الجمعة، يوليو 18، 2008

دموع الفرح والوفاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله

ها أنا في هذه الساعة المتأخرة افتح مدونتي لأكتب بعضا من الخواطر التي حرمتني النوم في هذه الليلة...


ولكني في هذه المرة اكتبها دموع فرح لا حبر قلم...


يوم الأربعاء الثالث عشر من رجب 1429هـ الموافق 16/7/2008 م هو يوم مناقشة الخطة النهائية لبحث الدكتوراه أو ما يسمى Confirmation Seminar وهو أحرج يوم في مرحلة الدكتوراه على الطريقة الاسترالية...



استيقظت على صوت أذان الفجر من جهاز الكمبيوتر فحمدت الله وتفاءلت بأن وفقني الله عز وجل أن أبداء يومي بالوقوف بين يديه وان أصلي الفجر جماعة فأكون في ذمته في هذا اليوم..."فسالت دمعة"...

عدت لأنام قليلا فإذا بابني المعتصم يوقظني قائلا "الله يوفقك يا بابا" ويطبع قبلة حنونة على خدي ثم يودعني ذاهبا للمدرسة..."فسالت دمعة"...


نمت قليلا ثم استيقظت على رنين جوالي وإذا المتصل احد الإخوة الأوفياء - وما أكثرهم في هذا اليوم- يتأكد من استيقاظي واستعدادي للمناقشة..."فسالت دمعة"...

انتهت المكالمة فلاحظت وجود رسالة في جوالي من وفي آخر يدعوا فيها بالتوفيق ويخبرني أن قلبه معي ..."فسالت دمعة"...


قمت من سريري لأجد الإفطار معد, والملابس مكوية, والشاي والقهوة والتمر وكمرة الفيديو كلها معدة على طاولة المطبخ, وعند خروجي من البيت كانت زوجتي الحبيبة تودعني وهي تدعوا لي بالتوفيق..."فسالت دمعة"...

ركبت سيارتي فرأيت ورقة مثبتة على مقود السيارة بكل جمال واناقة مكتوب فيها "قل بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" التوقيع زوجتك المحبة..."فسالت دمعة"...



ذهبت إلى الجامعة في هذا اليوم المطير متفائلا مستبشرا وتوجهت إلى القاعة المخصصة للمناقشة لأرتب أموري وإذا بمشرفي"أ.د شريف محمد" حفظه الله خارجا من القاعة وقد سره أني قد قمت بترتيب القاعة من اليوم السابق...



قبل الموعد بأكثر من نصف ساعة كان احد الأوفياء قد وصل ليعرض خدماته وتوافد البقية بعد ذلك..."فسالت دمعة"...


وصل المشرف مصطحبا معه المناقش الخارجي وعرفني عليه وحرصت أن أعرفهما على كل من حضر من الزملاء مما ساعدني على كسر الحواجز بيني وبين المناقش خصوصا اني قد اطلعت على سيرته الذاتية وعرفت إهتماماته بل وبعض طلابه...


استقبلناهم بالقهوة والتمر ثم الشاي وقد بذل الأوفياء جهدا مشكورا فشعرت بأننا في بيت احدنا خصوصا أن القاعة قد عرفتنا وعرفناها والفتنا كما ألفناها من خلال لقاءات طلاب الدكتوراه العرب ولقاءات المهندسين العرب...


بداء المشرف بمقدمة بسيطة ثم أتاح لي المجال لبداية عرضي لخطتي البحثية...

نظرت في وجوه الحضور فرأيتها مليئة بالنظرات المشجعة والشفاه تتمتم بالدعاء فإن كانوا يثقون في قدرتي على الحديث باللغة العربية فلم يسبق لهم أن رأوني أتحدث باللغة الانجليزية ولعل هذا كان هاجسا عند بعضهم ومصدر قلق وخوف علي من رهبة الموقف وعائق اللغة...


بدأت مستعينا بالله وتيسرت الأمور ورأيت نظرات الرضا في وجه مشرفي وإخوتي وأحسست بعون من الله وتيسير فأرجعته لبركة الدعوات الصادقة من الأوفياء الحاضرين بأجسادهم أو بأرواحهم..."فسالت دمعة"...


انتهيت من طرحي ثم تحولت القاعة إلى حلقة نقاش بطريقة غير معهودة في مثل هذه الحالات ولعل ذلك لكثرة الحضور فقد قارب العدد الثلاثون شخصا (في العادة لا يتعدى 15) كما كان لمهارة المشرف في إدارة الحوار اثر كبير فله مني كل الدعاء...


قال لي احد الدكاترة بعد اللقاء لم احضر في حياتي مناقشة بهذا الشكل من حيث عدد المداخلات (تعدى عدد المداخلين 10 أشخاص بعضهم تكلم ل 5 مرات وامتد النقاش لما يقارب الساعة), يقول كأننا كنا في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر وليس في تقييم بحث فحمدت الله و ..."سالت دمعة"...


بعد انتهاء المناقشة خرج الضيوف وبقي أهل العريس - إن صحت التسمية - وبدأت التهاني والتبريكات وتعاونا على ترتيب المكان وتنظيفه ثم ..."سالت دمعة"... شكرا لله عز وجل على توفيقه...


أدينا الصلاة جماعة في مصلى الجامعة وشكرت الشباب فردا فردا ثم توجهت للمشرف فلما دخلت عليه هنأني باجتيازي لهذه المرحلة دون أي تعديل على خطة البحث..."فسالت دمعة"...


ثم اخبرني بأن هذه المرحلة قد انتهت والحمد لله وقال لي ارتح قليلا ثم اعمل كذا وكذا في الفترة القادمة...


مشرفي المساعد لم يتكلم معي في بحثي قبل اليوم, مرني في المكتب ليخبرني عن رغبته في ان نقوم بالمشاركة في مؤتمر دولي حيث ان المادة العلمية جاهز وتحتاج فقط لإختصار لتناسب حجم اوراق المؤتمرات...


اتصلت على والدي ثم والدتي ابشرهما فرد كل منهما قبل ان تكتمل الرنة الثانية كأنهما منتظران لهذا الاتصال...سمعت منهما دعوات مباركات بصوت سعيد ولكن بخلفية فيها مرارة الفراق..."فسالت دمعة"...


وليس الذي يجري من العين مائها

ولكنهــــا روح تســـــــــــيل فتقطر


نشر الخبر أخي الحبيب وئام التونسي في منتدى النادي كتهنئة من النادي وأفراده فتوالت الردود حتى وصلت إلى 15 رد وأكثر من 220 زيارة في 30 ساعة...أما عندما رفعت تصوير الفيديو فقد قاربت مشاهدات المدونة في هذا اليوم عدد المشاهدات منذ أنشئت المدونة..."فسالت دمعة"...


وانهالت علي الرسائل والاتصالات, فهذا يبارك وهذا يعتذر عن عدم حضوره ويعد ذلك تقصيرا منه, حتى جوال زوجتي لم يهدأ طوال اليوم من كثرة المباركات..."فسالت دمعة"...

اتصالات من السعودية بل ومن أشخاص لم أكن اعتقد أن أمري يهمهم من بعيد أو قريب..."فسالت دمعة"...


احد الأوفياء يزوره في هذه الأيام أهل زوجته , ففاجئني اتصال من عمه (أبو زوجته) يبارك ويدعوا تلك الدعوات المباركات وكانت زوجته أول المهنئين لزوجتي ..."فسالت دمعة"... وفاء لهذا البيت الذي غمرني بحبه وعطفه...


بصراحة لولا تلك المشاعر لما كان لهذا اليوم معنى فقد مرت بي لحظات يفترض أن يكون الفرح فيها اكبر (كتخرج البكالوريوس أو الماجستير) ولكن لم تكن كذلك...



لسنا من نصنع الفرح لأنفسنا, ولكن ما يمكننا عمله هو أن نشارك الناس أفراحهم ونواسيهم في مصائبهم لنجد من يدخل السرور على قلوبنا عند الفرح ومن يربت على اكتافنا عند المصيبة...



لقد سالت الدموع هذا اليوم كثيرا فرحا بهذه الكوكبة التي تحيط بي فهنيئا لي بكم إخوتي الأحبة...


قد أكون قدمت في يوم من الأيام أشياء يسيره لبعضكم...

لكن ما قدمتموه لي لا يقدر بثمن ولا يمكن أن أجازيكم عليه...

فلا املك لكم إلا الدعاء...


وهذه دموع الفرح مسطرة عرفانا ووفاء

حسن




  • لمزيد من دروس الغربة من هنا

هناك 11 تعليقًا:

  1. اهلا وسهلاً عزيزي ابا المعتصم ...
    لا اعلم هل ابدأ بالاعتذار عن جهلي لأهمية المرحلة ام اعتذر عن تأخري بتهنئتك لانك اجتزت عنق ( الزجاجة) .
    ابارك لك بقدر جهدك واهتمامك وتعبك وقلقك في الفترة الماضية
    وانا متأكد انني سأبارك لك بعد حين بمناسبة تخرجك اذا احيانا الله .

    علمت بالخبر من ابي وأمي ، وخصوصا ابي الذي عرفت فيما بعد انه متوتر وعلى اعصابه وكأن احد ابنائه في اختبارات الثنوية العامة( كما وصف هو بنفسه )

    سأتوقف الان وابدأ بمشاهدة مقاطع الفيديو التي ارفقتها وواضح انها اخذت منك جهد ووقت ليس بالقليل .

    تحياتي لك اخي العزيز

    أنور

    ردحذف
  2. السلام عليكم و رحمة الله
    أبارك لأبو المعتصم ليس فقط بإجتيازه هذا المرحلة فهذا مجرد أختبار بسيط أبو المعتصم أكبر منه بإذن الله. لكن أبارك له بالأخوان الذي يملكهم أبو المعتصم في كل مكان, فهم يعزونه و يقدرونه و هو يحترمهم و يحبهم بالمقابل (و أحسب نفسي عند أبو المعتصم منهم) و هذا هو بالفعل الشيء المهم الذي تستحق عليه كل التهنئة وفقك الله و زاد من محبيك

    أخوك في الله

    ردحذف
  3. محمد القرني18‏/7‏/2008 11:42 ص

    ما شاء الله ألف مبروووووووووووووووووك أبا المعتصم وتستأهل كل خير وأنت أهل لذلك أسأل الله أن يوفقك في إكمال مسيرة هذا البحث حتى تنال الدرجة وأنت من رفعة إلى رفعه وكما ذكرت فإن مرحلة عرض الخطة هم المنعطف المهم والحاسم في مسيرة الدكتوراه واسأل مجرب ولكن قد تجاوزت بتوفيق الله وستتجاوز ما بعدها بتوفيق الله أيضا وهي ليست صعبة على الجادين من أمثالك
    بارك الله لك وأعانك على ما بقي ولك خالص تحياتي
    أخوك المحب
    ابو طلال

    ردحذف
  4. ابراهيم حسن18‏/7‏/2008 11:43 ص

    وفقك الله وسدد خطاك ونفع بك المسلمين

    اخوك ابراهيم حسن من جوار بيت الله الحرام

    ردحذف
  5. حسين عقيل18‏/7‏/2008 5:18 م

    السلام عليكم
    الف الف مبروك اخي حسن وعقبال للشهاده
    اخوك حسين عقيل

    ردحذف
  6. من هشام البراك الى إلى د.حسن الحازمي18‏/7‏/2008 5:20 م

    أستاذي و أخي ابو المعتصم


    من أعماق قلبي أبارك لك هذه النجاح و أدعوا الله لك بالتوفيق و الإعانه


    وأن ييسر لك بر والديك و يحفظهما لك،





    عزيزي



    من سنن الله في خلقة أن من أحبه الله ؛ حبب الناس فيه.



    فأني أشهد الله أني أحبك فيه ، وأسأله أن يرزقنا حسن النيه و الاعمال ،



    فأجتهادك و أخلاصك سمات قلما تجدها هذه الايام ،



    ولكن هذا ليس بغريب على أحد أفراد أسرة الحازمي المتميزة ،



    فبارك الله لكم في بنيكم و أموالكم.





    حفظكم الله ورعاكم ،،،





    أخوك هشام

    ردحذف
  7. محمد عقيل18‏/7‏/2008 5:48 م

    بارك الله لك ووفقك وسدد خطاك



    ألم أخبرك أن لتهنئة المحبين طعم آخر

    ردحذف
  8. فؤاد البازل25‏/7‏/2008 4:29 م

    قــيـِّـد عندك ؛

    قرأتُ المقال ، الممتع المتفائل ،

    فسالت دمعة ...!!


    أسأل الله لك مزيد توفيق وفلاح في الدنيا والآخرة


    مع التحية

    ردحذف
  9. راااااااااااااااائع

    ردحذف
  10. الف مبروك حسن لقد سرني هذا النجاح كثيرا والف الف مبروك كماعوتنا دائما متميز فلا تنسى شكر الله اولا واخيرا
    ابو سمايا

    ردحذف
  11. أخي الغالي ابو المعتصم لقد قرأت ما كتبت يداك بعد رجوعي من صلاة الفجر لهذا اليوم سالت دمعة فرح لك ايها الاخ الوفي الوفي الناصح
    أسال الله العلي القدير ان يجعل التوفيق حليفك دائما وابدا
    فوالله اني احبك في الله
    الى لقاء قريب في حفظ الله ورعايته ابا المعتصم واهلك جميعا

    صالح العمير

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة