الخميس، مارس 19، 2009

نحو إعلام محلي ضيق

Kitaoka-OutOfFocus333

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

اعتدت على الجرائد اليومية منذ الطفولة, لمحافظة والدي - حفظه الله - على متابعتها بشكل يومي...

منذ ذلك الحين كرهت الإعلانات التجارية التي تملئ صفحاتها ولم أكن أدري لما هذا الكره ...

وحين قدومي إلى استراليا - قولد كوست - لاحظت اهتمام زوجتي وابني ذو السبع سنوات بالجريدة الأسبوعية التي توزع بالمجان على كل بيت ... وقد كان هذا الاهتمام بالطبع حرصا على الإعلانات التجارية...

تساءلت لماذا هم يحبون ما كنت أبغضه ؟

لعل السبب الرئيس هو أن تلك الجريدة تخاطبهم مباشرة من خلال الإعلان عن تخفيضات أو حفل للأطفال أو نشاط يقع في منطقة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة من شرفة الشقة التي نسكنها... في الوقت الذي كانت الإعلانات التي اكرهها تتحدث عن ما سيحدث في مدينة تبعد عني 1200كلم...

كما شد انتباهي بعد فترة من قدومي إلى هنا أن المدينة التي لا يتعدى سكانها 200.000 نسمة لها جريدتها الخاصة التي تخاطب أهلها بكل ما يهمهم من أنشطة , ثقافية كانت أو رياضية أو اجتماعية , ولا تفرد لأخبار الدولة إلا النزر اليسير من صفحاتها , أما أخبار العالم فستتعب لتجد بعض زوايا تذكرها على استحياء...

ستجد أخبار النقابات المحلية وأخبار دوري المدارس للرياضات المختلفة , كما قد تجد تحقيقا صحفيا عن منتزه مجاور سيتم افتتاحه قريبا أو أستاذ جامعي سيزور المدينة لإلقاء محاضرة وما شابه ذلك من الأمور التي يكون فيها قارئ الجريدة متأثرا بها بل و مؤثرا فيها في كثير من الأحيان...

بالطبع هناك جرائد متخصصة في الشؤون السياسية أو المال والأعمال ولكنها توزع على نطاق أضيق بكثير من النوع الأول...

الدور الذي تمارسه تلك الجرائد لا يختلف كثيرا عن ما تقدمه النشرات الإخبارية والتقارير المصور في القنوات المحلية...

فهنا يوجد قناة رسمية تخاطب الناس على مستوى الدولة أما القنوات الأخرى فلها صبغة محلية خاصة... تبرز من خلال برامجها الإخبارية والثقافية فتجدها تركز على الشأن المحلي (على مستوى المدينة) وربما أفردت خبرا أو خبرين على مستوى الولاية وآخر مهم جدا على مستوى الدولة أما الشأن الدولي فلا يعنيهم من قريب أو بعيد...

عادت بي الذاكرة إلى قريتي الوادعة - على ضفاف وادي بيش - أقلب صفحات الجرائد السيارة فلا أجد إلى القليل عن منطقتي ذات المليوني نسمة وأما محافظتي فلن أجد شيئا إلا إذا كان هناك حادث مروع أو جريمة اختطاف , كما لم يحالفني الحظ برؤية خبر يمس قريتي على صفحات الجرائد إلا حين حاصرتنا السيول ...

أما التلفزيون والإذاعة فمن يظهر فيها خبر يخصه - من قريب أو بعيد - فقد حقق أغلى الأمنيات ومن حالفه الحظ فظهرت صورته في التلفزيون أو صوته في المذياع فقد فاز فوزا عظيما...

إن الإعلام الموجه لعامة الناس في منطقة بعينها يكون جاذبا لهم بمختلف شرائحهم ليتابعوا ما يؤثر في حياتهم اليومية بعيدا عن الموسوعية التي لا تصلح إلا لخواص الخواص ...

فهل سنرى شيئا من ذلك قريبا ... أتمنى ذلك ...


روابط ذات علاقة:


هناك 23 تعليقًا:

  1. يحي اسماعيل20‏/3‏/2009 6:24 ص

    لا اقول الا صحك قلمك

    ردحذف
  2. ابو المعتصم
    صبحك الله بكل خير ولا عدمناك على هالمقال
    المشكلة العظمى انه حتى على مستوى الدمن الكبيرة لا يوجد هناك وسيط اعلامي على مستوى المدينة. وكم عقدت ندوات ومحاضرات لا نعلم بها إلا بعد انتهاءها من الاخوة اللذين قد حالفهم الحظ وسمعوا عنها من خلال صديق أو قريب. وبكل صراحة حريدة القولد كوست المحلية تقدم فائدة أكبر لأبناء القولد الكوست أكثر من ما تقدمه صفحة المحليات في جريدة مرموقة في الوطن العربي.

    فائز القحطاني

    ردحذف
  3. Dear Brother Hassan :

    thank you very much for sharing your news with me that was amazing what you have wrote me

    good luck man

    have a nice weekend



    naim hannoun

    ردحذف
  4. فعلا أخي حسن أصبح إعلامنا ينظر له من جانب واحد فقط وهو الجانب الإعلاني والترويج لبعض الإعلانات بل أصبحت بعض الصحف لا هم لها إلا الجانب الإعلاني وبذلك فقدت رسالتها ورؤيتها .

    على عكس الدول المتقدمة في عملية الجانب الإعلامي ومخاطبة شرائح المجتمع ، وتلمس احتياجاتهم وإشباعها بالصحف المتخصصة في جميع الجوانب .


    تحياتي لك ،،،،

    ردحذف
  5. ماشاء الله تبارك الرحمن أخي حسن طرح رائع وممتاز ودائما ً متابعين لكل جديدك

    فاأتمنى من العلي القدير ان يوفقك ان شاء الله في حياتك وننتظر القادم


    علي الحازمي

    ردحذف
  6. حسن الحازمي اسما لامعا بفكره وكتاباته وثقافته ( وأنا بشكل خاص من أشد المتابعين لكتاباتك ومن المرتادين دائما على مدونتك الخاصة )

    سيدي أنت تتحدث عن صحيفة ورقية في زمن أصبح العالم كله يتحدث عن مواقع أكترونية
    بكبسة زر تدخل على موقع تجد ما تبحث عنه , ومدينة قولد كوست لا أعتقد أنها لم تطلق موقع اكتروني خاص بها يتحدث عن أهم الفعاليات التي سوف تحدث بها
    أقدم لك نصيحة أبتعد كليا عن الصحف التي توزع مجانا أمام المنازل فلقد قرأت يمكن أن تنقل العديد من الأمراض للإنسان .
    حفظك الله في حلك و ترحالك مع العائلة الكريمة وحفظ شباب المسلمين ..(اللهم آمين)


    البرنسيسه

    ردحذف
  7. اخي حسن موضوع رائع وهوا بالفعل انتقاد للواقع حقيقة في كل حين اري فبه شيء جميل لدى الغرب افكر قليلا كم عمر حضارتهم فأجد انها مئات السنين وكم عمر حضارتنا مائة سنه فقط ولله الحمد وصلنا الى مستويات لم توصل لها دول لها الاف السنين قرب نهر النيل مثلا ولعلك علمت ماقصد . واخيرا لاتزعل كثيرا فهناك قناة جيزان وقناة جده والصحن الهوائي الان متوفر فب معظم البيوت وبدون اشتراك ليس كهاهنا كل شيئ بفلوس .

    لك مني افضل تحيه وتقدير

    ضيف الله الشيخي

    ردحذف
  8. أحسنت أخي ابو المعتصم

    نتمنى لك مزيدا من التألق والطرح البناء العملي الهادف

    أخوك

    ناصر القير

    ردحذف
  9. يعطيك العافية حسن, صورتك منوره صحيفة سبق, ومقالك زاد النور نور

    كأنك تكتب ما كان في خاطري تماما

    وأزيدك من الشعر بيت, أول مرة في حياتي أرى عربة نقل لأحد القنوات التلفزيونية كانت هنا في الغربة !! وكأن بلدي ما زال يعيش في زمن "المذياع" أبو بطارية "أبو بس"

    :)

    سلامي للأحبة في أستراليا, ولا تحرمنا من طلاتك الحلوة

    بدر الروقي

    ردحذف
  10. عزيزي حسن
    بارك الله فيك
    حقيقة لمست الواقع في كلماتك بتعبير بسيط وواقعي لا مجاملة فيها ولا تورية. شكرا لك

    حسن طاشكندي

    ردحذف
  11. اعجبني طرحك الناقد البناء, بإذن الله مقالك سوف يلامس اسماع صناع الاعلام في بلادنا.


    جميع الناس يفكرون ولكن قليل منهم من يبادر بطرح.

    ردحذف
  12. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الكريم حسن الحازمي واصل قراءات الواقعية البناءة ...

    كنت أتحدث اليوم مع بعض الزملاء عن كيفية المحافظة على الخصوصية والإرث الثقافي خاصة مع المدنية التي بدأت تزحف الى جميع أرجاء وبقاع الأرض , ولعل مثل هذه الوجه الجديد القديم للإعلام يساعد في ترسيخ والمحافظة على الإرث ...

    تحياتي أخوك وئام تونسي

    ردحذف
  13. هنيئاً لصحيفة سبق انضمام الدكتور حسن الحازمي
    سأحتفظ بالمقال لأنه يسجل توثيق لمرحلة

    تحياتي

    ردحذف
  14. ,Asalam Alikom Brother Hasan

    It is really a wonderful background that you have changed in your website or what so called. I liked these colours that you designed. In addition, you have a fantastic philosophy in this life and a brilliant analysis which give us a right direction. We are learning from your experimental life.

    Keep going brother and have a bright future,

    With kind regards,
    Esmaio, Mustafa

    ردحذف
  15. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقال رائع ونسأل ان يوفقك للوصول الى اهدافك والرجوع الى قريتك الحبيبه قرية العشة والنهوض بتلك القرية ونقل الافكار التى اكتسبتها من غربتك الى قريتك...ولك مني خالص التقدير والاحترام...
    اخوك/ابو هاشم

    ردحذف
  16. يعطيك العافية على المقال الرائع وفعلا الصحف لدينا تهمش المواطن و مايهمه
    الا في حالة كونه مجرما أو جثة هامدة تعرض للفرجة
    أما المواطن الصالح فلا مكان له الا ماندر
    وماهي الا مضمار لمشاريع وأهداف أصحابها ومشرعيها و كتاب أعمدتها
    ومتكسبا لفئة أخرى تكتب لتأكل. أو تركل أحيانا



    عمرو منكابو

    ردحذف
  17. أشكرك أخي أبو المعتصم هذا هذا المقال الهادف
    مع تمنياتي لك بالتوفيق


    فهد عواجي

    ردحذف
  18. كلام واقعي يابو المعتصم وملاحظة مهمة

    وماعدمنا طلاتك الحلوة يابو المعتصم من جد كنت سعيد وانا اشوف مقالك وصورتك المنورة

    علي الحازمي
    كندا

    ردحذف
  19. عندي وجهة نظر مغايرة في حق الأعلام المحلي !!>>> نظرت إليه من زاوية أخرى.
    فمع مطلع القرن الواحد والعشرين و انتشار المواقع الكترونية والمنتديات الخاصة والعامة بات الأمر سهلا لانتشار أخبار المنطقة أو المحافظة التي ينتمي إليها الفرد والوصول إليها بكل يسر ,فالأمر ليس مقتصرا على الصحف والمجلات المخصصة حتى يصل القارئ والمطلع على الأخبار المحلية, فهناك المواقع والمنتديات يسهر عليها نخبه من الأفراد المتميزين يسعون إلى نشر هذه الأخبار التي تدور في مناطقهم وغيرها من المناطق المجاورة , لو كل صحيفة تم وضع بين طياتها أخبار كل منطقة وكل محافظة في المملكة لأصبح المنظر غير طبيعي ومثيرا للجدل <<<(كأنها نتائج طلاب الثانوية العامة أخر السنة)
    دمتم بود

    ردحذف
  20. أشكرك أخي أبو المعتصم على هذا المقال ونظم صوتنا إلى صوتك وكل أمانينا بأن تهتم جرايدنا بالمواطن على وجه الخصوص......

    وتقبل خالص التحية والتقدير ،،،


    أحمد مرعي الحازمي

    ردحذف
  21. المهندس حسن :
    حقيقة كلامك كلام مهندس .إن الأعلام المحلي المقروء يصل إلى المجتمع مباشرة و هو وسيلة تختلف عن الأعلام المرئي البعيد الذي له متطلباته الخاصة .ذكرني موضوع جريدتك المحلية بما هو يسير فى عالم أمريكا.في تلك الديار إعلام دولة مثل صحيفة الوشنطن و النيورك ،وصحيفة ولاية، و صحيفة مدينة ، وصحيفة قرية، و صحيفة جامعة ، و صحيفة شعبية ---الخ.أما فى ديارنا فنحن لا زلنا نتكلم فى صحيفة الدولة فقط و لا اتصورأنناسنتجاوز ذلك مادام الأمر يتعلق بقضية ترخيص و مادة عالية التكاليف أبومحمد

    ردحذف
  22. غير معرف4‏/4‏/2009 1:53 ص

    لك كل الشكر ابا المعتصم على ماأوردته من انتقادات بناءة ..
    بحق ..هناك من صحفنا المصونة مالو احصيت مافيها لوجدت أن النصف ان لم يكن اكثر مما لافائدة فيه من اعلانات
    او تبريكات أو تهاني أو سلامات أو....الخ
    والله يعطيه العافيه الأخ صاحب الرد 12 ....ذكرتني مداخلته البناءة بمداخلة طويل العمر أمير الرياضة والشباب في تحليل القناة الرياضية السعودية والتي أصبحت على كل لسان...
    وانتبه ياحسن تراك تتكلم في دولة يا ابني .... :)


    محمد السالم

    ردحذف
  23. يحيى اسماعيل
    فائز القحطاني
    نعيم حنون
    فهد العوين
    علي الحازمي
    البرنسيسة
    ضيف الله
    ناصر القير
    بدر الروقي
    حسن طاشكندي
    وئام تونسي
    مصطفى اسمو
    ابو هاشم
    عمرو منكابو
    فهد عواجي
    علي الحازمي
    احمد مرعي الحازمي
    د حسين
    محمد السالم


    مروركم اسعدني وشجعني فلكم كل الشكر والدعاء

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة