الجمعة، مايو 29، 2009

مهاتير محمد ... النمر الآسيوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

خلال زيارة عابرة لمكتبة جرير لفت نظري كمٌ من السير الذاتية لأشخاص أعرف أسمائهم - فهم ممن أحدث تغيرات جوهرية في زمانهم - وإن كنت أجهل تفاصيل حياتهم .

ما شجعني على شراء بعض تلك الكتب هو حجمها الصغير نسبيا مما يعني أن قراءتها لن تأخذ الكثير من الوقت وستعطي معرفة لطرفا من تاريخهم بل وتاريخ شعوبهم.

سأشاركك أخي الكريم بتلخيص بسيط لأهم ما وجدت في تلك الكتب...

من تلك الكتب :

Mahater

العنوان: مهاتير محمد ... النمر الآسيوي من شاب متمرد إلى بطل إسلامي.

المؤلف: عادل الجوجرى.

الناشر: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع, 2008 م .

عدد الصفحات: 311

في مقدمة الكتاب نجد عرضا تشويقيا ولقطات من حياة ماليزيا وبطلها مهاتير، كما نجد إشارة إلى تركيز مهاتير على تغير العقلية الماليزية من الزراعة إلى الصناعة والتحديات الجسام التي واجهها في طريقه لبناء امة متقدمة. أول تلك التحديات هي خلق روح المصير الواحد لدى أفراد الشعب ، وبعد ذلك بناء مجتمع لديه ثقة بنفسه ناضجا ديمقراطيا تسوده الأخلاق والقيم الرفيعة متسامح مع كافة أطيافه. كما كان من التحديات بناء نظام تعليمي ناجح والحرص على العدالة مع الجميع للوصول لمجتمع تسوده الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية. وقد استفاد الماليزيون من الخبرة اليابانية القريبة لهم جغرافيا وثقافيا في تحقيق قفزه هائلة من حياة ريفية إلى دولة مدنية متحضرة. ومن مدن الطين "معنى كلمة كوالالمبور" إلى مدينة ناطحات السحاب.

يحلل الكتاب بطريقة علمية المعجزة الماليزية بقراءة هادئة من خلال رصد القواعد التي بنى عليها مهاتير محمد مشروعه التنموي في الماضي والمستقبل ويعقد مقارنات بين ما تم في ماليزيا وما فشل العرب في تحقيقه فالكتاب موجه للقارئ العربي ليستفيد من التجربة المهاتيرية الماليزية. و يتكون الكتاب من 16 فصلا.

1."من شاب متمرد إلى زعيم أمة" : بمثابة سيرة ذاتية لمهاتير الذي ولد في عام 1925 م وعاصر الاحتلال الياباني لبلده، كما ركز الكاتب على تسخير مهاتير لمهنته كطبيب لمعرفة أحوال الناس ومساعدة الفقراء، وكيف أن تجربته هذه جعلته يكتب في عام 1970م كتابا بعنوان "معضلة المالايو" ونقد فيه بشده شعبه واتهمهم بالكسل. كما كان مستقلا من الناحية الفكرية ناقدا للماركسية واللبرالية في نفس الوقت لا يؤمن بالأفكار المعلبة. ويختم الفصل بذكر كاريزما القيادة عند مهاتير.

2."ماليزيا بالأمس" : عبارة عن لمحة تاريخية وجغرافية لماليزيا.

3. " قراءة في كف الاقتصاد الأسيوي" : ركز على الجوانب الاقتصادية وكيف تحولت الهزيمة عند اليابان - مثلا - إلى سبب للتقدم كنموذج للعقلية الآسيوية المنتجة والمتسامحة، كما يعرض االفصل يجابيات وعيوب النظام الذي اتبعته النمور الأسيوية.

4. " فيروس الطائفية والترياق الماليزي": يلخص كيف رسم مهاتير منهج حياة لكل الطوائف التي تعيش في ماليزيا.

5. " نموذج الحاكم المسلم" : يركز على اعتزاز مهاتير بإسلامه.

6. " التعليم": التحدي الأكبر الذي خاضه مهاتير فغير به بلده.

7. "البديل الماليزي": يتحدث عن النقلة التي حققتها ماليزيا لتنتقل إلى الريادة وابتكار وسائلها بل وطرح رؤية مستقبلية لماليزيا ودول المنطقة وطرح مرجعية إسلامية حقيقية للحضارة ومثاله على ذلك بالاقتصاد الإسلامي وحل مشكلة النقد الأجنبي.

8. "مهاتير للمقاومة العراقية": أعيدوهم بالأكفان" طالب مهاتير من منابر دولية بمحاكمة بوش و بلير كمجرمي حرب وأقام معرض خاص بسجن أبو غريب.

9. "خريطة المعارضة الماليزية": يعطي نظرة داخلية للواقع السياسي الماليزي.

10. "المعارضة الإسلامية": يعرض موقف مهاتير من التيارات الإسلامية المعارضة له.

11. "نفاق الغرب": يتحدث عن وجهة نظر مهاتير تجاه الثقافة الغربية.

12. "اليهود" : يتحدث عن مواجهة مهاتير للصهاينة في مجالات عدة.

13. "ماليزيا غدا ... رجل يعيش في عام 2020": يلخص رؤية مهاتير الإستراتيجية.

14. " المهاتيرية .. نظرية التغيير": يلخص نظرية مهاتير في التغيير.

15."العرب ودروس مهاتير" :يدعو العرب للاستفادة من تجربة مهاتير.

16. "مهاتير وجائزة نوبل" :يتحدث فيه احمد زويل عن مهاتير محمد.

الوثائق: يحتوي على نصوص مترجمة لخطابين ألقاهما مهاتير أمام القمة الإسلامية وخطاب يدعو فيه لمحاكمة بوش و بلير وملحق للصور. كما أن هناك عدة ملاحق في داخل الكتاب.


يقول الناشر:

النضال بالعلم والتكنولوجيا هو الإنجاز الأكبر في تجربة الزعيم الماليزي المسلم مهاتير محمد الذي استطاع أن يبني بلاده على أسس إسلامية وحضارية بعيدا عن الشعارات والدعاية السياسية.

ولا يختلف اثنان على أن مهاتير محمد دخل التاريخ من أوسع وأروع أبوابه، ليس فقط لأنه نقل ماليزيا من الفقر المدقع والمرض والألم إلى مصادف الدول العظمي اقتصاديا وتكنولوجيا، وحولها من بيوت الطين إلى نمر آسيوي له مكانته في السوق العالمية، وإنما أيضا لأنه زعيم شجاع تحدى الغرب، ورفض هيمنه اليهود على الاقتصاد العالمي وأدان احتلال العراق وأفغانستان، وأشاد بالمقاومة العراقية وحث أبطال الرافدين على إرسال مزيد من نعوش الجنود الأميركيين إلى واشنطن حتى يتحرك الشارع الأميركي ويرفض الحرب التي وقودها الناس والحجارة.

والأجمل من هذا كله أننا وجدنا بين حكام المسلمين من يتنازل طواعية عن الحكم، ويستقيل غير مكترث بإغراءات السلطة، ولا وهج الحكم، وقد أرسى قاعدة بأن الحاكم بشر له طاقة وهو يقدم ما لديه لوطنه ثم يترك الساحة لغيره لكي يواصل المسيرة.

و مهاتير محمد نموذج يفتخر به كل عربي وكل مسلم، له إنجازات لا تخطئها العين، وعنده ملاحظات يستفيد منها من يريد أن يقرأ التجربة وهو منزه عن الغرض، والباحث سيجد أمامه شابا متمردا على السياسة والطائفية سيتحول إلى بطل قومي ليس على طريقة أفلام (روكي) الأمريكية وإنما من خلال رحلة كفاح قوامها الصبر واستيعاب تراث الأمة والتحليق في آفاق العلم والانحياز الدائم إلى الفقراء وهم ملح الأرض وعطرها.

هذا الكتاب يحلل المعجزة الماليزية بقراءة هادئة ويرصد القواعد التي بنى عليها مهاتير محمد مشروعه التنموي في الماضي والمستقبل الذي سوف يستمر حتى عام 2020 ولكن على يد جيل آخر وزعيم آخر.

وأقول بأن الكتاب يستحق القراءة.

العشة – جازان

15/1/1430هـ

12/1/2009 م

روابط و كُتب إخترتها لك:

هناك 12 تعليقًا:

  1. مع كتاب موضوع مشوق يلخص ما تنتقيه بحرفية لواقع كتب جديرة بالمطالعة

    كل الشكر لجهودك

    لامع

    ردحذف
  2. لامع

    اشكر لك متابعتك الدائمة

    ردحذف
  3. الكتاب
    جمع وافكار ودراسه
    سنوات تطرح لك في وريقات ما اجملها لكي تستفيد بدون عنا عدى القراءه فهل من مطلع

    ردحذف
  4. مهاتير محمد مرادف لمعنى المشروع النهضوي الماليزي
    صاحب عقلية فذة وتجربة جديرة بإن تكون انموذج يُحتذى به


    الفاضل حسن الحازمي شكر الله لك جهدك


    هـ العتيبي

    ردحذف
  5. اختيار موفق والى الامام

    وياليت لو تحلل شخصية مهاتير وكيف استطاع الرقي بالنواحي البلدية والهندسية؟ وكيفية استفادة المملكة من تجربة ماليزيا؟

    اخوك عائض القرني

    ردحذف
  6. غير معرف1‏/6‏/2009 5:48 ص

    السلام عليكم نعم أخي أبا المعتصمأود أن أقول لك نعم نعم يا أخي هذا هو المسلم حقاً هذا هو من تقر عين الحبيب محمد بأمثاله فقد فهم فعلاً معنى الاسلام والايمان ومردودهم الواقعي والعملي في خلافة الرحمن وعمارة الأرض نعم عندما يوجد منه الكثير سوف يسود العالم المسلمون ولا شك فاللهم كثر من أمثال هذا الرجل في أمة محمد فعندها ما يكفيها من علماء الفتوى والحلال والحرام( والله ما أقصد أهانة العلم والعلماء) ولكن أرجو أن ينعم الله على أمتنا بوابل من أمثال مهاتير في كل المجالات لتنهض هذه الأمه من كبوتها وتعود إلى مكانها الطبيعي وختاماً سلام لك أباالمعتصم ولا تنسانا من صالح دعائك أخوك أسامه الشناوي

    ردحذف
  7. الأخ حسن الحازمي شكرا على هذا العرض القيم.فقط أريد أن ألفت نظرك إلى مسألة مصطلح فهذا الكتاب ليس بسيرة ذاتية بل هو سيرة
    “السيرة الذاتية” يكتبها صاحبها,وهي تختلف عن “المذكرات”و”اليوميات” في أنها تأخد من حياة صاحبها موضوعا لها مثل “الأيام” لطه حسين.”الخبز الحافي”و”الشطار” لمحمد شكري
    “حياتي” لشاري شابلن.”كفاحي” لهتلر
    أما “السيرة” فهي ما يكتبه كاتب عن شخصية عادة مشهورة.و هناك كتاب عرفوا بجودة السير التي كتبوها مثل ا،دريه مارلو أو ستفان زفايج.ومثل كتاب “جبران خليل جبران” الذي كتبه ميخائيل نعيمة.
    أكتب هذا من الذاكرة لأن “السيرة الذاتية” أهم جنس أدبي أهتم به بل وصل شغفي إلى حد إنشاء مركز و دار نشر متخصصة في جمع و نشر السير الذاتية لكن العمل الثقافي كما تعلم في الدول العربية مآله الرفض و التهميش و المتابعة القانونية
    المدون
    عماد شقشوق

    ردحذف
  8. اخوتي اشكر لكم تعليقاتكم

    وإضافاتكم القيمة جدا والتي اثرت العرض



    بارك الله جهودكم

    ردحذف
  9. غير معرف5‏/7‏/2009 7:02 م

    شكرا لك أخ حسن على هذه الإلماحه لهذا العظيم
    كنت قد نويت منذ سنون بإقتناء هذا الكتاب
    وفي كل مرة أزور الكتبة أنسى ، واحيانا كثيرة اتناسى !!
    كنت قد تابعت فلما وثائقيا عنه .. ، ربما قد أشبع فضولي
    شكرا لك ..


    مفرح

    ردحذف
  10. غير معرف5‏/7‏/2009 7:03 م

    قرأت هذا الكتاب
    مهاتير محمد شخصية اسلامية رائعة ,
    اعجبتني مواقفه ضد امريكا و اسرائيل
    انصح بقراءة الكتاب

    هيفاء

    ردحذف
  11. مفرح


    و هيفاء


    اشكر مروركم

    ردحذف
  12. بسم الله الرحمن الرحيم

    رأيت هذا الكتاب غير مرةفي المكتبة و لم أشتره زهدا فيه اما الان فسأشتريه

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة