
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
هناك في زمن بعيد، في قريتي الحبيبة الوادعة، في ذلك الزمان الجميل بكل ما فيه من صفاء...
يوم الجمعة، يوم غير عادي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نستيقظ مبكرين لنلعب الكرة بجوار المسجد الجامع، فنرى بعض كبار السن وهم يتجهون إلى المسجد - منذ الساعة العاشرة - مرتدين أجمل ثيابهم. كم اعتدنا رؤية أحد جيران المسجد يحضر بخوراً، وآخر يحمل كيسا يمتلئ بالريحان ليوزعه في المسجد.
العمالة البنغالية التي تسكن في قريتي تولي هذا اليوم كل اهتمام، فيلبسون ثيابا لا نراه عليهم إلى في الأعياد، كنت أحب أشكال قبعاتهم المزخرفة.
بعد الصلاة اذهب مع والدي لزيارة الأقارب، فالزيارات المتبادلة كل جمعة هي عادة أكثر أهل القرية، و تكون في الغالب لكبار السن والمرضى.
بعد صلاة العصر كنت أشاهد احد أقاربي وهو متجه إلى المقبرة للزيارة وما زال يحافظ على تلك السنة، اسأل الله أن يمد في عمره ويثبته على طاعته.
أما هناك في سكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فقد اعتدت التبكير إلى المسجد - مقارنة بالوضع الحالي - والمحافظة على قراءة سورة الكهف، بل كانت الساعة الأخيرة قبل غروب شمس يوم الجمعة أشبه ما تكون بلحظات محاسبة إيمانية، فالجو العام مساعد على ذلك، حيث الصف الأول من المسجد يمتلئ قبل أذان المغرب، يا له من منضر مؤثر والأكف مرفوعة إلى باريها، ودموع الندم منحدرة على الخدود.
اليوم افتقدت جمال أيام الطفولة، كما افتقد صفاء الابتداء ولذة المحاسبة.
هل نسيت أن (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها).
أم نسيت (أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما) بل لعلي بحاجة إلى أن أتذكر (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة).
"اللهم صلي وسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا"
أصبح يوم الجمعة لا يختلف كثيرا عن غيره فالاهتمام بلبس الجمعة غير مهم، كما أن سورة الكهف تكفي منها عشر آيات، أما محاسبة ما قبل المغرب فلم تعد على الجدول، بل حتى دخول المسجد قبل صعود الإمام على المنبر أصبح مسألة فيها نظر.
يا الله ... كيف أفرط في هذه المحطة التي أدركت من تجربتي أنها لا تعطي إلى من يعطيها...
إلى الله أشكو ضعفي وعجزي واسأله أن يعيننا ويسددننا لما يقربنا منه فهو الجواد الكريم.
روابط ذات علاقة:

16 تعليقات ::