بسم الله الرحمن الرحيم
(إنه وطني .... (It is my country
قالتها الأخت الأسترالية المسلمة لزوجها العربي ...
قالتها حين كان يحاول إقناعها بجمع بعض الفواتير لاستعادة ما يمكن من أموال الضرائب التي تدفعها من مرتبها...
فالنظام الضريبي هنا يساعد المواطنين على الإنفاق على تعليمهم ورفع مستوى الخدمة التي يقدمها العامل ... حيث يقومون بإعادة المبالغ التي ينفقها العامل على الدورات التدريبية أو شراء الكتب والبرامج أو الأدوات التي يستخدمها في عمله ... فيحققون هدفين في نفس الوقت من خلال مساعدة العامل على تطوير ذاته في الوقت الذي يضمنون فيه تحسن جودة الخدمات المقدمة...
يقوم إخواننا العرب - مثلهم مثل الصينيون والهنود - بجمع كل ما يقع في أيديهم من فواتير ويقدمونها لقسم الضرائب على إنها مصاريف تتعلق بطبيعة العمل...
فكل سفراتهم ومشترواتهم بل حتى وجباتهم الدسمة هي في سبيل تطوير العمل !!!
في الوقت الذي يتهربون - قدر المستطاع - من دفع الضرائب...
نعود إلى أخينا العربي الذي يحاور زوجته من خلال معنى الحكومة - عنده - والذي جعله لا يفهم ما تعني
بــ (إنه وطني .... (It is my country ...
إن العلاقة بالحكومة عند صاحبنا علاقة في اتجاه واحد... أخذٌُ دون عطاء...
خذ أكثر ما يمكن وتهرب من أي مسؤولية...
فهو يعامل حكومته بالطريقة التي يشعر أنها تعامله بها...
الحكومة - في نظر صاحبنا - حرب على المواطن .. تأكل لحمه .. بعد أن تمص دمه .. غير أنها تحافظ على حياته حتى لا تفقد أصولها...
فالأجهزة الحكومية - في نظر صاحبنا - تسعى لتحصيل الرسوم دون تقديم خدمة… ولأنه يعرف ذلك فهو متهرب دائما من دفع تلك الرسوم, فلا يدفع إلا حينما يكون محتاج لخدمة ما .. كتجديد جواز أو شراء سيارة… فيجدهم له بالمرصاد فلن يتم له ما يريد إلا إذا دفع كل المخالفات والفواتير المتأخرة لكل الأجهزة الحكومية المتضامنة…فيأخذ بمبدأ (إلا ما اضطررتم إليه)...
ولن ينجيه من تكالب الأجهزة الحكومية عليه إلا مواطن يعمل في تلك الأجهزة (تربطه به علاقة من نوع ما) فيقدم مصلحة صديقه على مصلحة دائرته...
فكل من يعمل في الأجهزة الحكومية - في الغالب - هم من المواطنين الذين تربطهم بالحكومة رابطة صاحبنا...
ولذلك يستغلون كل ما يستطيعون لتحقيق مصالحهم ومصالح من يعرفون دون التفات لمصلحة الجهاز الذي ينتمون إليه إسميا...
سيحرصون على خارج الدوام والانتداب كما يحرصون على الدورات التدريبية (لا ليطوروا أنفسهم بل ليغيروا جو … ويهربوا من العمل الذي يكرهون ذكره) ... أما تطوير العمل ومصلحة الجهاز فهي كلام ليس له معنى في قواميسهم ... فلن تستطيع أن تغير العالم - كما يقولون - فأنت مجرد فرد ليس بيدك الكثير...
ومن المحزن أن هذه العلاقة امتدت لتطال علاقة صاحبنا بكل ما حوله من المرافق العامة فتجده يمارس ضدها أبشع أنواع الاستغلال…
مع كل أسف ... إن كثيرا من بلدان العالم الثالث - كما يقال عنا - تمارس هذه العلاقة مع مواطنيها الذين يبادلونها الشعور بكل إخلاص وتفاني...
هذه النظرة المتأصلة في عقلية صاحبنا جعلته لا يفهم معنى
(إنه وطني .... (It is my country
أعانك الله أختي المسلمة الجديدة وأسأل الله أن يثبتك على دينك و حب بلدك الذي أحبك فالعلاقة بينكما هي الأصل كما أتمنى أن نعي هذه العلاقة ونتصرف من خلالها...
اسأل الله عز وجل أن يبدل أحوالنا إلى خير إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين...
- مزيد من دروس الغربة من هنا

15 تعليقات ::