بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...
الثقافة الوطنية: مجموعة من القيم والمواقف والاعتقادات والأعراف التي يشترك فيها غالبية من سكان وطن ما..
يزعم الباحثون في مجال الثقافة الوطنية أنها تتشكل على مدار عشرات إن لم يكن مئات السنين...
وهم يزعمون كذلك أن تغييرها يحتاج لوقت ليس بالقصير...
في صباح اليوم تابعت كما تابع الملايين المنعطف الأخير من السباق نحو البيت الأبيض...
كباحث في مجال الثقافة الوطنية كنت اعتقد استحالة وصول باراك حسين اوباما الأسود إلى البيت الأبيض...
فكيف لمجتمع كان قبل اقل من خمسين سنة يمنع السود من دخول مطاعم البيض, أقول كيف لأبناء هذه الثقافة أن يصوتوا مختارين لأسود أن يصبح رئيسا للبلاد!!!
إن خمسين سنة غير كافية – في نظر الباحثين – لإحداث تغيير ثقافي بهذا العمق...
قد يقول قائل أن سياسة الجمهوريين عموما وبوش خصوصا بالإضافة للوضع الاقتصادي كانا مشجعين للرغبة في التغيير أيا كان الخيار...
أو يقول آخر إن كاريزما اوباما أجبرت الناس على احترامه...
فهل نسينا أن الترشيح ليس وليد يوم وليلة ولكنه جاء بعد معركة طويلة داخل الحزب الدمقراطي نفسه وتحديات منذ العام 2004...
قضيت بعضا من الساعات الماضية أفكر وابحث عما اعتقد انه سبب رئيسي في التسريع بتغير الثقافة الوطنية لدى الناخب الأمريكي...
فهذا الموضوع ذو علاقة وطيدة بمجال بحثي وأريد أن افهمه بعيد عن الابعاد السياسية والاقتصادية لفوز اوباما...
إنها القوى الناعمة الجديدة...
القوى الناعمة في القرن الماضي كانت تشمل التلفزيون والإذاعة والفن والجرائد وما شابهها من وسائل الإعلام والتواصل مع الجمهور...
أما في هذا القرن فقد تطورت تلك القوى لتشمل اليوتيوب و الفيس بوك و المدونات والمنتديات والمجموعات البريدية...
يؤكد المهتمون بإستراتيجية اوباما - والذين حاولوا معرفة الجديد فيها - أن هذه الوسائل قد لعبت دورا رئيسيا في إيصال اوباما إلى البيت الأبيض فقد وصل إلى أناس لم يكونوا مهتمين بالسياسة أصلا مما ادى الى إرتفاع نسبة مشاركة الناس في الانتخابات بشكل ملحوظ....
ولم يكتفي بالحصول على أصواتهم بل قبل ذلك جمع التبرعات لحملته الانتخابية من الفقراء ومحدودي الدخل حتى أن ما جمعه عن طريق القوى الناعمة وبمبالغ زهيد (5 و 10 دولارات) يتجاوز بمراحل ما جمعه خصومه بالطرق التقليدية...
اعتقد بأنه بوصول باراك حسين اوباما إلى البيت الأبيض سأفقد شخصيا ركيزة أساسية استندت عليها في بحثي لمرحلة الدكتوراه وهي:
"أن الثقافة الوطنية تحتاج لعشرات السنين حتى تتغير"
وبما أني دخلت عالم المنتديات والمجموعات البريدية من زمن طويل - نسبيا - ولا ازال في خطواتي الأولى في عالم المدونات وقد أنشأت قناتي الشخصية على اليوتيوب وأنا في نفس الوقت مهتم بالثقافة الوطنية فسيكون لهذا الجانب حظا من اهتمامي بإذن الله...
أخيرا: لا تخبروا أحدا عن ذلك حتى انتهي من بحثي واحصل على شهادتي وأعدكم بأن أبدأ من اليوم الأول بعد تخرجي بمراجعة القواعد التي استندت عليها إن يسر الله...

13 تعليقات ::