بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أحداث التاريخ "القديم والمعاصر" أحبها واستمتع بقراءتها...
غير أن هذا الحب قد شابته شائبة بعد أن بدأ اهتمامي بالتطور الثقافي والحضاري للمجتمعات...
فكتب التاريخ تختزل حياة الأمم في الملوك والسلاطين, ولا ترى حياة تلك الأمم إلا من خلال المعارك والحروب...
وأكثر تلك الكتب إما تؤرخ لسنة معينة برصد ما تم فيها من معارك وحروب وقيام دولة أو سقوط أخرى وولادة سلطان أو وفاته...
وكتب أُخرى تتتبع حياة إقليم من الأقاليم من خلال تعاقب الممالك عليه...
ولعل بعضها يركز على دولة بعينها منذ نشوؤها وحتى زوالها عارضا تسلسل حكامها وسلاطينها وامتداد نفوذها...
فلا وجود لحياة الشعوب فضلا عن تتبع تاريخهم الاجتماعي والثقافي...
إذا فمن أين أجد بغيتي؟ هل أجدها في كتب الأدب؟
(روايات, دواوين شعر , قصص , مسرحيات ...إلخ)
قد يكون الجانب الثقافي أوفر حظا في كتب الأدب منه في كتب التاريخ...
لكن هذه الكتابات الأدبية لن تنجوا من المبالغة والخيالات بهدف الإثارة أو الحبكة الفنية كما يقال! :(
لو حاولت التعرف على الحياة الاجتماعية في مكة والمدينة والبادية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم...
فلن أجد ذلك في كتب السير "التاريخ" التي اختزلت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في المعارك والغزوات والتأريخ لولادته وهجرته ووفاته عليه أفضل صلاة وأتم تسليم...
كما أني لن أجده في القصائد الشعرية والخطب الحماسية...
ولكني سأجد بغيتي في كتب السنة النبوية التي هي بمثابة "المذكرات اليومية" لحياة النبي صلى الله عليه وسلم بل لحياة المجتمع المحيط به أيضا...
فمن السهل من خلال تلك المراجع الوصول لأدق التفاصيل في المجتمعات الثلاثة (مكة, المدينة, البادية)...
سأجد نفسي حين أقرأ في كتب السنن أمام مجتمع يتحرك ويتفاعل بكافة أطيافه "الرجال , النساء , الأطفال بل حتى الحيوانات والأشجاره والأرض"
إذا فقراءة عدد من المذكرات الشخصية لأبناء مجتمع ما سيكون خير معين للوصول لفهم عميق للحراك الثقافي والتطور الاجتماعي والسياسي في ذلك المجتمع. فمن خلال تلك السير أو المذكرات يمكن التعرف على جوانب قد لا يقصدها الكاتب بل هو يعرضها كجزء من الواقع الذي عاشه لا غير...
كما أن الرسائل الشخصية لا تقل أهمية عن المذكرات فهي تحمل كثيرا من العفوية في عرض جوانب غير مستهدفة من قبل المتراسلين لكنها تكتسب قيمة عالية جدا من الناحية التاريخية مع مرور الزمن...
أكاد أجزم أننا لو حصلنا على عدد من المذكرات مع بعض الرسائل الشخصية المتداولة في مجتمع من المجتمعات (في زمن ما) فمن الممكن كتابة تاريخ بدرجة عالية من المصداقية للوضع الثقافي والاجتماعي بل وحتى السياسي في ذلك المجتمع...
وبلغة اليوم سنجد في الإيميلات المتداولة والمدونات الشخصية و المنتديات والمقالات العامة في الصحف "وليست الأخبار السياسية" مادة لا يستهان بها لكتابة التاريخ الاجتماعي لهذه الفترة...
فلنكتب تاريخ الشعوب
- لمزيد من دروس الغربة من هنا

8 تعليقات ::