الأحد، فبراير 28، 2010

مقصف من نوع آخر…

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في بداية كل فصل دراسي تحمل الأسر التي لديها أطفال هم تلبية الاحتياجات المدرسية وذلك من ناحية "التكلفة" و "الوقت" اللازم للتردد على مراكز بيع القرطاسيات أو محلات التخفيضات بحثا عما يناسب أطفالهم ويرضي أذواقهم أو بعبارة أدق، عن ما يتماشى مع التقليعات الجديدة في عالم القرطاسيات. تتكرر هذه العملية مرتين في العام بشكل مكثف، ولا تخلوا بقية الأيام من زيارات خاطفة لاستكمال النواقص أو التعويض عما تلف أو فُقد فضلا عن الطلبات التي لا تنتهي خصوصا من الفتيات. قل مثل ذلك عن الملابس المدرسة من مراييل أو ثياب وجزم وحقائب وخلافها.

و نحن نعيش الأسبوع الثاني من الفصل الدراسي الثاني في المملكة، أتوقع أن كثيرا من الأسر ما زالت تتردد على مراكز القرطاسيات لاستكمال بعض النواقص !!

هنا في المدارس الاسترالية الدراسة مقسمة إلى أربعة فصول دراسية، مدة كل واحد منها شهرين. فهل هذا يعني أن يكون هناك أربعة مواسم للقرطاسيات :(.

لحسن الحظ الأمر ليس كذلك :).

فكل ما تحتاجه الأسرة هو الذهاب مع الطفل في أول يوم له في المدرسة ليتوجهوا إلى "مقصف المدرسة". سيجد هناك مجموعة متكاملة من الدفاتر والكتب و الأدوات لكل مرحلة دراسية. هذه المجموعة المعدة بعناية بها "كل ما يحتاجه" الطالب طوال العام الدراسي ابتداء بالكتب المدرسية وصولا إلى علب المناديل.

هذه الأدوات وضعت بطريقة دقيقة جدا تجعل الطالب يشتري ما يحتاجه فقط كما روعي في هذه المواد أن تكون بجودة عالية تتناسب مع استعمالات الطلاب وهي في غالبيتها من الصناعات الوطنية. بل حتى المستورد منها يحمل بصمة البلد (خريطة – كنغر – سحلية ... إلخ) بمعنى انه صنع خصيصا لمرحلة دراسية محدد فتجد مكتوبا على الدفتر مثلا دفتر التمارين للصف الثالث الابتدائي.

بعد شراء الكتب و الدفاتر والأدوات الدراسية (بسعر منافس) يتوجه الطالب إلى مركز بيع الملابس المجاور للمقصف حيث هناك لبس موحد إجباري لجميع طلاب المدرسة وهو غير متوفر إلا من خلال هذا المركز فهو يحمل شعار المدرسة الذي يميزها عن المدارس الأخرى.

يأخذ الطالب أدواته إلى فصله و يقوم الطلاب بمساعدة مدرسه بكتابة "رمز مميز له" كأن يكتب الحرف الأول من اسمه والحرف الأول من اسم العائلة على جميع أدواته مما يعني أنها لن تتعرض للاستعمال من الطلاب الآخرين. يضع الطالب أدواته في المكان المخصص له حيث تبقى هذه الأدوات في هذا المكان ليستعملها حسب الحاجة وبتوجيه من مدرسه. فالطلاب يُبقون جميع أدواتهم في المدرسة ولا يأخذون إلى البيت إلى ما يحتاجون للاستذكار أو حل الواجبات. وهذا يعني أن حقيبة الطالب التي يستعملها بشكل يومي للذهاب إلى المدرسة خفيفة الحمل و لا تحتوي سوى طعامه وشرابه مع ملف خاص لدفتر الواجبات والكتاب الذي يقرأه.

في الحقيقة لقد أُعجبتُ كثيرا بهذه الطريقة التي توفر على الأسرة الكثير من الجهد والمال. كما أن توحيد نوعية الأدوات واللبس المستخدمة يريح من التنافس في المظاهر بين الطلاب الذي يشكل عبا على الأسر وخصوصا الفقيرة، كما يقلل من فرصة ظهور بعض السلوكيات السلبية التي تنتشر بين الطلاب نتيجة لتفاوت نوعية وأسعار أدواتهم المدرسية.

الحديث عن المقاصف المدرسية هنا أمر يطول وأكتفي بإشارة إلى أن هناك منظمة مسئولة عن اعتماد لائحة الطعام المقدم في جميع مقاصف الولاية حفاظا على صحة جيل المستقبل كما أن العاملين في المقصف هم من المتطوعين سواء من الطلاب أو الآباء والأمهات أو من أفراد المجتمع الراغبين في المساعدة. أضف إلى ذلك أن أرباح المقصف ومركز بيع الملابس تصرف على الأنشطة التي تقيمها المدرسة ولدعم الطلاب الفقراء والمشاركة في تنظيم المشاريع الخيرية.

* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

    هناك 15 تعليقًا:

    1. عزيزي حسن ..
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
      كم هو جميل ومفيد أن نستفيد من تجارب الأخرين ويكون شعارنا (الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو أحق بها)..وأنت في هذا المقال جسدت هذا المفهوم من الواقع الذي تعيش فيه ونقلت لنا بعناية ما وصل اليه أولئك القوم مع تصرف أضفى له طابع الإبداع فأخرجت لنا وصفة تشخيصية تصلح لأن تكون علاجا لواقع مريض سبب لنا ولأبنائنا الكثير من المتاعب والمعاناة فلك منا كل شكر وعرفان سألا المولى لك المزيد من التوفيق والتسديد والله يرعاك.

      أخوك أبو عزام.
      محمد اسماعيل الحازمي

      ردحذف
    2. أضف على ذلك أخي أبا المعتصم حرفية من يعمل في المقصف، فقد أبلغني أحد الزملاء أنه ذهب مع ابنه لمدرسته في اليوم الأول واشترى له الملابس المخصصة وبمجرد دخولهما المحل عرفت المرأة المكلفة بإدارة المقصف المقاس المناسب لملابس هذا الطفل وبالفعل كان هو المقاس المناسب. وغير هذا المثال أكيد الكثير.

      تذكرت بمناسبة هذا الموضوع أيام دراستي في المرحلة الابتدائية مشهد جبنة البقرة الضاحكة وقد تراكمت على بعضها في الإناء قبل أن تمتد إليها يد البائع في المقصف وهو أحد كبار السن السعوديين ليدهنها بإحدى يديه في الساندوتش. طبعاً لا تعليق ولكم أن تتخيلوا بقية السيناريو.

      الشاهد في إيرادي للقصة إيضاح شيء من الفرق بين التجربتين مع فارق الوقت وأملي في أن الوضع الآن تحسّن.

      شكري وتقديري لك أبا المعتصم.

      أخوك ماجد الدريهم

      ردحذف
    3. تدوين موفق حبيبي أبا المعتصم. ولعل هذه من أحد الأفكار التي ترسخ في أذهاننا بُغية نقلها لوطننا الحبيب.

      ذهبت مرة مع حبيبنا أبومحمد العراقي لشراء الأدوات لالمدرسية لأولاده، العجيب فيها أنَّ قائمة الأدوات شامل حتى أنواع المراسم والكراسات، فقط نعطي صاحب المحل القائمة (إذ لكل مرحلة قائمة محددة وتباع بسعر الجملة) وجميع الطلبات يتم توفيرها بدون الحاجة لأن يأتي الولد معك إلى المحل، وسواءً أتى الولد أو لم يأت فالطالبات وأنواعها هي هي. ما يعجبني في هذه الفكرة محوها للتمايز بين الطلاب في أدواتهم المدرسية، فالفقير والغني أدواتهم متساوية.

      وفقك الله
      أبورينا

      ردحذف
    4. عودا مباركا أستاذنا حسن.

      الفكرة رائعة بالفعل، وتوفر الكثير من الجهد والوقت والمال والبال..
      ولا أظنها تفعلت هذه الفكرة إلا بسبب النظام واستراتيجية التعليم في البلاد المتقدمة..
      حيث أنه لابد من "فكرة مركزية" تتكئ عليها هذه المشاريع..
      فلو قلنا أن الفكرة المركزية هو "توفير أفضل الفرص لتعليم الفرد" فسنجد أن الجميع يهرع إلى تفعيلها..
      بينما في واقعنا نجد أن الفكرة "إرضاء السلطان" واحترام الثقة التي منحها للوزير! لذلك لن تجد هما حقيقا لدى الجميع في سبيل هذه الفكرة..

      لك التحية.


      وليد

      ردحذف
    5. عصام عريشي1‏/3‏/2010 5:52 ص

      حبي وتقديري لشخصك محبك عصام عريشي

      ردحذف
    6. غير معرف1‏/3‏/2010 9:25 ص

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
      مقال جميل جداً أبا المعتصم
      ولن تصدق اننا كنا قبل اسبوع من الآن نتناقش في موضوع المذكرات الجامعية المصورة و ضرورة استبدالها بالمراجع العلمية و الكتب لما في ذلك من فوائد جمة سواء للطالب او للجامعة،،
      ومع ذلك لن تصدق مدى التعقيدات و الصعوبات المصطنعة التي تقف حائلا امام تحقيق ذلك !
      أبا المعتصم
      أتمني لك كل التوفيق في رسالة الدكتوراه لتعود سريعا و تغير ما يمكن تغييره ،، فالحال يرثى له اخي الكريم.
      أخوك / المهندس يحيى فقيهي

      ردحذف
    7. جزاك الله خيرا أباالمعتصم,
      لي ابن في الثانويه(في أستراليا) دفعت اليوم (وقبل قرائتي لهذا المقال بساعتين فقط)مبلغ ما يقارب 500 ريال فقط لاغير عباره كتب ودفاتر واقلام...... وملابس من كل زوجين اثنين!!!لعام دراسي كامل.نسيت الشنطه لم اشترها بعد! أتى بخمسه شنط من المملكه وسوف يستعملها حتى يتحصل على البروف انشاء اللهز
      واترك المجال للآباءفي السعوديه للمقارنه.

      أبوعبدالعزيز

      ردحذف
    8. غير معرف2‏/3‏/2010 5:11 م

      الإسم: طارق الحازمي
      العنوان: الابداع عند الاطفال
      شكرا حبيبنا د.حسن الحازمي على المقال الرائع والمميز واضيف بأن الطفل في سنواته الاولى تكون نسبة الابداع عنده 80% وبعد سن السابعة تكون نسبة الابداع عنده 20% والسبب هو دخوله المدرسة (التعليم في الدول العربية)..


      الإسم: ناصر القير
      العنوان: شكرا د حسن
      التعليق: يعجبني يك دكتور حسن هو الكتابة الايجابية وعدم الاكتفاء فقط بنقد الواقع ولعنه

      دمت إيجابيا معطاء فاعلا

      وفقك الله وارجعك سالما غانما

      ردحذف
    9. غير معرف2‏/3‏/2010 5:11 م

      الإسم: المنيرة
      العنوان: الشمالية
      نفس هذه الفكرة طرحتها على مجلس المنطقة التعليمي التابع لمنطقتي قبل سنتين وكان لدي الاستعداد للبدء بمدرستي بتنفيذه ولكن قوبل بمختلف الاراء التي وقفت حجر عثرة أمامنا 00000
      نحن نعلم أن لديناقدرات تفوق الغرب فرحم المملكة أنجب وينجب الكثير من الافذاذ ولكن التشجيع حكرا على الرغبة 000000000
      خاصة وأنني أرفقت باقتراحي بطاقات تخفيض لذوات الظروف الخاصة0000
      هذا والله من وراء القصد0

      ردحذف
    10. غير معرف2‏/3‏/2010 5:13 م

      الإسم: محمد ال حسين
      العنوان: وما الجديد
      معليش يا اخ حسن كل الكلام الي ذكرته موجود عندنا بالسعودية في مدارس كثير وايضا بالروضة انا عن نفسي كل الكلام الي قلتو واكثر موجود بروضتي من 18 سنة
      وللامانة الشي الوحيد الذي لم يكن موجود هوا عمال متطوعين من اباء وغيره في المقصف

      وهذا لايمنع ان نقول شكرا لك وبارك الله فيك

      ردحذف
    11. غير معرف2‏/3‏/2010 5:13 م

      الإسم: أحمد زنقوطي
      العنوان: أستراليا والسعودية
      د/ حسن السلام عليكم
      دخلت قرطاسية ووجدت أغلب شخصيات افلام الكراتون على الحقائب الممخصصة للأطفال ناهيك عن الملابس وأرباح مستلمي المقاصف ( متطوعين) علينا لا لنا

      ردحذف
    12. الله يعطيك العافية
      والله نكيت الجرح
      جابت البنت صفحة كاملة طلبات مكتوبه بالعربي وما عرفت معاني نصفها مسميات غريبه عجيبه مما اضطرنا للاتصال باحد المعلمات الاقارب للترجمة عربي عربي
      اما مقاصفنا المدرسية ليتها تسلم من التسمم ومن اوساخ البنقلاديشين
      تقبل فائق الاحترام

      ابو تركي

      ردحذف
    13. موضوع مميز فعلا بس لو الطبق عندنا راح يخسوا اصحاب القرطاسيات ومحلات الملابس وبزورتنا راح تجيهم حالة نفسية لان الطلباتهم الي متنهي وراثة عبر الاجبال

      ردحذف
    14. "في الحقيقة لقد أُعجبتُ كثيرا بهذه الطريقة التي توفر على الأسرة الكثير من الجهد والمال. كما أن توحيد نوعية الأدوات واللبس المستخدمة يريح من التنافس في المظاهر بين الطلاب الذي يشكل عبا على الأسر وخصوصا الفقيرة، كما يقلل من فرصة ظهور بعض السلوكيات السلبية التي تنتشر بين الطلاب نتيجة لتفاوت نوعية وأسعار أدواتهم المدرسية."

      بل الجميع يعجب بهذا النظام وهذا التخطيط الذي ينم عن عقليات متفتحة ..

      المصيبة تكمن في أنه مهما أخذنا قرطاسيات ذات جودة عالية إلا أنها لا تكاد تكمل الشهر مع ابنائنا ..

      والسبب يعود في الاساس على عدم تعويدهم على المحافظة على حاجياتهم ..

      مقال رائع ومميز ..

      وشكرا لك ..

      محب الزين

      ردحذف
    15. اشكرك أخي حسن الحازمي على هذه الموضوع القيم

      والأمر عندنا ليس مستحيل ولكن بسبب الطمع والجشع الموجود لدى تجارنا ولأن لهم السلطة الأولى في البلد ،
      فيعتبر الأمر مستحيل 0 ثم أن التجار عندنا ليس كتجار العالم فهم يضربون بالأنظمة عرض الحائط لأن القائمين على تربية أبناءنا هم التجار خارج المدراس 0
      فهل تتوقع منهم أن يخربوا بيوتهم بأيديهم ؟

      أشكرك مرةَ أخرى 0 وتقبل احترامي


      ابن شواف

      ردحذف

    حدث خطأ في هذه الأداة