الأربعاء، نوفمبر 26، 2008

من يشفق على من؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله...


هنا على زاوية المكتب نظرت إليه ...

تأملته ... أحسست بالشفقة ... فقد أصبح هزيلا لدرجة تثير العطف...

لعل شفقتي في هذه المرة هي أحساس بالذنب على سنين مضت وأنا استمتع بتمزيقه...

بل كثيرا ما كنت أُقلب صفحاته قبل الأوان...


في هذه المرة لم اعد أجد تلك اللذة...

بل إني أُغالب النوم حتى لا أجدني مضطرا لنزع ورقة جديدة من هذا الجسم النحيل في اليوم التالي...

مع أني سأسافر غدا إن يسر الله الى وطني وأهلي فلماذا لا اريد أن أنزع هذه الاوراق... لا أدري لماذا ؟


ألست مشتاقا لرؤية أهلي؟

بلى.... أنا في أشد الشوق لذلك...

إذا ما السبب؟


لعلي اشعر بأنها عامين ستنتهي وليس عاما واحدا (1429 هـ و 2008 م )...

بل لعلي لا أريد أن أودع العقد الثالث من عمري ففيه كانت أجمل الأيام وأسعدها والحمد لله...


أكاد لا أصدق أني سأطوي غداً عامي الدراسي الرابع هنا في استراليا...

لقد مرت سريعة جدا ...

طويت صفحاتها بسرعة كبيرة ...

طويت على ما فيها من تقصير وإحسان...

فكم صفحة طويت دون أن أودعها ما يسرني أن ألقاه يوم العرض؟

بل كم صفحة سودتها بالأخطاء والآثام ؟

اسأل الله بعفوه ومنه و كرمه أن يتقبل الإحسان ويعفوا عن التقصير والعصيان...


هكذا هي الحياة ...

تمر السنين...وتنقضي الأعوام ... والله المستعان وعليه التكلان ...


يا الله... عفوك ورحمتك ...

فهذه أيام عمري تتساقط ... وصفحات من كتابي تطوى يوما بعد يوم...

أريد أن أوقف الزمن...

قف أرجوك ... أرجوك أمهلني لألتقط أنفاسي وارتب أوراقي ...


لم كل هذا الاستعجال ؟

هل سئمت تفريطي فيك ؟

أم هل أثقلتك بذنوبي وآثامي؟


احمد الله أن أشفقت عليك قبل فوات الأوان ... علني أتدارك ما بقي و أشفق على نفسي...


فما زالت أوراقك - مع قلتها - تحمل خير أيام السنة على الإطلاق بشهادة محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأتم تسليم...

إنها عشر ذي الحجة وفيها يوم عرفة ويوم النحر...

لعلها الفرصة الأخيرة لأشفق على نفسي لا عليك...


أمامي فرصة حقيقية إن يسر الله في بر والديَّ وصلة أرحامي...

كما أن هناك إخوة أحبهم - وأحسب أنهم يبادلونني ذلك - وسأبذل جهدي للتواصل معهم وتمتيع بصري و سمعي برؤيتهم وسماع كلامهم...

سأجاهد نفسي لأفعل الخير وأكف قدر المستطاع عن المعاصي علَّ الله أن يرحمني .. ويقبل مني .. ويبارك لي فيما بقي من عمري...

سأكثر من الاستغفار ... فطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً...


"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت, أعوذ بك من شر ما صنعت, أبوء لك بنعمتك عليّ, وأبوء بذنبي, فاغفر لي, فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"




هناك 12 تعليقًا:

  1. يالله!!! ما هذا يا أبا المعتصم...

    ليتك أكملت ... لقد أطربنتي هذه التدوينة..

    نسأل الله أن يوصلك لنا سالمًا غانمًا وقد أوتيت سؤلك وبغيتك لما مضى من الطريق إلى غايتك..

    وجعلنا الله وإياك ممن يلقون في صحائفهم استغفارًا كثيرًا..وأعااننا على الاجتهاد في الأيام الفضيلة القادمة التي هي خير من الجهاد في سبيل الله كما قال صلى الله عليه وسلم..

    دمت بود أخي الكريم وتقبل مروري..


    NiceBoy

    ردحذف
  2. سلمت اناملتك على ماسطرت من ابداع....

    وقمة الابداع هو مامزج قوتي معنـى ومبنـى وهو ما اجده في كلماتك التي بدوت مشفقا على نفسي فيها اشد الاشفاق

    ننتظرك بفارغ الصبر يا حاج بيت الله

    وغرد دائما بأعلى صوتك (: فان معجبوك كثر .........

    dr.fun

    ردحذف
  3. لا أجد ما أقول لقد كفى وففى أخواني طه وأيمن ولكن أقول اللهم أجعلنا من القائمين لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته ... آمين يارب



    تحياتي وأشواقي
    أخوك

    الفياض

    ردحذف
  4. الأخ الكريم | م| حسن

    موضوع رائع وهو بحد ذاته يعتبر وقفة مع النفس ,,

    ولعلنا في خضم هذه الحياة , وإنشغالنا في الكثير من الأمور الدنيوية ..

    نتاناسى أن نقف مع أنفسنا ونحاسبها ,,قبل أن نقف للحساب بين يدي الله

    والسنين تمر كما ذكرت ,,دون أن نشعر بها ولكــــــن السؤال الأهم

    مالذي حصدناه في هذه السنين وماهي ثمرة الأيام الماضية

    نسأل الله أن يستعملنا وإياكم في طاعته

    ولعلك وقفتك تذكرنا بقول الفاروق رضي الله عنه

    حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا

    والله المستعان

    ردحذف
  5. صدقت أخي الكريم كم مزقنا من أوراقه

    لنبحث عن اليوم الذي بعدة ... ولو

    تأملنا قليلاً إنما نحن نمزق أيام مرة

    من أعمارنا تحمل في طياتها ما قدمنا

    من خير وشر ... الله المستعان



    اسأل الله ان تعود إلى وطنك وأحبابك

    وأنت بخير وعافية


    تقديري لكم

    ردحذف
  6. رائع وجميل وبليغ

    وقفه ولفته رائعة ومحزنة الى حد البكاء دون دموع
    هكذا احسست عندما فرغت من تدوينتك ، احسست انه من المفترض ان ابكي او انني اريد ان ابكي او ان هناك حزن خفي في ريشتك التي رسمت ، لكنني عندما تلمست خدي ابحث عن اثر لدموع لم تنزل ، ادركت ان هناك خلل في المشاعر او في التفكير او في ادراكنا للحياة ، اذ كيف لنا ان نستعجل فناءنا في الحياة بتقليب ايامنا بفرح ساذج ، ونحن من يعلم علم اليقين ان هناك الكثير بانتظارنا !!

    اعتذر اخي حسن عن احضار الحزن والكئابة الى تدوينتك ، لكنني هكذا، اقول كلماتي التي تقولني

    تحياتي لك

    ردحذف
  7. يوجد سبلينج ميستيك (خطأ إملائي):

    "ألست مشتاقا لرؤية أهلي؟

    بلا"

    الصحيح: بلى

    مرحباً بك في أرض الوطن

    ردحذف
  8. كم أنت رائع أيها المهندس !!

    مدونة في قمة الروعة ومصارحة جميلة مع النفس نسأل العلي القدير أن يجعل أيامنا في طاعة الله .


    وعقبال مائة عام إن شاء الله ...

    تحياتي لك

    ردحذف
  9. تلميذك / فواز الشهري26‏/11‏/2008 3:27 م

    اهلا وسهلا بك ابا المعتصم

    حقا ان الاعمار تتصارم والايام تمضي وتكثر ذنوبا .

    وصدق من قال :

    إننا لنفرحٌ بالايام نقطهعٌا

    ولا ندري ان كل يوما ُيٌدني من الاجلي


    نحن في انتظاركم بفارغ الصبر ...

    ردحذف
  10. بلادالحرمين مشتاقه لعودتك وتفخر بامثالك ابومعاذ

    ردحذف
  11. السلام عليكم

    أسأل الله أن تقر عينك برؤية من تحب في خير و صحة و سلامة

    (( و هذا حالنا جميعا ... و لو أننا سطرنا أعمالنا على كل ورقة قبل أن ننزعها لما كفت , و لكن رحمة الله نرجو و عفوه و مغفرته ... ))
    بورك فيك أبا المعتصم

    ردحذف
  12. مصطفي اسميو11‏/12‏/2009 8:56 م

    يالله ماأروعك وكم سأشتاق لرؤياك ياأخي

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة