بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
نشرت الوطن خبر بعنوان "الأمير نايف يوافق على اعتماد هدايا ضيوف الدولة من صناعات الأسر المنتجة" وقد أُعلن هذا القرار في إحدى جلسات منتدى الأسر المنتجة الذي أقيم بمدينة جدة. تذكرت عند قراءة هذا الخبر "نولين"، تلك السيدة الاسترالية التي قاربت الستنين من عمرها. "نولين" استطاعت أن تكون الخياطة الرئيسية لمعظم العائلات السعودية في مدينة القولد كوست باستراليا، وذلك من خلال تقديمها لخدمة جيدة وبسعر منافس جدا يصل إلى أقل من خُمس الأسعار السائدة. سأعرض شيئا من تجربتها كنموذج لما يمكن أن تقوم به الأسر المنتجة في ضل أنظمة تدعم هذا التوجه وتسهله بل وتنشر ثقافته.
قمت بزيارة هذه السيدة وعملت ما يشبه المقابلة الصحفية معها حتى استطيع تقديم صورة كاملة للقارئ العزيز عن هذه التجربة وكيف يمكن الاستفادة منها في بلدنا. عرفت من خلال هذه الزيارة أنها أتقنت الخياطة منذ 40 سنة و لكنها انقطعت عن تلك الحرفة بعد زواجها لاعتمادها على زوجها فيما بعد. إلى أن "دوام الحال من المحال" كما يقال، فقد تبدل حالها بعد ذلك لتجد نفسها قبل ست سنوات في تدهور من الناحية المادية بل والصحية لظروف مرت بها الأسرة. دفعتها تلك الظروف للبحث عن وسيلة لتوفير لقمة العيش لها ولأبنها، فلجأت لخبرتها السابقة في الخياطة. حصلت على الموافقة من الجهات المسئولة، فهذا النوع من النشاط مرخص من الحكومة و احتاجت للحصول على ترخيص بذلك لتقديم طلب يوضح الحالة التي تمر بها الأسرة ونوع النشاط المراد القيام به ومدى الخبرة المتوفرة في هذا المجال.
إذا فهذا النوع من الأنشطة هو نشاط مشروع باشتراطات ميسرة ودعم قوي يتمثل في الإعفاء الضريبي وهذا ما يفسر إمكانية تقديمها لسعر منافس جدا. أما بالنسبة للمكان فهو عبارة عن ملحق في الجزء الخلفي من البيت وله مدخل مستقل يسهل على الزبائن الوصول إليه، وأخبرتني أنهم يشترطون عليها عدم إزعاج جيرانها. كما أن الحي الذي تقيم فيه يلعب دورا مهما في الحصول على موافقة لنشاط معين فهم يراعون التوزيع الجغرافي لمثل هذه الأنشطة.
"نولين" كما أخبرتني هي واحدة من سيدات عدة يعملن بطريقة مشابهة لإعالة أنفسهن أو أولادهن دون الحاجة لمغادرة البيت بسبب إعاقة معينة أو أي ظرف آخر، وقد ذكرت أن هناك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها من البيوت وأن لكل نشاط اشتراطات معينة فهناك اسر تقوم بصناعة الحلوى وأخرى تعمل في المشغولات اليدوية بل إن هناك سوق يقام بشكل أسبوعي لمثل هذه المنتجات والذي يوفر للزبون خيارات متنوعة من المشغولات اليدوية الرخيصة نسبيا في الوقت الذي يوفر لهذه الأسر فرصة لعرض منتجاتهم.
اعتقد أن قرار سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء يعتبر محفزا حقيقيا لثقافة الأسر المنتجة كما أن هناك العديد من البرامج المعنية بهذا الشأن ولعل من أبرزها هو تبني وزارة الشؤون الاجتماعية لهذه الفكرة كما أن مشروع عبد اللطيف جميل للأسر المنتجة يعتبر من المشاريع الرائدة في هذا المجال.
أخير وبما أن الإستراتيجية الوطنية للأسر المنتجة لا تزال قيد الدراسة فلعلنا نؤمل أن تكون هذه الإستراتيجية داعما حقيقيا لهذه الأسر بوضعها لأنظمة مسهلة لها ومساندة لانتشار هذه الثقافة أكثر من كونها مقيدة لها.
*المقال منشور في صحيفة جازان الإلكترونية
مواضيع إخترتها لك:

8 تعليقات ::