بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
يقول الله عز وجل (وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ 27 المعارج)
من هم المشفقون من عذاب الله؟ هل هم المذنبون؟ولكن الآية وردت ضمن صفات المؤمنين الصادقين !!
فهل يخاف المؤمن من عذاب ربه وهو يصلي ويصوم ويتصدق !
لنستمع لعائشة رضي الله عنها وهي تُحدث عن نفسها: قلت يا رسول الله ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال : " لا يا بنت الصديق ، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه " .
إنها القلوب المرهفة المتعلق بالله عز وجل ترجو رحمته وتخشى عذابه، قلوب من قال الله فيهم (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ 9 الزمر)
هذا هو السر الذي نالوا به تلك الدرجات العالية الرفيعة في الدنيا والآخرة، إنه العلم بالله عز وجل، وقد اقرهم سبحانه على خوفهم بل ومدحهم به، فهو طريقهم للنجاة (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ 28 المعارج).
فَهِم ذلك محمد صلى الله عليه وسلم وعلمه لأصحابه رضوان الله عليهم فقال: " لن يدخل الجنة أحدا عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".
هكذا يعيش المؤمن بين الخوف والرجاء، دائم التعلق بالله. فقد روى ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا قال (وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة).
إذن فالنجاة لمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
أما من أمِنُوا في هذه الدنيا وأعرضوا عن رسالات ربهم فماذا سيكون حالهم يوم القيامة، سيأتون: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ 44 المعارج)
كان الخشوع والتذلل لله عز وجل مطلوبا منهم في الدنيا... فلم يفعلوه، بل جمعوا ومنعوا !! كانت التضحيات المطلوبة اقل بكثير مما سيعرضون تقديمه يوم القيامة (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ 11 وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ 12 وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ 13 وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ 14 المعارج).
سيتمنون ذلك ولكنَّ الوقت قد فات، والفرصة قد انتهت، فسيكون جوابهم "كلا" فيا لها من حسرة وندامة...
إنها سنة الله:
من خافه في الدنيا … أمنَه في الآخرة
اللهم ارزقنا خشيتك ومراقبتك في السر والعلانية، اللهم ارزقنا لذة الأنس بك والشوق إلى لقائك، اللهم آمنا يوم الفزع الأكبر ونجنا مما نخاف يا ارحم الراحمين...
مواضيع أخترتها لك:

8 تعليقات ::