الأربعاء، نوفمبر 05، 2008

القوى الناعمة الجديدة



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...


الثقافة الوطنية: مجموعة من القيم والمواقف والاعتقادات والأعراف التي يشترك فيها غالبية من سكان وطن ما..


يزعم الباحثون في مجال الثقافة الوطنية أنها تتشكل على مدار عشرات إن لم يكن مئات السنين...


وهم يزعمون كذلك أن تغييرها يحتاج لوقت ليس بالقصير...


في صباح اليوم تابعت كما تابع الملايين المنعطف الأخير من السباق نحو البيت الأبيض...


كباحث في مجال الثقافة الوطنية كنت اعتقد استحالة وصول باراك حسين اوباما الأسود إلى البيت الأبيض...


فكيف لمجتمع كان قبل اقل من خمسين سنة يمنع السود من دخول مطاعم البيض, أقول كيف لأبناء هذه الثقافة أن يصوتوا مختارين لأسود أن يصبح رئيسا للبلاد!!!


إن خمسين سنة غير كافية – في نظر الباحثين – لإحداث تغيير ثقافي بهذا العمق...


قد يقول قائل أن سياسة الجمهوريين عموما وبوش خصوصا بالإضافة للوضع الاقتصادي كانا مشجعين للرغبة في التغيير أيا كان الخيار...


أو يقول آخر إن كاريزما اوباما أجبرت الناس على احترامه...


فهل نسينا أن الترشيح ليس وليد يوم وليلة ولكنه جاء بعد معركة طويلة داخل الحزب الدمقراطي نفسه وتحديات منذ العام 2004...


قضيت بعضا من الساعات الماضية أفكر وابحث عما اعتقد انه سبب رئيسي في التسريع بتغير الثقافة الوطنية لدى الناخب الأمريكي...


فهذا الموضوع ذو علاقة وطيدة بمجال بحثي وأريد أن افهمه بعيد عن الابعاد السياسية والاقتصادية لفوز اوباما...


إنها القوى الناعمة الجديدة...


القوى الناعمة في القرن الماضي كانت تشمل التلفزيون والإذاعة والفن والجرائد وما شابهها من وسائل الإعلام والتواصل مع الجمهور...


أما في هذا القرن فقد تطورت تلك القوى لتشمل اليوتيوب و الفيس بوك و المدونات والمنتديات والمجموعات البريدية...


يؤكد المهتمون بإستراتيجية اوباما - والذين حاولوا معرفة الجديد فيها - أن هذه الوسائل قد لعبت دورا رئيسيا في إيصال اوباما إلى البيت الأبيض فقد وصل إلى أناس لم يكونوا مهتمين بالسياسة أصلا مما ادى الى إرتفاع نسبة مشاركة الناس في الانتخابات بشكل ملحوظ....


ولم يكتفي بالحصول على أصواتهم بل قبل ذلك جمع التبرعات لحملته الانتخابية من الفقراء ومحدودي الدخل حتى أن ما جمعه عن طريق القوى الناعمة وبمبالغ زهيد (5 و 10 دولارات) يتجاوز بمراحل ما جمعه خصومه بالطرق التقليدية...


اعتقد بأنه بوصول باراك حسين اوباما إلى البيت الأبيض سأفقد شخصيا ركيزة أساسية استندت عليها في بحثي لمرحلة الدكتوراه وهي:


"أن الثقافة الوطنية تحتاج لعشرات السنين حتى تتغير"


وبما أني دخلت عالم المنتديات والمجموعات البريدية من زمن طويل - نسبيا - ولا ازال في خطواتي الأولى في عالم المدونات وقد أنشأت قناتي الشخصية على اليوتيوب وأنا في نفس الوقت مهتم بالثقافة الوطنية فسيكون لهذا الجانب حظا من اهتمامي بإذن الله...



أخيرا: لا تخبروا أحدا عن ذلك حتى انتهي من بحثي واحصل على شهادتي وأعدكم بأن أبدأ من اليوم الأول بعد تخرجي بمراجعة القواعد التي استندت عليها إن يسر الله...


هناك 13 تعليقًا:

  1. السلام عليكم

    بالنسبه لفوز اوباما برأيي لم تكن مفاجئه بالعكس كانت متوقعة و توقعت فوز اوباما بفارق اكبر لان الشعب يريدون التغير مهما كان حيث ان معالم الرئاسة كانت واضحة منذ البداية.

    و اتوقع ان نقطة قوة حملة اوباما في الحملة الاعلانية قبل تقريبا ثلاثة شهور
    و كان مضمونها اذا اردت ان تجدد رئاسة بوش صوت لمكين.

    و هذا مجرد رأيي البسيط
    شكرا
    احمد عادل الصالح

    ردحذف
  2. نقلتنا إلى عالم جديد من التفكير و طرح الاحتمالات لأسباب التغيير ، و بودي ألا تنسى العوامل الحاسمة في فوز أوباما و من قد يكون ساعده في ذلك لأسباب أحرى كبلوغ الضيق حده من سياسات بوش و المحافظين الجديد و اعتمادهم على الكذب في الشؤون الداخلية و الخارجية و كذا الحاجة للتغيير و الأزمة المالية الحالية و أسباب أخرى ربما نجهلها و لكن الحقيقة أن أوباما نجح بسبب شخصية خصمه السيئة و للهرب من سياسة بوش و الجمهوريين الخرقاء محلياً و دولياً و الله أعلم.

    ردحذف
  3. تهنئة إلى من راهنوا على أوباما ولكن الرهان لم يحسم بعد
    مقال بقلم: علاء بيومي – مؤلف كتاب باراك أوباما والعالم العربي (مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، قطر، قيد النشر

    يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره
    www.alaabayoum.com

    نص المقال

    تحية إلى من راهنوا على باراك أوباما، فلم يكن يتصور كثيرون أن يتمكن أوباما الشاب ذو الجذور السوداء والمهاجرة أن يلقي اليوم خطاب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأن يشاهد العالم على شاشات التلفاز دموع الفرح لا دموع الحزن تتلألأ في عيون الأفارقة الأميركيين

    الرهان على أوباما كان نوعا من المجازفة، فأوباما شاب حديث العهد بالسياسة الأميركية تحده بشرته السوداء وأبوه الكيني المسلم وسنوات قضاها في طفولته في اندونيسيا، بالإضافة إلى مواجهته خصوم لا يستهان بهم داخل حزبه وخارجه

    فمن كان يتصور أن يتمكن أوباما من إيقاف آل كلينتون أو من مواجهة سياسات التخويف الجمهورية وكل ما روجته من شائعات واتهامات ضد أوباما حتى قالوا أنه "جزء من مؤامرة إسلامية لتقويض أميركا من الداخل"، وقالوا مرة أخرى أنه "اشتراكي" و"صديق للإرهابيين

    ولكن أوباما تفوق على الجميع وترفع عن صغائر السياسة الأميركية بفضل كاريزميته غير المعهودة، وبفضل فضائح الجمهوريين ومشاكلهم التي ملئت أميركا من الشاطئ الشرقي إلى الساحل الغربي، وبسبب من راهنوا عليه منذ البداية من أبناء حزبه وملايين الأميركيين الذين شعورا بأن أوباما سياسي جديد من نوع مختلف

    عموما الرهان على أوباما كبير ولم يحسم بعد، فقد راهن قادة الديمقراطيين على أوباما لأنهم رءوا فيه القائد السياسي الجديد الشاب القادر على تجديد دماء الحزب باجتذاب الشباب والأقليات والمهاجرين، وتبني خطاب جديد يترفع على خطاب الستينيات السائد المليء بالصراعات السياسية والثقافية والحزبية، والقادر على استخدام الإنترنت في التواصل مع الناخبين وجمع تبرعات غير مسبوقة، وعلى تبني سياسات جديدة ترضي المستقلين وبعض المتدينين وقواعد الحزب التقليدية، وعلى الحديث عن القوة الأميركية دون إفراط مع مد جسور الجوار والدبلوماسية بين أميركا وشعوب العالم

    عموما أوباما نجح في أول اختبار وهو الفوز بالرئاسة الأميركية، ويبقى الرهان الأكبر، وهو قدر أوباما على تطوير "أجندة سياسية ليبرالية جديدة" تطبق الأفكار السابقة وترتقي لمستوي التوقعات الكبيرة المعولة عليها وعلى أوباما

    فلا يخفي على أحد أن أوباما واجه خلال حملة الانتخابات الرئاسية - التي امتدت على مدى عامين كاملين - ضغوطا عديدة بعضها نابع من قلة خبرة أوباما، وأخرى نابعة من حزبه المنقسم على نفسه، وضغوط قادمة من اليمين الأميركي والجمهوريين، وضغوط لا تحصى من جماعات الضغط ولوبيات واشنطن

    كل هذه الضغوط دفعت أوباما لتبني سياسات مختلطة إن لم تكن متضاربة أو ضعيفة وباهتة أحيانا، سياسات ومواقفه لا ترتقي لحجم "الرهان" على أوباما

    لذا نعود ونؤكد أن الرهان على أوباما لم ينتهي أو يحسم حتى الآن، فقد نجح أوباما في الاختبار الأول، وبقى عليه الاختبار الأصعب وهو تحويل خطابه البراق لسياسات حقيقة ترتقي لتطلعات مئات الملايين من شعوب العالم الذين وثقوا في أوباما وأمنوا بخطابه، وملايين الأميركيين الذين منحوه أصواتهم ومنحوا حزبه أغلبية لا يستهان بها، وأعتقد أن غالبية وسط هؤلاء مازالت تخشى من أن يهدر أوباما والديمقراطيون ثقتهم وأصواتهم

    فمنذ عامين منح الأميركيون فوزا كبيرا للديمقراطيين بانتخابات الكونجرس ومع ذلك لم يشعر كثير من الأميركيين والمتابعين حول العالم بأن فوز الديمقراطيين في انتخابات 2006 غير الكثير بواشنطن، وقد يقول البعض أن الديمقراطيين خلال العامين الماضيين لم يمتلكوا الأغلبية الكافية ولا القيادة ولا البيت الأبيض، أما الآن فلم يعد أمام الديمقراطيين كثيرا من الأعذار أو التبريرات الواهية ليحتموا ورائها

    لذا يبقى الرهان قائما، فهل يتمكن أوباما والديمقراطيون من "بناء الأجندة السياسية الليبرالية الجديدة" على الساحتين الداخلية والخارجية، أم أن "عصر التمدد الليبرالي المنتظر" سيتحول إلى كارثة تعمق الجراح وتأكد مخاوف من يظنون أن الديمقراطية الأميركية باتت عاجزة عن الخروج من بوتقة الضحالة والديماغوغية وآسر جماعات المصالح السياسية، وباتت عاجزة عن إيجاد حلول حقيقة لمشاكل المواطن الأميركي والمتأثرين بالسياسات الأميركية عبر العالم

    مرة قائمة، مبروك لمن راهنوا على أوباما اليوم، لكن الرهان لم يحسم بعد

    ردحذف
  4. اهلا يادكتور

    كلامك منطقي الى حد كبير ، خصوصاً اذا عرفنا ان هذه اول مرة يشارك الشباب بهذا القدر في الانتخابات ، كذلك فإن الرئيس الجديد استخدم طرقاً غير مألوفة ، مثل اليوتيوب ، الفيس بوك ، وغيرها من القوى الناعمة الجديدة على حسب وصفك . كذلك فإن اوباما انتصر على الجمهورين في معاقلهم ، وضربهم في ولاياتهم التي اعتادت على اعطاء اصواتها للجمهورين ، مالا يختلف عليه اثنان ان باراك اوباما شخص غير عادي ، فلم يتكيء على ثروة او ورث عائلي مثل سابقيه ، بل انه حول نقاط ضعفه لقوة ، لذلك اظنه (كشخص) يعتبر خارق للعادة ، ولكن لا اعلم كيف يكون كرئيس !!

    بالنسبة للأبحاث والدكتوراة والأمور الأكاديمية ، فيجب ان تكون اكاديمياً صرفاً وتحاول ان تدرس الحالة بعد عشرات السنوات حتى تصبح اكثر اتضاحاً :) ، حتى ذلك الحين اتمنى تكون وصلت للاستاذية ، وقد يكون( باراك اوباما) احدى اطروحاتك ، عليك ان تستخدمه كدليل مادي لتنقض عشرات النضريات الراسخة ..

    بالتوفيق

    ردحذف
  5. جون ماكين في البيباي... وأوباما هو الجاي :)

    حدث غريب جدًا.. وكل مقال أجد فيه سببًا لهذه الغرابة وهذا الإندهاش من قبل الكل...

    في هذا المقال رأيت أن السبب في هذا كله هو نقض مسلمة كان يؤمن بها الجميع !!

    ننتظر مذا يخبئ لنا المستقبل مع هذا الـ(أوباما)..

    أما ماكين : "قالت أمريكا كلمتها"

    وبهذا بات واضحًا بالفعل أن الشعب الأمريكي يحكم نفسه وهو المثال الأعلى للديمقراطية..

    دمت بود أبا المعتصم


    NiceBoy

    ردحذف
  6. اخي احمد بارك الله فيك على مرورك


    طبعا ما استوقفني وجعلني اكتب هو الجانب الثقافي وشكرا

    ردحذف
  7. دكتور انور حياك الله

    نسيت الفيس بوك واليوتيوب فقد اثرت قنوات اليو تيوب اكثر من تأثير القنوات الرسمية


    شاكرا مرورك وتعليقك

    ردحذف
  8. الفتى النايس

    طه

    حياك ربي وبارك فيك

    لا زال المسقبل امامك لترى التغيرات التي تطرأ على الامم


    دمت بود

    ردحذف
  9. قبل 4 شهور تقريباً ، كنت أقولك اباما بيفوز بس ماسمعت كلامي

    موضوع جميل و فيه دمج لما تدرس بما يحدث بأسلوب مستحدث
    جزاك الله خير

    ردحذف
  10. مشكور على مرورك اخي ابراهيم

    اتذكر ذلك جيدا

    والى الان مصر على ان فوزه يعتبر تغير جذري للمفاهيم والثقافة الامريكية

    ردحذف
  11. موضوع عميق جداً

    يجر للحديث لأكثر من جانب ، مثلاً القيم نفسها ، وعمق الإيمان فيها ، وإتفاقها مع المنطق الفطري والإنساني ، وعدم تصادمها مع حاجات الإنسان .

    سأنتظر إلى أن تكتب فيه نظرتك بعمق

    وشكراً جزيلاً لك على الثراء الفاحش في الفكر


    عبد الله بن غنام
    http://me7rabal7aq.com/11

    ردحذف
  12. ما أسميته القوى الناعمة تكنيك تسويقي مستخدم لفترة طويلة. ويسمى المصطلح الأكبر التسويق الإعلاني الفيروسي Viral advertising ، ومنها حملات تشويه السمعة أو الإطاحة التي تزعم إلى نشر البذرة وإختفاءها ثم إنتشارها بالقوى الخفية وهي الناس.

    ردحذف
  13. مصطفي اسميو7‏/11‏/2008 1:33 ص

    مصطفي اسميو...
    اتوفع حصول نتائج مثيرة جراء دراستك المستقبلية واتمني انها تخدم وضعنا الدي نحن عليه...واتوقع أن اوباما سوف يساند اليهود اكثر من الرؤساء السابقون. السلام عليكم.

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة