بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
تلقيت دعوة كريمة من الأخ فهد بن هادي الحازمي (مدونة سم ون) للمشاركة في ندوة إلكترونية تهتم بفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله، وحيث أني من المهتمين بفكر الدكتور المسيري خصوصا فيما يتعلق بالتغيرات الاجتماعية التي تُسبب تغيرا عميقا في الثقافة الوطنية للمجتمعات. أحب أن أشارك في هذه الندوة بمزاوجة لنظرة المفكر الكبير مالك بن نبي بنظرة الدكتور المسيري رحمهما الله، فيما يخص ما اشتركا في تسميته بـ "الشيئية".
فمالك يقول إن لحظة الأزمة في مجتمع ما تحدث حينما يكون في عالمه الثقافي انقطاع لحبل التوازن لصالح طغيان عنصر من العناصر الثلاثة (الأشياء، الأشخاص، الأفكار). كما يستخدم مصطلح الشيئية ليقرر أنها قد تكون في المجتمع المتقدم والمتخلف: "ففي بلد متخلف يفرض الشيء طغيانه بسبب ندرته ... أما في البلد المتقدم فإن الشيء يسيطر بسبب وفرته وينتج نوعا من الإشباع .... وذلك بالهروب إلى الأمام الذي يدفع الإنسان المتحضر دائما إلى تغيير إطار الحياة والموضة ... فالشيء يطرد الفكرة من موطنها حين يطردها من وعي الشبعان والجائع"
أما المسيري ومن خلال تتبعه لكثير من الظواهر المحيطة في المجتمع فهو يؤكد إفلاس الحضارة المادية الحالية من الأفكار وتمركزها التام حول الأشياء فعدد الأقواس الصفراء (علامة ماكدونالد) أكثر في المجتمعات الغربية من عدد الصلبان !! بل إن الإنسان الذي من المفترض أن يكون محور هذه الحضارة أصبح مجرد آلة تأكل لتعمل وتعمل لتأكل فيقول: " ألن يتحول هذا الإنسان إلى إنسان وظيفي متكيف لا توجد في حياته خصوصية أو أسرار، إنسان قادر على تنفيذ كل ما يصدر إليه من أوامر دون أن يثير أي تساؤلات أخلاقية أو فلسفية؟"
اخترت أن أضرب مثلا لأمزج بين هذين المفكرين من خلال نظرتهما المشتركة لما أسمياه بالشيئية، وإن كنت اعلم أن المشترك بينهما أكثر بكثير من هذا. وهنا أحب أن أشير إلى إعجابي الشديد بطريقة تحليلهما للظواهر الاجتماعية وفق نماذج ومعادلات يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى تصور دقيق وتنبأ بالمستقبل للعديد من موجات الحراك الاجتماعي التي تظهر بين الفينة والأخرى.
كما أحببت أن أشير إليهما لاعتقادي أن فكر مالك بن نبي قد حضي باهتمام جيد من الباحثين والمختصين المهتمين بمسألة أمراض المجتمعات وأسباب نهوض الأمة. فما زالت اللقاءات تعقد والكتب تؤلف عنه رغم مضي ما يزيد على 35 سنة على وفاته رحمه الله في عام 1973 م. و ها هو العام الأول ينقضي منذ وفاة المفكر المسيري عام 2008 م، لذا أحب أن أوجه دعوة للاهتمام بفكر هذا الرجل، فالكثير لا يعرف عن المسيري سوى أنه باحث في الصهيونية فمشروعه الأكبر "الموسوعة" أصبح معلما بارزا في حياته، لكني و من خلال تتبع لكثير من كتاباته وخصوصا كتابه (رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر سيرة غير ذاتيه غير موضوعية) و الذي جاء في مرحلة متأخرة من حياته (نُشر عام 2008 م) مما يعني أنه لخص لنا فكره وتوجهه الذي وصل إليه بعد رحلة طويلة من البحث والتحليل والتفكيك والتركيب، أجد أن المسيري عالج العديد من القضايا الاجتماعية والحراك الثقافي في المجتمع بوعي وتحليل عميقين. وما مبحثه القيم جداً عن (العلاقة التعاقدية والعلاقة التراحمية) إلا مثال على عمق التحليل والربط في الشأن الاجتماعي.
إن كان المسيري بموسوعيته قد كتب في الشأن الأدبي (تخصصه الأكاديمي) وكتب قصص الأطفال وتحدث كثيرا عن اليهود والصهيونية كما ساهم بفعالية في السعي لإحداث حراك سياسي شعبي في بلده مصر من خلال مساهمته الفاعلة في تأسيس حركة "كفاية". فهذه دعوة للمهتمين بفكره للنظر إليه من زاوية المنظر الاجتماعي فقد أبدع في هذا الجانب وساهم فيه مساهمة تستحق أن تُلخص وتستخرج منها الأفكار الصادرة عن نظرة عميقة وعملية.
رحم الله المفكرين الكبيرين مالك بن نبي و عبد الوهاب المسيري...
مواضيع إخترتها لك:
-
الموقع الرسمي للدكتور المسيري
-
المسيري في موقع ويكيبيديا
- عبد الوهاب المسيري.. عالم يترجل (معلومات شاملة، وجميع مقالاته في الجزيرة نت).
- ملف بعنوان المسيري.. رحل وما غاب.. (ملف) شبكة إسلام أون لاين
- من هو مالك بن نبي
- موقع مالك بن نبي

13 تعليقات ::