الخميس، أكتوبر 09، 2008

بداية الرحلة من وإلى الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...

أخيرا سأطلق قلمي...

يريد أن يكتب ولكن ... ماذا سيكتب؟

هل يكتب كل ما جال في الخاطر؟ أم ايكتفي بذكر إشارات وعلامات؟


المؤكد لدي الآن أن خاطرة واحدة لن تكفي ففي البال الكثير والكثير فقد كانت التجربة ثرية والأثر عميق والحمد لله...

كيف سأبوبها... هل هي من دروس الغربة (علمتني غربتي) أم من (الخواطر) العابرة... بل هل هي من (الإشراقات القرآنية)؟

أم أنها ستضطرني لفتح فصل دراسي جديد بعنوان (مدرسة رمضان)...

نعم إنها مدرسة ذلك الزائر المحترف الذي يعرف متى يأتي...

فيأتي ونحن أشد ما نكون شوقا إليه...

ثم يمضي ويتركنا ونحن أشد ما نكون تعلقا به...

سمعت الكثيرين - منذ الطفولة - وهم يرددون ليت السنة كلها رمضان ...أو ليته ثلاثة أشهر أو أربعة...


لكنه يعرف أننا ملولون, بل يعرف قيمة نفسه ولا يريد أن يُرخِصها ممتثلا قول القائل:

"زر غِبا تزد حبا"

سأبدأ بالكلام عن تجربتي مع القران في "شهر رمضان الذي أنزل فيه القران"...


ففي مسجدنا يختمون القران مرتين في رمضان, الأولى في التراويح والثانية في العشر الأواخر في صلاة التهجد, وهذا أتاح لي فرصة الاستمتاع بسماع أربعة أجزاء في الليلة في العشر الأواخر ولله الحمد والمنة...

هذا التكرار جعل الصورة أجمل والتعلق اشد بل إن طعم القران قد ازداد حلاوة وخطابه أصبح له وقعه الخاص...

لقد زاد حبي لأنبياء الله ورسله وتعرفت على بلائهم وصبرهم وأسباب اصطفائهم...

وفي المقابل عرفت جزء من أحابيل الشيطان وأوليائه وازدادي بغضي لهم...

أعادتني الآيات منذ الصفحات الأولى من المصحف إلى موطننا الأول "إلى الجنة" مع آدم ثم زوجه حواء عليهما السلام...

عرفت عدوي الأول وسبب وجودي في الأرض فتشوقت للعودة إلى موطني وموطن أبي وأمي...


قررت أن أرافق الرحلة منذ بدايتها وهما ينزلان إلى الأرض ويعانون كثيرا خصوصا أن العدو قد نزل معنا...

لقد رأيت أول جريمة تقع على الأرض وسالت دمعة مع أول قطرة دم لوثت الأرض...

عشت مع نوح ألف سنة إلى خمسين عاما يدعوا ليلا ونهارا سرا وجهارا فلا يجد إلى إصرارا واستكبارا...


راقبته وهو يصنع السفينة رغم الاستهزاء والسخرية فزاد حبي له وشفقي عليه, لكن أشد ما آلمني هو سماع صوت الأب وهو ينادي "يا بني اركب معنا"...

عشت كثيرا مع خليل الله ابراهيم شابا يدعو قومه ويحاجهم بفطرته السليمة ولكنه يبتلى ثم ينجيه الله عز وجل...

هاجرت معه من العراق إلى بلاد الشام ومنها إلى الحجاز وقفت حيث وقف بعد أن ترك ولده وزوجه "بواد غير ذي زرع" تنفيذا لأمر الله وسمعته يدعوا لهمااجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم"...


ثم عاد لهم بعد مدة ليبتلى بذبح ابنه الوحيد فيستسلما لذلك فتكون المعجزة...

ما أجمل منظرهما وهما يرفعان "القواعد من البيت"... و ما اجمل ترنيمهما بتلك الدعوات الصادقات بعد أن أتما عملهما "ربنا تقبل منا"...

تعلمت من خليل الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام حسن الدعاء والتضرع, الاستسلام والانقياد, العطف والشفقة, التوحيد الخالص, الحب في الله والبغض في الله, تعلمت منه الكثير والكثير فهو "أمة"...

لقد فرحت لفرحه "بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب"...

لقد استمتعت بسورة ابراهيم وهي تصور لي موكب الرسل على أنهم امة واحدة في مقابل امة الكفر...

"قالت لهم رسلهم"

"قال الذين كفروا لرسلهم"


الحديث يطول ولكن أجدني مضطرا لكبح جماح قلمي مع وعدي له بأن أتيح له فرصة أخرى - إن شاء الله - ليسطر شيئا مما دار في الخاطر, وإن كان يعترف بأنه لن يستطيع أن يوفيه حقه ولكنه سيكتفي من القلادة بما يحيط بالعنق...

والحمد لله أولا وأخيرا...


روابط ذات علاقة:


هناك 6 تعليقات:

  1. ما شاء الله ، زادك الله حباً للقرآن و أهله و جعلنا ممن رفعهم القرآن و ازدادوا به شرفاً، و جعله قائدنا إلى جنات النعيم آمين.

    ردحذف
  2. فواز الحارثي9‏/10‏/2008 5:45 م

    ماشاءالله اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا وزدنا به شرفا واجعله شفيعا لنا يوم الدين.

    ردحذف
  3. أبو فارس- ولونجونج9‏/10‏/2008 7:01 م

    أسأل الله أن يعيد علينا و عليكم رمضان و نحن في صحة و سلامة و عافية

    **ما أروعه من أسلوب و أنت تسرد وقفاتك مع آيات القرآن و التي قد تمر علينا دون أن نقف معها لأخذ العبر و الدروس **
    أكمل أبا المعتصم فللحديث عن آيات القرآن لذة أسأل الله ألا يحرمنا منها.

    ردحذف
  4. خضر المتحمي9‏/10‏/2008 9:18 م

    نفع الله بك وأطال في عمرك على خير
    ولا تنسى ,,,,.
    *{قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا}*(الكهف: 66)

    ردحذف
  5. انور الحازمي10‏/10‏/2008 11:41 ص

    كل عام وانت بخير اخي ابا المعتصم

    هنيئاً لك ما انجزت في رمضان ، واسأل الله القدير ان يتقبل منا ومنكم ،،

    جميلة هي لمحاتك والتي لا تتضح صورتها وقيمتها الا لمن يقرأ القران باستمرار فيجده مترابط ومكمل لبعضه ويجد ان القصص رغم تكرار بعضها فإنها تجعلك تزداد شوقاً وحباً

    اللهم حبب الينا القران واجعلنا من اهله

    اكمل

    ردحذف
  6. فواز , طه, خضر واخيرا انور

    مروركم وتعليقكم اسعدني كثيرا

    اسأل الله أن يتقبل من الجميع وان يرزقنا حسن التدبر وحسن العمل

    ردحذف

حدث خطأ في هذه الأداة