمكنه تقديمها، لأن الحياة تتكامل بوصفها كلا ولا يمكن لمجتمع أن يتحمل مسؤليته هنا ووسائله في مجال آخر قصيرة".

كما يختم المحاضرة بقوله "فينبغي علينا أن نتخلص من نفسية المستحيل ونفسية التساهل، فليس هناك شيء سهل وليس هناك شيء مستحيل. ثم إن الباب الذي ينبغي أن نعود منه للحضارة هو باب الواجب وأن نركز منطقتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية على القيام بالواجب، أكثر من تركيزنا على الرغبة في نيل الحقوق، لأن كل فرد بطبيعته تواق إلى نيل الحقوق، ونفور من القيام بالواجب".

المحاضرة الثانية بعنوان "المسوغات في المجتمع" ويناقش فيها اسباب غياب الفاعلية في المجتمعات الاسلامية المعاصرة وكعادته يتتبع ذلك تتبعا تاريخيا في مقارنة مع الأمم الأخرى ليركز على أن قمة الفاعلية في مجتمع ما تكون في حالة "التوتر" وهو التعبير الذي يستخدمه للتعبير عن مرحلة ترسخ فكرة حضارية وسيطرتها على أمة من الامم لتدفعها للنهوض بكل قوة واتزان.

المحاضرة الثالثة بعنوان "قيم إنسانية وقيم اقتصادية" ويرى في هذا المبحث أن متوسط دخل الفرد في أمة من الأمم يساوي مكانة المجتمع في سلم الحضارة (ولعل هذا كان قبل ارتفاع مداخيل بعض الدول المتخلفة بسبب الثروة المستخرجة من باطن الأرض !) كما يركز في هذا المبحث - كما هي عادته - على مسالة الثقافة السائدة واثرها في تقبل النماذج المستوردة ليخلص إلى "أن العلاج الجذري لمشكلات التخلف، ليس في مواجهة هذه المشكلات بوسائل جاهزة .... بل لابد من مواجهتها بإنشاء حضارة توظف الطاقات الاجتماعية الموجودة".

محاضرة "الدمقراطية في الإسلام" هي أطول فصول الكتاب ويرى أن الدمقراطية ليست وصفة سحرية تستورد بل هي قيمة تنتج في مجتمع مركزا على أن مبادى الدمقراطية يفترض أنتكون مغروسة في ضمير كل مسلم ويختم بقوله "فإشعاع الروح الدمقراطي الذي بثه الاسلام ينتهي ... عندما يفقد أساسه في نفسية الفرد، أي عندما يفقد الفرد شعوره بقيمته وقيمة الآخرين".

محاضرة "التضامن الإفريقي الآسيوي" وهي فكرة تكررت كثيرا في اطروحات مالك بن نبي بل لديه كتاب كامل بهذا العنوان وخلاصة ما يذهب إليه هو أن الحضارات في القارتين أقرب للتكامل منها إلى التنافر ولذا فعلى شعوب القارتين السعي للاتحاد قدر الامكان.

محاضرة "الفعالية" وفيها يركز على دور الفرد ويرى بأن تسعى كل المشاريع الثقافية والسياسية إلى إقناعه أولا ليحمل الفكرة وينتقل إلى تطبيقها فهناك ستتحقق الحضارة.

محاضرة "الثقافة" ولمالك كتاب بعنوان "مشكلة الثقافة" وقد اهتم بها كثيرا في كثير من كتبه وهو يرى الثقافة أنها "الجو المشتمل على أشياء ظاهرة، مثل الأوزان والألحان والحركات وعلى أشياء باطنة كالأذواق والعادات والتقاليد. بمعنى أنها الجو العام الذي يطبع أسلوب الحياة في مجتمع معين وسلوك الفرد فيه بطابع خاص، يختلف عن الطابع الذي نجده في حياة مجتمع آخر". كما يرى أنها تنقسم إلى اربعة فصول : أخلاق، جمال، منطق عملي وعلم وقد فصل في ذلك في كتابه مشكلة الثاقفة. وكباحث في مجال الثقافة أعجب من دقة توصيف مالك لهذا الموضوع فقد سبق كثيرا من التعريفات الغربية لها.

محاضرة "كيف نبني مجتمعا أفضل؟" ويفرق في هذه المحاضرة بين التكديس والبناء ويقارن هنا بين اليابان الذي درس الحضارة الغربية بالنسبة لحاجاته وليس بالنسبة لشهواته. فلم يصبح من زبائن الحضارة الغربية يدفع لها أمواله وأخلاقه.

محاضرة "خواطر عن نهضتنا العربية" وفيها يركز على أننا استوردنا الأشياء من الغرب ولم نستورد الأفكار مع اهمالنا لخصائصنا الثقافية "والبناء لا يتم بالاشياء مهما كانت صلاحيتها وثمنها، وإنما يتم بالدوافع التي تحرك تلك الأشياء".

المحاضرة الأخيرة في هذه التأملات هي "رسالتنا إلى العالم" ويرى في هذا المبحث أن لكل تكتل بشري إسهاما معين في الحياة البشرية ويرى أن العالم الإسلامي يمكن أن يكون ضميرا للحياة الأنسانية بما ورثه من قيم راقية فيما يتعلق بنظرته للجنس البشري.

رحم الله مالك بن نبي وجعل ما قدم في موازين حسناته و إلى لقاء قريب مع كتاب آخر.


مواضيع وروابط أخترتها لك:

الأربعاء، أكتوبر 06، 2010

حفل افتتاح مركز أبحاث المياه بجامعة جريفث

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

ها قد قاربت السنة الاولى من عضويتي في مجلس جامعة جريفث على الانتهاء وقد أتيحت لي خلال هذه السنة حضور الكثير من المناشط التي أحاول أن أشاركك بها عزيزي القارئ من خلال هذه الصفحة في محاولة لتجسيد طريقة تنفيذ المحافل الرسمية لدى الإدارات العليا في المجتمع الاسترالي (كنموذج للمجتمع المتقدم) وسأحاول عرض ذلك حسب الترتيب الزمني للمناسبات التي حضرتها.

في يوم الجمعة 27/11/2009 م والذي وافق اليوم التاسع من ذي الحجة لعام 1430 هـ هنا في استراليا و وافق عيد الأضحى في المملكة العربية السعودية كنت مدعوا لحفل افتتاح مركز أبحاث المياه بجامعة جريفث وهي أول مناسبة رسمية أحضرها كعضو لمجلس الجامعة.

الصورتان أدناه هي لبطاقة الدعوة من الأمام والخلف (20 * 10 سم) وهي مماثلة في شكلها و محتواها لبطاقات الدعوة المستخدمة في جامعة جريفث لمثل هذه المناسبة حيث يحتوي على المعلومات اللازمة للحضور وطريقة تأكيد الحضور وآخر موعد لذلك كما تستخدم هذه البطاقة كتصريح للوقوف في المكان المخصص لضيوف المناسبة.

image

image

مركز أبحاث المياه يعد مشروع نوعي بل إنه يعتبر الأكبر من نوعه في نصف الكرة الجنوبي وهو مثال حي للشراكة الاستراتيجية بين القطاع العام والخاص والجهات الأكاديمية فبزيارة لموقع المركز على الانترنت يتبن لك أن هذا المركز تشاركت فيه عشر جهات مختلفة أبرزها جامعة جريفث التي تحتضنه وحكومة كوينزلاند وبلدية مدينة قولد كوست كمموليين رئيسيين بل إن بلدية المدينة تحتل معامل الابحاث التابعة لها قرابة ربع المبنى!

إفتتاح المشروع تم على شرف عضو البرلمان معالي وزير التطوير الاقتصادي والوظيفي بولاية كوينزلاند. وحيث أن هذه المناسبة كانت الأولى من نوعها بالنسبة لي فقد كنت أتوقع أن يكون هناك حفاوة زائدة بالمعنى المعهود لدينا، فالحضور قرابة الـ 40 شخصا من كبار الشخصيات في المدينة كرئيس البلدية ورؤساء الجهات المساهمة في المشروع واعضاء برلمان وما شابه ذلك من الشخصيات التنفيذية.

المكان المعد للحفل هو مدخل المبنى ! حيث توجد مجموعة من الكراسي مثماثلة تماما للمستخدمة في القاعات الدراسية وعلى جانب المدخل طاولتين عليها شاي وقهوة وشيء من السندوتشات الصغيرة والبسكويت وسلطة الفواكه وهي موضوعة بنظام الخدمة الذاتية.

جاء الوزير بسيارة واحدة ودون مرافقين وبدون مرافقة أمنية وكذلك من باب أولى بقية الحضور. بدأ الحفل كما هي العادة عندهم بكلمة بسيطة من المستضيف (رئيس جامعة جريفث) يشكر فيها ملاك الأرض (أي السكان الأصليين) وهو تقليد متبع في كل اللقاءات كما لاحظت بعد ذلك. ثم كلمة لممثل ملاك الأرض ثم كلمة الوزير وكل ذلك لم يتجاوز الـ 15 دقيقة.

بعد الكلمات تم قص الشريط وأخذ صور تذكارية ثم اتجه الجميع لتناول الشاي والقهوة مع الحرص على التعرف على بعضهم وتبادل الأحاديث الودية في الوقت الذي يقوم المنظمون بأخذ الحضور في جولات بشكل مجموعات على مرافق المشروع.

كان يوما محفزا وتجربة جميلة أحببت أن اشاركك بها كما يمكنك عزيزي القارئ الاطلاع على بعض المعلومات عن هذا المركز من هنا أو من خلال مشاهدة المقطع التالي لأخذ فكرة عن المركز متمنيا لك وقتا ماتعا وإلى لقاء قريب بإذن الله.


مواضيع أخترتها لك: