بسم الله الرحمن الرحيم
منذ عدة سنوات وتحديدا في 1/5/1422هـ تعرضت لحادث أدى إلى تهتك في الرباط الصليبي لركبتي اليمنى...
كنت قد راجعت مستشفى الملك خالد الجامعي وقرر الدكتور مروان زمزمي حفظه الله عملية جراحية...
وفي يوم العملية نصحني الدكتور بإمكانية الاستغناء عن العملية إذا ما عملت على "تقوية عضلات الركبة"...
الشاهد في الموضوع انه ومنذ ذلك التاريخ لم اعمل بجد لتحقيق ذلك الهدف...
في يوم الأحد الماضي أقدمت على فِعلة نكراء وجريمة شنعاء...
لقد ذهبت مصطحبا ابني المعتصم - حفظه الله ورعاه - لشراء دراجة (سيكل) له هو فقط...
فشدني الحماس ورجعت بي الذاكرة لأيام الطفولة ووجدتني اذهب إلى قسم الدراجات الكبيرة بدلا من البحث له عن دراجة تناسبه... وهو بعفويته وبراءته يقول لي لا يا بابا هذي كبيره مره ما اقدر أسوقها...
وهو لا يدري أن ابحث عن دراجة للطفل الكبير المتواري في داخلي...
والحمد لله على كل حال فالحجة موجودة "تقوية عضلات الركبة"...
اشتريت الدراجة الكبيرة بعناية وسؤال عن التفاصيل ثم اشتريت الدراجة الصغيرة على عجل ودون اهتمام فقد أصبحت متشوقا لركوب دراجتي...
هنا في استراليا بإمكانك أن تشتري الدراجة جاهزة أو مفككة وتقوم بتركيبها بنفسك – مع فرق في السعر طبعا – فأحببت أن أوفر وأمارس هواية قديمة في العبث بالدراجات وتركيبها...
عدنا إلى البيت فرحين وإن كنت متأكدا أن فرحتي كانت اكبر وشوقي اشد فقد قمت بتركيب دراجتي قبل دراجة ابني وفاوضته على تأجيل تركيب دراجته إلى اليوم التالي...
ثم تخيلت نفسي مكانه فقمت بتركيبها...
انطلقت فرحا في أول رحله تجريبية على الدراجة الجديدة وكانت في المنطقة المجاورة لسكني...
جالت في خاطري أفكار متنوعة ومشاعر متفاوتة في تلك الرحلة وما تبعها من رحلات عده في الأيام القليلة الماضية - ولأننا هنا في مدرسة الحياة - قررت أن آخذكم معي في حلقات تحت عنوان علمتني غربتي وإن كانت حقيقتا علمتني دراجتي...
ولعل أول ما تعلمته هو ذلك الطفل الذي يسكن في داخلي محاصر منذ زمن بعيد بحدود "هذا عيب" "وهذا لا يصلح لمثلك" تلك الحدود التي نتخيلها أو نفترضها ثم نصدق بوجودها...
فكان الدرس الأول
اكسر العادة واخرج من الصندوق
لقد رأيت في رحلتي - القصيرة والتي لم تتجاوز الحي الذي أقيم فيه منذ أكثر من عامين ونصف – أشياء كثيرة وجميلة وكأني لأول مره أراها والسبب:
السرعة في الوصول تفقدك لذة الطريق
وهذا درس قيم بالنسبة لي شخصيا فمن طبعي العجلة...
فكم هي الأشياء الجميلة التي مررت بها في حياتي دون أن استمتع بها ولم استفد منها كما ينبغي أن تكون الفائدة...
ولأن الزمن لا يعود فسأكرر قولي
السرعة في الوصول تفقدك لذة الطريق
علي أتذكرها في مستقبل أيامي.
وحتى لا أطيل عليكم أترككم في رعاية الله لأذهب وأتأكد أن دراجتي بخير فقد اشتقت إليها...
والى لقاء قادم في علمتني غربتي آسف دراجتي
- لمزيد من دروس الغربة من هنا

20 تعليقات ::