الجمعة، أكتوبر 30، 2009

في ضيافة "تحية من جازان"*

image

جازان: واس

ينفذ مكتب الإذاعة في جازان حلقة جديدة من برنامج "تحية من جازان" على الهواء مباشرة من أستوديوهات الإذاعة بالمنطقة غداً الجمعة. ويتضمن البرنامج طرح العديد من الموضوعات والحوارات واللقاءات الإذاعية مع كل من أمين عام جائزة الأمير محمد بن ناصر للتفوق الدكتور علي بن يحيى العريشي وعضو مجلس جامعة قريفث الأسترالية المهندس حسن جعبور الحازمي وعضو اللجنة المنظمة لمهرجان الدرب السياحي محمد المدخلي. ويتضمن البرنامج كذلك عرضاً لجولة ميدانية وتقارير إذاعية عن استعدادات منفذ الطوال لاستقبال حجاج بيت الله الحرام القادمين لأداء مناسك الحج عبر منفذ الطوال الحدودي مع الجمهورية اليمنية لهذا العام 1430 . ويستقبل البرنامج مشاركات المستمعين على هاتف 073224247 خلال وقت البرنامج** من الساعة الثالثة والنصف وحتى الخامسة مساء.

لا تنسونا من دعائكم بالتوفيق والسداد

* الخبر كما نُشر في وكالة الأنباء السعودية واس و صحيفتي الوطن و الندوة.

** يُبث البرنامج على إذاعة المملكة العربية السعودية البرنامج العام و يمكنك سماع البث المباشر من هنا


روابط أخترتها لك:

الخميس، أكتوبر 29، 2009

مع البرفسور شريف: من هنا إلى أين ؟

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في لقاء نوعي لرابط المهندسين العرب بالقولد كوست كان ضيف اللقاء أ.د شريف محمد وهو مؤسس ورئيس مركز إدارة وهندسة البنية التحتية بجامعة جريفث (قولدكوست – استراليا)، كان اللقاء بعنوان (إعداد نفسك للنجاح المهني : من هنا إلى أين ؟).

سأتقمص شخصية أستاذي في هذه التدوينة في محاولة لسماعه يحدثني مرة أخرى بأسلوبه المتميز ولغته التي ملؤها الحرص والرغبة في نفع الآخرين فقد كانت هذه رسالة اللقاء. وأنا ادعوك أخي القارئ لمشاركتي في هذا اللقاء، واسمح لي أن أن أختصر في كثير من المواضع لأن اللقاء امتد لما يقارب الساعة فسأكتفي بإبراز أهم النقاط التي مرت في حديثه الماتع فهيا بنا.

هل النجاح المهني هو في المسمى الوظيفي أم المال أم هو في مزيد من المسئوليات أم لعله في مزيد من الإنجاز أم كل ما سبق. في الحقيقة ليس شيئا من هذا بل هو يتحقق من خلال مفاهيم أخرى سأحاول تبسيطها هنا.

لعلي أبدأ بقولي أن النجاح المهني الحقيقي هو "القدرة على التعلم ثم تطبيق ما تتعلم"، فحصولك على شهادة في الهندسة أو أي علم آخر يعتبر خطوة على الطريق ولكنك محتاج أن تدعم هذه الشهادة بصفات شخصية ومهارات تكتسبها فالشهادة كالمفتاح والمهارات والصفات الشخصية هي من سيحدد أي باب ستفتح، وإلى أي مدى ستظل سائرا في طريقك نحو المعالي.

إن الفرصة تبحث عن من يبحث عنها ولذا عليك أن تملئ نفسك بدافع داخلي يحفز للبحث والمضي قدما في طريقك، وتذكر أن الأخذ بقدر العطاء إذا ما كان هذا العطاء في مكانه وزمانه المناسبين، فانتبه من إضاعة جهدك فيما لا طائل منه.

"رحم الله امرئ عرف قدر نفسه" وأركز هنا على "قدر" فلا تنقص حق نفسك كما لا تكلفها ما لا طاقة لها به، واعرف نقاط ضعفك ثم تجاوزها واستعن بعد توفيق الله بالمحاولة والسؤال وتكرار البحث عن الحل.

"بعد خمس سنوات أين ستكون؟" سؤال دارج في المقابلات الشخصية فهل تملك له إجابة تعتقد أنك مؤمن بها. حدد أهدافا عالية فمن أصعب الأمور أن تصل إلى هدف وليس لك هدف بعده فهناك تكون بداية النهاية. كما أن علو هدفك سيحفزك على الاقتراب منه على أقل تقدير. وتذكر أن "الاعتقاد بإمكانية الوصول للهدف هي أول خطوة لبلوغة".

حينما قدمت إلى استراليا عام 1992 م لم أكن اعرف أحدا أو املك شيئا غير رغبة حقيقية للتجربة وتحمل النتائج، لم أوفق في مقابلتي الأولى أو الثانية لكني تعلمت منهما لأنجح في الثالثة. فأنت تستقي المعرفة والمهارة خلال حياتك.

أحط نفسك بالمتفائلين وكن واحد منهم بل سابقا لهم في هذا الميدان. وهنا يحسن القول بأن مخالطة المتميزين تدفع للتميز فكن متميزا محاطا بمتميزين.

ابحث لك عن قدوة ويا حبذا لو كان مشابها لك في بداياته وحافظ على التواصل معه فأنا إلى الآن أستشير و أتواصل مع من اعتبرهم قدوات لي في مجالات شتى.

كن إيجابيا فالايجابية من أهم صفات القائد الناجح وهنا أركز على أن تكون جزء من الحل دائما وإلا كنت جزء من المشكلة ومن المفاتيح في هذا أن تستبدل كلمة "لكن" بكلمة "كيف؟".

المرونة مهمة في تعاملك مع الآخرين وقد تكون محتاج لتغيير نفس قبل أن تحاول تغيير الآخرين، وانتبه من "الخوف من التغير" فهو عدو مستحكم للنجاح.

إن كان هناك مهارة اعتبرها الأولى والأهم فهي: مهارة الاتصال. فحاول أن تتعلم فنونها وأن تمارسها وتحافظ على تطويرها باستمرار فالمتصل الجيد هو من سيحقق أفضل النتائج في مختلف مناحي الحياة.

أخيرا فإن من التحديات التي ستواجهها في حياتك المهنية محاولة المزاوجة بين خليط من المعرفة والمهارة و الموهبة لتنتج لنا شخصية مهنية متمكنة مما تقوم به وملتزمة به في نفس الوقت.

إنتهى...

شكر الله لأستاذنا هذه النصائح الغالية ولزميلنا المهندس معاذ اليحيا جهده في تنسيق اللقاء وللزملاء المهندسين حضورهم وتفاعلهم و لك أخي القارئ أن منحتنا من وقتك الثمين وإلى لقاء قريب في مدرسة الحياة.


مواضيع إخترتها لك:

الأربعاء، أكتوبر 28، 2009

خط الزمن

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

حديثنا عن الماضي مرورا بحاضرنا في تصورنا لمستقبلنا يسميه المهتمون بالبرمجة اللغوية العصبية (NLP) "خط الزمن" وحيث أن هذه الأفكار قد نشأت في مجتمع مادي فإنها لم تستطع أن تغوص فيما قبل بداية الإنسان ولا أن تتحدث عن ما بعد نهايته المنظورة. بل حصرت نفسها في زمن قصير نسبيا.

اليوم سنعرض خط زمن من نوع آخر فهو بدأ قبل أن نكون كأشخاص "أنا و أنت" بل ابعد من ذلك قبل أن تكون البشرية. يحدد بدايته بـ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا 1 الإنسان) تستطيع أن تعود بخيالك بحين من الدهر إلى ما قبل وجود آدم عليه السلام حيث لم يكن الإنسان أصلا! وقد يكون الأمر اقرب من ذلك فتعود بخيالك إلى ما قبل زواج والديك وتسأل أين كنت "أنا"؟

تقترب أكثر بخيالك إلى اللحظة الأولى من وجودك (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا 2) يا الله ما أضعفك واقل شأنك في تلك المرحلة، بل وتستمر مع تلك الرحلة فترى نفسك طفلا لا يقوى على شيء، وتكبر شيئا فشيئا محتاج لمن حولك تعيش أطول مراحل الطفولة عند الكائنات الحية.

ثم يرسم لك هذا الخط رحلتين في الحياة يمكن أن تمر بهما (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا 3) وهذين الخيارين هما من سيحدد النهايتين المتباينتين كل التباين:

(إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا 4) أو (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا 5).

هذه الآيات القليلة أخذتنا في رحلة تاريخية غابرة جدا إلى ما قبل أن نكون ثم صحبتنا إلى مستقبل صورته لنا كأنا نراه، مرورا بما يصنع ذلك المستقبل من فرصة الاختيار التي أعطانا الله إياها في هذه الدنيا "الحاضر". فإن شكرنا فلنا الجنة والنعيم و إن كفرنا - والعياذ بالله - فهناك من العتاد ما يكفي للجزاء.

ثم تنطلق الآيات في إهمال مقصود للحديث عن الخيار الخاطئ و تعزيز واضح للخيار الإيجابي، فيكون التفصيل في مصير من شكر بالحديث عن الجنة ونعيمها في مشهد هو من أطول مشاهد النعيم في القران. ومن العجيب في هذه الآيات أنها لا تتكلم عن النعيم المستقبلي معزولا عن الحاضر وإنما تعود بنا في معظم الآيات إلى ذكر سلوكيات حصلت في حاضر أولئك الأبرار هي ما شكَّل مستقبلهم.

(عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا 6 يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا 7 وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا 8 إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا 9 إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا 10 فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا 11 وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا 12) .... (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا 22)

فهم شاكرون وهم أبرار، هم عباد لله يخافونه ويرجونه، هم ينفقون مما يحبون لوجه الله، وهم صابرون على كل ذلك في الدنيا ! فجزاهم ربهم بخوفهم أن وقاهم، وبدلهم باليوم العبوس القمطرير نظرة وسرورا، وبصبرهم جنة وحريرا، وبشكرهم لربهم أن جعل سعيهم مشكورا منة منه وفضل.

هذا نموذج متكامل يستطيع كل واحد منا أن يحدد مكانه من خلاله فإذا لم يعجبه ذلك المكان فليعد إلى نفسه وليعدل من سلوكياته الحالية ليتعدل موقعه المستقبلي فهو نتاج لحاضره. ومما يعين على ذلك أن نتذكر دائما تلك البداية، فنحن اقل من أن نعاند ونجافي ربنا الذي خلقنا من قبل ولم نك شيئا.

اللهم اهدنا سواء السبيل ونجنا ومن الظلمات إلى النور.


مواضيع إخترتها لك:

الاثنين، أكتوبر 26، 2009

1. من خلف الكواليس "مرحلة الدكتوره"

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

أخي الباحث لنيل شهادة عليا هذه التدوينة المختصرة بعض الشيء من حيث عدد الأسطر وإن كانت تحمل في طياتها إشارات مهمة على طريقك البحثي. هذه الأفكار هي بالمشاركة مع أخي العزيز هشام الصغير بل تكاد تكون أفكاره معروضة بقلمي. أؤمل أن تكون عبارة عن الحلقة الأولى لمجموعة أفكار من هنا وهناك بعنوان "من خلف كواليس مرحلة الدكتوراه" وهذا يعتمد بعد توفيق الله على تفاعلك وإثرائك للموضوع . سيكون العرض عن طريق نقاط مختصرة لتوضيح الأفكار:

البس العباءة "البشت" قبل لبسها في حفل التخرج: هذا تعبير مجازي عن المهارات والأدوات التي يحتاجها باحث مرحلة الدكتوراه خلال رحلته. فالخطوة الأولى تكمن في اقتناعه الشخصي بأنه باحث وليس طالب، والفرق بينهما هو أن الباحث بخلاف الطالب هدفه ليس كتابة بحث للحصول على الدرجة العلمية فحسب وإنما يبحث عن حل لمشكلة باستخدام طرق بحثية معينة ومن ثم يقوم بتسجيل تلك التجربة وكيف تم استخدام تلك الطرق للوصول لحل المشكلة. قد يبدو الأمر بدهيا! لكن جعل هذا المفهوم حاضر بشكل دائم سيُكوِنُ الفرق بين الاثنين بعد وصولهما لنفس النتيجة "الدرجة العلمية". إن استحضارك لكونك باحث سيعدل الكثير من سلوكياتك ومفاهيمك سواءً عند قراءة كتاب أو مقالات علمية أو بحث منشور. بل حتى عند مناقشة المشرف أو احد الزملاء والاهم من ذلك عند كتابة البحث. وهنا نلاحظ بأن كثير من الجامعات تستبدل لفظ Student بـ Candidate لدارسي مرحلة الدكتوراه!

أنت جامع للأفكار: إن مهارة جمع الأفكار وتدوينها وتلخيصها مع المقارنة بينها هي مهارة لا يستغني عنها باحث في رحلته البحثية. وحيث أنها مهارة فهي بحاجة إلى دُربة ومراس من خلال ربط وتجميع الأفكار في الأبحاث المنشورة وعند إتقانك لذلك ستجدت متعة في قراءة أي بحث "خصوصا إذا لبست العباءة" ويبدأ التدرب على هذه المهارة بعمل جدول يحتوي على الخانات التالية، ثم تعبئة هذا الجدول بعد قراءة أي بحث أو مقال:

(المؤلف - سنة النشر - الموضوع الأساسي - ملخص عن البحث - طريقة البحث المستخدمة - الجوانب المتعلقة بمجال الباحث - كيفية استخدامه في بحثك – الكلمات المفتاحية "keywords". ( ويمكنك هنا الاستفادة من برنامج إدارة المراجع EndNote ) ستجد بعد قراءتك لمجموعة من الأبحاث ذات العلاقة أن لديك استقصاء بحثي بشكل مرتب ومفهوم وهنا ستكون بحاجة للنقطة التالية.

أنظر بعين فاحصة: فالباحث يجب أن ينظر لأي موضوع بنظرة بحثية بحتة تحاول التجرد قدر المستطاع وترى أن أي فكرة أو فرضية هي قابلة للرفض ما لم يتم البرهنة على صحتها بطريقة منطقية. ولذا تجنب تسليم عقلك حتى لمشرفك.

أخي الباحث ننتظر مشاركاتك و أفكارك لتعم الفائدة ولبناء دليل بحثي ينفعنا وينفع من بعدنا فلا تتردد في إضافة ما تراه.


روابط ذات علاقة:

ثروتنا الأهم

image

كما نشرته جريدة المدينة الاثنين, 26 أكتوبر 2009

د. حمود أبوطالب

في يوم واحد نشرت الصحف خبر قبول الدفعة الجديدة في برنامج الابتعاث الخارجي (8274) طالبا وطالبة، ومعه خبر اختيار أحد طلابنا المبتعثين (المهندس حسن الحازمي، المبتعث من جامعة جازان) عضوًا في مجلس جامعة جريفث بولاية كوينزلاند الأسترالية لمدة عامين.


من أفضل الإنجازات التي تحققت لدينا إعادة برنامج الابتعاث بنسخته الجديدة المطوّرة، التي انطلقت برؤية واضحة لتحقيق أهداف مستقبلية أكثر وضوحًا. كان لابد أن يبدأ هذا البرنامج، ومن الضروري أن يستمر بما يناسب كل مرحلة ويلبّي احتياجاتها. خلال فترة قياسية زاد عدد الجامعات الحكومية والأهلية لدينا وسوف يزداد أكثر بما يمكن أن يغطي في مستقبل غير بعيد حاجة التعليم العالي في كثير من تخصصاته ومستوياته، لكن ذلك لا يلغي أهمية استمرار الابتعاث.. الابتعاث لا تنحصر فائدته في استثمار الوقت بتجهيز أكبر عدد ممكن من الكوادر الوطنية المتخصصة الحاصلة على تعليم نوعي متطور في دول متقدمة، أي ليس من أجل التعليم والشهادة فقط، وإنما أيضا للانفتاح على ثقافات شعوب واكتساب مهارات وقيم العمل، وأساليب إدارة الحياة والتعايش مع الآخرين، ونقل تجارب ناجحة في كل مجال.. هذه الألوف من المبتعثين والمبتعثات سوف يحملون معهم عندما يعودون خبرات الدول المختلفة التي تعلّموا فيها، وبذلك سوف يضعون قواعد المراحل المستقبلية على أسس من مدارس وفلسفات ومناهج دول ومجتمعات نجحت في سباق العلم والحضارة الإنسانية، وبإمكانهم التواصل مع العالم والتعامل مع معطياته دون فجوات معرفية أو حواجز نفسية..


وكما برز المبتعث الحازمي في غير مجتمعه، وفي بيئة تنافسية صعبة فإن غيره قد استطاعوا التفوق والبروز، وغيرهم سوف نسمع عن جدارتهم بالتفوق في قادم الأيام.. إن النماذج القليلة المتعثرة أو التي شذت في تحصيلها أو سلوكها لا تمثل حقيقة الطالب السعودي والطالبة السعودية، اللذين أثبتا قدرتهما المتميزة على منافسة الآخرين في كل مجال.. إنهم فقط يحتاجون للعناية بهم وتسهيل العقبات الأولية التي قد تعترض طريقهم، ويحتاجون في البداية إلى توعية جيدة بأنظمة وقوانين الدول التي يذهبون إليها، كما يحتاجون إلى أن تكون سفاراتنا قريبة منهم ومهتمة بشؤونهم وغير متعالية عليهم.. وسوف يأتي يوم ندرك فيه جيدًا أن عنايتنا بهم كانت أفضل استثمار للوطن..


روابط أخترتها لك:

الجمعة، أكتوبر 23، 2009

البحر العميق

IMG_0797

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

أتدرون من اقصد بـ "البحر العميق"؟ إنه أخي المفضال وصديقي العزيز المهندس محمد بن صالح بامطرف (أبو يوسف) اسأل الله أن يحفظه في حله و ترحاله وأن يجمعنا به على الخير والهدى فهو الآن بين السماء والأرض في طريقه عائدا إلى أبوظبي بعد أن حصل على درجة الماجستير في إدارة المشاريع.

إنه ذلك الشخص الذي لا تراه إلى هاشا باشاً، هو هادئ لأنه بحر عميق "والبحر العميق هادئ". تجلس معه فلا تكاد تسمع إلا بضع كلمات! و لكنها مركزة وعميقة فهي نتاج تجربة طويلة ومتأنية. لقد قضى ست سنوات من عمره في الولايات المتحدة الأمريكية في التسعينات الميلادية وفي تلك الفترة حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية. كما أن سفره في مرحلة مبكرة من عمره اكسبه الكثير من التجارب والخبرات. عاد بعدها إلى الإمارات ليعمل في أمانة ابوظبي، أشرف من خلال عمله على العديد من المشاريع التنموية وأكتسب خبرة عملية توجها بحصوله على الماجستير.

أما من الخبرات الحياتية فهو مطلع على كثير من الأمور الفكرية والدعوية وذو تجربة غنية في الأمور الاجتماعية ومع كل ذلك فلم أصحب في حياتي من هو أحق منه بقول القائل:

وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه، ولعله أدرى به

جمعتني به أيام جميلة قاربت الثلاث سنوات و زادت جمالا بتجاورنا في السكن ورفقت ابنينا "حفظهما الله" (يوسف والمعتصم) في المدرسة، فعرفته عن قرب فوجدته من النوع الذي إذا كنت معه شعرت أنك وحدك وذلك لبساطته وطيب معشره فلا يُحِيجك لتكلف أو تصنع، بل يأخذ الأمور ببساطة ولا يحملها أكثر مما تحتمل.

لقد وجدت فيه أخا معينا على الخير، مبادرا إلى الطاعات، مخلصا في نُصحه، تقي خفي "أحسبه والله حسيبه". فالحمد لله الذي منَّ علي بالتعرف على مثله بل ومجاورته والاستفادة منه.

ولكن لئن كان من جمال السفر والاغتراب انه يهيئ - بتوفيق الله - لاكتشاف مثل هذا الكنز بل والاقتراب منه والاغتراف من معين أدبه وأخلاقه وزيادة العمر بسماع تجاربه في الحياة. فإن هذا الجمال لا يخلو من مرارة تتجرعها عند اضطرارك لفراق من تحب فتذكر قول ابن زيدون:

إن الزمان الذي مازال يضحكنا أنسـا بقربهم قد عاد يبكينا

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقـــــا إليكم ولا جفت مآقينا

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

اسأل الله بمنه وكرمه أن يجمعنا بمن نحب في هذه الدنيا على الخير والهدى وأن يجمعنا بهم سرمدية أبدية في مقعد صدق عند مليك مقتدر.


مواضيع أخترتها لك:

الحازمي: مبتعث جامعة جازان عضواً في أعلى مجلس لجامعة قريفث الاسترالية*


image

حقق الطالب حسن جعبور الحازمي المبتعث من جامعة جازان إنجازاً وطنياً بعد أن نال ثقة جامعة قريفث بولاية كوينزلاند الاسترالية المبتعث إليها حيث تم انتخابه عضوا بمجلس الجامعة لمدة عامين ويعد المجلس أعلى جهة رقابية وتشريعية لتسيير دفة الجامعة من الناحية الأكاديمية و المالية.


ويعد انتخاب الحازمي للمجلس بجامعة قريفث الأول من نوعه للطلاب المبتعثين خارجياً، مما يسهم في تلمس الاحتياجات الأكاديمية للطلاب بالجامعة وإيصالها إلى المسؤولين مباشرة.

وهنأ معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري في برقية بعثها للحازمي بهذا النجاح والاختيار الذي يعد إنجازاً وطنياً ممثلاً في جامعة جازان، متمنياً له التوفيق في مهمته الجديدة وأن يكون خير سفير لزملائه الطلاب في هذا المكان.

وبعث سفير خادم الحرمين الشريفين لدى استراليا ونيوزلندا حسن طلعت ناظر والملحق الثقافي في استراليا الدكتور علي بن محمد البشري بالتهنئة للطالب الحازمي على اختياره لعضوية مجلس جامعة قريفث، مؤكدين أن هذا الاختيار يعد إنجازاً وشرفاً لكافة المبتعثين السعوديين بالخارج، متمنيا للطالب دوام التوفيق والنجاح.

وعبر معالي مدير جامعة جازان الأستاذ الدكتور محمد بن علي آل هيازع عن سعادته بهذا الإنجاز الكبير الذي يسجل للمملكة ويعد فخراً لكل مواطن سعودي كما هو فخراً لجامعة جازان، التي دائما ما تتواصل مع مبتعثيها بالخارج وتحرص على دعمهم لتحقيق تطلعات ولاة الأمر يحفظهم الله.

وعبر المهندس حسن الحازمي عن سعادته باختياره عضوا لهذا للمجلس، مؤكداً أن هذا الأمر سينعكس إيجاباً عليه شخصياً وعلى بقية زملائه المبتعثين كونهم يمثلون بلدهم وجامعتهم خير تمثيل ويساهمون في نقل صورة مشرفة عنها، إضافة إلى أن هذا الأمر هو حافز على العطاء والتقدم.

والحازمي أحد مبتعثي جامعة جازان إلى أستراليا لنيل درجة الدكتوراه في إدارة المشاريع الهندسية، كما أنه حاصل على درجة الماجستير (هندسة وإدارة التشييد) من جامعة جريفث.

*نُشر الخبر عن طريق وكالة الانباء السعودية واس و من ثم تم نشره في عدة وسائل اعلامية منها:
جريدة الرياض ، صحيفة جازان ، جريدة الوطن ، صحيفة الاقتصادية ، جريدة المدينة ، جريدة الجزيرة ، جريدة اليوم ، جريدة الحياة ، موقع جامعة جازان والعديد من المنتديات والصحف الإلكترونية.

كما شرفتني جامعة جازان بنشر تهنئة في جريدة الوطن في اليوم التالي لنزول الخبر

فالحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات واسأل الله ان يرزقنا حُسن القول والعمل ورِفعة الدنيا والآخرة.



مواضيع أخترتها لك:

الاثنين، أكتوبر 19، 2009

كيف تحصد أصوات ناخبيك !

Logo

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

استمرارا مع حملة التوعية بالعمل التطوعي المنظم المتمثل في الأندية السعودية بأستراليا ونيوزلندا و حيث أن ثقافة الانتخاب قد تكون جديدة على أكثرنا ومن خلال هذه المشاركة سأدعي معرفة ببعض أسرارها وذلك نتاج لتجربة متنوعة بعض الشيء من خلال ترشحي لعدد من المواقع و تشرفي بالمشاركة في لجنة فرز الأصوات بانتخابات نادي الطلبة السعوديين بالقولد كوست 2007 وكذلك انتخابات نادي برزبن 2007 وانتخابات المركز الإسلامي بقولد كوست لعام 2007 وعام 2008م.

تلك التجارب بينها اختلافات جوهرية سواء في نوعية المرشحين أو نوعية الناخبين أو حتى طريقة التصويت وحساب النقاط وسأحاول هنا الخروج ببعض المفاهيم التي قد تساعد في تبني طريقة عملية للحصول على اصوات الناخبين، وسيكون طرح الأفكار من خلال نقاط للتسهيل والاختصار:

أحسن النية واستشر ثم استخر فإذا عزمت فتوكل على الله.

اطلع على النظام الخاص بالانتخابات وقبل ذلك المهام التي ستوكل إليك في حالة نجاحك وتأكد من قدرتك على الالتزام بذلك.

منشورك الانتخابي: يفضل أن يحتوي على شعار للحملة وتوضيح للهدف ولطريقة التصويت ووسيلة الاتصال في حالة مواجهة مشكلة أو وجود استفسار كما تحتاج لسيرة ذاتية تفصيلية وأخرى مختصرة تركز فيها على الجوانب ذات العلاقة بالمهمة التي ستتولاها.

استخدم الوسيلة المناسبة للدعاية فإذا كان التصويت الكترونيا فالدعاية الالكترونية ستكون الأنسب مع الحرص على توضيح طريقة التصويت وشروطه وآخر موعد للتصويت.

الرسائل التذكيرية مهمة جدا فالإقبال على الانتخابات متدني في معظم الحالات وهذا سلاح لك في نفس الوقت إذا أحسنت استغلاله بالتركيز على ناخبيك وتحفيزهم على التصويت.

قيد الناخبين: تأكد من وجود مؤيديك ضمن قيد (قائمة) الناخبين فلكل انتخابات قائمة بمن يحق لهم التصويت خصوصا في الانتخابات التي تحتاج لتسجيل، أما بالنسبة لانتخابات الطلاب فكل طالب في الجامعة يعتبر عضوا فيها مثلا وكل طالب سعودي هو عضو في النادي الموجود في مدينته إذا كان مسجلا لدى الملحقية.

حدد نوعية الناخبين وتوجه إليهم مباشرة وهنا يحسن التنبيه إلى أن التركيز على فئة معينة دون استعداء لبقية الفئات.

انتبه من عش الدبابير: فبتوجهك لفئة معينة بشكل واضح احذر من المبالغة في هذه الحملة بإيصالها إلى الفئة المحايدة التي قد يستثيرها هذا التوجه فينتج عن ذلك حملة مضادة للوقوف ضد توجه الحملة، مثال في انتخابات مجلس الجامعة كانت الفئة المستهدفه بالدرجة الأولى هم المسلمون عموما والعرب خصوصا فكُتب المنشور الانتخابي بما يتوائم مع ذلك مع إيصال الدعوة للتصويت للمقربين من خارج هذه الدائرة كزملاء التخصص فقط. فلو أرسلت نفس الايميل لجميع طلاب الجامعة فربما سأدفعهم من حيث لا اشعر للتصويت للمنافسين.

استفد وانتبه من المتحمسين لك: فستكتشف أشخاص متعاطفين معك و لم يكونوا على بالك ولديهم رغبة في المساعدة من خلال النشر في المنتديات أو الإرسال لمجموعاتهم البريدية وهنا استفد من ذلك و تواصل معهم لبيان خطتك وتنبيههم على ما قد يضر حملتك كالاقتراب من عش الدبابير.

المنافسة تكسبك شرعية اكبر: إن فوز احدنا في انتخابات فيها منافسة حقيقية يكسبه شرعية اكبر تساعده في القيام بمهامه، فكثيرة هي الأمور التي يجد احدنا نفسه قائد بلا سلطة شرعية، فالعرف أو الأقدمية تجعلك تمارس مهام القائد ولكن دون شرعية واضحة وهذا يُوجِد مبررا مستقبليا لمن يريد التملص من بعض المهام أو لا يرغب الانسجام مع رؤية قائد الفريق.

يمكنك التورع عن ترشيح نفسك أما إذا رشحت نفسك فلتكن لغتك لغة الواثق بالله أولا ثم بأهليته لهذا الموقع.

حاول أن تكون وجها مألوفا بين ناخبيك وذلك بنشر صورتك ليسهل تذكرك مراعيا استخدام نفس الاسم الذي سيُطرح في القائمة.

في حالة وجود نقاش أو سؤال علني للمرشحين فلا تتردد في الاعتراف بأخطاء الماضي إذا ما سئلت عنها مع التأكيد على سعيك لتجاوزها وان تسعى دوما للترقي في مدارج الكمال.

تواصلك المباشر مع ناخبيك هو مفتاح النجاح. لذا قد حملتك بنفسك أو حدد مديرا لحملتك تتوفر فيه الجرأة والإيمان بهدفك مع النشاط واتساع العلاقات.

اذكر أسماء من ستستعين بهم في فريقك المستقبلي (بعد أخذ موافقتهم) خصوصا الأسماء المحبوبة وذات الخبرة.

لا تعد بأكثر مما تستطيع فسيكون موقفك محرجا أمام ناخبيك مهما حققت من نجاحات.

الترشح لإنتخابات وحصولك على عدد من الأصوات هو نجاح في حد ذاته فالكثير ليس لديهم القدرة على خوض هذه التجربة.

عند فوزك في الانتخابات اسع للاستفادة من منافسيك بإشراكهم في فريقك لا للإقلال من مكانتهم ولكن للاستفادة من قدراتهم وأفكارهم.


هناك نصائح عامة قد لا يكون لها علاقة بانتخابات الأندية ولكن حتى تتم الفائدة ساذكرها:

التكتلات طريق للفوز: بالنسبة للانتخابات التي تكون على شكل انتخاب مجموعة أفراد لمجلس معين فهنا سنجد التكتلات المعدة مسبقا هي من يفوز بهذه المقاعد وفي تجربتي رأيت هذا في انتخابات المركز الإسلامي و انتخابات نادي الطلاب السعوديين برزبن وفي الانتخابات البلدية بالمملكة، فعند التصويت على البطاقة الانتخابية قد لا يعرف الناخبين جميع المرشحين وإنما هم متعاطفون مع شخص أو شخصين، وهذا يعني أن وجود قائمة يسهل على الناخب تعبئة هذه البطاقة. ومن خلال التجربة نجد انه عند فرز الأصوات سيتضح وجود أصوات شاذة من الناحية الإحصائية (وإن كانت ربما الأصدق من ناحية تحررها من قيود التكتلات) هذه الأصوات لا اثر لها غالبا على نتائج هذا النوع من الانتخابات.

المرشح المستقل: في حالة الترشيح لانتخابات من النوع السابق فلا تدخل كمرشح مستقل فحتى في حالة فوزك ستكون شخص غير مرغوب من كلا الفريقين.

إذا كنت عضوا في لجنة تسجيل الناخبين أو فرز الأصوات فاتق الله وارع الأمانة ولا تتأول بالتساهل بتسجيل من لا تنطبق عليهم الشروط أو التلاعب في الأصوات بحجة إيصال الأصلح فهذه أمانة و الناخبين هم من سيختار الأصلح لهم.

إذا كنت ناخبا فلتوصل من تحبه وتثق في قدرته وهنا أتذكر أول انتخابات حضرتها لرئاسة نادي عشائر الجوالة بجامعة الملك فهد عام 1997 حيث قام بعض المتعاطفين مع احد المرشحين بالتصويت لمنافسه حتى لا ينشغل عنهم صديقهم فهل بقي لهم أم خسر تجربة قد تكون مفيدة له !!

أخيرا وجود فريقين متنافسين على رئاسة منظمة يضمن لها التميز والشفافية بإذن الله وبالتالي طول العمر فكل فريق يحاول أن يقدم أفضل ما عنده فهو لا يضمن البقاء أما المنظمات ذات التيار الواحد فهي تموت موتا بطيئا.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى...


مواضيع أخترتها لك:

الأربعاء، أكتوبر 14، 2009

الكل سيموت إلا أنا !

image
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
"الكل سيموت إلا أنا" لا تعجب أخي الحبيب من هذا العنوان، لا تعجب فهو لساني حالي وحالك إلا من رحم الله. فمع كوننا موقنين بحقيقة الموت بل هي الحقيقة الوحيدة المتفق عليها بين كل أهل الدنيا مؤمنهم وكافرهم، لكننا حين يأتي الموت ببالنا فإننا نسرح بخيالنا وننطلق بأفكارنا متخيلين موت فلان وفلانة، نخشى من فراق الآباء والأمهات، الأحبة والزملاء، الكبار والصغار، ويندر جدا أن نقول وماذا لو مت أنا!
هناك أسئلة نحتاج أن نطرحها: هل أنا مستعد لمواجهة هذه اللحظة؟ ماذا قدمت لها؟ وبأي وجه سألقى الله عز وجل؟
إقرأ هذا النص عن الموت "إنه مشهد الموت. الموت الذي ينتهي إليه كل حي، والذي لا يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حي. الموت الذي يفرق الأحبة، ويمضي في طريقه لا يتوقف، ولا يتلفت، ولا يستجيب لصرخة ملهوف، ولا لحسرة مفارق، ولا لرغبة راغب ولا لخوف خائف! الموت الذي يصرع الجبابرة بنفس السهولة التي يصرع بها الأقزام، ويقهر بها المتسلطين كما يقهر المستضعفين سواء! الموت الذي لا حيلة للبشر فيه وهم مع هذا لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه".
ماذا ننتظر لننعتق من حصر تفكيرنا في موت الآخرين، ماذا ينقصنا حتى نهتم بخروج هذه الروح التي في صدورنا فهو حاصل لا محالة. إن عدم تفكيرنا أو تفكيرنا فيه لن يقدم أو يؤخر في زمن وقوعه ولكنه ربما يغير كثيرا من الحالة التي سيأتي ونحن عليها.
(كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ 26 وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ 27 وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ 28 وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ 29 إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ 30 القيامة).
أخي... انظر حولك، بل افتح هاتفك الجوال واذهب إلى قائمة الأسماء، ثم راجع الأسماء الموجودة فيه، في الغالب ستجد احد معارفك قد حل به الموت ورحل من هذه الدنيا.
ماذا ننتظر... هل ننتظر أن نشبع من هذه الدنيا ونقضي جميع رغباتنا ثم نستعد للموت؟ أخي لا يوجد من شبع من هذه الدنيا، ولا يوجد من قضى كل آماله منها.
نروح و نغدوا لحاجاتنا وحاجات من عاش لا تنقضي
أخي الحبيب... إن ربنا جل شأنه يدعونا للمبادرة والمسارعة في مواضع كثيرة و منها قوله تعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 آل عمران).
و هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا للمبادرة فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .
أخي الحبيب لنجعلها وقفة صادقة مع أنفسنا نخاطبها بكل تجرد وأنا على يقين أنها ستساعدنا إذا كنا صادقين معها و ستكشف لنا عن كثير من الحقائق التي نتجاهلها (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 14). لنعمل لليوم الذي يكون فيه رحيلنا عن هذه الدنيا، حتى إذا ما جاء ذلك اليوم كان خير أيامنا، وبداية سعادتنا الحقيقية، بأن يكون قدومنا كقدوم الحبيب على حبيبه.
ولدتك أمك يابن آدم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا
فأجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسرورا
اللهم أحسن ختامنا واجعلنا من السعداء بالقدوم عليك ومن الآمنين تحت ظل عرشك يا كريم يا جواد.




مواضيع اخترتها لك:

لو كُنتُ مُرَشحاً…

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

مع إنطلاق الحملة التوعوية المصاحبة لإنتخابات رئاسة الأندية الطلابية، أحاول أن أشارك في هذه الحملة من خلال بعض الأفكار التي قد تكون مفيدة لإخواني المتقدمين لهذه الترشيحات ومن نافلة القول أن هذه نظرة شخصية ناتجة عن تجربة قد يتفق معي فيها البعض وقد يختلف البعض الآخر بطبيعة الحال.

لعل الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه الأندية الطلابية في الخارج ينقسم إلى محورين رئيسيين: الأول تجاه المبتعثين والثاني تجاه الوسط المحيط. وحيث أن وسيلة تحقيق المحور الثاني هم أفراد المحور الأول فلنجعلهم دائرة التركيز الأولى.

غادر المبتعثون وطنهم وأهليهم من أجل تحقيق الدرجات العلمية والاستفادة من تجربة المجتمعات التي يعيشون فيها ولذا فإن الهدف الاستراتيجي للنادي هو المساهمة في تحقيق هذه الأهداف لأفراده بمساعدتهم واختيار البرامج التي تساعد في تحقيقهم لذلك.

من المفترض أن يقوم رئيس النادي - الواعي لهذا الهدف - برسم خطة عملية لتحقيق ذلك ومن ثم إقناع فريقه بهذه الأهداف وجعلها واضحة أمامهم ومن ثم برمجة جميع الأنشطة في هذا الاتجاه.

ليكن الهدف المرحلي هو خلق روح الألفة والمحبة بين أبناء التخصص الواحد بالدرجة الأولى ومن ثم بين كل المجموعة. فكلما زاد التعارف والتواصل بين أبناء التخصص وصلنا إلى هدف تحقيق الجانب الاجتماعي للفرد من خلال أفراد يشتركون معه في التخصص ونكون في الوقت ذاته قد ساعدنا على تنشيط التبادل المعرفي داخل هذه المجموعات.

مع إدراك و تقدير خصوصية كل مدينة واختلاف التوزيع الجغرافي لطلابها ولكن بما أننا طلاب فليكن المحور الرئيسي الذي يجمعنا ويحدد انتمائنا هو جانب التخصص فإذا كان هناك أكثر من جامعة فسيكون لأفراد كل جامعة جمعية خاصة بخطة مستقلة قد تجتمع مع بقية الجمعيات في الأحداث الكبيرة والتي تهدف للتعارف بين أفراد النادي ككل.

وداخل كل جمعية يفضل أن يكون هناك تقسيم داخلي بحسب التخصص (الروابط العلمية) ثم برمجة جميع البرامج بهذه الطريقة، بحيث تكون المناشط الرياضية تنافسية بين أفراد هذه المجموعات كما تكلف في كل مرة إحدى تلك المجموعات بتنظيم البرامج الاجتماعية.

اعتقد بأن الرئيس الناجح هو من يستطيع تفعيل هذه المجموعات للمشاركة الفاعلة في تنظيم البرامج فضلا عن حضورها وهذا سيجعل مهمة الهيئة الإدارية مهمة تنسيقية تقوم بتذليل العقبات أمام معدي البرامج مع وضع الهدف المتوقع من كل برنامج والذي بطبيعة الحال يفترض أن يساهم بشكل ما في تحقيق الهدف الإستراتيجي للنادي.

بالنسبة للبرامج الموجهة للمجتمع المحيط (في الجامعات أو على مستوى المدينة) ففي نظري أن المستهدف الأول هم أعضاء النادي، حيث أن خوضهم لهذه التجربة سيكسبهم القدرة على التمازج الثقافي مع هذا المجتمع. وهنا علينا أن نهتم بالكيف أكثر من الكم فنركز على جودة الإخراج بحث نقوم بإعداد معرض متكامل معد مسبقا بعناية واحترافية يشارك به في المناشط التي تقام داخل الجامعة أو من خلال المؤسسات الثقافية في المدينة مع مراعاة إشراك أعضاء جدد في كل مرة ليستفيدوا من التجربة.

تكون البرامج الموجهة للمجتمع الجامعي عادة عبارة عن معارض ثقافية تعرض جوانب من ثقافتنا مثل الزي، أطباق وأنواع المأكولات، عروض شعبية، وبعض من الصور و الكتيبات و الأفلام الوثائقية التي تعرض التطور الصناعي و العمراني، ومع أهمية مثل هذه المعارض إلا أنه وبحكم كوننا طلاب فأعتقد أن المنتظر منا هو إقامة ورش عمل وندوات يقدمها الطلاب أنفسهم والتي قد تكون انجح في إيصال المعلومة وخصوصا إذا صيغة بشكل علمي ناهيك عن استفادة الطالب من خلال تطوير نفسه اكتساب مهارة تقديم عرض أكاديمي.

برنامج عيد الفطر المبارك قد يكون من أهم البرامج التي تحتاج أن يبذل بها الكثير من الجهد والمال فهي المناسبة الأكبر التي يمكن جمع كل أعضاء النادي (رجال ونساء وأطفال) على مستوى المدينة، فحتى إن تعددت الجامعات فليكن هناك حرص كبير على إقامة برنامج واحد ويبذل الجهد في مراعاة المكان والبرامج والوقت المناسب للجميع. ويحسن هنا إشراك اكبر قدر من الأعضاء من مختلف الجامعات في إعداد برامج الحفل مما يجعل الحرص على النجاح هو هدف للجميع وفي حالة وجود أخطاء فإن الانتقاد بعد انتهاء الحفل سيكون أقل.

قبل الختام أود التنويه بأهمية العمل بروح الفريق الواحد فلا تتضارب البرامج وليكن الهدف جودتها وليس كثرتها ، كما أن الحرص على تنظيم برنامج اليوم الكامل (رياضي – ثقافي – اجتماعي) سيجعل هذا البرنامج محققا لجميع الرغبات فكثرة البرامج قد يؤدي إلى ضعف الإقبال على برامج النادي.

وختاما فهذه مجرد أفكار قد تساهم في وضع برنامج مناسب ومثمر ولابد من التذكير هنا بأن العمل التطوعي هو عمل مع الله عز وجل بطلب العون والتوفيق منه واحتساب الأجر عنده فلا نبخل على أنفسنا بهذه التجربة الثرية، كما أدعوك أخي الكريم لإثراء هذه المقترحات بإضافاتك واستدراكاتك.


روابط أخترتها لك:

الأحد، أكتوبر 11، 2009

الصالون الأدبي في جريدة الرياض

المقال كما نُشر في جريدة الرياض

انطلق نادي الطلاب السعوديين في مدينة جولد كوست الأسترالية بأول لقاءاته من واقع خارطة القراءة في عالمنا العربي ( إحصاءات ومقارنات ) والتي تشير إلى تدني نسبة القراءة عربيا، مقارنة بالأوروبي الذي يقرأ في كل عام خمسة وثلاثين كتابا، وبالإسرائيلي الذي يقرأ أربعين كتابا سنويا، هذا إلى جانب ضعف الترجمة وقلتها من وإلى اللغة العربية على المستوى العربي.

كما تدارس الملتقى الأول من فعاليات النادي كتاب ( بني الإنسانية ) لمؤلفه بيتر وترجمة زهير الكرمي ؛ وقد تجاذب الحاضرون العديد من الأفكار الرئيسة التي تضمنها الكتاب وفي مقدمتها: الملاك، الإنسان، الحيوان، بين الرمز والحقيقة من خلال ما أورده المؤلف، إلى جانب تناول هذه الثلاثة محاور من منظور الدارونية، إضافة إلى العديد من الرؤى التي أوردها بيتر في كتابه عن بني الإنسانية.

أما الملتقى الثاني للنادي والذي عقد مؤخراً فقد أقيم اللقاء بإشراف خالد العامر مشرف الأنشطة الثقافية بالنادي، بينما قدم وعرض حسن الحازمي كتاب ( مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ) لمؤلفه مالك بن نبي، وقد شرع الحاضرون في تناول كتاب ملك من ثلاثة محاور رئيسة الأول منها: الأفكار، وثانيها: الأشخاص، وآخرها: الأشياء.

كما كانت مسألة التدرج من أبرز ما ناقشه مرتادو الصالون، وذلك من خلال تدرج الطفولة على المستوى الاجتماعي، ومن ثم التدرج الاجتماعي على المستوى الحضاري، وذلك انطلاقا من ثلاث مراحل تدريجية: ما قبل الحضارة، مرحلة الحضارة، ما بعد الحضارة. كما تضمنت حوارات ومناقشات الصالون الثقافي، على العديد من الأطروحات المختلفة والمتنوعة، والتي تأتي كروافد ذات صلة بالثقافة بشكل عام، وعلى مستوى الاحتياجات والاهتمامات للطلاب السعوديين المبتعثين على وجه الخصوص، وخاصة في ظل ما يجده الطالب السعودي من مستجدات ومتغيرات حياتية تواجهه على مدار اليوم، هذا إلى جانب نشاط الكتاب المطروح في المنتدى، الأمر الذي ينوع من أساليب الطرح والتناول، ويجدد من طرائق عرضه، هذا إلى جانب ما يقدمه النادي على مستوى تعليم وتعزيز المهارات المعرفية والتطبيقية، فقد أقام أعضاء النادي بإقامة دورة التدريب النسائية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وقد تم تقديم هذه الدورة بشكل نظري، تلاه تطبيق عملي، حيث استفاد من هذه الدورة ست عشرة متدربة.


روابط أخترتها لك:

الجمعة، أكتوبر 09، 2009

إنتخابي لمجلس جامعة جريفث*

صورتي بلبس التخرج 003

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,

بفضل من الله ومِنة، ثم بتعاون الزملاء من طلاب الدراسات العليا بجامعة جريفث تم انتخابي عضوا في مجلس جامعة جريفث والتي يدرس بها اكثر من 37000 طالب ينتمون لاكثر من 120 بلدا ولها خمسة فروع في كل من مدينتي برزبن وقولد كوست بولاية كوينزلاند الاسترالية.

يعد هذا المجلس أعلى جهة من الناحية القانونية حيث يقوم بالمهام الرقابية والتشريعية لتسيير الجامعة من الناحية الأكاديمية والمالية، وتمتد عضويتي بالمجلس لمدة عامين بإذن الله.

هذه التجربة التي أتوقع منها الكثير بإذن الله، حيث ستساعدني على التعرف عن كثب على الحياة الأكاديمية في الجامعات الغربية وكيفية إدارتها. سأحاول قدر المستطاع نقل صوت الطلاب الأجانب لإدارة الجامعة. من ناحية أخرى آمل ان استفيد من هذه التجربة من الناحية الشخصية في تكوين خبرة يمكن الاستفادة منها في حياتي المستقبلية.

أحب أن أسجل هنا بعد شكر الله عز وجل على منه وكرمه، شكري الخاص للأخ أُوز شاهين (طالب دكتوراه استرالي من أصل تركي) على سعيه في ترشيحي ، كما أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم سواء بالتصويت أو دعوة الآخرين إلى التصويت أو بالدعاء والله اسأل أن يرزقنا جميعا حُسن القول والعمل ورِفعة الدنيا والآخرة.

اخي الكريم لعلي أشاركك هذه التجربة من خلال هذه المدونة "مدرسة الحياة" وتبويب جديد بعنوان "مجلس الجامعة " فلا تنسانا من دعوة صالحة...


* الخبر كما تناقلته الصحف والسعودية


روابط ذات علاقة:

الأربعاء، أكتوبر 07، 2009

رحلة إلى الأعماق

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

شعور جميل يغمرك حينما تكتشف نفسك، تبدأ بتأملها، تقترب منها، تحاول الكلام معها، فتتفاجأ بسرعة استجابتها! و ما تلبث أن تدخل معها في حوار ممتع، مفرح، مبكي، مليء باللوم كما هو مليء بالأمل والأمنيات الجميلة...

هذه الرحلة إلى أعماق النفس كانت بعد وقفات مع تفسير سورة القيامة، تلك السورة التي احفظتها واعتدت سماعها منذ الطفولة من أئمة المساجد، ومع ذلك كأني اقرأها لأول مرة. (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ 1 وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ 2) من البداية وإلى نهاية السورة نجد هذا التزاوج بين النفس والقيامة وكأنما خُلق كل منهما لصاحبه.

هذه النفس التي وردت في القرآن الكريم أمارة بالسوء ولوامة ومطمئنة‏.‏ يرد القسم هنا باللوامة منها، وهذا اللفظ "اللوامة" قد استخرج منه العلماء درر، كل درة أجمل من أختها:

فالحسن البصري رحمه الله يقول: "هي نفس المؤمن تقول ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وأما الفاجر فيمضي قدما ما يعاتب نفسه". فما أحوجنا لهذه النفس التي تلوم وتعاتب.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله فيذهبان إلى أنها المتلومة على صاحبها أي المتقلبة...

إنها لفتة جميلة فآآآه من هذه النفس المتقلبة، إنها متقلبة حقا، تجمع المتناقضات فتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتحب وتكره، لا تستقر على حال ولا يهدأ لها بال. تحلق بك فتعيش بك في الملأ الأعلى تسبيحا ومناجاة، كما تنحدر بك فتعيش في تفاهات التفاهات. تُحسن الظن وتتجاوز عن الخطأ حينا وتقف عند أمور عارضة فتضخمها وتعتبرها نهاية التاريخ في أحيان كثيرة.

فإذا ما علمنا هذا الخلق منها فلنرحم أنفسنا وأنفس من حولنا ولنراعي هذا التقلب فيها، ولا نُحمل المواقف والتصرفات أكثر مما تحتمل. لنُتقن التعامل مع هذه النفوس فنستغل إقبالها ونراعي إدبارها ولنتحين الفرص لإصلاحها.

أما المعنى الذي أفرحني جدا فقد سمعته من الشيخ سلمان العودة حفظه الله وهو يقول "إن في هذه الآية إشارة إلى التطلع و الطموح"، وكيف ذلك يا شيخنا؟ "أليست في الجنة درجات متفاوتة وكذلك هي الدنيا" و زاد فرحي باستشهاده بقصة آخر أهل الجنة دخول لها حين يقول له الله عز وجل "أدخل الجنة فيقول يا رب وجدتها ملأى" كما ورد في الصحيحين، فيقول شيخنا "إن هذا قد يعطينا إشارة إلى طبيعة هذا الرجل حين كان في الدنيا، لعله كان متوانيا عن سلوك دروب الخير متباطئا"، كلما سنحت له فرصة قال هناك كثير من المنافسين وليس لدي قدرة أو ليس عندي واسطة !!!

معنى آخر جديد التقطته من هذه السورة وتحديدا من قول الله عز وجل (بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ 5) إن هذه الآية تجعل السبب الرئيسي لإنكار "القيامة" هو الرغبة في التحرر من كل قيد قد يقف حائلا بين العاصي وشهوته، فلا يريد أن يكدر أحد مزاجه بالحديث عن الآخرة والحساب.

إن نفس العاصي المتجاوز للحد الظالم لعباد الله المقصر في حق ربه، لا تريد أن يفكر في يوم سيحاسب فيه على هذا التجاوز والتقصير، فهي تعلم تقصيره ومصيره فتجدها تهرب من ذلك بالانكار الذي لن يفيدها شيئا، وشتان بين قوله (...أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ 6) قولة المتعالي المنكر وبين قوله (...أَيْنَ الْمَفَرُّ 10) قولة الحقير الذي يبحث عن خلاص ولات حين مندم.

وهنا أيضا استوقفني كلمة "أمامه" فالشهوة هي حدث عابر ننتظره ونتلذذ بانتظار قدومه إذا ما كان أمامنا فإذا ما وقع فقد قيمته ولذته (وهذا يحصل مع اللذة المباحة فكيف بالمحرمة !!) إن الشهوات ليس لها مكان إلى ما كان منها في المستقبل نمني أنفسنا بها:


يحزن المرء على ما فاته من لذاذات كأن لم يقضها

وتراه فرحا مستبشرا بالتي أمضى كأن لم يمضها

إنها عندي كأحلام الكرى لقريب بعضها من بعضها


وتكتمل الصورة مع هذه النفس حين نسمع قول الله عز وجل (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 14 وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ 15).

هكذا نقف في مواجهة هذه النفس التي نحن اعلم بها إذا ما صدقنا مع أنفسنا، فقد نستطيع أن نظهر خلاف الحقيقة أمام الناس ولكننا ندرك حقيقتها. فإذا كنت عارف بنفسك فحاسبها ولمها وأستغل نفسك اللوامة وأُرهِف حِسها لتكتشف أخطأك ولنبتعد عن أخطاء الآخرين. ولنتذكر أن الأعذار إن أنجتنا في الدنيا فلاقيمة لها يوم القيامة.

إنها رحلة مع النفس البشرية، رِحلة إلى أعماقها، نطالع فيها أسرارها، ونستشعر الحاجة الماسة لتزكية أنفسنا لنُفلح، والطريق واضح وهو بإلزامها بطاعة الله تعالى، ومنعها من معصيته.

أسأل الله ان ييسر لنا تزكية أنفسنا وأن يعيننا على تربيتها وتهذيبها.


مواضيع أخترتها لك:

الخميس، أكتوبر 01، 2009

و رحل الزائر المحترف

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،

ها قد رحل الزائر المحترف، وقد عودنا مجيئه ونحن أشد ما نكون شوقا إليه...

ثم يمضي ويتركنا ونحن أشد ما نكون تعلقا به...

سمعت الكثيرين - منذ الطفولة - وهم يرددون ليت السنة كلها رمضان ... أو ليته ثلاثة أشهر أو أربعة...

لكنه يعرف أننا ملولون، بل يعرف قيمة نفسه ولا يريد أن يُرخِصها ممتثلا قول القائل:

"زُر غِبا تزد حبا"

كانت لي تجربة جميلة مع القران في "شهر رمضان الذي أنزل فيه القران" ففي مسجدنا يختمون القران مرتين في رمضان، الأولى في التراويح والثانية في العشر الأواخر في صلاة التهجد، مما أتاح لي فرصة الاستمتاع بسماع أربعة أجزاء في الليلة في العشر الأواخر ولله الحمد والمنة.

هذا التكرار جعل الصورة أجمل والتعلق بها أشد، بل إن طعم القران قد ازداد حلاوة وخطابه أصبح له وقعه الخاص. لقد زاد حبي لأنبياء الله ورسله وتعرفت على بلائهم وصبرهم وأسباب اصطفائهم. وفي المقابل عرفت جزء من أحابيل الشيطان وأوليائه وازدادي بغضي لهم وحذري من مكائدهم.

أعادتني الآيات منذ الصفحات الأولى من المصحف إلى موطننا الأول "إلى الجنة" مع آدم ثم زوجه حواء عليهما السلام، فعرفت عدوي الأول وسبب وجودي في الأرض فتشوقت للعودة إلى موطني وموطن أبي وأمي.

قررت أن أرافق الرحلة منذ بدايتها وهما ينزلان إلى الأرض ويعانون كثيرا، خصوصا أن العدو قد نزل معنا. لقد رأيت أول جريمة تقع على الأرض وسالت دمعة مع أول قطرة دم لوثت هذه الأرض.

عشت مع نوح ألف سنة إلى خمسين عاما يدعوا ليلا ونهارا سرا وجهارا فلا يجد إلا إصرارا واستكبارا. لقد راقبته وهو يصنع السفينة رغم الاستهزاء والسخرية فزاد حبي له وشفقي عليه، لكن أشد ما آلمني هو سماع صوت الأب وهو ينادي "يا بني اركب معنا".

عشت كثيرا مع خليل الله ابراهيم شابا يدعو قومه ويحاجهم بفطرته السليمة ولكنه يبتلى ثم ينجيه الله عز وجل. ثم هاجرت معه من العراق إلى بلاد الشام ومنها إلى الحجاز وقفت حيث وقف بعد أن ترك ولده وزوجه "بواد غير ذي زرع" تنفيذا لأمر الله وسمعته يدعوا لهما "فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم".

لقد عدت معه بعد مدة ليُقِر عينيه بهما فأبتلي بذبح ابنه الوحيد، لكنهما نجحا في الإختبار فأستسلما لذلك فكانت معجزة. لقد شدني منظرهما وهما يرفعان "القواعد من البيت" وهز أذني ترنيمهما بتلك الدعوات الصادقات بعد أن أتما عملهما "ربنا تقبل منا".

تعلمت من خليل الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام حسن الدعاء والتضرع، الاستسلام والانقياد، العطف والشفقة، التوحيد الخالص، الحب في الله والبغض في الله، تعلمت منه الكثير والكثير فهو "أمة".

لقد فرحت لفرحه "بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب".

من أكثر ما شدني وامتعني سورة ابراهيم وهي تصور لي موكب الرسل على أنهم امة واحدة في مقابل امة الكفر:

"قالت لهم رسلهم"

"قال الذين كفروا لرسلهم"

أسأل الله ان يحشرنا في موكب رُسله…

آه ... ما أجمل لياليك أيها الزائر المحترف... اسأل الله ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا وأن يعيد علينا رمضان اعواما عديدة وأزمنة مديدة ونحن بخير حال.

الحديث يطول ولكن أجدني مضطرا لكبح جماح قلمي مع وعدي له بأن أتيح له فرصة أخرى - إن شاء الله ويسر- ليسطر شيئا مما دار في الخاطر، وإن كان يعترف بأنه لن يستطيع أن يوفيه حقه ولكنه سيكتفي من القلادة بما يحيط بالعنق.

فالحمد لله أولا وأخيرا...


مواضيع أخترتها لك: