السبت، يونيو 21، 2008

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2

وقفنا في الأسبوع الماضي في الزحام الممتع أمام الواجهة الشريفة...

وقفت طويلا في الطوابيرالتي تنتظر الدور للمرور أمام الواجهة الشريفة ...
أمام قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام و صاحبيه رضي الله عنهما...
وكنت قد منيت نفسي بالعودة في وقت انسب يكون فيه الزحام اقل خصوصا أن رحيل ما تبقى من الحجاج سيكون اليوم أو غدا على ابعد تقدير...

شدني في ذلك الموقف صوت النحيب ودموع الشيوخ وصدق العاطفة....

ما هذا الحب الذي ملأ القلوب وملك الأفئدة ؟
يقف الكل يقاوم الحركة من أمام قبر الرسول عليه الصلاة والسلام يتمنى أن تطول الدقائق والثواني ليأنس بهذا الموقف ...

وإذا اضطر للمشي تحت ضغط من خلفه ترى حسرة على الوجوه من الحجاج المستعدين للسفر وهم يلقون النظرة الأخيرة على الواجهة الشريفة... وهم يودعون ذكرى جميله عاشوها وتلذذوا بها لأيام معدودة...

بل إن بعضهم يخرج خارج المسجد ويرجع ليدخل من الجهة الاخرى ليصف في الطوابير من جديد وينتظر ساعة أو تزيد ليمر من أمام الواجهة الشريفة مرة أخرى...

الصوت خافت واللهج بالذكر والدعاء والسلام هو سيد الموقف...
وكأن الجميع يتذكر قول الله عز وجل "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" فحفظوا له حقه ميتا كما حفظه أسلافهم له حيا وميتا...

في هذا الموقف يتجلى بكل وضوح معنى قوله تعالى

"ورفعنا لك ذكرك"

هذه الجموع الغفيرة -بل كم من الملاين- تزور هذا المكان في كل عام حبا وشوقا وتأسيا واقتداء...
كلهم يمني نفسه بلحظات ويعتبرها شرف الدنيا وذخر الآخرة...

لقد رفع الله ذكر نبيه وما دام الله قد رفع ذكره فلن يستطيع كائن من كان أن يخفضه...
لا رسام دانمركي ولا منتج هولندي ولا كاتب فارسي ولا, ولا, ولا...

إنها الرفعة المطلقة ممن يملكها والذكر الحسن والحب الصادق في قلوب المسلمين...
هل هناك قبر نبي أو عظيم من العظماء يزوره نصف هذا العدد أو ربعه...

بل هذه المدينة (طيبة الطيبة) هل كان احد سيزورها لو لا تشرفها باحتضان اشرف جسد...
لقد ربح الأنصار عز الدنيا والآخرة وربحت المدينة بركة تجدها في كل شيء , في خلق أهلها وسعة رزقها بل في كل شيء فيها...

تذكرت ما خسره أهل الطائف من عز الدنيا والآخرة حين ردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه بل وأدموا عقبيه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ...
"يخلق الله ما يشاء ويختار"

وهناك تذكرت ايضا قول الله عز وجل
"إن شانئك هو الأبتر"

أين من عادا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ رحلوا ونُسوا... وبقي وخلد ذكره...
بل إن طريق الجنة أغلق الا من طريقه ...

وهكذا كان وسيكون إلى قيام الساعة إن شاء الله
رفعة وذكر حسن لمن اطاعه واتبعه...
و نسيان وخسران لمن عاداه وعصاه...

فهل نعي هذه المعادلة ...
ودنوت مذهولا.. أسير ولاأرى
حيران يلجم شعري الإحجام
وتمزقت نفسـي.. كطـفل حائر
قد عاقه عمن يحب ..زحام
حتى وقفت أمام قبرك.. باكيا
فتدفق الإحساس ....والإلهام
وتوالت الصور المضيئة كالرؤى
وطوى الفؤاد سكينة وسلام
يا ملءروحي..وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمام
أنت الحبيب ..وأنت من اروى لنا
حتى اضاء ..قلوبنا الاسلام
حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى
من يحمه الرحمن كيف يضام
من قصيدة لنزار

هناك 3 تعليقات:

  1. حقا لقد نال أهل المدينة شرف ما بعده شرف بأن آووا الرسول صلى الله عليه و سلم, وأقر لهم هذا الشرف بعد النصر وأصبحت مدينته رغم عظم و قداسة مكة. وحقا لن تنال منه الافلام ولا الرسوم ولا الكتب ,بل سيزداد علوا و رفعة من الله, وكفى بالتاريخ شاهدا. فدعوته أعظم وسيرته أعطر وأخلاقه أكرم. وهذا المشهد الذي نقلته لنا يا أبا المعتصم لدليل على عظم الأثر الذي تركه الحبيب المصطفى(ص). جزاك الله خير.. إنتاج رائع و أعجبني الربط بين المشهد في الرحلة بحدث في الماضي وحدث في الحاضر. متشوق للحلقة القادمة وأرجوا بأن يكون لها موعد محدد إذا أمكن.
    أبو يوسف

    ردحذف
  2. حياك الله اخي ابو يوسف

    الموعد المفترض لكل حلقة هو بعد منتصف ليل كل سبت إن يسر الله

    ردحذف
  3. فهد الزهراني16‏/6‏/2009 2:16 ص

    تحية إكبار وإجلال
    لقلمك الرفيع وإسلوبك البديع

    واسمحلي بنقل موضوعك القيم لمنتدى نادي المدينة التطوعي

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة