الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...
حوار هاتفي قصير مع أخي حامد بشير (أبو عبد العزيز) ذكرني بمسرحية قديمة شاهدتها وهي بعنوانها "لما كنا في أمريكا"...
المسرحية كانت ضمن فقرات الحفل الختامي لجوالة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للعام الدراسي 1996م ...
تركز المسرحية على كلمة يرددها العائدون من بلد الابتعاث "لما كنا في..." ليبرروا تصرفاتهم أو يحتجوا على واقع لا يعجبهم أو ليتباكوا على الأيام الخوالي...
مرت الأيام وها أنا كغيري من المبتعثين أحزم أمتعتي للعودة لأرض الوطن لقضاء الإجازة السنوية...
سنجد أنفسنا – شعرنا أم لم نشعر – نردد كلمات مشابهة ...
عندنا في استراليا أو هناك أو في البلدان المتقدمة ومثيلاتها من العبارات...
لعل ترديد هذه العبارات أصبح غير محبذ في مجتمعنا...
فقد ملوا تلك العبارات منذ عودة الجيل الأول من مبتعثي السبعينات والثمانينات...
لقد عاد ذلك الجيل بأفكار وأطروحات جديدة غير أن تلك الأفكار لم تتعدى الألسن في كثير من الأحيان ثم أنها نُسيت بل أختفت حتى من الألسن بعد فترة قصيرة...
لقد عاد أكثر أبناء ذلك الجيل إلى سابق عهدهم واكتفوا بالبكاء على أيام جميلة عاشوها يوما ما...
أتذكر هنا قصة للدكتور طارق السويدان عندما عاد إلى الكويت واحتج عليه بعض زملائه عندما سمعه يكثر من ذكر أهدافه وتطلعاته فسخر منه بقولة "ستتأقلم مع الوضع قريبا" وبعد أكثر من سنة قابلة مرة أخرى وقال له "هاه... هل تأقلمت مع الوضع؟" فرد عليه "بعدهم ما تأقلموا وياي"....
نحن محتاجون إلى التمسك بما نعتقد بأنه صواب مع الحرص على الدعوة اليه بالقدوة العملية وليس بمجرد الكلام والتنظير...
إن القناعات والأفكار التي تكونت لدينا هنا في بلد الابتعاث ستضل نظرية و جامدة لا حياة فيها, فإذا قمنا بتطبيقها في أرض الواقع - على أنفسنا أولاً - دبت فيها الحياة وسهُل تبنيها من قبل من حولنا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)...
لنحمل معنا في إجازاتنا كل مفيد وبناء من الأفكار والأساليب ولنبذل جهدنا في الثبات عليها وتطبيقها برفق ولين ولنتوقع الصعوبات فلكل مجتمع طريقته وأفكاره التي تتناسب مع العقلية الثقافية السائدة في ذلك المجتمع...
وتغير الجوانب السلبية في العقلية الثقافية السائدة في المجتمع بحاجة إلى جهد جاد ومركز لتغيير المفاهيم الخاطئة قبل معالجة الممارسات...
لعل الإجازة السنوية تشكل فرصة حقيقية لاختبار تلك القناعات خصوصا أننا نملك فرصة العودة إلى بلد الابتعاث ومحاولة التقييم الحقيقي ومراجعة الأسباب التي أدت إلى فشلنا في التمسك بقناعاتنا "لفترة قصيرة" فربما أن القناعة نفسها فيها خلل لم ننتبه له أو لعل الوسيلة التي عبرنا بها عن تلك الفكرة لا تنسجم مع العقلية السائدة...
أخيرا فإن كلامي هنا يركز على الأفكار الإيجابية التي تتفق مع ديننا الإسلامي و الذي من أساسياته "الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها"...
كما لا يفوتني تذكير نفسي وأخواني المبتعثين , بحاجتنا لمجاهدة أنفسنا لنتخلص من القيم السلبية التي تسربت إلينا خلال وجودنا في بلد الابتعاث خصوصا ما ألفناه من مناظر المعاصي...
والله اسأل أن يجعلنا دعاة حق وهدى وان ينفعنا وينفع بنا...
- لمزيد من دروس الغربة من هنا

13 تعليقات ::