بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،
في بداية الأسبوع الماضي نشرت "إيلاف" خبرا يقول: "حل مطارا الملك عبد العزيز الدولي بجدة والملك خالد الدولي بالرياض في ذيل قائمة مؤسسة سكاي تراكس لمطارات العالم التي ضمت 192 مطارا" غير أن الهيئة العامة للطيران المدني سارعت بالقول: "أن ما نُشر عن تصنيفات مطارات المملكة غير صحيح" كما ذكرت "سبق" !!
وبعيد عن الدخول في تفاصيل التقرير، فأجزم أن من زار مطار الملك عبد العزيز بجدة فمن الصعب أن ينساه بل سيبقى في ذاكرته مدى الحياة بتلك الطريقة الغريبة في الخدمة والحركة من والى الطائرة، ولا أجد حاجة للكلام عن ذلك خصوصا أن هناك مشروعا طموحا يستهدف تطويره ونتمنى أن يرى النور قريبا.
أما مطار الملك خالد بالرياض - تلك التحفة المعمارية - فأعتقد أنه صمم لزمن غير هذا الزمن من حيث المساحة والأماكن المتوفرة للخدمات المساندة، ولا اعلم إلى متى ستبقى الصالة رقم "4" مغلقة مع شدة الحاجة إلى فتحها للتنفيس عن الصالة الداخلية التي تمر بحالة صعبة جدا !! فوجود ثلاث رحالات في نفس الوقت كفيل بجعل الأمر لا يطاق.
خلال الخمس سنوات الماضية توقفت في خمسة مطارات كلها سبق وأن كانت ضمن أفضل عشر مطارات في العالم وبعضها لا يزال يتربع على رأس تلك القائمة، تلك المطارات تقع في كل من (سنغافورا، دبي، كوالالمبور، سدني، برزبن). لقد أدركت من تلك الزيارات أن المطارات لم تعد مجرد محطات يمر بها المسافرون على عجل، بل أصبحت واجهات حضارية تمثل البلد من ناحية التقدم المادي و التطور الحضاري والثقافي، فالانطباع الأول سيتكون لدى القادم الجديد بمجرد نزوله إلى أرض المطار، كما سيحمل المسافر معه آخر ذكرياته وانطباعاته عن البلد من خلال اللحظات الأخيرة التي ستسبق خروجه من بوابة المغادرة.
مع أن ظروف الدول التي تقع فيها تلك المطارات مختلفة إلا أن العوامل المشتركة لنجاح تلك المطارات واضحة لمن زارها، فكلها توفر للمسافر مكان يستحق الزيارة بحد ذاته، بعيدا عن كونه محل للتوقف الإجباري، ففيها من المرافق ما يعين المسافر ليجعل من وقت الانتظار فترة للمتعة والفائدة والراحة "كل بحسبه"، فأجنحة الراحة متوفرة في كل زاوية، أما المطاعم فبينها تنافس كبير لجذب هذا المسافر العابر. و سيجد مراكز التسوق التي تجعله يقضي بها وقتا ممتع مع جودة في العرض وضمان للجودة، كما توجد محلات لبيع الكتب بطريقة احترافية في العرض، تشد الزائر لشراء بعضها إن كان نسي أن يصطحب كتابا يرافقه في الرحلة، وقل مثل ذلك على محلات العطور والهدايا والأجهزة الإلكترونية.
أما إن كان في طريقه للخروج لزيارة ذلك البلد فسيجد عروضا كثيرة للفنادق التي تتنافس للحصول على زبائنها من خلال مكاتب استقبال جذابة جدا ومن خلال تقديم خدمة التوصيل من والى المطار. أما خدمات الانترنت فالمطارات مغطاة بشبكة لاسلكية للإنترنت بالإضافة للعديد من أجهزة الكمبيوتر المتوفرة هناك. كما أن المصارف والأماكن الهادئة والنظيفة "المخصصة للصلاة فقط" ودورات المياه النظيفة جدا أصبحت من الأمور المشتركة بين كل تلك المطارات و قبل هذا وبعده احترافية و حسن تعامل الموظفين فيها.
في رحلتي الأخيرة إلى المملكة في نهاية العام الماضي كانت الرحلة قد بدأت من مطار برزبن مرورا بسنغافورا وكذلك التحفة المعمارية الرائع "صالة الإماراتية" بمطار دبي، ثم انتهت رحلتي في مطار الملك خالد بالرياض.أصدقكم القول لقد أصابني حزن وألم شديدين حين نزلنا في صالة الطيران الأجنبي بمطار الملك خالد، فعندما طلب مني ابني الذهاب لدورات المياه في صالة القدوم، وجدتها عبارة عن حمامين "فقط" احدهما مغلق للصيانة والآخر في حالة مزرية أحوج ما يكون للترميم الكامل وليس مجرد صيانة.
أما إن تحدثنا عن الخدمة فهي في أسوأ حالاتها بالمقارنة مع تلك المطارات التي شملها خط السير، فكما في موقع "سكاي تراكس" فإن تعامل موظفي الجوازات وصفت بالهمجية والمتعالية و مثل ذلك معظم الجهات العاملة في خدمة المسافرين. أماكن الانتظار محدودة جدا وأماكن الصلاة غير مناسبة "إزعاج" كما تحولت لأماكن لنوم ركاب الترانزيت أو مسافري الرحلات المتأخرة، أما الخدمات المساندة التي أصبحت من أبجديات صناعة النقل الجوي فلا وجود لكثير منها والموجود لا يرتقي للمستوى المطلوب.
فمن يريد تبديل عملات إذا كان محضوضا ولقي الصراف مفتوحا فسينتظر في "شبه" طابور طويل، ولن يكون لديه خيار غير الدولار الأمريكي في كثير من الأحيان. أما خدمة الإنترنت فلا وجود لها ولا اعتقد أنها موجودة في الخطة الخمسية. الفنادق معروضة بطريقة بدائية لا تجذب إلا المضطر وقل مثل ذلك عن المطاعم و مراكز شراء الهدايا، أما خدمة ركاب الانتظار و العفش المفقود فهي من المضحكات المبكيات. وعند الخروج سيجد الكثير من المستقبلين أصحاب العبارة المشهورة "سيارة يا بو الشباب" !!
اتساءل هنا: هل يعي القائمون على مطاراتنا "الرسالة الحضارية" لهذه المرافق الحيوية؟ إن مطاراتنا تمر بأزمة حقيقية تتمثل في المرافق المتاحة و أزمة أكبر منها في نوعية الخدمة المقدمة وطريقة تعامل الموظفين، ما هو سبب هذا العناء الذي يواجهه المسافر من والى مطاراتنا؟ هل تم توعية الموظفين العاملين في المطارات بالأثر المترتب على طريقتهم في التعامل؟ هل هناك رغبة حقيقية لتطوير هذه المرافق؟ و هل و هل و هل ؟؟؟
أخيرا ... إذا كان هذا حال مطاراتنا الدولية فما هو حال المطارات الإقليمية؟
مواضيع إخترتها لك:

9 تعليقات ::