الثلاثاء، يونيو 30، 2009

النداء الأخير للخطوط السعودية…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،

كنت قد تحدثت في الأسبوع الماضي عن أزمة مطاراتنا التي لا نملك خيارا آخر يعفينا من استخدامها، أما اليوم فأتحدث عن طيراننا "الخطوط السعودية" الذي وللأسف اضطرنا للبحث عن بديل عنه. فبالعودة إلى نفس التقييم المذكور في "مطاراتنا... هل تعي رسالتها؟" أعتقد أن التصنيف جاملها كثيرا بالنجمات الثلاث التي أعطيت لها، فالحوادث التي حصلت في الأسابيع الماضية لها مؤشر لا يستهان به عن تدني مستوى الصيانة، فمن الخبر الذي نشرته سبق عن سقوط باب الطوارئ في مطار الطائف، إلى انفجار إطار في مطار حائل مرورا بحريق محرك إحدى الطائرات في حائل أيضا.

كل هذا التدهور الحاصل في خدمات الخطوط السعودية غير مبرر على الإطلاق، فمقومات النجاح لأي ناقل جوي تكمن في توفر ركابا يضمنون إشغال الرحلات المجدولة. و هذا متوفر للخطوط السعودية على المستوى المحلي والدولي: فمحليا نجد المملكة العربية السعودية التي تزيد مساحتها عن 2.25 مليون كلم مربع و ينتشر على أرضها أكثر من 20 مطار مدني، مع ترابط اجتماعي شديد بين أبناء الشعب تجعل حصول زواج أو وفاة تدفع عشرات العائلات لتسافر مشاركة مع أهلهم في السراء والضراء، أضف إلى ذلك سفر موظفي القطاع العام والخاص في مهمات عمل وكذلك حركة الطلاب والمرضى التي لا تقف على مدار العام.

أما على صعيد الرحلات الدولية فملايين من الحجاج والمعتمرين على مدار العام وأضعافهم من العمالة الأجنبية، كلهم عبارة عن هدف سهل لأي جهة ستقدم لهم خدمة تنافسية بحكم تواجدها داخل البلد مما يمكنها من تقديم عروضا مغرية بالتعاون مع القطاعات الأخرى. كما أن هناك عشرات الآلاف من المبتعثين ومثلهم من طالبي العلاج ورجال الأعمال وموظفين و أكاديميين يسافرون لحضور دورات ومؤتمرات و ملايين من السياح السعوديين، كلهم يبحث عن ناقل جوي يقدم خدمة تنافسية.

هذه الأعداد المهولة من طالبي النقل الجوي على المستوى الداخلي والخارجي هم رصيد جاهز لأي شركة لإثبات نفسها من خلال تقديم خدمات مُرضِية لهذه الشرائح ولكننا نرى أن الخطوط السعودية قد فشلت في ذلك فشلا ذريعا والمشكلة الأكبر أن هذا الفشل يتزايد وينكشف يوما بعد يوم.

اعتقد أن هذه المؤسسة لا تبحث عن النجاح أصلا، فبمقارنة بسيطة بالخطوط السنغافورية أو الإماراتية أو الاتحاد أو القطرية والتي لا تحمل رصيدا مضمونا من المسافرين لصغر حجم دولهم وقلة عدد سكانهم، ولكن لأن لديهم إرادة حقيقية للنجاح فقد أصبحوا ينافسون شركات كبرى في جودة وتوفر الخدمة بل وفي الوصول إلى محطات تغطي بعضها كل قارات العالم. كنت قد كتب مقالا عن تميز إحدى تلك الشركات فلم ينشر لأنه أعتبر دعائيا لها.

كمبتعث فرحت وحزنت حين أتاحت وزارة التعليم العالي للمبتعثين استخدام الخطوط الأجنبية للسفر من والى مقر بعثاتهم. فرحت لأني تمتعت بحرية تحديد خط السير مم يتيح فرصة زيارة بلدان مختلفة في كل رحلة، مع تنوع في خطوط الطيران التي تقدم أجود الخدمات مع توفر الحجوزات على مدار العام.

حزنت على الملاين التي من المفترض أن تساهم في إنجاح خطوط وطنية نفخر بها من خلال تقديمها لخدمة تنافسية، فتجعلنا نقبل عليها لأنها الأفضل وليس لأننا لا نملك غيرها. أعتقد أن الخطوط السعودية خارج السباق أصلا بل هي في تراجع مستمر و لا أدري متى تنوي أن تعيد توجيه بوصلتها لتسابق في عالم لا بقاء فيه إلا للمتميزين ؟

إن الخطوط العالمية التي تشعر بالتنافسية تطور نفسها في مجالات عدة لا أرى في الأفق أي تطور فيها بالنسبة لخطوطنا، فبنظرة بسيطة إلى متوسط أعمار الطائرات المستخدمة ستجد أكثرها في آخر أعمارها الافتراضية إن لم تكن بعضها قد تجاوزه. أما تعامل الموظفين وانتظام المواعيد والخدمة المقدمة في حالة تأخر الطائرة والخدمات على ظهر الطائرة بل وحتى تأثيث الطائرة في حالة يرثا لها، بل حتى حين إجراء الحجوزات عن طريق وكالات دولية يتعذر على النظام المعمول به في الحجز لدى الخطوط السعودية التوافق مع كثير من الأنظمة الحديثة للحجز مما يحيجنا للتأخر في انهاء اجراءات السفر في أي رحلة تكون الخطوط السعودية طرفا فيها !! إن سفرك مع إحدى الخطوط الناجحة سيشعرك بفرق شاسع جدا.

هذا نداء للقائمين على هذه المؤسسة: لقد سمعنا كثيرا النداء الأخير لإقلاع رحلاتكم ونحن نوجه نداء أخير لكم لتقلعوا بهذه المؤسسة العملاقة فقد مللنا تأخر الرحلات وضعف مستوى الخدمات، ملننا عدم توفر الحجز، مللنا التعامل الغير مقبول من كثير من موظفيكم، مللنا من إلغاء الحجوزات، ونقولها وبكل صراحة لقد استغنينا عنكم بمجرد توفر البديل القوي والتنافسي.

وما زلنا نتمنى أن نرى شعاركم "نعتز بخدمتكم" شعارا حقيقيا نراه قبل أن نسمعه فربما أعاد لنا بعض الثقة...



مواضيع إخترتها لك:

الأحد، يونيو 28، 2009

في ختام فصل دراسي …

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

استمرارا مع مدرسة ابني، و انسجاما مع ما ذكرت في الحلقة الماضية أن محور ارتكاز الفصل المنصرم قائم حول الحياة "في حديقتي" فقد وجِهَت الدعوة لأولياء الأمور لحضور حفلة نهاية الفصل الدراسي والذي ينظمه الأطفال. طريقتهم قائمة على توزيع أيام الأسبوع الأخير على مختلف الصفوف الدراسية ،ولكل صف إجراء حفله الختامي بطريقة تتناسب مع محور الفصل الدراسي، فمثلا يوم الخميس كان للثاني والخامس الابتدائي لدعوة أولياء أمورهم، وهذا يخفف الزحام في المدرسة ولا يربك العملية التعليمية.

وصلتنا الدعوة منذ أسبوعين (11/6/2009 م) وتضمنت توضيح لهدف البرنامج وموعد إقامته، وفي آخر الرسالة يوجد نموذج يتم تعبئته من ولي الأمر بالموافقة أو الرفض لمشاركة ابنه في البرنامج، وهل سيحضر أحد من العائلة في ذلك اليوم أم لا، كما أن قيمة مساهمة كل طالب عبارة عن دولارين لا غير!

من خلال هذه البرنامج يطلع أولياء الأمور على سير أطفالهم الدراسي كما يتعرفون على زملائهم وعائلات زملاء أطفالهم مما يشعر الطفل بمشاركة والديه له في دراسته و يوجِد الكثير من الأمور المشتركة التي يمكن الحديث عنها عند العودة إلى البيت.

خلال هذين الأسبوعين كان الشغل الشاغل للطلاب ومعلمتهم ومساعدتها هو انجاز مشروعهم الذي قُسم لعدة مراحل وعدة مهام تقاسمها الطلاب فيما بينهم. تم تحديد الأطباق الرئيسية باقتراح من الطلاب، ثم تم شراء المتطلبات الضرورية من المبلغ الذي جمعوه، وبعد ذلك بدأ العمل خلال الأيام المتبقية للتجهيز ليوم الحفل وكانت الأخبار تردنا بشكل يومي من خلال إبني المعتصم.

جميع الأطباق كانت على أشكال الكائنات الصغيرة التي تعرف عليها الأطفال خلال الفصل الدراسي، وها هم يقومون بصنع أطباق تعكس ما تعلموه عنها. و لأن هناك ثلاثة من الطلاب المسلمين، فقد حرصت المدرسة على أن تكون جميع الأطباق خالية مما هو محرم عليهم !

في يوم الخميس 2/7/1430 هـ الموافق 25/7/2009م كان موعد إقامة احتفال جميل استمتع فيه الأطفال كما استمتع أهلهم بمشاركتهم في هذا اليوم الجميل الذي يعمق الشراكة القائمة بين المدرسة والمنزل و المتمثلة في هذا الطفل الذي يقوم بالسفارة بينهما.

ودع الأطفال مدرستهم لمدة أسبوعين ولكن ستكون ثقيلة عليهم فهم سيفتقدون مدرَستهم وزملائهم ومعلمتهم المحبة لهم والحريصة عليهم.



مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 25، 2009

الجن 3 – 3 ( بين الحقيقة والخيال )

111_p49473
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,
إن المتتبع لموضوع الجن في القران يصل إلى قناعة معتدلة بين الحقيقة والخيال، فعالم الجن من الأمور التي علِق بها الكثير من الأساطير والخرافات على مدى التاريخ، فمن الناس من بالغ فيهم حتى عبدهم من دون الله عز وجل (... بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ41 سبأ)، كما نجد في الطرف الآخر من ينكر وجودهم جملة وتفصيلا بحجة أنه عالم غير محسوس، وهذا من العجب العجاب ! فهل عرف هؤلاء كل مخلوقات الله في هذا الكون حتى يصلوا لهذا الجزم ! إذا كان الإنسان لا يزال يجهل كثيرا مما يوجد بداخل جسده، فكيف يصل لإدراك كل ما في الكون، وهنا يحسُن التأكيد على القاعدة التي تقول: "عدم العلم لا يقتضي عدم الوجود".
أما إذا نظرنا لمعالجة القرآن لهذا العالم فنجده يقرر لهم أمورا وينفي عنهم أخرى، فهم خلق من خلق الله عز وجل، خلقهم لعبادته وأصل خِلقتهم من نار، يؤكد القرآن أنهم يروننا من حيث لا نراهم، وأن لهم قدرات أعطاهم الله لتمكنهم من الحياة في هذه الأرض والقيام بما خُلقوا من أجله، كما يعلمنا القران أن منهم الصالحين المؤمنين ومنهم الشياطين المتمردين، ولكن لا سلطان لهم على الذاكرين كما أنهم لا ينفعون الإنس حين يلوذون بهم بل يرهقونهم و لا يستطيعون شيئا إلى بإذن الله، ولا يعلمون الغيب كما لا يوجد نسب بينهم وبين الله، تعالى الله عن ذلك.
ما لفت نظري حين تتبع ذكر الجن في القران هو الاقتران الدائم بين ذكرهم وذكر الإنس وهذا متكرر في مواطن كثيرة ومنها قول الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ 56 الذاريات) كما كان عجبي كبيرا حين قراءة سورة الرحمن التي هي موجهة من أولها إلى آخرها إلى الأنس والجن (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ 14 وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ 15 الرحمن) ويتجلى ذلك غي الآية التي تكررت كثيرا (فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فالخطاب بصيغة المثنى لمعشر الجن والإنس مستمر إلى آخر السورة!
(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ 31 فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 32 يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ 33 فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 34 يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ 35 الرحمن ) .... (فَيَوْمَئِذٍ لّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ 39 )... هكذا كل السورة موجه للجن والإنس فهم خلق من خلق الله، خلقهم لهدف واحد، وهو العبادة والابتلاء ثم الحساب فإما إلى جنة وإما إلى نار أعاذنا الله جميعا منها.
فواجبنا إذا عدم الإسراف في الحديث عن هذا العالم الذي لا نعرف عنه الكثير- كأمور كثيرة جدا في حياتنا لا زلنا نجهلها - ولنرجع إلى الخطاب القرآني الذي بين لنا شيئا عنهم ويركز على قضية أننا وهم في هذه الدنيا لنفس الهدف، وأن منهم شياطين كما من الإنس شياطين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ 112 الأنعام ) وسبيلنا إلى الخلاص من شرهم هو بالاستعاذة بالله الذي خلقنا وخلقهم، فهو بحكمته وعلمه قد مكنهم من أمور فيه ابتلاء لنا ولهم، ولكن لا مكان للمبالغات و التعلق بالخزعبلات والخرافات وكأن الله قد سلطهم علينا فلا نملك لهم ردا ولا دفعا، بل يتلاعبون بنا كما يريدون !!
إن الله عز وجل برحمته وحكمته قد دلنا على الأسباب التي تحمينا من شرورهم، كما نجد آخر سورتين في كتاب الله عز وجل (الفلق والناس) جعلهما الله لنا حرزا وحماية من شرور خلقه سواء للأمور المحسوسة (سورة الفلق) أو لأمور الباطنة "وسوسة" (سورة الناس) ونجد الدعاء الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق).
اسأل الله أن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير...


مواضيع أخترتها لك:

الثلاثاء، يونيو 23، 2009

مطاراتنا ... هل تعي رسالتها ؟

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،

في بداية الأسبوع الماضي نشرت "إيلاف" خبرا يقول: "حل مطارا الملك عبد العزيز الدولي بجدة والملك خالد الدولي بالرياض في ذيل قائمة مؤسسة سكاي تراكس لمطارات العالم التي ضمت 192 مطارا" غير أن الهيئة العامة للطيران المدني سارعت بالقول: "أن ما نُشر عن تصنيفات مطارات المملكة غير صحيح" كما ذكرت "سبق" !!

وبعيد عن الدخول في تفاصيل التقرير، فأجزم أن من زار مطار الملك عبد العزيز بجدة فمن الصعب أن ينساه بل سيبقى في ذاكرته مدى الحياة بتلك الطريقة الغريبة في الخدمة والحركة من والى الطائرة، ولا أجد حاجة للكلام عن ذلك خصوصا أن هناك مشروعا طموحا يستهدف تطويره ونتمنى أن يرى النور قريبا.

أما مطار الملك خالد بالرياض - تلك التحفة المعمارية - فأعتقد أنه صمم لزمن غير هذا الزمن من حيث المساحة والأماكن المتوفرة للخدمات المساندة، ولا اعلم إلى متى ستبقى الصالة رقم "4" مغلقة مع شدة الحاجة إلى فتحها للتنفيس عن الصالة الداخلية التي تمر بحالة صعبة جدا !! فوجود ثلاث رحالات في نفس الوقت كفيل بجعل الأمر لا يطاق.

خلال الخمس سنوات الماضية توقفت في خمسة مطارات كلها سبق وأن كانت ضمن أفضل عشر مطارات في العالم وبعضها لا يزال يتربع على رأس تلك القائمة، تلك المطارات تقع في كل من (سنغافورا، دبي، كوالالمبور، سدني، برزبن). لقد أدركت من تلك الزيارات أن المطارات لم تعد مجرد محطات يمر بها المسافرون على عجل، بل أصبحت واجهات حضارية تمثل البلد من ناحية التقدم المادي و التطور الحضاري والثقافي، فالانطباع الأول سيتكون لدى القادم الجديد بمجرد نزوله إلى أرض المطار، كما سيحمل المسافر معه آخر ذكرياته وانطباعاته عن البلد من خلال اللحظات الأخيرة التي ستسبق خروجه من بوابة المغادرة.

مع أن ظروف الدول التي تقع فيها تلك المطارات مختلفة إلا أن العوامل المشتركة لنجاح تلك المطارات واضحة لمن زارها، فكلها توفر للمسافر مكان يستحق الزيارة بحد ذاته، بعيدا عن كونه محل للتوقف الإجباري، ففيها من المرافق ما يعين المسافر ليجعل من وقت الانتظار فترة للمتعة والفائدة والراحة "كل بحسبه"، فأجنحة الراحة متوفرة في كل زاوية، أما المطاعم فبينها تنافس كبير لجذب هذا المسافر العابر. و سيجد مراكز التسوق التي تجعله يقضي بها وقتا ممتع مع جودة في العرض وضمان للجودة، كما توجد محلات لبيع الكتب بطريقة احترافية في العرض، تشد الزائر لشراء بعضها إن كان نسي أن يصطحب كتابا يرافقه في الرحلة، وقل مثل ذلك على محلات العطور والهدايا والأجهزة الإلكترونية.

أما إن كان في طريقه للخروج لزيارة ذلك البلد فسيجد عروضا كثيرة للفنادق التي تتنافس للحصول على زبائنها من خلال مكاتب استقبال جذابة جدا ومن خلال تقديم خدمة التوصيل من والى المطار. أما خدمات الانترنت فالمطارات مغطاة بشبكة لاسلكية للإنترنت بالإضافة للعديد من أجهزة الكمبيوتر المتوفرة هناك. كما أن المصارف والأماكن الهادئة والنظيفة "المخصصة للصلاة فقط" ودورات المياه النظيفة جدا أصبحت من الأمور المشتركة بين كل تلك المطارات و قبل هذا وبعده احترافية و حسن تعامل الموظفين فيها.

في رحلتي الأخيرة إلى المملكة في نهاية العام الماضي كانت الرحلة قد بدأت من مطار برزبن مرورا بسنغافورا وكذلك التحفة المعمارية الرائع "صالة الإماراتية" بمطار دبي، ثم انتهت رحلتي في مطار الملك خالد بالرياض.أصدقكم القول لقد أصابني حزن وألم شديدين حين نزلنا في صالة الطيران الأجنبي بمطار الملك خالد، فعندما طلب مني ابني الذهاب لدورات المياه في صالة القدوم، وجدتها عبارة عن حمامين "فقط" احدهما مغلق للصيانة والآخر في حالة مزرية أحوج ما يكون للترميم الكامل وليس مجرد صيانة.

أما إن تحدثنا عن الخدمة فهي في أسوأ حالاتها بالمقارنة مع تلك المطارات التي شملها خط السير، فكما في موقع "سكاي تراكس" فإن تعامل موظفي الجوازات وصفت بالهمجية والمتعالية و مثل ذلك معظم الجهات العاملة في خدمة المسافرين. أماكن الانتظار محدودة جدا وأماكن الصلاة غير مناسبة "إزعاج" كما تحولت لأماكن لنوم ركاب الترانزيت أو مسافري الرحلات المتأخرة، أما الخدمات المساندة التي أصبحت من أبجديات صناعة النقل الجوي فلا وجود لكثير منها والموجود لا يرتقي للمستوى المطلوب.

فمن يريد تبديل عملات إذا كان محضوضا ولقي الصراف مفتوحا فسينتظر في "شبه" طابور طويل، ولن يكون لديه خيار غير الدولار الأمريكي في كثير من الأحيان. أما خدمة الإنترنت فلا وجود لها ولا اعتقد أنها موجودة في الخطة الخمسية. الفنادق معروضة بطريقة بدائية لا تجذب إلا المضطر وقل مثل ذلك عن المطاعم و مراكز شراء الهدايا، أما خدمة ركاب الانتظار و العفش المفقود فهي من المضحكات المبكيات. وعند الخروج سيجد الكثير من المستقبلين أصحاب العبارة المشهورة "سيارة يا بو الشباب" !!

اتساءل هنا: هل يعي القائمون على مطاراتنا "الرسالة الحضارية" لهذه المرافق الحيوية؟ إن مطاراتنا تمر بأزمة حقيقية تتمثل في المرافق المتاحة و أزمة أكبر منها في نوعية الخدمة المقدمة وطريقة تعامل الموظفين، ما هو سبب هذا العناء الذي يواجهه المسافر من والى مطاراتنا؟ هل تم توعية الموظفين العاملين في المطارات بالأثر المترتب على طريقتهم في التعامل؟ هل هناك رغبة حقيقية لتطوير هذه المرافق؟ و هل و هل و هل ؟؟؟

أخيرا ... إذا كان هذا حال مطاراتنا الدولية فما هو حال المطارات الإقليمية؟



مواضيع إخترتها لك:

السبت، يونيو 20، 2009

مدرسة ابني … و محور إرتكاز


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

تجربة دراسة ابني المعتصم هنا في المدارس الأسترالية أفادتني كثيرا في جوانب عدة، وقد أهملت تلك الدروس في السنتين الماضيتين و بما أني في مدرسة الحياة فسأحاول البدء في تسجيلها لذاكرتي وذاكرته محاولا تقديمها بصورة قد تكون مفيدة لك أيضا أخي القارئ والله المستعان وعليه التكلان.

من الطرق التي يعتمد عليها التعليم هنا تحديد ما يمكن أن أسميه بمحور ارتكاز يتم تحقيق أهداف العملية التعليمية من خلال هذا المحور الذي يتم استبداله في كل فصل دراسي (السنة عبارة عن أربعة فصول دراسية كل فصل يمتد لثمانية أسابيع). يتم من خلال ذلك تطوير مهارات الطلاب اللغوية والحسابية والمعرفية والقدرة على التعبير، وذلك بالحديث عنه والتمثيل به واختيار القصص الهادفة التي تتعلق بهذا المحور.

فمثلا كان "الدجاج" هو محور احد الفصول الدراسية وقد تم في ذلك الفصل إحضار حاضنة بيض ووضعت في الصف بشكل دائم وفقست تلك البيضات بعد عدة أيام وأخذ الطلاب يراقبون حياة الكتاكيت بشكل يومي مما ثبت الكثير من المعلومات عن حياة الدجاج والحديث عن الحيوانات الداجنة عموما. خلال تلك الفترة كانت حياة الدجاج هي اللغة المستخدمة لإيصال أي معرفة لغوية أو حسابية أو تربوية.

في فصل آخر كان الحديث عن "الفراش" وتم تنظيم زيارات متعددة لمركز مهتم بالحشرات وتعرف الطلاب على طريقة تكاثرها ونموها فدخلوا الى عالم الحشرات بشكل عملي وتربوي وتعرفوا على الضار منها والمسالم.

الفصل الحالي يستخدم "حديقة منزلي" كمحور رئيسي تدور حوله الدروس، بالحديث عن الحشرات التي يراها الطفل في حديقة منزله، "النحل" كان أحد تلك الحشرات، وقد احضروا شركة متخصصة في المناحل، فشاهد الأطفال الخلية وجمعوا منها الشمع واستخرجوا منه العسل، كما تعرفوا على ملكة النحل ولغة النحل في التواصل، كما ركزت المدرسة خلال الأسابيع الماضية على الجانب التنظيمي عند النحل وأثره في الإنجاز، و تم تعريف الطلاب بالصفات الإيجابية في مجتمع النحل كدقة الاختيار والجد في العمل، فالنحلة لا تضيع وقت زملائها و ذلك بترك علامة تدل على أن هذه الزهرة لم يعد بها رحيق مثلا.

ابني لم يعد يخاف من الحشرات بل هو يعرف خصائصها ومعلومات دقيقة عن حياتها أفضل من والده بمراحل. كم أغبطك يا بني في الوقت الذي أشكرك على شرحك لي ما تتعلمه بشكل مستمر.

قبلة جميله سأقوم الآن لأرسمها على جبينك الهادئ، وأتمنى لك نوما هانئا، داعيا الله عز وجل أن يبارك فيك ويحفظك، اللهم آمين...



مواضيع أخترتها لك:

الجمعة، يونيو 19، 2009

تسْبّيحٌ ومُناجاةُ وثناءٌ عَلَى مَلِكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ

image

الكتاب: تسْبّيحٌ ومُناجاةُ وثناءٌ عَلَى مَلِكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ

المؤلف: مُحَمَّد بن حَسَن بْن عَقيل مُوسَى الشَّريْف

الناشر: دار ابن كثير، دار التربية

عدد الصفحات: 176

المؤلف هو الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف وهو من عرف بموسوعيته وكثرة غوصه في كتب السلف وتتبع أخبارهم فهو صاحب نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء. وله اكثر من 40 مؤلف آخر و يقدم لنا في هذا الكتاب خلاصة تجربة طويلة ومعايشة عميقة بالعارفين بالله عز وجل ابتدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم ومرورا بالصحابة والسلف، يدخل معهم في خلاواتهم ويقتبس من جميل ثنائهم ومناجاتهم لله عز وجل.

يقول في مقدمته: "المرء في هذه الحياة مكلف بالعمل، وبتقصير الأمل، وانتظارِ الأجل على وجل، والحياة الدنيا مليئة بالمغريات الفاتنات، والمحبوباتِ الصارفات، و السفاسفِ الدنيّات، والشيطان متربص بالإنسان، ينتظر منه الغفلة حتى يصرفه إلى العصيان، وقد أقسم بعزة الرحمن الرحيم على أن ذلك منهجه لا يحيد عنه ولا يميل إلى يوم لقاء الملك الدّيان، وشياطين الإنس جاهدون في الإغواء عاملون على كل ما يورث الشقاء، في الدنيا والآخرة على السواء، فمتى يستقيم المرء مع هذا الحال، ومتى يجمع قلبه على مولاه ذي الجلال ؟ في وسط هذا الخضم الهائج والبحر المائج يتذكر المرء مولاه فيقبل عليه مستعيناً متوكلاً، مناجياً وداعياً، مسبحاً ومثنياً، يستمسك منه بحبل متين، وصراط مستقيم، يسأله الرشد والثبات، والهدى والتقوى والرشادَ حتى الممات. وهذه الرسالة وضعتها لأجل هذه المعاني العليّات، ولأبين جوانب مضيئات كريمات، في فزع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، ومن تبعهم من السلف العظام والخلق الكرام إلى يوم الناس هذا، في فزعهم إلى الله تبارك وتعالى بالثناء والتسبيح والتقديس، والمناجاة الكفيلة بإذهاب ما يجده العبد في نفسه من الوساوس والتلبيس، والتخويف والإحباط والتيئيس، عسى أن نقتدي بالصالحين في هذا المجال، فنفزع إلى ذكر ذي الجلال، والثناء عليه بلساني الحال والمقال، وإلى التسبيح الموصل إلى الثبات والإقامة على جميل الصفات والخِلال."

فالكتاب عبارة عن بحث جميل في التراث الإسلامي يهدف إلى إحياء معاني المناجاة والثناء والتسبيح التي ضعفت، وذلك من خلال جمع نصوص مختارة من الثناء والحمد والمناجاة والتسبيح لتكون ميسرة لمن أرادها خصوصا في الأوقات الفاضلة كرمضانَ والحج، وأوقات إجابة الدعاء التي وردت في شرعنا المطهر؛ وذلك لأن كثيراً من الناس لا يعرفون كيف يثنون على ربهم ويمجدونه، ولا كيف يحمدونه ويناجونه، فكانت هذه النصوص المختارة مساعدة لهم في هذا الباب يقرؤونها بلا تحرج ولا شك ولا ارتياب في مضمونها.

وقد ابتدأ الكتاب بذكر آيات كريمات مختارات فيها ثناء على الله تعالى وتسبيح بحمده، ثم تخير من ثناء المصطفى صلى الله عليه وسلم على ربه جل علاه، ثم عرّج على تسبيح الصالحين ومناجاتهم وثنائهم على الله تعالى من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الناس هذا، نظماً ونثراً.

وقد اكتفى بإيراد الثناء والتسبيح والحمد والمناجاة دون الدعاء، فليس إيراد الدعاء مقصود الكتاب. اعتقد انه كتاب يستحق الإقتناء وليس مجرد القراءة فالرجوع اليه من وقت لآخر يقرب العبد من ربه ويعينه على حسن الأدب في الطلب.


"تم نورك فهديت ، فلك الحمد ، عظم حلمك فعفوت ، فلك الحمد ، بسطت يدك فأعطيت ، فلك الحمد ربنا ، وجهك أكرم الوجوه . وجاهك أعظم الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها . تطاع ربنا فتشكر ، وتعصى ربنا فتغفر ، وتجيب المضطر ، وتكشف الضر ، وتشفي السقيم ، وتغفر الذنب ، وتقبل التوبة ، ولا يجزي بآلائك أحد ، ولا يبلغ مدحتك قول قائل"

جامعة البترول – الظهران

1420هـ – 1999 م



مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 18، 2009

الجن 2 – 3 ( مدرسة الجن )

image
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
لقد من الله علينا بإنزال هذا الكتاب وقص علينا فيه أمور متعددة وشؤونا مختلفة، كلها تهدف إلى تعبيدنا لله عز وجل كما يحب ويرضى. تنوعت قصص القران وطرائق عرضه، فإلى جانب ما قص علينا من أنباء ما قد سبق، نجده القران يقص علينا أخبارا عديدة عن مخلوقات الله المختلفة، فتارة يحدثنا عن عالم الملائكة وأخرى يحدثنا عن النمل و الهدهد مع سليمان عليه السلام وهنا يحدثنا عن الجن. كل هذا العرض يركز على صفات إيجابية يمتدحها الله في مخلوق من مخلوقاته، يشترك فيها عباد الله أيا كان جنسهم فكل من السموات والأرض هم عبيد لله عز وجل.
لن أتتكلم هنا عن الجن "بين الحقيقة والخيال" فهو موضوع حلقتنا القادمة إن يسر الله، لكني سأدخل بكم إلى مدرسة الجن طلبا للفائدة و الهداية التي هي أصل رسالة هذا الكتاب "القران"، وأركز هنا على موضِعَين أطال القران فيهما الحديث عن الجن: الأول في سورة الأحقاف من الآية 29 إلى 33 و الثاني في سورة الجن، فبقراءة متأنية لتلك الآيات نتعلم من الجن عدد من الدروس.
نتعلم منهم أدب الاستماع (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ ... 29 الأحقاف) و (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ ..1 الجن) ، فهم استمعوا ولم يكتفوا بالسماع فقط بل نجدهم ينصتون إلى النهاية وكأنهم سمعوا قول الله عز وجل (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 204 الأعراف) في حين نجد قول الله عز وجل عن الكفار (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ 26 فصلت).
نتعلم منهم الإقبال على المتكلم (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا 19 الجن)، أما الكفار فهم معرضون كما قال الله عز وجل (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ 36 عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ 37 المعارج).
نفعل ذلك علنا نخرج بالثمرة التي حصَّلوها باستماعهم وإنصاتهم وإقبالهم على القران فكان تذوقهم للقران وتفاعلهم معه (...إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا 1 الجن)، كما نجدهم يدركون حقيقة هذا القران ومقصده الرئيسي مع أنهم يسمعونه لأول مرة !! فقالوا (...يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ 30 الاحقاف) (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ... 2 الجن).
إننا نجد اليوم تطرف في التعامل مع القران من المسلمين فكيف بغيرهم !! نجد فئة خيلوا لنا أنه كتاب طب وفلك وعلوم بحار، فبالغوا في الإعجاز العلمي والعددي، وما أكثر الرسائل التي تردنا بشكل شبه يومي أصبحت تفقد القران لذته وحلاوته وطلاوته، أما الفئة الأخرى فجعلوه لمجرد البركة والقراءة على الأموات وافتتاح واختتام المناشط.
نتعلم منهم هنا أن هذا القران كتاب الله الخاتم الذي فيه نجاة الثقلين من النار، فيه هداية ورشد، فيه وعد ووعيد وترغيب وترهيب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه كتاب هداية ورشاد قبل كل شيء فلنقرأه مفتشين عن ذلك.
نتعلم منهم الاستجابة المباشرة عند سماع الحق (... فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا 2 الجن) (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ ... 13 الجن) إيمان خالص لله عز وجل و تجرد من كل شرك.
أما الدعوة فهم أساتذتها، فقد انطلقوا بمجرد انقضاء القران (... وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ 29 الأحقاف) وهم حكماء في ذلك فبدؤوا بالمتفق عليه (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ... 30 الأحقاف) كما خلطوا الترغيب بالترهيب (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 31 الأحقاف)
نتعلم منهم الأدب مع الله عز وجل فهو واضح من قولهم (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا... 3 الجن) كما نجدهم في قوله تعالى (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا 10 الجن) قد نسبوا الشر لمجهول أم الخير فنسبوه إلى الله، وهكذا نجد محمدا صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه (والشر ليس إليك). كما نتعلم الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ... 31 الأحقاف).
نتعلم منهم التجرد ونكران الذات والعودة عن الباطل، نجدها في قول الله عز وجل على لسانهم (...مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا 3 الجن) فلم يكتفوا بالسكوت عن نفي الصاحبة فقد كان العرب يزعمون أن لله عز وجل صاحبة من الجن "وفي هذا رفعة لهم بزعمهم" لكنهم تجردوا وتبرؤا من هذه الفرية، كما تبرؤا من المخالفين (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا 4 الجن).
نتعلم منهم طهارة النفوس فقلوبهم على الفطرة تستكثر الكذب على الله (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا 5 الجن)، كيف يُكذب على الله !!
نتعلم الاعتراف بالعجز (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا 12 الجن). . (وَمَن لّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ... 32)، وهو اعتراف العبد بضعفه أمام ربه، ضعف المخلوق أمام خالقه.
نتعلم منهم الثقة والاطمئنان بالقرب من الله (...فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا 13 الجن).
نتعلم منهم العدل و الموضوعية (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ... 11 الجن)
نتعلم منهم فهم حقيقة الإسلام وأهم صفة فيه وهي العدل فيقولون (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ... 14 الجن) فجعلوا الجور هو عكس الإسلام الذي هو العدل.
وأخيرا نتعلم منهم بأن الإسلام هو دين يصل إليه من تجرد وتحرى الحقيقة (... فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا 14 الجن).
قد يقول قائل إن الحديث هنا عن نفر من الجن وليس عن الجن كلهم، و أقول هنا إنهم قد استجابوا للقران بمجرد سماعهم لبعض آياته في الوقت الذي نجد أن كفار مكة والطائف قد اعرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم مباشرة ويرغبهم ويحذرهم فما آمن معه إلى قليل !!
وبعيدا عن هذا وذاك، علينا أن نعلم أن الله يقص علينا نبأهم لنستفيد من صفات عباد الله الصالحين أيا كان جنسهم فكلنا يريد أن يتخلق بالأخلاق الحسنة ويطهر نفسه من المسالك الباطلة.
بارك الله لي ولكم في القران الكريم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنه جواد كريم.

مواضيع أخترتها لك:


الثلاثاء، يونيو 16، 2009

الصورة و البرواز !!

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

كنت جالسا مع أحد الأصدقاء، و كان يعرض صورا التقطها من القاهرة، وتحديدا لمسجد عمرو بن العاص رضي الله عنه, تلك التحفة المعمارية الرائعة. صاحبنا ذو حس فني عالي، فقد كان يدقق النظر في الإبداع الفني المتمثل في أدق التفاصيل لأقواس المسجد وأعمدته مرورا بالمنبر والمحراب الذَّين يتجلى فيهما جمال و فن العمارة الإسلامية.

Egypt 2008 070 (Medium)

بعد جولة مع الصور في داخل المسجد انتقلنا لصور من فنائه، تظهر في تلك الصور قبة جميلة تحتها مجموعة من صنابير المياه، كما تقف تلك المئذنة شامخة على مر الأزمان يصدح منها النداء الخالد "الله أكبر ... الله أكبر"،

Egypt 2008 065 (Medium)

أما السور فيشدك بحسن بناءه وإتقانه الذي لا يشوهه سوى تلك المناظر المطلة عليه، بيوت من الصفيح ومباني قديمة والجيد منها بدون لياسة أو دهان لجدرانه الخارجية، فضلا عن تشويهها بالأطباق اللاقطة مع عرض لألوان الطيف بالملابس المنشورة في شرفات الشقق وعلى أسطح البنايات.

قال لي ممتعضا: إن ترك بيوت الصفيح والمساكن العشوائية المتناثرة هنا وهناك تنم عن قلة وعي للقيمة الحضارية لهذه الآثار، كيف يُسمح بان يُساء إلى هذا المكان التاريخي بهذه الطريقة؟ إنه مثل صورة جميلة لكنها في برواز قبيح !

Egypt 2008 063 (Medium)

قلت له رويدك يا أخي... "خلينا نأخدها حبة .. حبة"

في البداية دعنا نتحدث عن من بنى تلك البنايات الخالدة؟

لو تتبعنا تاريخ أي بناء خالد فسنجده نتاج لحضارة ما، و سنجد ذلك البناء أُنجز في فترة ازدهار وتمكين لتلك الحضارة، فترة أحس صناع القرار - على الأقل - أنهم آمنون في أوطانهم معافين في ابدأنهم يملكون أقوات سنين قادمة وليس مجرد يوم أو أسبوع.

إن أولئك الأقوام حين أحسوا بذلك الأمان لما بقي من حياتهم، و لم يعودوا يحملوا له هما، راحوا يبحثون عن إطالة تلك الحياة لتمتد بعد مماتهم، وذلك من خلال المباني المعمرة والقصور المشيدة والتحف المعمارية الخالدة، التي يُبذل فيها الكثير من الأوقات والأموال والتي تحمل أسماءهم وتُخلد أفراحهم وأحيانا أتراحهم.

هذا ما يخبرنا به التاريخ، فالحضارات تبدأ بتوفير الأشياء الضرورية لقيامها، من سلاح وموارد مالية ومواد غذائية، فإذا ما استقر لها الأمر بدأت ترسخ جذورها وتنقش اسمها في ذاكرة التاريخ ليبقى كما يزعمون ما بقي الزمان.

هذا بالنسبة للبناة الأوائل، أما إن أردت أن نتحدث عن أصحاب بيوت الصفيح فالأمر مختلف تماما...

فهؤلاء يا عزيزي لا يفكرون حتى في ما بقي من حياتهم كيف يكون، فهم منشغلون بتمضية هذا اليوم كيفما أتفق دون تفكير في المستقبل المنظور، فالواحد منهم لا يفكر فيما بقي من حياته، فضلا عن أن يدرك أن عليه دورا يجب أن يمارسه ليحافظ على صورة جميلة أو يفكر في المحافظة على قيمة حضارية أو مباني أثرية.

أخي هل تظن انه توفر لأحدهم بيتا جميلا ولكنه رفضه ! هل هناك خيار آخر أمام هذه الطبقة غير بيوت الصفيح !! كيف نقول لمن يخشى أن يموت من البرد، لا تستخدم الخشب للتدفئة حتى لا تكون سببا في التصحر و حتى لا تُخل بالتوازن البيئي!!

سيقول - وهو معذور في ذلك - يا عم "بلا توازن بيئي بلا هباب إحنا لاقين ناكل" ، من حقه أن يقولوا لنا: رفقا بنا يا عباد الله ... نريد أن نعيش أيامنا المعدودة بأي شكل كان "خلينا نعيش"، بل نحن حتى لا نفكر في أن نعيش حياتنا كلها، بل نقول بصوت واحد: "عيشني اليوم وموتني بكرة".

لذا اسمح لي يا صديقي أن أقول: علينا أن نحدث الناس بما يفقهون...

قد يقول قائل ولكن التعرض للمباني ذات القيمة التاريخية والحضارية ليست حصرا على الفقراء بل هناك من الميسورين من يسيء استخدامها والتعامل معها، وأصحاب الغسيل المنشور والأطباق اللاقطة مثال جيد لهؤلاء !

هذا يذكرني بمقولة لصاحب كتاب "العرب، وجهة نظر يابانية" حين قال: "ورأيت كيف يغلب على سلوك الناس عدم الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الوطن" وهذا ما خرج به بعد ملاحظته لنظافة البيوت من الداخل إذا ما قورنت بمنظرها الخارجي والقمامة الملقاة أمام ابوابها، أما الممتلكات العامة فقد لفت نظره تفشي ظاهرة إتلافها والتعامل معها بطريقة عدوانية في كل البلدان العربية التي زارها.

أعتقد أننا بحاجة لأن نعي أن المحافظة على الممتلكات العامة - ومنها الآثار - هي قيمة اجتماعية تُزرع في ضمير المجتمعات خلال سنين طويلة من الوعي الحضاري، أما غالبية المجتمعات المتخلفة في ركب الحضارة فهي تفتقد لهذه القيمة.

نحن بحاجة إلى أن نرسخ لمبدأ المحافظة على هذه الممتلكات بذاتها "حماية الصورة" وعدم الاعتداء عليها بإتلافها أو الكتابة عليها أو ممارسة ألوانا من الاستخدام الخاطئ تجاهها، بعد ذلك لعلنا نستطيع أن نطلب عدم تشويه المناظر المحيطة بها "لنحافظ على البرواز".

إننا نعاني مشكلة في حفظ الصور فكيف لنا أن نحفظ براويزها !! إنه حلم جميل أن نصل بوعينا المجتمعي لدرجة تتعدى مجرد الحفاظ على الممتلكات العامة (ومنها الآثار) لتذهب أبعد من ذلك بإحاطتها بما يتناسب معها بل يتعدى ذلك ليعطي إضافة نوعية لها...


مواضيع إخترتها لك:

السبت، يونيو 13، 2009

أوراق طالب سعودي في الخارج - رواية



الكتاب : أوراق طالب سعودي في الخارج

المؤلف: محمد بن عبد العزيز الداود

الناشر: العبيكان ، 2008 م ط 3

عدد الصفحات: 308


رواية "أوراق طالب سعودي في الخارج" للكاتب محمد بن عبد العزيز الداود هي العمل الأول للكاتب، وهي عبارة عن سرد أدبي لرحلة قام بها الكاتب إلى نيوزلندا كطالب لغة واالتي امتدت لستة اشهر، ويحكي خلال هذه الرواية بأسلوب جميل وسرد روائي مشوق لرحلته بداية بمطار أوكلاند (نيوزلندا) ومنتهيا بعد 15 فصلا بلقائه بوالدته عند عودته إلى الرياض.

يتحدث عن تجربة السكن مع عائلة وهي تجربة يخوضها الكثير من المبتعثين ويبرز شخصية "أدموند" كخيار سيء يمكن ان يسكن معه الطالب و "جون وسالي" كخيار افضل بكثير من سابقهم و يعرض الكثير من التفاصيل بأسلوب مشوق. كما يصف لنا تجربته في معهد اللغة مع إدارة المعهد المتمثلة في "هيلاري" وأنواع الزملاء واهتماماتهم المتباينة من "جي لين" الى "كانا".

"عذيب" الطالب السرلنكي المسلم الذي تعرف عليه في المعهد وكان رفيق دربه ومؤنس وحشته. و "طلال" طالب سعودي انحدر في دروب الغواية واتقن لغة الشوارع عندهم وعمل العصابات ولكنه أصيب بمرض الإيدز.

يعرض بدقة وموضوعية حال كثير من الطلاب السعوديين في الخارج ومن خلال هذا العرض يدخل بنا إلى المراكز الإسلامي وأثره في حياة الطلاب ويقدم نموذج للطلاب المهتمين بإخوانهم الجدد وعلى رأسهم أبو حاتم ومعه وليد وفاضل.

الرواية تقدم بشكل جميل الكثير من تفاصيل حياة المبتعثين في الخارج، كما تعرض جانبا من الحياة النوزلندية اليومية وطبيعة البلد الجميلة جدا، والجميل في هذه الرواية أنها لم تتخذ من المواضيع الجنسية مطية لجذب القارئ بل اكتفت بالعرض المؤدب جدا مع بيان المقصود دون إسفاف. اعتقد ان هذه الرواية مع صغر حجمها إلا انها تعتبر مثال جيد للعمل الروائي الهادف.

تقيمي للعمل أنه مميز بمضمونه وأسلوبه، والطبعة التي بين يدي هي الطبعة الثالثة وقد قرأت عن صدور طبعة رابعة للرواية. إخراج الرواية جميل كأغلب إصدارات العبيكان وقد صدر كل فصل بذكر حكمة أو مقولة نيوزلندية مع ترجمتها مع صور رمزية جميلة.

يقول موقع النيل والفرات :
يسرد الكاتب ضمن مناخات روائية ممتعة قصة ما يلاقيه الطالب العربي من معاناة عندما يتجه صوب الغرب لمتابعة دراسته، وذلك ضمن سرديات تنأى عن الخيال وتغرق في الواقع وكأن الروائي يسطر سيرة ذاتية بأسلوب أدبي مشوق. تجعل القارئ يتماهى مع شخصيات الرواية ويشاطرهم تلك المعاناة التي يواجهونها ومثنياً على تلك المواقف التي يقفونها في مواجهة تلك الحملات على كل ما هو عربي.


17.4.2009

21.4.1430

قولد كوست - استراليا


مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 11، 2009

الجن 1 – 3 (بين يدي الجن)

image
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,
في السنة العاشرة من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وبعد الخروج من حصار الشعب يموت عمه أبو طالب وبعده بثلاثة أيام أو بشهرين (على قولين) وتحديدا في رمضان تموت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
"عام الحزن" هكذا تذكره كتب السيرة، فوفاة اقرب الناس إليه واشتداد الأذى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان له اثر كبير عليه صلى الله عليه وسلم، و في شوال من ذلك العام يخرج إلى الطائف باحثا عن من يقبل دعوته، يخرج هو ومولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه مشيا على الأقدام حتى إذا بلغ الطائف بدأ يبلغ دعوته ويتنقل بين أشرافهم وزعمائهم وهم يردون عليه باستهزاء وغطرسة.
استمر على هذا الحال عشرة أيام يصبر على آذاهم ويحاول الوصول إلى عقلائهم ولكن دون جدوى، بل الأدهى والأمر أنهم أغروا به سفهائهم فرجموه بالحجارة - بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم فخرج من الطائف (وكم خسرت الطائف وأهلها بخروجه فضلا ادخره الله للمدينة وأهلها) حتى دخل مزرعة على الطريق، فلمَّا اطمأن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم دعا بهذا الدعـاء الخاشع:
" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني؟ أم إلى عدوٍ ملّكْتَه أمري؟ إن لم يكن بك علي غضبٌ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنْزِل بي غضبك، أو يحل عليَّ سخـطك، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
بهذا التضرع والإخبات لله عز وجل فماذا كانت النتيجة؟
عداس الفتى العراقي النصراني يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، جبريل وملك الجبال عليهما السلام يأتيانه ليأمر ملك الجبال إن شاء أن يدمر أعداءه (ولكنه محمد عليه الصلاة والسلام ، الرحمة المهداة)، ثم حين يقف مصليا بالليل يقرأ القرآن يأتيه الجن يستمعون القرآن ويؤمنون به. يعود بعد ذلك إلى مكة ويدخلها في جوار المطعم بن عدي.
في هذا الجو من الضغط النفسي على الرسول صلى الله عليه وسلم نزلت سورة الجن ولذا نلمس فيها روح المواساة من الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
سنتحدث عن حقيقة الجن وأدبهم وحسن جوابهم في الحلقتين التاليتين إن شاء الله، أما هنا فأقف بين يدي سورة الجن لأركزعلى أن السورة جاءت تحدد طبيعة هذه الرسالة وأنها خالصة من عند الله وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا مبلغ من ربه.
قل أوحي ... فالجزء الأكبر من السورة على لسان الجن، ثم نجد الرسالة العجيبة في آخرها تأمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يبين طبيعة دعوته وعلاقته بها.
أخي الحبيب اقرأ هذه الآيات مستشعر الجو الذي نزلت فيه لتجد أنها كانت سلوة لمحمد صلى الله عليه وسلم، اقرأ متذكرا لكل تلك المعاناة وكل ذلك الجهد والصبر والرحمة:
(قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا 20 قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا 21 قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا 22 إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا 23 حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا 24 قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا 25 عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا 26 إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا 27 لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا 28 الجن)
والى لقاء آخر في مدرسة الجن ...


مواضيع أخترتها لك:


الثلاثاء، يونيو 09، 2009

"كليك" يُشكِل عالمنا...

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

عالمنا اليوم تحول إلى مجموعة من الأرقام، فهي اللغة الجديدة، تلك اللغة التي تهتم بالكم والكم فقط... قائمة بالمواقع الأكثر زيارة، وأخرى للمواضيع الأكثر شعبية من خلال عدد الزيارات أو التفاعل والردود (سواء مع أو ضد المهم كم عدد تلك الردود)، وقوائم بالمقاطع الأكثر مشاهدة، كلها أمور رقمية لا تعطي للمضمون أي اهتمام.

نحن في هذه الصفحة الإلكترونية أكثر إدراكا لأثر هذه الأرقام من غيرنا البعيدين عن هذا العالم، فالمواضيع الأكثر تعليقا أو الأكثر مشاهدة هي ما سيواجهنا أولا. هناك أرقام ظاهرة يمكن أن تعطي انطباعا معينا لكل زائر، مثل عدد الزيارات وعدد التعليقات وكذلك التصويت إن وجد، كما أن معظم هذه الصفحات يوجد بها برامج إحصائية دقيقة تعمل دون أن نشعر بها، هذه البرامج تقدم - للقائمين على المواقع - أرقاما دقيقة جدا بمعلومات تحدد درجة الرضا أو الاهتمام بالمحتوى من عدمه.

إن نظرة سريعة لتلك الإحصاءات تعطي مؤشرات قوية ومفيدة لمعرفة الأثر الإيجابي أو السلبي - من الناحية الرقمية - لوجود مادة ما، كما تحدد هذه البرامج كيف وصل القارئ إلى هذه الصفحة و هل هو وصول مباشر بكتابة العنوان أو عن طريق محرك البحث، ما هي الكلمة التي بحث عنها للوصول إلى هنا، أو ربما وصل بإتباع رابط وصله عن طريق بريده الالكتروني أو إحالة من موقع آخر "ما هو هذا الموقع الصديق !"، كما تقدم هذه الإحصاءات زمن بقاء الزائر في الصفحة وهل جذبه المحتوى للذهاب منها لصفحة أخرى في نفس الموقع أم أنه خرج مباشرة، هل عاد هذا الزائر مرة أخرى "فهو متابع للموقع" أم هي زيارة عابرة، من أي دولة بل من أي مدينة جاء هذا الزائر وما نوع متصفحه وما هو نظام التشغيل الذي يستخدمه، كل هذه المعلومات ذات دلاله بطريقة أو بأخرى.

لعله من المعلوم الآن أن كثرة الزيارة لموقع ما تزيد من فرصة ظهور هذا الموقع في ترتيب متقدم في نتائج البحث، ولعل الكثير قد اطلع على أكثر الكلمات العربية استخداما في محركات البحث والتي كانت متركزة بشكل كبير على كلمات متعلقة بأمور لا نتمنى أن تكون هي دائرة اهتمام الشارع العربي، فكثرة البحث عن هذه الكلمات يساعد على ظهورها من خلال خدمة الإكمال الآلي في محركات البحث، مما يعني أن الكثير سيستخدمها من باب الفضول - لوجودها أمامه - ولكنه من حيث لا يشعر يساعد في مزيد من النشر والشيوع لهذه الكلمات وتلك الصفحات.

أما إن تحدثنا عن ثقافة "انشر و لك الأجر" فهذا موقع يريد أن... و موقع يقول... وموقع يطرح استفتاء بخصوص ... وقصص مختلقة وأحاديث ضعيفة... فسنجدها من المضحكات المبكيات، فلو فكر صاحب الموضوع للحظة قبل أن ينقله لعرف انه لا يستحق المشاهدة فضلا عن أن يدعو الآخرين لمشاهدته، كما أن القصص المختلقة والأحاديث الموضوعة ستكون على قائمة البحث لكثرة تداولها حتى يظن من أراد التحقق من صحتها أنها الحق لكثرة ترددها وانتشارها.

إن من يحارب المواقع السيئة أو المسيئة يساهم في نشرها بالمجان من خلال الدعوة لمشاهدتها والبحث عنها في محركات البحث، بل إن كثيرا من المواقع التي تريد كسب زوار إضافيين لرفع قيمة الإعلان مثلاً، نجدها تلجأ إلى وضع استفتاءات تخالف ثوابت اكبر شريحة ممكنة من المجتمع مما يجعلها في أيام قلائل تستحوذ على عدد كبير من الزيارات التي جاءت بغرض محاربتها، فنفعتها من حيث لا تشعر.

أما ثقافة التشجيع والدعم فتكاد تكون غائبة لدى أكثر رواد الشبكة وهي اقل بكثير من ثقافة النقد للأشخاص بل والإساءة لمن نختلف معه في الرأي، بل إن الكثير يتابع المواقع التي يختلف مع توجهاتها لا لينضج فكره أو يطوره وإنما ليرد على كتابها ولو دخل ليفيد ويستفيد لكان خيرا له ولهم، أو لو اكتفى بالمواقع التي يحب ليدعمها. هذه الجرأة في النقد والعزوف عن التشجيع يجعل الكاتب لا يسمع إلا صوت مخالفيه، مع احترامه الكبير للأكثرية الصامتة التي يعرف أنها تتابعه وذلك من كثر المشاهدات، إلا أنه سيشك في جودة ما يقدمه لأن الردود مخالفة له في أكثرها.


ما الذي يهمني - كقارئ - من كل هذا؟

أنت أخي القارئ اللاعب الأهم في هذا الميدان فالكل يسعى لكسب "كليك" منك، فكل هذه الأمور مجتمعة تجعل العالم الرقمي يظهر لك على السطح المواقع الغير مرغوبة لدى شريحة كبيرة من المجتمع (من الناحية النظرية وإن كان هو من نشرها من الناحية العملية) وهي تلك المواقع التي تركز على الإثارة الفكرية أو الغريزية، أما المواقع الجادة فهي تغوص تدريجيا إلى الأعماق.

إن المواقع الجيدة تشتكي من قلة الزيارة وان حصلت فهي قراءة صامته، بل حتى المواقع الجيدة نجد المواضيع التي تتربع على عروشها الرقمية (الكم) ليست المواضيع الأجود بلغة الكيف. إن كنت أدعوا كل كاتب بأن يحافظ على القراء الصامتين فهم كنزه الذي يجب أن يحافظ عليه وهم كثر ويقرؤون بعمق، و لكني في نفس الوقت أدعو القراء الصامتين للخروج عن صمتهم بدعمهم لمواقعهم المفضلة وكتابهم الجيدين، فالتنافس في عالم الإنترنت يمر بطفرة كمية وبدعمهم ستتحول إلى طفرة نوعية، وأما إن تخلوا عن هذا الدور فسيتغلب الكم على الكيف حتما في عالم لا يعرف إلا الأرقام.

هذا الدور الإيجابي المطلوب من رواد هذه الشبكة يكمن في "كليك" التعليق والنشر والبحث عن الكلمات الجيدة والتفاعل مع التصويت إن وجد و و ...، ولا ننسى أن النقد الهادف والبناء سيُرَشِد المادة المطروحة، كما أن البعد عن تتبع ما لا نحب هو الوسيلة الحقيقية لتقليل أثره فنحن من يعطيه قيمته بكل “كليك" نقوم به.

أخي الحبيب وقتك ثمين وضغطة "كليك" واحد منك لها قيمة في عالم رقمي فأنظر أين تضعها، فالتبعة على مستخدمي هذا العالم الرقمي تتزايد يوما بعد يوم، فهناك سيل جارف من المواقع والصفحات التي تفتح كل يوم وفي المقابل تلك التي تغوص في الأعماق أو تموت. إذا كنا لا نستطيع القضاء على المواقع السيئة، فإن ما نستطيعه ونملكه هو انتشال المواقع والمواد المفيدة من الأعماق وجعلها تطفوا على السطح. كما نملك التوقف عن إعطاء قيمة للمواد التي لا نحب.

لنساند الكيف بكم الـ "كليك"، فلغة الأرقام لا تفهم إلا "كليك"


مواضيع إخترتها لك:

الأحد، يونيو 07، 2009

إشارات على طريق النشر الأكاديمي…


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في لقاء رابطة طلاب الدكتوراه بالنادي السعودي في القولد كوست كان ضيف اللقاء البروفسور مايكل هارفي الباحث العالمي المشهور في مجال إدارة الموارد البشرية، وهو رابع أكثر الباحثين إنتاجا في هذا المجال على مستوى العالم فله ما يزيد على الـ 300 بحث منشور.

سأقوم بعرض الأفكار التي تم طرحها في اللقاء بتقمص شخصية المحاضر ومخاطبتك أخي القارئ كأحد الحضور، المحاضرة موجودة بتصوير فيديو كامل من هنا ولكني سأحاول تلخيصها متبعا نفس الترتيب والتوزيع الموجود في شرائح العرض الموجودة من هنا ومستخدما اللغة العربية سائلا الله التوفيق والسداد فإن وجدت ما يفيدك فلا تنسنا من دعائك وإن لم فاكتفي بعرض الفيديو ولا تنسى الدعاء...

يقول:

كنت قد حدثتكم في العام الماضي عن طريقتي وتجربتي في البحث أما اليوم فسيكون حديثي مركزا على كيفية إيجاد بيئة مساعدة على البحث، "سأركز على فكرة عمل البحث وليس طريقته".

حدد من أنت؟

  • واقصد بذلك أن تحدد هدفك الذي تسعى إليه من خلال أبحاثك.
  • إلى أي صنف من الباحثين تنتمي وما هي نوعية الأبحاث التي تنوي القيام بها.


أنواع الباحثين:

  • رواد: يركزون على اكتشاف فروع معرفة جديدة، وهم قلة (أكاديميين أعمارهم 60 إلى 70) و تحتاج أن تربط نفسك بأحد أولئك الرواد ليدلوك على جوانب لا ينتبه لها الغالبية.
  • محققين: يركزون على اختبار الفرضيات والتحليل داخل حقول علمية موجودة وهم الأكثرية (طلاب الدراسات العليا و معظم الأكاديميين)
  • ناشرين: يقومون بنشر المعرفة من خلال دمجها بالواقع وتسخيرها لحل المشاكل القائمة وهم قلة.


الإبداع والمخاطرة:

"معظم الاكتشافات إن لم تكن كلها هي عبارة عن ومضات إبداعية وليست نتيجة لإتباع أنظمة البحث التقليدية" فلابد من حب الاستطلاع لبناء باحث مميز وهنا تكمن المخاطرة التي لابد منها للوصول للإبداع.


التغيرات التي تمر بها البيئة البحثية:

  • طول فترة المراجعة بانتظار النشر، ولتجاوز ذلك على الباحث أن يكتب في أكثر من مشروع في نفس الوقت وفي مراحل مختلفة بحيث انه يجد ما يعمله في فترة الانتظار، كما أن نسبة الرفض عالية فعليه أن يحاول نشر العديد من الأوراق (10 – 15 ) حتى يضمن الموافقة على بعضها (2-3).
  • زيادة الطلب على المحكمين العلميين، لذا ليس كل بحث يتم رفضه يعني فعلا انه غير جيد وإنما قد يكون السبب زيادة الضغط عليهم.
  • طبيعة عمل المحكمين قائم على الانتقاد، لكن كثيرا منهم لا يقوم بإعطاء وجهة نظر دقيقة تساعد الباحث على تحسين بحثه وإنما يكتفون بالرفض دون تحليل دقيق.
  • لهذه العوامل اثر على مستوى المراجعة العلمية والتي يفترض أن تبين للباحث مصدر الضعف في بحثه واقتراح بعض الأمور التي يمكن أن تطوره (هناك مجلات محترمة تفعل ذلك).
  • تأثر الدوريات العلمية بتوجه القائمين عليها فقد أصبحت تجارية بشكل كبير وتشعبت تشعبا واسعا، أضف إلى ذلك تحكم القائمين على الدوريات بآراء المحكمين مما يؤثر بشكل كبير على توجه الباحثين أيضا، ولتقريب الصورة نقول أن الدورية عندما تعلن عن تركيزها على منطقة معينة فإن الباحثين الراغبين في النشر فيها سيكتبون عن تلك المنطقة لأن المحكمين بطبيعة الحال سيتجاهلون المواضيع التي لا تركز على تلك المنطقة.
  • الطريقة أصبحت هي الأهم، فالأبحاث التي تحتوي على بيانات وإحصاءات تملك فرصة اكبر للنشر من تلك التي لا يوجد بها تحليل بيانات ومع ذلك يمكن النشر دون وجود تحليل بيانات لكن الفرصة ستكون اقل.
  • النشر الالكتروني هو توجه المستقبل وهذا سيؤثر كثيرا على دوريات رائدة ولكنها لم تتجه له.
  • العقلانية x العاطفة، فإذا كان القائمون على الدوريات من اتبعا العاطفة فماذا ستكون النتيجة!
  • انتشار الأعداد الخاصة والتي تعالج موضوعا محدد، وهنا على الباحث إن يحرص على هذا النوع من الدوريات ففرصة النشر اكبر إذا ما حققت رغباتهم.
  • الابتكار x التطوير، ففي كل مجال هناك رواد مبتكرون (قد تكون احدهم في المستقبل) كما أن الغالبية هم من يطورون في مجالاتهم. انتبه ففي بحث الدكتوراه اتبع طريق احد قبلك فالابتكار ليس سهل و به الكثير من المخاطرة.
  • العولمة زادت عدد الناشرين، لكن المنافسة زادت أيضا ففي كثير من الدوريات يتم نشر ما يقارب 10% فقط مما يقدم لهم من أبحاث !!
  • تأثير الشبكات البحثية، فلابد أن تتعلم البحث ضمن مجموعة فالتوجه العام الآن للأبحاث التي تحمل أكثر من اسم ، لذا اعمل على تكوين مجموعتك من أشخاص متميزين وبمستويات مختلفة. ومما يدعم ذلك أن الأنظمة الجديدة تحسب البحث لجميع من وردت أسمائهم فيه دون تمييز.
  • زيادة تأثير الرواد على توجهات الباحثين فالكل يبحث عن كتابة ما يرضيهم ليتمكن من النشر.
  • اكبر مشكلة في نظري واجهة البحث في الـ 25 سنة الماضية هي القوائم التي تتبناها الكليات لدوريات محددة تلزم بها باحثيها حتى يحتسب البحث لهم في ترقياتهم الأكاديمية "إما أن تتبع أسلافك وتترقى أو تبقى مكانك" نصيحتي اتبع طريقتهم لتترقى ولكن حاول أن تنشر في المكان الذي يهتم بتوجهك أكثر.


كيف أصل إلى أشخاص مميزين لأعمل معهم:

  • أرسل لهم ايميلات تبين اهتمامك بأبحاثهم فكل باحث مهما على قدره يقدر كثيرا من يتابع نتاجه العلمي.
  • اطرح أفكار تعاونية.
  • أغلى شيء يغري الباحثين هو أن يكون لديك بيانات جاهزة أو مصدرا لها.


ابتكار طريقة لتقيم نفسك:

  • أهم صفة يجب أن يتحلى بها الباحث هي الحرص على تعلم شيء جديد.
  • تجنب الغموض.
  • تعرف على دورة تفكيرك وحاول التحكم فيها (متى وقت إنتاجيتك)، اشتغل في أكثر من بحث في وقت واحد حتى تستطيع أن تقتل الملل وكذلك عدم البقاء حائرا دون عمل حين تصل إلى طريق مسدود.
  • لابد أن يكون لديك قدرة على التغيير.
  • انظر بطريقة تفاؤلية لتجاوز المشكلات من خلال حلول بسيطة.
  • الألغاز تنشط العقل وتحركه.
  • لابد من قضاء وقت للتفكير والتأمل.
  • الثقة بالنفس.
  • توازن ولا تتهجم على الآخرين.
  • افرح بالتناقض والاختلاف وابحث عن الحلول.
  • قدر أهمية الصراع والاختلاف في تشجيع الإبداع وابتعد عن البيئة التي تكرر نفسها.


مصادر الإبداع:

  • الأمور الغير متوقعة : نجاح أو فشل أو أي شيء خلاف العادة.
  • التنافر بين الواقع والمفترض : كيف اخفض التوقعات وابرر ذلك للتوافق مع الواقع.
  • الاعتماد على تغير العمليات الموجودة.
  • التغيُر في الواقع الصناعي أو تركيبة السوق لأن كثيرا من المسلمات ستتغير وهنا فرصة للبحث.
  • التغير الديموغرافي ففي المستقبل المنظور، مثلا سيتجه الكثير للتعليم لقلة فرص العمل.
  • تغير المفاهيم والذي ينتج عن تغيُر الحقائق أو الإدراك.
  • المعارف الجديدة تودي إلى مشاكل تطبيقية جديدة.

كيف تزيد قدراتك البحثية:
  • تعلم "اللاتينية" المقصود اللغة المستخدمة في مجالك البحثي حتى تفهم وتُفهم.
  • تعلم "العزف" المقصود تعلم الصنعة حتى تجيدها ثم حاول الإبداع فقد تحتاج العودة لممارستها إذا لم تنجح محاولاتك الإبداعية".
  • تعلم قيمة العمل الجماعي واحرص أن تتوفر في فريقك : أهداف متقاربة، متوافقة، كفاءات ، قائد مميز.
  • اقرأ خارج تخصصك (نظريات وأساسيات لعلوم أخرى) وطبقها في تخصصك.
  • وسع معارفك وحدد لك في كل سنة علم جديد تتبعه وتقرأ فيه (العلوم الساخنة).
  • حدد طريقتك في البحث "تميزك أنت".
  • تعلم الالتزام فهو سر الإنتاج.
  • تعلم البحث في مناطق التقاء العلوم المختلفة (إدارة هندسيةJ)
  • تعلم كيف تقضي وقتك للوصول لهدفك المحدد.
  • تعلم كيف يكون لديك فضول لتعلم شيء يميزك عن أقرانك.
  • تعلم كيفية اكتساب عادة تعلم الجديد فما تملكه الآن من المعرفة سيصبح اقل قيمة بعد خمس سنوات فهناك تقنيات وطرائق جديدة باستمرار.


لابد من وجود شخص "موجه" تتعلم منه وتعمل معه فمن هو:

  • شخص مميز.
  • مهتم بنفس اهتمامك.
  • لديه خبرة طويلة.
  • لديه دائرة علاقات واسعة.
  • لديه الرغبة في التوجيه.

كيف :

  • ابذل له في البداية دون انتظار للجزاء.
  • ساعده فيما يجهله أو ينقصه.
  • كن صبورا وواثقا به.
  • ابذل جهدك وساهم بفكرك.


في سؤال عن أوراق المؤتمرات قال:

  • المؤتمرات أكثرها عبارة عن رحلات ترفيهية، مدفوعة ومع ذلك لماذا يشارك الناس في المؤتمرات:
  • لتكوين علاقات
  • للبحث عن وظيفة
  • لتقيم البحث من قبل الحاضرين ولكن المشكلة في قلة الحضور
  • لمقابلة أناس مشهورين في مجالك ولكن جهز لذلك بقراءة نتاجهم ومعرفتهم من خلال أبحاثهم فهذا سيسهل التواصل معهم.


هناك مفاتيح ثلاثة للنشر في المؤتمرات:

  • ركز على المؤتمرات المحلية.
  • حاول أن تعرف بدقة توجه المؤتمر وذلك من خلال الاطلاع على النتاج العلمي للقائمين على هذا المؤتمر "لن يرفضوا أوراق تستشهد بكلامهم".
  • اهتم بالإخراج النهائي من خلال اتبعا دليل المؤتمر بدقة.

ملاحظات على الهامش:

  • اكتب ورقة قابلة لتتوسع وتكون ورقة منشورة في دورية علمية.
  • هناك مؤتمرات جيدة تضمن نشر الأوراق في دوريات علمية بعد المؤتمر.
  • في بداية مشوارك انشر أكثر ما يمكنك لتتعلم.


في إجابة عن مدى جدوى محاولة الخروج بعمل جديد في مرحلة الدكتوراه قال:

هدف مرحلة الدكتوراه هي أن تتعلم كيف تبحث ، فأحصل على شهادتك بالطريقة المتاحة والواضحة دون محاولة لفرز العضلات ولا تحاول القفز عاليا في هذه المرحلة فتكلفة السقوط ستكون عالية، بل إنك ستضحك كثيرا على بحثك بعد 5 سنوات من تخرجك.

الخطوات المتوقع منك أن تمر بها وتتعلم كيف تقوم بها هي:

إيجاد المشكلة، تجزئتها وتحليلها، النظرية التي ستتبعها لحلها، الفرضيات، طريقة الحصول على البيانات وجمعها، تحليل البيانات، الخروج بالنتائج والخاتمة.

وفي إجابة عن الطريقة التي تتبعها بعض الجامعات في مرحلة الدكتوراه وهي نشر ثلاث أبحاث علمية ومن ثم جمعها في مجلد واحد وتسليمها على أنها رسالة الدكتوراه أجاب:

هناك الكثير من الجامعات التي تقوم بذلك وهي أقوى في نظري من الطريقة المعتادة.


أما عن العلاقة بالمشرف فقال:

  • ابحث عمن تستطيع التوافق معه واعرف شخصيته جيدا.
  • تجنب التحدي معه.
  • اعمل بجد للخروج بأفكار جديدة.
  • المشرف ينتظر منك أن تكون باحثا.
  • عندما تختلفان فالخطأ خطئك فلديه معرفة أكثر منك وإدراكه في البحث أوسع كما انك في مرحلة تعلم وهو يملك مصيرك في هذه المرحلة.
  • ناقش ولكن دون تحدي وحاول تبرير وجهت نظرك لكن لا تصر عليها.
  • نعم حاول أن تديره ولكن من خلال فهمه وليس بالتعالي عليه.
  • المشرف حديث التخرج له ميزة وهو حماسه ولكن عيبه في قلة خبرته الوقت الذي سيعطيك، فإذا كان ولابد فأحرص على وجود مشرف مساعد يكون أكثر خبرة على أن يملك القرارات المصيرية في الجانب الأكاديمي.

انتهى الملخص,,,


ختاما اشكر الأخوين حسام الضامن و وئام التونسي على جهودهما في ترتيب اللقاء ، والشكر موصول لجميع الحضور إبتداء بمحاضرنا.


روابط ذات علاقة:

  • هنا ملف البوربوينت