الاثنين، يوليو 28، 2008

رحلتي للمدينة: قبا



قباء...


لن اقف هنا مع فضله ولا تاريخه فالحديث عن ذلك يطول ويتفرع...


فلم يرد من الفضائل في مسجد - بعد المساجد الثلاثة - ما ورد في فضل قبا...


ولكن لعلي أوفق للوقوف على رمزيته ودلالته بل وقدسيته التي خصه الله بها في قوله تعالى:


{لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ}


"أول" هذا المعنى المقدس في الإسلام خصوصا إذا أدركنا قول الله عز وجل:


{وربك يخلق ما يشاء ويختار}


فليست مصادفة أن يكون قبا أول مسجد يبنى في الإسلام...


و ليست مصادفة أن يكون أول من أسلم هو رفيق الهجرة وهو الخليفة الأول بل وهو جار القبر...


وإن ذهبنا نفتش عن هذا الفضل للأسبقية فسنجده جليا واضحا في ديننا...


"فلنسابق الى الخيرات"



و إن كنتُ قد زُرتُ قبا من قبل والحمد لله, غير أن هذه الزيارة كان لها مذاقها الخاص خصوصا بعد أن قرأت عن قبا فتعلق قلبي به...


كيف لا وقد تعلق به قلب رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام...


وتعلقت به بعد ذلك قلوب أصحابه ومن تبعهم يتناقلون حبه والارتباط به خلف عن سلف...

اقتداء بمن حببنا فيه قولا وفعلا...


فقد زاره الرسول صلى الله عليه وسلم راكبا وماشيا بل داوم على تلك الزيارات واخبرنا أن من زاره وصلى فيه كان له اجر عمرة...


"عمرة تذكر الزائر وتربطه بمكة"


ذهبت إلى قباء بهذه الروح وأنا أقول في نفسي:


هنيئا لك يا قبا أن اختارك الله عز وجل لتكون نقطة تحول في التاريخ فقد كنت شاهدا على ميلاد دولة ضحك لها الدهر طويلا...


هنيئا لك فقد شَرُفت يا قبا بأن خط النبي صلى الله عليه وسلم حدودك - بل وباشر بنائك - بنفسه عليه الصلاة والسلام...


بل اخبرنا الله عز وجل عن بركة تأسيسك على التقوى فكنت المشروع الإسلامي الأول...


فأنت يا قبا بركة من بركات محمد صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة...


فمن زارك وصلى فيك ينقلب بأجر عمرة وهو لم يغادر المدينة...


فهنيئا لطيبة الطيبة وأهلها بك يا قبا...


هَفَتْ نفسي إليـكِ يـا قُبـاءُ = إلـى دَارٍ بهـا كَـانَ الإخَـاءُ
ديارٌ قدْ بَنـى الإسـلامُ فيهـا = صُرُوحًا قَدْ أَظَلَّتهَـا السَّمَـاءُ
رسولُ اللهِ أحمـدُ قـدْ بناهَـا = وَكَانَتْ قَبْـلَ مَقْدِمِـهِ عِـدَاءُ
فصَارُوا إخوةً لا شُـحَّ فيهـم = ويُؤْثِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًـا صَفَـاءُ

السبت، يوليو 26، 2008

نجوم القولد كوست : حلقة التحفيظ



زاهد 1


زاهد 2


رشيد 1


رشيد 2


احمد


عبدالله


طيب


آدم


هيثم


المعتصم


ما شاء الله تبارك الله والحمد لله اولا وأخيرا

الخميس، يوليو 24، 2008

كلٌ بحسبه

بسم الله الرحمن الرحيم

{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار}

هذه الآيات التي أبكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بل الأرض بدموعه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه...

هذه الآيات من كتاب الله المسطور توجهنا لقراءة كتاب الله المفتوح في هذا الكون, كتاب لا يقل اهمية عن الكتاب المسطور في هداية الناس إلى الله عز وجل إذا تدبروا وتفكروا...

إستوقفتني هنا تلك الفطر السليمة التي أدركت انضباط ما حولها من مخلوقات كبيرة أو صغيرة, فلكل مخلوق دور لا يتعداه ولا يتجاوزه...

لم يخرج عن هذا الانضباط إلا هذا الإنسان الذي أعطاه الله خيار الفعل والترك...

فأوصلتهم فطرهم السليمة إلى أن هذا الإنسان لابد أن يكون محاسب وان هناك حياة أخرى تكتمل فيها الصورة ويتم فيها الانضباط الكامل... فانطلقت ألسنتهم قائلة

{ربنا ما خلقت هذا باطلا}

ولم يطلبوا الثواب على ما يعملون فهم يعتقدون أن من نجا من العذاب فقد نجا, بل هم يكتفون بطلب النجاة من العقاب...

{سبحانك فقنا عذاب النار}

بل انظر إلى تلك القلوب المرهفة والنفوس الحساسة التي لا تخاف من عذاب النار الحسي بقدر خوفها من خزي أهل النار وذلهم , فهم يستحون من ربهم ويرجونه ألا يفضحهم ويخزيهم...



{إنك من تدخل النار فقد أخزيته}

و يدور في خاطري الآن دقة التربية في القران الكريم بمخاطبة كل نفس بما يؤثر فيها...

فهذه الفئة يكفيها خوفها من الخزي والذل فترتدع وتنزجر عن المعصية...

ولكن هناك من القلوب ما لا يمتلك هذه الدرجة من الإحساس فلا يوقظه إلا الآية القادمة ومثيلاتها التي تخوف بالشدة الحسية لعذاب الآخرة...

{كلا إنها لظى نزاعة للشوى}

ولعلنا نمر دائما على حالات مماثلة من الحس المرهف او المنعدم...



فالطفل في أول أيامه يكفيه نظره من نوع معين ليدرك خطأه ويتراجع عنه...

أما إذا تعود على العقوبات الجسدية فسيفقد ذلك الحس المرهف وستصبح القضية عنده هل العقوبة مؤلمه أم لا , أما معنى الكرامة أو جرح المشاعر فقد زال منذ زمن...

فلنربي أنفسنا بهذه الآيات ومثيلاتها ولنرقي إحساسنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ففقد الإحساس قد يعني خزي الدنيا والآخرة...

والحمد لله اولا وأخيرا...



روابط ذات علاقة:


أفراح الأحبة

بسم الله الرحمن لرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ...


مشاركة الأحبة في أفراحهم وأتراحهم كانت وما زالت تعني لي الشيء الكثير منذ زمن والحمد لله...


هذه القيمة ترسخت لدي وثبتت في الأسبوع الماضي بعد ذلك الجو الاحتفالي الذي أكرمني به الله من خلال من حولي من الإخوة والأحبة, فقد جعلوني اشعر أن الأرض والسماء تفرح معي...



ولكني أجدني اسقط منذ الاختبار الأول...


أخي العزيز أنور الذي طالما ألححت عليه بالزواج حتى قال لي مرات عديدة:


"ان تفكر في زواجي أكثر مني"


قرر الزواج فجأة وتمت الأمور بيسر وسهولة وسرعة والحمد لله...

لقد فرحت عندما اخبرني برغبته الجادة في الزواج وزادت تلك الفرحة عندما مناني بأن يكون ضيفي هنا في استراليا في "شهر العسل" إن صحت التسمية...


ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن...


فقد هبت رياح شرقية حولت مسار السفينة, فإن كانت ما زالت إلى نصف الكرة الجنوبي لكنها سترسو في رأس الرجاء الصالح إن شاء الله فقبطانها البرتـغـالي فاسكو دي جاما وليس الانجليزي جيمس كوك...


فهنيئا للكيب قدومكم الميمون وعزائي لنفسي وللشاطئ الذهبي...



فها أنا ذا لا أجد سوى المكالمات العابرة والرسائل القصيرة الغير محببة في أول ليلة من ليالي الزفاف...



في الأيام القليلة الماضية كان ألامين -اسما وفعلا- يحتفل بنيله لدرجة الماجستير في إدارة الأعمال وبترقيته لمنصب نائب مدير التسويق بشركة العلم...



والشاب المهذب أيمن يحتفل قبل اقل من شهر بتخرجه من كلية الطب...



وشقيقتي ترزقان بمولودين ولكن الخال الذي هو بمقام الوالد لن يسعد برؤيتهما إلا بعد إن يجتازا الخمسة أشهر من عمريهما...


بل إن أبي العزيز يكرم مرتين أكون غائبا فيهما...


اشعر بأني قد جعلت أفراحكم غير مكتملة بهذا البعد فسامحوني جميعكم لتقصيري في الوفاء بحقوقكم...



وهنا أتذكر أبياتا من قصيدة للشاعر الكميت رحمه الله وهو يخاطب ابنه الذي اغترب عنه في جدة - وشتان ما بين المسافتين فإن كان طيف خياله سيقطع اقل من 700 كلم فعلى خيالي أن يحلق لأكثر من 12,000 كلم...


يقول رحمه الله:


طيف الخيـــال من الأحباب قد صدرَ

من وادي صبيـــــا فوافى جدةً سحرا

ألا ليت الأراضي التي مر النسيم بها

تدري بشكواي بل ليت النسيــم درى

ما صــــبر حِب له في كل جـــــانحة

صـبرا اعاد علينا صبرنا صــــــبِرا

لو كـانت الريح أن تهدي لـــكم خبرا

لدى المــــــــحبين او تهدي لنا خبرا

أبيت أرعــــــى نجوم الليل في سهر

الناس نـــــــــيام وانا للصبح منتظرا



أحبتي وقرة عيني لا أملك إلا الدعاء بأن يديم الله أفراحنا وأن يجمعنا على الحق والهدى في الدنيا والآخرة فهو القادر على ذلك وعليه وحده التوكل ومنه الأمل وفيه الرجاء...


والحمد لله اولا وأخيرا...


ابنكم المقصر حسن

السبت، يوليو 19، 2008

رحلتي للمدينة: أُحد , بين الواقع والأمل



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله....

الزائر لجبل أحد تتنازعه الأفكار في اتجاهين متناقضين بعض الشيء...

سبق الحديث عن بعض أفكار الاتجاه الأول في حلقتين ماضيتين...


وسأحاول هنا الكلام عن فكرة من الاتجاه الثاني على سبيل المثال لا الحصر...


"أحد : بين الواقع والأمل"


عين الزائر وأذنه بل وانفه ستستوقفها أشياء بارزة في ذلك المكان...


فرائحة الحناء من مباسط البائعات المتجولات هي أجمل رائحة متوفرة أما بقية الروائح فهي وللأسف للنفايات المتراكمة هنا وهناك...


الآذان لن تسمع سوى "أجوا أجوا أجوا" - يعنون تمر عجوة- أو اصوات باعة الخردوات والعاب الأطفال -المقلدة طبعا- وهم يدعونك للشراء منهم...


العين سترى بيوتا عشوائية يحتضنها الجبل الذي يحبنا ونحبه...


تجولت في ذلك الحي الشعبي فساءني ما رأيت من تدني مستوى -كألطف لفظ يمكن أن يعبر- عن ذلك المكان...

وإن كنت لست من سكان المدينة لكني أكاد اجزم بأن ذلك الحي سيكون مقصد كثير من المشبوهين...


عشوائية المكان وعدم مناسبة الحال للمكانة المفترضة والدلالة الرمزية التي يمكن أن توظف بشكل أكثر ايجابية وأعظم تأثيرا, تلك هي السمة البارزة "لأحد الواقع"...


تلك العشوائية ذكرتني بزيارة قمت بها عام 2005 لبرج سدني...


زيارة لا تتعدى الساعات الأربع لذلك البرج تجعلك مشدودا لأستراليا وما فيها وذلك بتلخيص جميل وشيق وعرض احترافي وتسويقي متنوع لما في استراليا وتاريخها...


"وما عسى أن يكون تاريخ استراليا مقارنة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم"


فكرة مشابهة بسيطة ومربحة قد تحقق عدة فوائد في نفس الوقت...


"معرض المدينة المنورة الدائم بأحد"


فبدلا من تلك السيارات المتربصة بالزوار بعد صلاة الفجر أوالعصر والتي ينادي أصحابها بأعلى أصواتهم زيارة زيارة زيارة...


ثم يأخذون الزائر في رحلة لا يحدد خط سيرها إلا ثقافة السائق ومعرفته -المحدودة في اغلب الأحيان- ولا تسل عن الخرافات والمغالطات التاريخية...


ولا يلام الزائر في كثير من الأحيان لأن البديل الجيد غير متوفر...


إن الحاجة ماسة لإقامة معرض دائم بجوار ذلك الجبل الأشم "أحد الأمل" يوظف رمزية المكان بطريقة احترافية يقوم بتأسيسه نخبة من علماء الشريعة والتاريخ والمهارات الدعائية والتسويقية والخبراء الإعلاميين...


ولو تخيلنا صالة ضخمة بشاشات ثلاثية الأبعاد -كالتي رأيتها في سدني- تعرض أفلاما احترافية تكون موضوعاتها على سبيل المثال لا الحصر:

- طريق الهجرة...

- غزوة بدر الكبرى...

- غزوة أحد - ونحن بجواره- مع دروسها وعبرها...وعرض لبقية الغزوات...

- لمحة تاريخية لعمارة المسجد النبوي مع شرح لأجزاء الروضة الشريفة...

- البقيع عبر التاريخ...

- قباء نقطة بداية...

- تاريخ طيبة...

-مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف...

- الجامعة الاسلامية...



والقائمة تطول وتطول...


وجود مثل هذا المعرض في المنطقة المحيطة بأحد سيكون له الأثر العظيم على كل من يزوره وسنكون استبدلنا النشاطات المبتدعة بأنشطة أخرى تربوية و تعليمية توصل الأفكار وتربي الناس على حب هذا المكان وتلقي الدروس من مدرسة المدينة النبوية على ساكنها أفضل صلاة وأتم تسليم ...


و لا تنسونا من دعائكم...



مواضيع ذات علاقة:

رحلتي الى المدينة :الروضة 1
رحلتي الى المدينة : الروضة 2
رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 1

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2
رحلتي للمدينة: أحد - الجبل
رحلتي للمدينة: أحد المعركة
رحلتي للمدينة: أُحد , بين الواقع والأمل
رحلتي للمدينة: قبا
رحلتي للمدينة: الشناقطة

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة