الخميس، يوليو 02، 2009

عبدالوهاب المسيري و مالك بن نبي و "الشيئية"...

malek

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

تلقيت دعوة كريمة من الأخ فهد بن هادي الحازمي (مدونة سم ون) للمشاركة في ندوة إلكترونية تهتم بفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله، وحيث أني من المهتمين بفكر الدكتور المسيري خصوصا فيما يتعلق بالتغيرات الاجتماعية التي تُسبب تغيرا عميقا في الثقافة الوطنية للمجتمعات. أحب أن أشارك في هذه الندوة بمزاوجة لنظرة المفكر الكبير مالك بن نبي بنظرة الدكتور المسيري رحمهما الله، فيما يخص ما اشتركا في تسميته بـ "الشيئية".

فمالك يقول إن لحظة الأزمة في مجتمع ما تحدث حينما يكون في عالمه الثقافي انقطاع لحبل التوازن لصالح طغيان عنصر من العناصر الثلاثة (الأشياء، الأشخاص، الأفكار). كما يستخدم مصطلح الشيئية ليقرر أنها قد تكون في المجتمع المتقدم والمتخلف: "ففي بلد متخلف يفرض الشيء طغيانه بسبب ندرته ... أما في البلد المتقدم فإن الشيء يسيطر بسبب وفرته وينتج نوعا من الإشباع .... وذلك بالهروب إلى الأمام الذي يدفع الإنسان المتحضر دائما إلى تغيير إطار الحياة والموضة ... فالشيء يطرد الفكرة من موطنها حين يطردها من وعي الشبعان والجائع"

أما المسيري ومن خلال تتبعه لكثير من الظواهر المحيطة في المجتمع فهو يؤكد إفلاس الحضارة المادية الحالية من الأفكار وتمركزها التام حول الأشياء فعدد الأقواس الصفراء (علامة ماكدونالد) أكثر في المجتمعات الغربية من عدد الصلبان !! بل إن الإنسان الذي من المفترض أن يكون محور هذه الحضارة أصبح مجرد آلة تأكل لتعمل وتعمل لتأكل فيقول: " ألن يتحول هذا الإنسان إلى إنسان وظيفي متكيف لا توجد في حياته خصوصية أو أسرار، إنسان قادر على تنفيذ كل ما يصدر إليه من أوامر دون أن يثير أي تساؤلات أخلاقية أو فلسفية؟"

اخترت أن أضرب مثلا لأمزج بين هذين المفكرين من خلال نظرتهما المشتركة لما أسمياه بالشيئية، وإن كنت اعلم أن المشترك بينهما أكثر بكثير من هذا. وهنا أحب أن أشير إلى إعجابي الشديد بطريقة تحليلهما للظواهر الاجتماعية وفق نماذج ومعادلات يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى تصور دقيق وتنبأ بالمستقبل للعديد من موجات الحراك الاجتماعي التي تظهر بين الفينة والأخرى.

كما أحببت أن أشير إليهما لاعتقادي أن فكر مالك بن نبي قد حضي باهتمام جيد من الباحثين والمختصين المهتمين بمسألة أمراض المجتمعات وأسباب نهوض الأمة. فما زالت اللقاءات تعقد والكتب تؤلف عنه رغم مضي ما يزيد على 35 سنة على وفاته رحمه الله في عام 1973 م. و ها هو العام الأول ينقضي منذ وفاة المفكر المسيري عام 2008 م، لذا أحب أن أوجه دعوة للاهتمام بفكر هذا الرجل، فالكثير لا يعرف عن المسيري سوى أنه باحث في الصهيونية فمشروعه الأكبر "الموسوعة" أصبح معلما بارزا في حياته، لكني و من خلال تتبع لكثير من كتاباته وخصوصا كتابه (رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر سيرة غير ذاتيه غير موضوعية) و الذي جاء في مرحلة متأخرة من حياته (نُشر عام 2008 م) مما يعني أنه لخص لنا فكره وتوجهه الذي وصل إليه بعد رحلة طويلة من البحث والتحليل والتفكيك والتركيب، أجد أن المسيري عالج العديد من القضايا الاجتماعية والحراك الثقافي في المجتمع بوعي وتحليل عميقين. وما مبحثه القيم جداً عن (العلاقة التعاقدية والعلاقة التراحمية) إلا مثال على عمق التحليل والربط في الشأن الاجتماعي.

إن كان المسيري بموسوعيته قد كتب في الشأن الأدبي (تخصصه الأكاديمي) وكتب قصص الأطفال وتحدث كثيرا عن اليهود والصهيونية كما ساهم بفعالية في السعي لإحداث حراك سياسي شعبي في بلده مصر من خلال مساهمته الفاعلة في تأسيس حركة "كفاية". فهذه دعوة للمهتمين بفكره للنظر إليه من زاوية المنظر الاجتماعي فقد أبدع في هذا الجانب وساهم فيه مساهمة تستحق أن تُلخص وتستخرج منها الأفكار الصادرة عن نظرة عميقة وعملية.

رحم الله المفكرين الكبيرين مالك بن نبي و عبد الوهاب المسيري...



مواضيع إخترتها لك:

هناك 13 تعليقًا:

  1. رائع جداً أخي حسن..

    في الحقيقة هذه أول مرة أقرأ فيها مثل هذا النوع من المقارنة ، سأفكر كثيراً في هذه القراءة العميقة...

    تحياتي لك

    ورحم الله علماءنا ومفكرينا..

    ردحذف
  2. غير معرف3‏/7‏/2009 7:52 م

    Dear Abu Almoutasem,
    May Allah bless and protect you and your family.
    Truly an interesting commentary!
    The two scholars are important icons in sociology and they need to be celebrated and remembered especially during these times when role models are quite scarce. Placing the spot light on them allows proud Muslim Arabs to realise that we are a people destine for greatness – again at a time when all logical indicators show otherwise.
    All the best,
    Abu Almonther (Husam Aldamen)

    ردحذف
  3. ابو ساره4‏/7‏/2009 2:04 ص

    مقال اكثر من رائع

    بالاشارة الى النقاط الاولى في طرحك الموفق استشف ان الاشياء في المجتمع الغربي تطغى على الافكار والاشخاص وذكرت مثال ماكدونالز ومالك بن نبي يرى ضرورة توازن هذه المحاور الثلاثة لاستمرار الحضارة، هل يعني هذا انذار لسقوط الحظارة الغربية؟
    وبالنسبة لمجتمعاتنا العربية والاسلامية هل تتوقع ان الافكار تطغى على الاشياء؟

    استمتعت كثيرا بقرائت المقال وكم كنت اتمنى منك الاسهاب اكثر

    تحياتي

    ردحذف
  4. اخي فهد
    بارك الله فيك

    انت من دفعني لهذا الربط المتواضع فلك كل الشكر

    حسام
    نورت المدونة بتعليقك

    وما ذكرت من تكريم الرموز امر له اثر مستقبلي وهو دافع للأحياء ان يهتموا بترك اثر بعدهم


    ابو سارة

    اشكر مرورك

    للأسف فنحن متجهين الى عالم الأشياء كبلدان متخلفة وهم متجهون اليها كبلدان متقدمه لكننا مثلهم ابتعدنا عن الأفكار واخذنا نطوف حول الأشياء

    عموما هناك مقال للدكتور المسيري يمكنك الوصول اليه من الرابط اعلاه عن صفحته في الجزيرة نت وهو موجود بعنوان المقال الاخير


    بارك الله فيكم جميعا

    ردحذف
  5. غير معرف4‏/7‏/2009 9:41 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    قامات فكرية لن تندثر اطروحاتهم طالما وجد من يحييها بقراءتها تارة

    وبإقامة مثل هذه التظاهرات الثقافية تارة اخرى

    الـ أ.الفاضل حسن الحازمي شكراً لك

    والشكر موصول للـ أ.الفضلاء هادي عثمان وفهد الحازمي على احياء هذه الفكرة الرائعه

    هدى العتيبي

    ردحذف
  6. غير معرف4‏/7‏/2009 9:41 م

    رحم الله المفكرين
    الفكر الحر لايندثر برحيل أصحابه


    أخي الحازمي
    شكرا كثيرا لك .

    ردحذف
  7. غير معرف4‏/7‏/2009 9:42 م

    رحمها الله تعالى ، قرأت شيئا من مواضيع مالك أيام الصبا ، وكأني أذكر أنه أثنى على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .

    دمت مطلعا ياصاحبي

    سواح

    ردحذف
  8. السلام عليكم..
    مزاوجة رائعة أخي حسن.. وأشكرك على المشاركة
    بفعاليتنا هذه..
    الحقيقة أن المسيري رحمه الله كان موسوعة تمشي على الأرض وأكبر من الموسوعة اليهودية التي ألفها واشتهر بها..
    لكن فكره مازال أرضا بكر ومساحات خصبة تحتاج إلى من يقلّب ترتبها ويرعى نبتها ويجني ثمارها للخروج بما يغيرنا ويغير مجتمعاتنا إلى الأفضل..
    ودائما ما كنت أنصح من حولي بقراءة سيرة غير ذاتية غير موضوعية لإنها باختصار تلخص جميع أفكار وحياة المسيري وتستعرض كل كتبه السالفة بكتاب واحد بدل من قراءة كل كتاب على حدة والذي هو شان المختصين والباحثين
    وهذا مااعتمدنا في فعاليتنا وندوتنا هذه..
    أخيرا لديك مدونة رائعة كانت غائبة عن نظرنا..
    شكرا لك مرة أخرى..

    ردحذف
  9. صدر كتاب جديد في نقد المسيري

    "كشف الحجب الإعلامية عن حقيقة فكر المسيري في المسألة اليهود"

    ردحذف
  10. انافلسطيني احب المسيري لدرجة اني 24ساعة اتكلم عنه وعن فكره ان متابع يومي لموقعه وازوردارالشروق لشراءكتبه وسبحان الله اتصادف اني احمل نفس المرض الدي كان يحمله المفكروالاب والعبقري رحمه الله والله ان لله الفضل ثم هوفي حياتي وفكري وفلسفتي واخلاقي وثقافتي ودعوة من لكل شاب حران يبحث في حياة وفكرالمسيري الدي اعطاناالامل في مستقبلنا ونهاية الصهيونية وكشف زيف الغرب الابادي الارهابي وابواقه النفعيين والدي قدم علماوفكرالاجيال حرة صاحبة ضمائرحية

    ردحذف
  11. المسيري والقرضاوي والغنوشي علي الطنطاوي وعبدالحليم قنديل ومنيرشفيق وعزمي بشارة والزعاترة والزهارواسماعيل هنية وعبدالستارقاسم واحمدياسين وناجي العلي وابراهيم المقادمة وعدنان ابراهيم نعم الرجال والشاعراحمدمطر00000 نعم الشاعرالامة بحاجة لاكثرلقتال الغرب الارهابي انظمة لاشعوب بالفكروالمقاومة والمواقف ونشكرالمسيري على كشف حقييقتهم

    ردحذف
  12. معاوسويالنهضة الامة بفكروعلم المسيري وامثاله اللدين قدمواللامة فكرا

    ردحذف
  13. المسيري نعم المفكرالدي فتح امامي مساحات واسعة من الفكروالبحث في الصهيونييه والبحث الفكري والفلسفي وتقييم الاخرين على اسس فكرية ومنطقية المسيري نعم الاب في حسن الخلق والادب اينمادهبت اكون رسالة حية لفكرالمسيري فعلاالامة فقدت عقلاوفكراوعلماوادباورسالة

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة