
بسم الله الرحمن الرحيم
في يوم الجمعة صليت العصر خلف الروضة تقربا ثم تقدمت بعد الصلاة لأجد لي مكان في الروضة الشريفة فأجمع بين فضل الزمان والمكان...
كان جو الروضة اليوم مختلفا تماما عن الأمس فقد رحل الحجاج ولم يبقى في المسجد إلا أهل المدينة وقليل من الزوار أمثالي...
أخذت الروضة الشريفة لونا موحدا تقريبا فلم يعد التنوع الذي كان بالأمس موجودا...
وجوه سمراء وأجسام نحيلة أحسست أني جزء منها لتشابه اللباس وطريقة الجلوس بل وحتى سرعت الكلام...
و حتى إن كنت لا افهم كثيرا مما اسمع إلى أني أحسست براحة نفسية وانسجام مع ذلك الجو...
لقد كانت اللهجة الحسَّانية - لهجة بلاد شنقيط- هي اللهجة السائدة في الروضة وبالذات في الصفوف الأولى...
أكاد أقول أن أكثر من ثلثي من في الروضة هم من المغرب عموما ومن بلاد شنقيط خصوصا...
سألت نفسي هل للمذهب المالكي علاقة بتعلق أتباعه بالمدينة المنورة؟
كلنا نعلم إن إمام دار الهجرة هو مالك بن انس رحمه الله ورضي عنه...
ولعل البعض يعلم انه لم يفارق المدينة إلا للحج...
كان رحمه الله شديد التعلق بكل ما في المدينة وقد عاش في روضتها أكثر من 80 سنة متعلما ومعلما...
قلت لنفسي لعل تعلق مؤسس المدرسة بالمدينة المنورة انعكس على أدبيات تلك المدرسة وتوارثوه خلفا عن سلف...
فنجد حسن الأدب مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتجد التعلق بالمدينة المنورة وتفضيلها على ما سواها...
بل إن الإمام مالك رحمه الله عدَّ فعل أهل المدينة حجة ووسيلة للترجيح فيما لم يرد فيه نص ثابت...
إن فكر المؤسس و تفضيلاته ستنعكس على الأتباع وسيضل تأثيرها حتى مع طول الزمن وتعاقب الأجيال...
فما أجمله من أثر إن كان سيذكر بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلق القلوب بها حتى إننا في هذا الزمان لا زلنا نسمع عن من يترك الأوطان والأهل ويختار أن يجاور بالمدينة المنورة ويقضي ساعات طويلة في روضتها الشريفة...
بارك الله فيكم يا أبناء بلاد شنقيط فقد عمرتم المسجد بالعبادة كما عمرتموه بالدروس والحِلق وقدمتم لنا أمثال الشيخ محمد الأمين صاحب أضواء البيان رحمه الله والشيخ عبد الله بن بيه والشيخ محمد الحسن الددو والشيخ محمد المختار حفظهم الله جميعا وغيرهم وغيرهم...
ولعلي اختم بأبيات لأحد اولئك الكرام:
أتذري عينه فضض الجمان** غراما من تذكره المغاني
مغان بالعقيق إلى المنـقى** إلى أحد تذكرها شـــــــجاني
ومن تذكــار منزلة بسلع** إلى الجـــــــما تعاني ما تعاني
فهل عزم يصول على التواني** وهل بعد التباعد من تداني
وهل أغدو بكور الطير رحلي** على وجناء دوســرة هجان
تَبُزُُ العــــيس لاحقة كلاها** وتطوي البيد مسنفَة اللمــــاني
حداها شوق دار الفتـــح مأوى** إمام الرسل مأمن كل جـان
بعيشك صف شمــــــائله فإني** أحــــن إلى شمائله الحسان
فما شمس الظهيرة يـــوم دجن** تحاكي وجنتيه ولا تــــداني
ولا بدر التمـــام إذا تبدى** يحاكي الوجه ليلـــــة أضحيان
والحمد لله أولا واخيرا...
مواضيع ذات علاقة:
رحلتي الى المدينة :الروضة 1
رحلتي الى المدينة : الروضة 2
رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 1
رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2
رحلتي للمدينة: أحد - الجبل
رحلتي للمدينة: أحد المعركة
رحلتي للمدينة: أُحد , بين الواقع والأمل
رحلتي للمدينة: قبا
رحلتي للمدينة: الشناقطة

10 تعليقات ::