بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
"الكل سيموت إلا أنا" لا تعجب أخي الحبيب من هذا العنوان، لا تعجب فهو لساني حالي وحالك إلا من رحم الله. فمع كوننا موقنين بحقيقة الموت بل هي الحقيقة الوحيدة المتفق عليها بين كل أهل الدنيا مؤمنهم وكافرهم، لكننا حين يأتي الموت ببالنا فإننا نسرح بخيالنا وننطلق بأفكارنا متخيلين موت فلان وفلانة، نخشى من فراق الآباء والأمهات، الأحبة والزملاء، الكبار والصغار، ويندر جدا أن نقول وماذا لو مت أنا!
هناك أسئلة نحتاج أن نطرحها: هل أنا مستعد لمواجهة هذه اللحظة؟ ماذا قدمت لها؟ وبأي وجه سألقى الله عز وجل؟
يقول سيد قطب رحمه الله "إنه مشهد الموت. الموت الذي ينتهي إليه كل حي، والذي لا يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حي. الموت الذي يفرق الأحبة، ويمضي في طريقه لا يتوقف، ولا يتلفت، ولا يستجيب لصرخة ملهوف، ولا لحسرة مفارق، ولا لرغبة راغب ولا لخوف خائف! الموت الذي يصرع الجبابرة بنفس السهولة التي يصرع بها الأقزام، ويقهر بها المتسلطين كما يقهر المستضعفين سواء! الموت الذي لا حيلة للبشر فيه وهم مع هذا لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه".
ماذا ننتظر لننعتق من حصر تفكيرنا في موت الآخرين، ماذا ينقصنا حتى نهتم بخروج هذه الروح التي في صدورنا فهو حاصل لا محالة. إن عدم تفكيرنا أو تفكيرنا فيه لن يقدم أو يؤخر في زمن وقوعه ولكنه ربما يغير كثيرا من الحالة التي سيأتي ونحن عليها.
(كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ 26 وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ 27 وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ 28 وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ 29 إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ 30 القيامة).
أخي... انظر حولك، بل افتح هاتفك الجوال واذهب إلى قائمة الأسماء، ثم راجع الأسماء الموجودة فيه، في الغالب ستجد احد معارفك قد حل به الموت ورحل من هذه الدنيا.
ماذا ننتظر... هل ننتظر أن نشبع من هذه الدنيا ونقضي جميع رغباتنا ثم نستعد للموت؟ أخي لا يوجد من شبع من هذه الدنيا، ولا يوجد من قضى كل آماله منها.
نروح و نغدوا لحاجاتنا وحاجات من عاش لا تنقضي
أخي الحبيب... إن ربنا جل شأنه يدعونا للمبادرة والمسارعة في مواضع كثيرة و منها قوله تعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 آل عمران).
و هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا للمبادرة فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .
أخي الحبيب لنجعلها وقفة صادقة مع أنفسنا نخاطبها بكل تجرد وأنا على يقين أنها ستساعدنا إذا كنا صادقين معها و ستكشف لنا عن كثير من الحقائق التي نتجاهلها (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 14). لنعمل لليوم الذي يكون فيه رحيلنا عن هذه الدنيا، حتى إذا ما جاء ذلك اليوم كان خير أيامنا، وبداية سعادتنا الحقيقية، بأن يكون قدومنا كقدوم الحبيب على حبيبه.
ولدتك أمك يابن آدم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا
فأجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسرورا
اللهم أحسن ختامنا واجعلنا من السعداء بالقدوم عليك ومن الآمنين تحت ظل عرشك يا كريم يا جواد.
مواضيع اخترتها لك:

12 تعليقات ::