بسم لله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
الحاقة...
بداية مزلزلة ... حاسمة منذ بدايتها : فقوم يهلكون بالطاغية، وآخرون بريح صرصر عاتية، وأقوام يؤخذون أخذة رابية، هذا بعض ما حصل في هذه الدنيا.
وأما ما سيكون في يوم القيامة فهو تغيُّر وتبدل، بل هو دمار الأرض وما عليها، وتشقق للسماء، وأفول لنجومها.
كل هذه الأمور تمهيد لما بعدها، لأصعب موقف سيمر على العبد الضعيف:
( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (18)) الحاقة.
يا رب استرنا بسترك... كيف سأقف مكشوفا من كل ستر...
أعمالي أمامي بكل ما فيها... هذا عمل باطل أخفيته عن الناس وهو اليوم أمامي...
وهذا عمل أفسدته بالرياء والسمعة، وتلك معصية، وهذا ذنب، وهذه نظرة، وتلك غيبة و و و...
يا رب سترك ... يا رب لا تفضحنا
العرض أمام من؟ لو كان أمام ابني لاستحييت !
فكيف بوقوفي أمام رب الأرباب، مجري السحاب ؟
كيف بالعرض أمام الملائكة الكرام و الرسل المقربين و الأولين والآخرين؟
يا الله كيف سأطيق ذلك...
ولكن رغم هذا الهول ... هناك بارقة أمل : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19)).
هناك من سينجو ... هناك من سيستره الله ... هناك من سيقال لهم (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ 24) الحاقة.
ففي الصحيح من حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يدني الله العبد يوم القيامة ، فيقرره بذنوبه كلها ، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله : إني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم . ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين 18 ) هود.
بدأت أشعر بالطمأنينة وأرى بابا للأمل ... ولكن أليس هناك صنف آخر؟
بلى ...
(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25)).
وسيسمعون : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)) الحاقة.
وماذا سيطيق العبد الضعيف، ألمنكسر المذعور، حين يبتدره الملائكة ليأخذوه...
آه ...
بداخلي أمل كبير برحمة ارحم الراحمين...
يصاحبه خوف عميق من ذنوب تراكمت، و ستور أرخيت أخشى تهتكها...
ما زالت لدي فرصة للاستعداد للعرض، فمن نال كرامة الله فإنما نالها - بعد توفيق الله - بما أسلف في هذه الحياة...
الحمد لله أني ما زلت في زمن العمل
مثل لنفسك أيهــــا المغـــرور ** يوم القيامة والسمــــاء تمــــور
وإذا الصحائف نشرت فتطـايرت ** وتهتكت للمؤمنيــــن ستـــور
وإذا الجنين بأمه متعلق يخشـى ** القصـــــــــاص وقلبه مذعـور
هذا بلا ذنب يخــــاف لهوله** كيف المصر على الذنوب دهور؟!
اللهم إنا نرجو رحمتك … ونخشى عقابك
روابط ذات علاقة:

14 تعليقات ::