الأحد، نوفمبر 09، 2008

الأول على دفعتي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله...


"طالب الأسبوع" أو "Student of the Week" هي جائزة أسبوعية للطالب الأكثر تطورا خلال الأسبوع...


هذه هي الطريقة المتبعة لتكريم المتفوقين في المدارس الاسترالية , فليس هناك:


"الأول على دفعته"


تقوم الفكرة ببساطة على تشجيع جميع الطلاب على التنافس مع أنفسهم وليس مع الآخرين...


"طور نفسك حسب قدراتك ونحن نكرمك"


فلا ينتهي الفصل الدراسي حتى يُكَرَم كل الطلاب ولأكثر من مرة في معظم الأحيان, وليست العبرة هنا بالتكريم, ولكنَ هذا يجعل جميع الطلاب في منافسة حقيقية مع النفس لتطويرها للأفضل, كل حسب طاقته واجتهاده ومتابعة أسرته...


رجعت بي الذاكرة لمقاعد الدراسة في مدرسة العشة الابتدائية والمتوسطة في قريتي الوادعة - بمحافظة صبيا - حيث كان هناك الأوائل الثلاثة أو بعبارة أدق "المخدوعون الثلاثة" وقد كنت احدهم والحمد لله على كل حال...


من الأول الابتدائي والى الثالث المتوسط قد احتكرنا تلك المقاعد فلا تخرج من بيننا نحن المخدوعين الثلاثة...


وحين انتقلت إلى مدرسة العالية الثانوية - وإن كانت المنافسة أشد وقد استفدت منها كثيرا- كنت مع اثنين آخرين نقوم بنفس الدور واستلمنا المقاعد إلى الثالث ثانوي...


أعتقد بأن تلك الطريقة كانت مضرة لدرجة كبيرة جدا على جميع الطلاب بلا استثناء...


بل إن الضرر قد يكون مضاعفا على الطلاب الذين أُوهِموا بأنهم في أحسن حال - خصوصا نحن أبناء القرى لقلة المنافسين - فليس في الإمكان أفضل مما كان, فأنت الأول أو من الأوائل وهذا يكفيك. هذا الوهم يتحول إلى حقيقة لدى الطلاب وأسرهم على حد سواء.فيتوقف الطموح لدى الطالب ولدى عائلته, فيكفيهم أن يكون ابنهم أفضل أو من أفضل الموجود...


و هي كذلك مضرة أيضا لبقية الطلاب "المحرومين" الذين كان همهم في مرحلة من المراحل أن يزاحموا على تلك المقاعد المحدودة فلم يستطيعوا فعل ذلك في عام أو عامين دراسيين فقرروا التوقف عن المنافسة وتحولوا الى "يائسين" فالمكان لا يتسع لأكثر من ثلاثة وأما البقية فلا ذكر لهم...


فكم من متميز فقد تميزه بسبب وجوده مع زملاء يفوقونه قدرة أو تتوفر لهم رعاية أفضل من أسرهم فقرر الاستسلام إلى يومنا هذا - فهو ليس متفوق - فاكتفى بأن ينتقل من مرحلة الى أخرى ...


اعتقد أن مساعدة الطالب في اكتشاف قدراته منذ مرحلة مبكرة وتحفيزه للانطلاق من خلال قدراته "هُوَ" في منافسة مع الذات - وليست مع الآخرين - والسعي الدائم للتطور المستمر بغض النضر عن الآخرين , إلا إذا كان من قبيل التعلم من تجاربهم...


فليس المهم أن أكون أفضل من فلان أو أفضل الموجود, بل المهم أن اكونا أفضل من نفسي...


لعلك أخي القارئ ممن يعتقد أن القطار قد فاتك, فأنت مثلي ممن تضرر من ذلك المنهج سواء كنا من المتفوقين المخدوعين أو المحرومين المستسلمين...


لكني أقول لنفسي أولا ولك أخي الحبيب ثانياً: ليس هناك نهاية للتطور وطلب المعالي فالهمة طريقٌ للقمة...


فقط "غير منهجك " من المنافسة مع الآخرين إلى المنافسة مع الذات...


عِش برسالة "من استوي يوماه فهو مغبون"...


فقد قال من صحب الإمام احمد لعشرين سنة:


"ما رأيته في يومه إلا وهو خير من أمسه"


قلها الآن وبقوة :

"من اليوم وصاعداً قررت أن أناااااافس نفسي التي بين جنبيًَ وسأحفززززها لسلوك درب التطور المستمر ولن أقنع بغير الفردوس الأعلى من الجنة مسكناً, وبمحمد صلى الله عليه وسلم جارا"


اللهم آمين...


  • لمزيد من دروس الغربة من هنا


هناك 33 تعليقًا:

  1. رائعة يا حسن شكراً لك
    مسفر الوادعي - الرياض

    ردحذف
  2. فعلا أخي ابا المعتصم

    عرفتها من وقت وصولي للبلد هذا وخاصا عند مقابلتي لزملاء الدراسة


    اتمنى من الله عز وجل ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه

    ردحذف
  3. مبدع دائما يا مهندس في كلماتك وعباراتك وانتقائتك للمواضيع

    نفتقدك فتطل علينا بعطاء لا نشبع منه أبدا

    محمد حسن

    ردحذف
  4. بارك الله فيك أبا المعتصم أعتقد أن ما خطه يراعك هو من نتاج المنافسة مع الذات وأنا أتفق معك فيما ذهبت إليه ويؤيد ذلك تجربتي الأخيرة المتأخره في أستراليا لكنني وجدتها ترجمة عمليه في المنافسة مع الذات ولها لذة خاصة لا أنساها أبدا لأنها ورغم قصرها بعض الشيء إلا أنها تفوق السنين العجاف الماضية من العمر أتمنى لك وللجميع كل توفيق وسداد ونسأله سبحانه أن يوفقنا جميعا لنكون ممن يومه خير من أمسه.

    ولك كل التحيا

    أبو طلال

    ردحذف
  5. عبارات سهلة وممتعة
    تبدأ في المقال فيجذبك وينتهي دون ان تشعر.
    بارك الله فيك

    ردحذف
  6. عبارات سهلة وممتعة
    تبدأ في المقال فيجذبك وينتهي دون ان تشعر.
    بارك الله فيك

    ردحذف
  7. عبارات سهلة وممتعة
    تبدأ في المقال فيجذبك وينتهي دون ان تشعر.
    بارك الله فيك

    ردحذف
  8. شكرا أخي الفاضل م حسن
    طريقة رائعه واعتقد ايجابيه خصوصا في البحث والقرأة
    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  9. ماشاء الله

    اسلوب شيق في توظيف الطريقة للتحفيز والتشجيع

    والربط بينها وبين الغاية لكل مسلم حريص على المعالي من الأمور

    ردحذف
  10. مبدع دائما يا مهندس في كلماتك وعباراتك وانتقائتك للمواضيع ...

    ردحذف
  11. شكر لك ابا المعتصم ولك تحياتى

    ردحذف
  12. موضوع اعجبني واردت ان اسجل ذلك

    ليس لدي ما اضيفه على جمال الموضوع


    بالتوفيق وجزاك الله خير .

    محمد القحطاني - برزبن

    ردحذف
  13. شحذ الهمم والتخطيط للهدف المنشود من أروع المبادرات الإيجابية ..

    وفقك الله ..

    ابو نواف النايف

    ردحذف
  14. اشكرك ابو المعتصم على الموضوع النير .. ونتفائل خير بتغيير مجرى النظام التعليمي في البلاد بما يتناسب مع معطيات العصر ..


    وفقك الله ورزقنا واياك الفردوس الاعلى


    عبدالعزيز - بوند

    ردحذف
  15. مصطفي اسميو10‏/11‏/2008 10:02 ص

    فليس المهم أن أكون أفضل من فلان أو أفضل الموجود, بل المهم أن اكونا أفضل من نفسي...
    فقط "غير منهجك " من المنافسة مع الآخرين إلى المنافسة مع الذات...
    "من اليوم وصاعداً قررت أن أناااااافس نفسي التي بين جنبيً وسأحفززززها لسلوك درب التطور المستمر ولن أقنع بغير الفردوس الأعلى من الجنة مسكناً, وبمحمد صلى الله عليه وسلم جارا"
    روووعة والله روعة وعالقول اخواننا...

    المصريين كلك حكم يابو المعتصم

    ردحذف
  16. في اثناء تصفحي للإنترنت وجدت هذه المقالة مصادفة

    http://islammemo.cc/mostashar/Atfalna/2008/11/05/72169.html

    جزاك الله خيراً اباالمعتصم

    ردحذف
  17. مقال جميل جدا
    وإلى الامام يااباالمعتصم


    عائض القرني

    ردحذف
  18. شكراً أخي أبو المعتصم

    وكأني أقرأ نفسي في كثير من المقاطع في مقالتك الرائعةوخصوصاً أننا عشنا نفس التجربة وفي نفس المدارس التي ذكرتها، وبالفعل أذكر العديد من الزملاء في تلك المراحل الذين كانوا لا يحرصون إلا على النجاح فقط ودون أي تميز وذلك لثقتهم بأن هناك ثلاثة على الأقل أفضل منهم وبالتالي فلا معنى للاجتهاد!!!؟

    أخيراً فلنتنافس مع أنفسنا ولنجعل يومنا أفضل من أمسنا وغدنا أفضل من يومنا.......

    تحياتي
    أبو عبدالملك

    ردحذف
  19. أخي الحبيب أبو المعتصم سعدت كثيراً بما قرأت في مدونتك
    وٍسعدت أكثر برؤيتك والاطمئنان على أحوالك
    ردك الله لنا سالماً ووفقك لكل ما فيه خير

    أخوك شعوان الأحمري
    ينبع

    ردحذف
  20. أمر جميل وبادرة حسنة في أن يدون الإنسان مايستحسنه من حسنات الآخرين، حتى تبقى في الحسبان إن سنحت الفرص في تطبيقها طبقها. يذكرني هذا الأمر بمشروع: حي بلاحاويات في بعض أحياء مدينة جدة، فهذا المشروع الجميل كان مشروع تخرج طلاب أشرف عليه أحد أساتذة جامعة الملك عبدالعزيز قبل عشر سنوات تقريباً، صحيح أن المشروع إلى الآن غير فعال، ولكن تبقى فكرة التطبيق وروح التغيير موجودة عند من يحمل هم التغيير والتطوير للأفضل.

    فلندون مانستحسنه من حسنات الآخرين، متفاءلين بما ستقبل به الأيام علينا، يحدونا الأمل في فرص التطبيق متى استطعنا إلى ذلك سبيلا.

    شاكراً لك حبيبنا أبا المعتصم على هذا الطرح، والله يحفظنا وإياكم

    ابو رينا - برزبن

    ردحذف
  21. ابو صالح مسفر

    رائعة منك شيء كبير بالنسبة لي

    ردحذف
  22. اخي الحبيب شوقي


    انت لم يفتك القطار بعد

    فنافس نفسك

    ردحذف
  23. البرنس شكرا للمرور


    ابو طلال

    كلماتك وسام شرف اعلقه على صدري


    مشكور اخي فهد على التعليق


    محمد القحطانيمشكور على تسجيلك


    شكرا ابو نواف على المرور

    ردحذف
  24. عبد العزيز ومصطفى لكما كل الشكر

    وكلكو زوء على قول المصريين




    وانت كذلك ابو ايات

    ردحذف
  25. ابو عبداللع عائض وابو عبد الملك امين لا تعرفان بعضكما


    ولكن اعلم ان بينكما من التشابه الكثير جدا فسبحان من جاور بين ردودكما


    المهندس شعوان

    حياك الله في قريتي الصغيرة

    ردحذف
  26. ابو عبدالله عائض وابو عبد الملك امين لا تعرفان بعضكما


    ولكن اعلم ان بينكما من التشابه الكثير جدا...
    فسبحان من جاور بين ردودكما


    المهندس شعوان

    حياك الله في قريتي الصغيرة


    وانت يا ابا رينا

    ردحذف
  27. ابا المعتصم

    سعدت بمعرفة أخبارك ورائعة منك هذه الإطلاله وكماعهدتك طوال فترة الجامعة دائما سباق للمعالي

    أتمنى لك التوفيق والسداد

    روميت سابق
    أبو أسامة-أحمد حكمي

    ردحذف
  28. لكل مجتهد نصيب
    ولكن على المسلم ان يجتهد في مجاهدة النفس وحثها على طاعة الله وعلى المحتفظة على الصلاة "(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)" هذا هو التفوق الحقيقي ولا مانع ان نتفوق في امور الدنيا ولكن نبدأ بالاساس وهو توفيق الله عز وجل اللهم وفقنا لما تحب وترضا والصلاة والسلام على اشرف المرسليين

    ردحذف
  29. مع أني لم أكن أحد المخدوعين (والحمد لله)

    لكن مقال جميل ورائع

    أمتنى لك التوفيق دوما

    ناصر العصيمي

    ردحذف
  30. ابو رمت آسف ابو اسامة

    اطلالتك ابهجتني كثيرا واعادتي لأيام جميله قضيتها معكم




    ناصر العصيمي

    المخدوع واليائس كلاهما خسر

    اسأل الله التوفيق للجميع

    ردحذف
  31. قوة الأحلام.. قوة الطموح.. قوة اشغف للوصول لما نحب..

    جميعها قوى "مشاعرية".. نفسية.. وروحية..

    لا دخل لها من قريب أو بعيد بقوة العقل.. والثقافة.. والعضلات..

    أن تستيقظ كل صباح ولديك شيء تعيش من أجله.. ذلك غاية السعادة..

    إذا كان ما تتنافس من أجله (مع نفسك أو مع غيرك) تربطك به علاقة "عاطفية" دافئة.. ستصل بإذن الله..

    التحدي الحقيقي: أن تحافظ على أحلامك.. وتبقيها نضرة مهما جفتك الحياة.. وأشغلتك الأصوات.. وخفتت الأضواء..

    شكرا أبو المعتصم..

    ردحذف
  32. "قوة الأحلام.. قوة الطموح.. قوة اشغف للوصول لما نحب..

    جميعها قوى "مشاعرية".. نفسية.. وروحية..

    لا دخل لها من قريب أو بعيد بقوة العقل.. والثقافة.. والعضلات.."

    رائع يابو عمر


    مشكور على الإضافة القيمة

    ردحذف
  33. شكرا لك ابا المصتعصم

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة