بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله...
مع بداية عام جديد وقد اعتدنا الاستغناء عن أوراق تقويم منصرم لاستبدالها بأوراق جديدة لنمزقها.
في كل عام أقف متأملا لتصرم السنون والأيام. في بداية العام الماضي 1429هـ وقفت مع معادلة التغيير وارتباطها ببداية العام وحاولت البحث في القران وازعم أني وجدت رابطا....
إن أول عبادة نمارسها مع بداية العام هي صيام يوم عاشوراء ....
إننا نعلم ارتباط هذه العبادة بنجاة موسى عليه السلام من عدو الله فرعون (انتصار المستضعفين على الطغاة), وقد حاولت أن أُراجع هذه القصة في القران ولعل ابرز المواضع التي تتكلم عن هذه المعركة بتفصيل زمني جاء في سورة القصص.....
وإذا قرأنا فواتح هذه السورة نجدها تبدأ بقوة. وفيها قدر كبير من المفاصلة والوضوح في بيان إرادة الله عز وجل فلنقرأ قول الله عز وجل:
{طسم، تلك آيات الكتاب المبين، نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}
إذا فإرادة الله عز وجل قد تمت ولكن العجب ما يأتي بعد هذه البداية القوية فلم يقل الله عز وجل فأغرقناه وجنوده أو فخسفنا به الأرض أو فأنزلنا عليهم رجزا من السماء
وإنما قال :
(واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم)
يا الله .......
إن المنقذ والمخلص المقترح لا يزال في المهد....
وفي زمن إعداد هذا المنقذ لم يتغير شي ففرعون ماضي في ظلمه وعدوانه وذلك بعلم الله وحكمته....
فهناك سنن في الحياة لا تتغير ولا تتبدل فلابد للتغيير من زمن ولابد للنصر من اعداد يتطلب عشرات السنين......
في قصة موسى عليه السلام نجد أن موسى عليه السلام بعد أن تربى في بيت فرعون ورأى الظلم والقسوة مع ما صاحب ذلك من حياة مترفة وبعد عن المشقة ومخالطة للناس بتلقائية احتاج هذا المنقذ (أن يحصل على منحة دراسية)......
ليتخلص من تراكمات عيشة القصور القائمة على الترف والتعالي وظلم الناس .......
فتهيأت الأسباب بعلم الله وقدرته لهذه التجربة الضرورية لاكتمال شخصية القائد المنقذ ....
" ولما توجه تلقاء مدين" ......
"قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " .
موسى عليه السلام يرعى الغنم ....!!
و الظلم قائم مستمر ..!!
عشر سنوات على أرجح الأقوال كلها بعلم الله وتدبيره لم يضع منها يوم .....
كما قال الله عز وجل (ولتصنع على عيني) ( ثم جئت على قدر يا موسى) فصناعة القادة هي من أعقد الصناعات على وجه الأرض....
إن التخلص من تراكمات الماضي و مسلمات الوسط الذي يعيش فيه الإنسان يحتاج إلى جناحين ....... غربة عن ذلك الوسط .... وزمن كفيل بالتغيير .....
وبعد أن نجا الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده وخرج بهم إلى الأرض المقدسة وأبو أن يدخلوها وقالوا:
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ )
عوقبوا على هذا النكوص والتخلي عما كلفوا به ( فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) لتتحقق معادلة التغيير.....
فهذا الجيل الذي تربى في زمن الذلة والهوان وألفهما يحتاج إلى سنين طويلة وبيئة مختلفة (جناحي تغير القيم إن صحة التسمية)
للتخلص من هذه الصفات التي خالطت شغاف القلوب وأصبحت ملتصقة بها.....
بل حتى موسى عليه السلام القائد المخلص مات في زمن التيه لتتم عملية التغير بشكل عميق ويتعود الجيل الجديد على قيادة نفسه بقادة من الذين تربوا في الوسط الجديد المتحرر من قيود الماضي...
نخلص من هذه القراءة البسيطة مع بداية العام إلى معادلة التغيير إن صحة التسمية والتي حددنا لها جناحين هما تغيير الوسط والزمن الكافي للتغيير...
فمجتمعاتنا العربية من اقل المجتمعات مراعاة للزمن...
فالكل يتحدث عن الحلول السحرية والتغيرات النوعية دون توضيح لحقيقة مهمة تسبق وترافق بل وتتبع كل عملية تغيير وهي ضرورة وجود الجد والاجتهاد والمثابرة والصبر والدموع وأحيانا الدماء فبدون ذلك ستكون وعود تتكرر وأماني وأحلام نتسلى بها ولن نجني منها شيء ...
زمن + وسط جديد = تغيير حقيقي
ولا أنسى تذكيركم بصيام يوم عاشورا والدعاء لإخواننا في غزة تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال...
روابط ذات علاقة:

11 تعليقات ::