الأحد، يونيو 29، 2008

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 3

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,


فما دمنا قد وقفنا أمام الواجهة الشريفة في حلقتين سابقتين...

وقد هيأ الله لي أن أقف عدة مرات في ذلك المكان المبارك في هذه الرحلة...


فسأذكر هنا خاطرة أشغلت تفكيري خلال تواجدي في المدينة بل وترسخت إلى درجة القناعة من خلال مشاهد عدة سأذكرها في موضعها إن شاء الله...


لعل عين كل من يقف امام الواجهة الشريفة تقع مباشرة على تلك اللوحات الخضر الصغيرة والمعلقة على الشباك النحاسي وقد كتب على الأولى منها هنا السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثانية هنا السلام على أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلى الأخيرة هنا السلام على عمر بن الخطاب رضي الله عنه...


هذا التجاور والتقارب له دلالة رمزية عميقة


فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن التجاور في القبور له علاقة بالمحبة والأخوة في الدنيا وأن التقديم باتجاه القبلة مرتبط بالمكانة والعلم ...


فهموا ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان يأمر أن يجعل المتحابين في الدنيا من شهداء احد في قبر واحد وأن يقدم أكثرهم حفظا للقران باتجاه القبلة...


وتعلموا ذلك من أدب الصديق رضي الله عنه حين نزل منذ خطبته الاولى - بعد توليه الخلافة - عن درجة المنبر التي كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس حيث كان يضع الرسول صلى الله عليه وسلم قدميه...

وهكذا فعل عمر رضي الله عنه جلس حيث كان أبو بكر رضي الله عنه يضع قدميه...

فهم الصحابة ذلك فوضعوا القبور بهذه الطريقة...




فقبر الرسول صلى الله عليه وسلم الأقرب إلى القبلة...

ثم يليه قبر الصديق رضي الله عنه مع وضع رأسه عند كتف الرسول صلى الله علي وسلم...

ثم قبر الفاروق رضي الله عنه مع وضع رأسه عند كتف الصديق رضي الله عنهما...


هذا الفهم أخذه ألصحابه ومن بعدهم...


فقد سأل الرشيد الإمام مالك رحمهما الله عن منزلة الصديق والفاروق رضي الله عنهما من النبي صلى الله عليه وسلم فقال " منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته " ...


وقال الإمام المحدث ابن كثير في ذكره لمناقب الصديق " وقد جمع الله بينهما في التربة، كما جمع بينهما في الحياة، فرضي الله عنه وأرضاه " ( البداية 7/18).


فرضي الله عنهما وعن بقية العشرة وعن أصحاب الشجرة وعن كل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم...


أنا الجزيرة في عيني عبــــــــاقرة

الفجر والفتح والرضوان والشرف

أنا الجزيرة في أعماقها رقــــــدت

اشلاء أحمد تحوي نورها الغـرف

أنا الجزيرة بيت الله قبلتــــــــــــها

وفي حمى عرفـــــات دهرنا يقف

جبريل يروي لنا الآيات في حــلل

من القداسات والأملاك قد دلـــفوا

من السموات تهمي كل غــــــادية

علي ديار بنوها بالــــهدى شغفوا

وغسلت أدمع الأبرار تربتــــــها

الدر يبقى ويفني الطين والخزف

(القرني)


والى لقاء قادم بإذن الله ...




مواضيع ذات علاقة:

رحلتي الى المدينة :الروضة 1
رحلتي الى المدينة : الروضة 2
رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 1

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2
رحلتي للمدينة: أحد - الجبل
رحلتي للمدينة: أحد المعركة
رحلتي للمدينة: أُحد , بين الواقع والأمل
رحلتي للمدينة: قبا
رحلتي للمدينة: الشناقطة

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة



الأربعاء، يونيو 25، 2008

تبادل الخبرات



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

مشروع الدكتوراه يبدو معقدا وبه الكثير من التحديات والمصاعب...

اضع بين ايديكم تجربتي البسيطة في الثلث الاول من هذا المشروع الطويل نسبيا...

إلى حد الآن اعتقد أن الأمور تسير معي بشكل جيد...

ولمعرفة السبب الرئيسي بعد توفيق الله عز وجل ...

أعود بكم إلى بداية الرحلة بلقاء مع المشرف وقد كنت حينها ابحث عن موضوع يفيدني على المستوى الشخصي دون أن افقد تخصصي العملي فمن الصعب أن اقضي ثلاث سنوات على مشروع لا يمت لحياتي الشخصية بصلة...

(كان حلم جميل أن أجد موضوع يسهم في تطوير صناعة الإنشاءات وفي نفس الوقت له علاقة كبيرة بحياتي اليومية)

بدأت المشوار بقراءة في إدارة الجودة الشاملة وفي إدارة المعرفة بشكل متوازي حيث أنها من المواضيع الساخنة كما يقال...

كان من تيسير الله أن جاءنا زميل جديد عمره يتجاوز ال 65 سنة يدرس دكتوراه!!!

كانت فرصة ذهبية في الاستفادة من خبرته خصوصا انه عمل رئيس لقسم الجودة في عدة شركات لسنين طويلة وجاء يريد أن يختم حياته بمساهمة في تطوير هذا المجال...

قضيت معه ساعات طويلة في النقاش حول عوامل النجاح والفشل في إدارة الجودة الشاملة فكان ملخص كلامه أن أي تقنية تعتمد في نجاحها بشكل رئيسي على مدى تقبل العاملين لها ورغبتهم في تطبيقها...

"بإمكانك أن تأخذ الحصان إلى النهر لكن ليس بإمكانك أن تجبره على الشرب"

بعد عدة أسابيع من القراءة في المؤثرات التي تحدد سلوك الموظفين تجاه أي تقنية إدارية حضرت مناقشة الخطة النهائية لبحث ألأخ الفاضل إبراهيم الكندي من عمان وكان بحثه يدور حول مدى تأثير الثقافات الوطنية على النمط الإداري في عُمان...

وجدتها "الثقافة الوطنية" موضوع ممتع ومتشعب ومفيد على المستوى الشخصي و مستوى المنظمات...

كنت قد تعودت منذ مرحلة الماجستير على تبادل الخبرات مع الزملاء في القسم مما أتاح لي فرصة معرفة الكثير من التقنيات البحثية غير المكتوبة بشكل واضح ومبسط...

مثل استخدام البرامج المساعدة بشكل جيد وفعال واستخدام قواعد البيانات. كم تمكنت من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الجامعة بمعرفة حقوقي وواجباتي بشكل واضح...

فكان لشبكة الأصدقاء التي تكونت اثر كبير في سرعة التغلب على أي عقبة تواجهني بالتوجه إلى الشخص المهتم بهذه الناحية...

وليس معنى هذا أن أعيش عالة على زملائي...

بل بالعكس بفضل الله صرت كحلقة الوصل بين زملائي... و أصبحت ثقافة تبادل الخبرات شائعة فيما بيننا....

اكتب هذه الرسالة بعد عودتي من الاجتماع الدوري لطلاب الدكتوراه العرب بقولد كوست وهو ممارسة حقيقية لتبادل الخبرات بشكل منظم ومجدول...

والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات....


روابط ذات علاقة:

  • لمزيد من دروس الغربة من هنا
  • رابط الصورة الرمزية من هنا

الثلاثاء، يونيو 24، 2008

العلم والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,


فبعد أن عرفنا المنهج وعرفنا القدوة, يأتي التحذير من سبل الغواية...


غير المغضوب عليه ولا الضالين...


المغضوب عليهم (عرفوا وتركوا العمل) والعجيب هنا استخدام لفظ (المغضوب عليهم) لأن السورة رحمة من الله فلا مجال فيها لذكر غضبه عز وجل...


الضالين عملوا ولكن بدون علم...


قال ابن القيم رحمه الله : وقوله‏:‏ ‏ «‏غير المغضوب عليهم ولا الضالين» ‏ يتضمن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم، وأن الانحراف إلى أحد الطرفين انحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد، والانحراف إلى الطريق الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل‏...‏


ويقول المفكر محمد أسد رحمه الله "وأن رسوخ الموقف التاريخي العتيق للكنيسة في التفريق بين ما للرب وما لقيصر نتج عنه ترك الجانب الاجتماعي والاقتصادي في الحياة يعاني فراغاً دينياً، وترتب على ذلك غياب الأخلاق في الممارسات الغربية السياسية والاقتصادية مع باقي شعوب العالم، ومثّل ذلك إخفاقاً في تحقيق ما هدفت إليه رسالة المسيح، فالهدف الجوهري لأي دين ليس فقط تعليم البشر كيف يدركون ويشعرون بل كيف يعيشون معيشة صحيحة وينظمون العلاقات المتبادلة بينهم بطريقة سوية وعادلة"


فلابد من ترجمة العلم إلى عمل...


وأخيرا ...آمين ...دعاء لتحقق ما دعونا به...

نقولها أئمة ومأمومين...


وبعد أن عشنا مع هذه السورة لحلقات عدة, ما أجمل أن نختم بهذا الحديث الذي ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله [ ص ]:" يقول الله تعالى:قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فنصفها لي ونصفها لعبدي , ولعبدي ما سأل . . إذا قال العبد:الحمد لله رب العالمين . قال الله:حمدني عبدي . وإذا قال الرحمن الرحيم . قال الله أثني علي عبدي. فإذا قال:مالك يوم الدين . قال الله:مجدني عبدي . وإذا قال:إياك نعبد وإياك نستعين . قال:هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال:اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . قال:هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "...


فهذا الحديث الصحيح يكشف عن سر من أسرار اختيار السورة ليرددها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة...


فأول السورة رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة‏.‏..


آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى ابلغها مليون آمين


روابط ذات علاقة:


السبت، يونيو 21، 2008

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2

وقفنا في الأسبوع الماضي في الزحام الممتع أمام الواجهة الشريفة...

وقفت طويلا في الطوابيرالتي تنتظر الدور للمرور أمام الواجهة الشريفة ...
أمام قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام و صاحبيه رضي الله عنهما...
وكنت قد منيت نفسي بالعودة في وقت انسب يكون فيه الزحام اقل خصوصا أن رحيل ما تبقى من الحجاج سيكون اليوم أو غدا على ابعد تقدير...

شدني في ذلك الموقف صوت النحيب ودموع الشيوخ وصدق العاطفة....

ما هذا الحب الذي ملأ القلوب وملك الأفئدة ؟
يقف الكل يقاوم الحركة من أمام قبر الرسول عليه الصلاة والسلام يتمنى أن تطول الدقائق والثواني ليأنس بهذا الموقف ...

وإذا اضطر للمشي تحت ضغط من خلفه ترى حسرة على الوجوه من الحجاج المستعدين للسفر وهم يلقون النظرة الأخيرة على الواجهة الشريفة... وهم يودعون ذكرى جميله عاشوها وتلذذوا بها لأيام معدودة...

بل إن بعضهم يخرج خارج المسجد ويرجع ليدخل من الجهة الاخرى ليصف في الطوابير من جديد وينتظر ساعة أو تزيد ليمر من أمام الواجهة الشريفة مرة أخرى...

الصوت خافت واللهج بالذكر والدعاء والسلام هو سيد الموقف...
وكأن الجميع يتذكر قول الله عز وجل "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" فحفظوا له حقه ميتا كما حفظه أسلافهم له حيا وميتا...

في هذا الموقف يتجلى بكل وضوح معنى قوله تعالى

"ورفعنا لك ذكرك"

هذه الجموع الغفيرة -بل كم من الملاين- تزور هذا المكان في كل عام حبا وشوقا وتأسيا واقتداء...
كلهم يمني نفسه بلحظات ويعتبرها شرف الدنيا وذخر الآخرة...

لقد رفع الله ذكر نبيه وما دام الله قد رفع ذكره فلن يستطيع كائن من كان أن يخفضه...
لا رسام دانمركي ولا منتج هولندي ولا كاتب فارسي ولا, ولا, ولا...

إنها الرفعة المطلقة ممن يملكها والذكر الحسن والحب الصادق في قلوب المسلمين...
هل هناك قبر نبي أو عظيم من العظماء يزوره نصف هذا العدد أو ربعه...

بل هذه المدينة (طيبة الطيبة) هل كان احد سيزورها لو لا تشرفها باحتضان اشرف جسد...
لقد ربح الأنصار عز الدنيا والآخرة وربحت المدينة بركة تجدها في كل شيء , في خلق أهلها وسعة رزقها بل في كل شيء فيها...

تذكرت ما خسره أهل الطائف من عز الدنيا والآخرة حين ردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه بل وأدموا عقبيه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ...
"يخلق الله ما يشاء ويختار"

وهناك تذكرت ايضا قول الله عز وجل
"إن شانئك هو الأبتر"

أين من عادا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ رحلوا ونُسوا... وبقي وخلد ذكره...
بل إن طريق الجنة أغلق الا من طريقه ...

وهكذا كان وسيكون إلى قيام الساعة إن شاء الله
رفعة وذكر حسن لمن اطاعه واتبعه...
و نسيان وخسران لمن عاداه وعصاه...

فهل نعي هذه المعادلة ...
ودنوت مذهولا.. أسير ولاأرى
حيران يلجم شعري الإحجام
وتمزقت نفسـي.. كطـفل حائر
قد عاقه عمن يحب ..زحام
حتى وقفت أمام قبرك.. باكيا
فتدفق الإحساس ....والإلهام
وتوالت الصور المضيئة كالرؤى
وطوى الفؤاد سكينة وسلام
يا ملءروحي..وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمام
أنت الحبيب ..وأنت من اروى لنا
حتى اضاء ..قلوبنا الاسلام
حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى
من يحمه الرحمن كيف يضام
من قصيدة لنزار

الثلاثاء، يونيو 17، 2008

التوازن


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...


مرحلة الدكتوراه بطريقة البحث في الجامعات الاسترالية تنقسم تقريبا إلى ثلاثة أقسام (سنة قراءة – سنة جمع وتحليل بيانات – سنة كتابة النتائج والتوصيات) وتعد مرحلة (Confirmation Seminar) من أحرج المراحل.

بفضل من الله ومِنة قمت اليوم بتسليم التقرير المطلوب لاجتياز هذه المرحلة. و في طريقي لمكتب الدراسات العليا لتسليم التقرير مرت في خاطري الكثير من الأفكار والخواطر...

لعل من أهمها أن الإنسان بقدر ما يجب عليه أن يحدد أهداف كلية (بعيدة المدى), عليه أيضا أن يجزئها إلى أهداف مرحلية (متوسطة وقصيرة المدى).

المشكلة المتكررة عند كثير من الناس هي ما يمكن تسميته بـــ "الاستغراق في اللحظة الحاضرة" بالانشغال بالأهداف المرحلية عن الأهداف الكلية.

تصورت نفسي منشغلا بهذا الهدف المرحلي (Confirmation Seminar) عن جوانب حياتي المختلفة (عائلية, ثقافية, رياضية, مالية, إيمانية...الخ ).

فبقدر ما سأشعر بالسعادة لتحقيق هدفي لن تدوم هذه الفرحة طويلا حيث سأقضي وقت طويل لاستدراك ما فاتني خلال فترة "الاستغراق في اللحظة الحاضرة" التي مرت بي وأكاد اجزم بأني لن أتمكن من ذلك لأن من كانت هذه طبيعته " الاستغراق في اللحظة الحاضرة" سيجد له هدف مرحلي آخر يشغله عن بقية جوانب حياته وهكذا يمر العمر دون توازن وحتى إن تحقق نجاح فهو في جزء من الحياة مع تقصير ظاهر في بقية جوانب الحياة...

هنا اتذكر كُتيب قرأته قديما بعنوان التنازع و التوازن في حياة المسلم للشيخ الدكتور محمد حسن عقيل موسى الشريف وبه نصائح جيدة.

أصدقكم القول أن سعادتي كانت غامره وأنا في طريق العودة إلى مكتبي حيث أني اعلم بالضبط ما أُريد عمله الآن وبعد ساعة وبعد يوم وبعد سنة إن يسر الله (قد لا يكون بالضبط ولكن الاطار العام واضح)...

ثم إن الليلة الماضية وما سبقها من ليالي وأيام لم تكن حالة الاستنفار والطوارئ هي المعلنة في البيت ولا في المكتب...

وارجوا من الله أن تكون الأيام القادمة أيام عطاء وعمل لا أيام راحة وكسل..

هناك شريط مر في ذاكرتي سأشارككم به في الأسبوع القادم إن شاء الله...

أترككم في رعاية الله عز وجل وليكن الدعاء بظهر الغيب هو وصالنا...


روابط اخترتها لكم:

الاثنين، يونيو 16، 2008

القدوة ام المنهج

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,


نحن ندعو الله كل يوم أكثر من 17 مره أن يهدينا الصراط المستقيم ...

ونسأل الله أن يوفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم ونسأله أن يوفقنا للاستقامة عليه بعد معرفة . ..

ولفظ الصراط يذكرنا في كل يوم عدة مرات بعبورنا على صراط الآخرة...

وكما نعرف فإن المستقيم هو اقرب خط بين نقطتين...

وهنا تعليق بالمنهج أولا (ألصراط المستقيم) ثم بالقدوة ثانيا (اللذين أنعمت عليهم)

وهذا متكرر في القران فالله عز وجل يدعوا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة إبراهيم عليه السلام وهو خليل الرحمن ...

وليس تباع إبراهيم تربية لنا للبعد عن التمسك بالأشخاص بل إتباع الملة والمنهج...

ولنتأمل هذه الآيات:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ)

( واتبع سبيل من أناب إلي )

( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين )

(ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا)

(قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)

(ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين )

وهذه كلها دعوات ظاهرة للتمسك بالمنهج الحق حتى نعرف به ويعرف بنا...

ولو تأملت في سير العلماء تجد انضباطا ظاهرا في حياتهم حتى إن رأي كثير منهم في مسألة معينة يعرف مسبقا قبل ان يسأل...

وهذا ليس عيبا ...

بل العيب الاكبر هو في التخبط وعدم وضوح المبدأ فكل يوم للشخص رأي بل لا يمكن التنبأ بما سيقول وبما سيفعل..

ثم ....صراط اللذين أنعمت عليهم:

منهم اللذين انعم الله عليهم؟

(ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )

والله يعلمنا سؤاله بما انعم على السابقين ان يلحقنا بهم...

وهنا يبرز لنا جانب مهم في حياة المسلم وهو جانب القدوة...

فبعد ان يعرف الانسان الطريق الذي سيسير عليه لابد له من دلائل واشارات على هذا الطريق تنبهه الى مدى تمسكه او انحرافه عنه...

ولئن كانت القدوة الكاملة قد كانت في رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا في هذا الزمان نحتاج أن نبحث عن القدوة ولو متفرقة في الاشخاص...

فهذا منظم في وقته والآخر حريص على صلاته والثالث منفق في سبيل الله لماله او وقته او علمه...

وهكذا فالخير الذي كان مجتمعا في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .. قد كان مفرقا في اصحابه رضوان الله عليهم...

فلكل جانب تخصص فيه وإن كانوا حافظوا على الحد الادنى من كل شيء...

وهنا ينبغي لنا الانتباه الا نقع في التحطيم أو التقديس...

فإما أن نأخذ من القدوة خيره وشره وننزله منزلة من لا يسأل عن ما يفعل وننزلهم منازل المعصومين...

أو نسقط كل رموزنا و قدواتنا لأي خلل وقعوا فيه ولو كان يسيرا ونفترض أن يكونوا ملائكة لا يخطئون ...

من الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط

وهنا أحب أن أنبه نفسي وأخوتي إلى أن الخير واسع ومقسوم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلنتسابق الى البحث عنه
وتطبيقه واقعا في حياتنا فالسعيد من وفق لذلك واخذ من كل ناجح ما ينفعه ويقربه الى الله....

والله يحفظكم ويرعاكم


روابط ذات علاقة:

الأحد، يونيو 15، 2008

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 1



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

بعد أن صلينا الفجر تسابق الناس للمرور أمام الواجهة الشريفة...
وما هي إلا لحظات حتى أصبح الممر مزدحما بالناس من كل لون وشكل...
قلت انتظر قليلا فالجلوس في الروضة لا يمل وإن كان الشوق للسلام على رسول الله لا يقاوم...
كثر الناس وزاد الزحام وزادت الحركة في الروضة بشكل افقدها السكينة...
فقمت ودخلت في ذلك البحر المتلاطم من البشر (اليوم هو اليوم ما قبل الأخير لمغادرة حملات الحج) ...
في وسط ذلك الزحام نظرت لنفسي بين هذه الحشود باختلاف لغاتها وألوانها بل والتفاوت الكبير في اشياء كثيرة...

تذكرت قول الله عز وجل:

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)...

هل سيجد كل منا له أسوة في رسول الله؟ فمنا الغني والفقير والكبير والصغير و و و

سرح بي الخيال يستذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويفتش في تلك السيرة التي لا تمل...
لقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطوار مختلفة في حياته ترينا القدوة العملية في كل حال...

تذكرته يدعو اقرب الناس إليه عمه أبو طالب ولا يستجيب له فتدمع عيناه شفقا على عمه...
ثم تذكرته وحيدا مظلوما راجعا من الطائف وتأتيه فرصة لا تعوض في الانتقام فيقول "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" صبر وأمل...
و تذكرته حين تموت زوجته خديجة رضي الله عنها فيصبر ويحتسب ويكون وفيا لها طول عمره...
تذكرته في الغار "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" و حسن ظن بالله...
و تذكرته صلى الله عليه وسلم منتصرا شاكرا متواضعا في بدر...
ومصابا صابرا محتسبا في احد...
تذكرت ذلك الأعرابي الذي يقول "يا محمد أعطني من مال الله لا من مال أبيك و أمك" فيصبر ويحسن إليه بل ويأمر له بعطاء...
وتذكرته موت أطفاله الذكور صغارا فيقول عند موت إبراهيم " إن العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"
تذكرته في بيته يخصف نعله ويعجن مع أهله...

تذكرت وتذكرت فإذا بكل من مر وسيمر منها يجد تلك الاسوة متمثلتا امامه...
فهل سيكون مروري حدثا عاديا ام سيكون له اثر على نفسي؟!

فكم مر من هنا من فقير فهل تذكر أن الشهر والشهرين تمر ولا يوقد في أبيات محمد صلى الله عليه وسلم نار...
وكم مر من هنا من غني فهل تذكر قوله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين " فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نَعَماً لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً "
كم من الملوك والأمراء مروا من هنا فهل تذكروا العفو عند المقدرة والعدل بين الناس والتذلل لله عز وجل...
كم مر من هنا من يتيم فهل تذكر يتم محمد صلى الله عليه وسلم...

كم مر من هنا من عالم فهل تذكر حسن التعليم والرفق بالمتعلمين حتى قال من عرفه " ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه"...
هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم فمن شاء فليفتش فيها عما يُصلح حاله ولن يتعب كثيرا في البحث ولكن قد يتعب حتى يتسنى له الاقتداء الأمثل
وما اجمل ما قال شوقي

زانتك في الخلـق العظيـم شمائـــل **يغـرى بهـنَ ويولـع الكـرمـــــاء
أما الجمال فأنـت شمـس سمائـــــه**وملاحــــة الصديـق منـك أيـــاء
والحسن من كرم الوجـوه وخيــره**مـا أوتـي القـــواد والزعــــــمـاء
فإذا سخوت بلغت بالجـود المـــدى**وفعلـت مـــــا لا تفعـل الأنـــواء
وإذا عفـوت فـقـادرا ومـقـــــــــدرا**لا يستهيـن بعـفـوك الجـهــــــلاء
وإذا رحــــــمـت فــــأنت أم أو أب**هذان فـي الدنيــــا همـــا الرحمـاء
وإذا غضبت فإنمـا هـي غضــــبـة**في الحـق لا ضغـن ولا بغضــاء
وإذا رضيت فـذاك فـي مرضــاتـه**ورضــــا الكثيـر تحلـــم وريتــاء
وإذا خطـبـت فللمنـابـر هـــــــــــزة**تعـرو النـدي وللقلـــــــوب بـكــاء
وإذا قضيـت فـلا ارتيـــــاب كأنمـا**جاء الخـصوم من السمـاء قضـاء
وإذا حميت الماء لـم يــــــورد ولـو**أن القياصــــر والملوك ظـمـــــاء
وإذا أجـرت فأنـت بيـت الله لــــــــم**يدخـل عليـه المستجيـر عــــــــداء
وإذا بنيـت فخيـر زوج عـشـــــــرة**وإذا ابتنيـت فـدونـــــــك الآبـــــاء
وإذا صحبت رأى الوفـاء مجسمـــا**في بـردك الأصحـــاب والخلطـاء
وإذا أخـذت العهـد أو أعطيـتــــــــــه**فجميـع عهـدك ذمـــــــة ووفـــــاء
وإذا مشيت إلـى العـدا فغضنفـــــــر**وإذا جـريـت فـإنـك النكـبـــــــــــاء
وتمـد حلمـك للسفيـه مـداريــــــــــــا**حتى يضيـق بعرضـك السفهــــاء
في كل نفس مـن سطـاك مهابــــــــة**ولكـل نفـس فـي نـداك رجــــــــاء
والرأي لم ينـض المهنـد دونـــــــــــه**كالسيف لـم تضـرب بــــه الآراء
يأيهـا الأمـي حسـبـــــــك رتـبــــــــة**في العلم أن دانـت بــــك العلمــــاء
الذكر آيـة ربـك الكبــــــــرى التــــي**فيهـا لباغـي المعجــــــزات غنــاء

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

السبت، يونيو 14، 2008

Yusuf Estes : How I become a Muslim

Yusuf Estes at the Gold Coast Masjed: How I become a Muslim?






لا تنسونا من دعائكم

الخميس، يونيو 12، 2008

Prof. Michael Harvey, Developing a Personal Research Program

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في لقاء رابطة طلاب الدكتوراه بالنادي السعودي في القولد كوست كان ضيف اللقاء البروفسور مايكل هارفي الباحث العالمي المشهور في مجال إدارة الموارد البشرية، وهو رابع أكثر الباحثين إنتاجا في هذا المجال على مستوى العالم فله ما يزيد على الـ 300 بحث منشور.





و لا تنسونا من صالح دعائكم,,,

اشكر الأخوين حسام الضامن و وئام التونسي على جهودهما في ترتيب اللقاء ، والشكر موصول لجميع الحضور إبتداء بمحاضرنا.


روابط ذات علاقة:

الأربعاء، يونيو 11، 2008

Sheik Yusuf Estes at Griffith Uni. (Nathan) Why the West Need Islam


Sheik Yusuf Estes at Griffith Uni. (Nathan) Why West need Islam..





لا تنسونا من صالح دعائكم

إهدنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,

إهدنا ... وليست إهدني ...

تدعوا لمن تحب ومن تكره شئت أم أبيت ..

تربية على صفاء القلب وحب الخير للآخرين...

فلتفرح كل ما رأيت طائعا لله فهو يدعو لك...

ثم لتعلم أن الهداية لها أنواع :

فهداية عامة لكل خلق الله (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) فطره

وهداية لكل الناس وهي دلالة وإرشاد ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

ثم هداية توفيق وهي للمؤمنين ‏ (‏فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه‏)

وفي الآخرة, الجنة للمؤمنين (يهديهم ربهم بإيمانهم) والنار للكفار (فأهدوهم إلى صراط الجحيم)

ونحن كل يوم مأمورون ان نطلب الهداية حتى ونحن نصلي ...

للزيادة والثبات...

وللتطور مستمر فكما قيل (من استوي يوماه فهو مغبون) ويقول من صحب الامام احمد ما رأيته في يومه الا وهو خير من أمسه...

وكما ان الهداية التي نطلبها عامة لكل شيء فكذلك قد تكون مفصلة فكل لحظه أنت عازم على شيء جديد وفي كل يوم انت مشغول بخواطر ومشاريع ومنغصات...

فاقبل على الله في صلاتك واسأله الهداية ولا تشغل تفكيرك في صلاتك بهذه الامور...

اضف الى ذلك انك لا تدري أين الصواب فاجعل ثقتك بربك لا برأيك واسأل الله التوفيق...


ودعني اختم هنا بشاهد من صلح الحديبية...

فقد كان الصحابة يرون المصلحة في دخول مكة والطواف بالبيت...

وتخيل معي شعورهم وهم راجعون الى المدينة وقد صُدوا عن البيت الحرام وعلاوة على ذلك هم محملون بإتفاقية مهينة في ظنهم...

فتنزل الايات تخبرهم بخلاف ذلك : (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴿1﴾ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما 2)

اذا ليست الامور كما نعتقد دوما...

فلنتوكل على الله ونسأله الهداية فهو اعلم واحكم...

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد



روابط ذات علاقة: