العنوان: بناء الدولة (النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين)
المؤلف: فرانسيس فوكوياما ، ترجمة مجاب إمام
الناشر: العبيكان، 2007
عدد الصفحات: 222
لعل من المفارقة أن يكون كتابنا في الأسبوع الماضي طموحات إمبريالية لمناهض الإمبريالية نعوم تشومسكي وكتابنا في هذا الأسبوع لمنظر الإمبريالية فرانسيس فوكوياما. وهو كما في الموسوعة الحرة كاتب ومفكر أمريكي من أصول يابانية، ولد في مدينة شيكاغو 1952، خريج جامعة كورنيل وحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هافارد. وقد عمل مستشارا في وزارة الخارجية ومارس التدريس الجامعي، ويعتبر فوكوياما من أهم المفكرين الأمريكيين الذين يؤثرون بشكل واضح في السياسة الأمريكية.
إنه صاحب كتاب "نهاية التاريخ" وهو القائل إن نهاية تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية قد ولى وانتهى إلى دون رجعة مع انتهاء الحرب الباردة وهدم سور برلين، لتحل محله الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية. وقد أضاف وشرح فوكوياما نظريته المثيرة للجدل في كتاب أصدره عام 1992 بعنوان "نهاية التاريخ والإنسان الأخير".
وقد قصد أن يعارض فكرة نهاية التاريخ في نظرية كارل ماركس الشهيرة "المادية التاريخية" والتي اعتبر فيها أن نهاية تاريخ الاضطهاد الإنساني سينتهي عندما تزول الفروق بين الطبقات .... إنتهى.
ينبني كتابه الذي بين أيدينا على سلسلة من المحاضرات التي ألقاها عام 2003 ويقع الكتاب في فصول أربعة تسبقها مقدمة طويلة للمترجم ومقدمة كتبها المؤلف في منتصف 2005 وفيها تقيمه للوضع في العراق ثم مدخل للمؤلف.
مما ورد في المدخل "بالرغم من معرفتنا الكثير عن شؤون بناء الدولة، فثمة الكثير مما لا نعرفه بعد، خصوصا حول كيفية نقل المؤسسات القوية إلى الدول الضعيفة النامية. إننا نعرف تماما كيفية تحويل الموارد المادية عبر الحدود الدولية، لكن نقل المؤسسات العامة التي تؤدي وظائفها على ما يرام يتطلب ذهنية معينة، ويعمل بطرائق معقدة تقاوم الانتقال من بيئة إلى أخرى، لذلك يتحتم علينا تركيز المزيد من الاهتمام والتفكير والبحث في هذا المجال".
و بنظرة علوية - تهتم بالقوي فقط - يقول "لقد أصبح العالم اليوم مسكونا بشبح ضعف الدولة في البلدان الفقيرة بشكل أكثر مباشرة وإلحاحا. فنهاية الحرب الباردة خلفت وراءها حزاما من الدول الضعيفة والفاشلة يمتد من البلقان عبر القفقاس إلى الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية والوسطى"....." وهذا ما دفع الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤوليات أساسية جديدة لبناء الدولة في كل من أفغانستان والعراق بعد انتهاء العمليات العسكرية".
الفصل الأول ( أبعاد الدولة المفقودة) و مما جاء فيه "إن مهمة علم السياسة الحديث كان ولا يزال تدجين سلطة الدولة، وتنظيم ممارساتها في ظل حكم القانون، وتوجيه نشاطاتها نحو أهداف تعتبر شرعية بنظر الشعوب التي تحكمها".
أما الفصل الثاني (الدولة الضعيفة وثقب الإدارة العامة الأسود) ويتركز هذا الفصل على أن الإدارة هو فن وليس علم فلا توجد صيغة تنظيمية مثلى بل تختلف باختلاف المؤسسات والبيئات.
الفصل الثالث (الدولة الضعيفة والشرعية الدولية) ويتحدث عن دور المجتمع الدولي في إعمار الدول المنكوبة بعد القيام بحسم عسكري ويضرب أمثلة من كوسوفا والصومال إلى أفغانستان والعراق ويتحدث عن المدرستين الأوروبية والأمريكية نقلا عن روبرت كينغ حيث يقول " الأوروبيون هم الذين يؤمنون فعليا أنهم يعيون حقبة نهاية التاريخ – أي إلى حد بعيد في عالم وادع مسالم يمكن حكمه بدرجات متزايدة عبر القوانين والأعراف والاتفاقات الدولية، فقد انقضى عهد سياسة القوة وسياسة الأمر الواقع في هذا العالم. على النقيض من ذلك يعتقد الأميركيون أنهم ما زالوا يعيشون داخل التاريخ، وعليهم استخدام أساليبهم وسياسات القوة التقليدية للتعامل مع التهديدات القادمة من العراق وكوريا المالية وغيرها من القوى الخبيثة في العالم".
أما الفصل الرابع والأخير (أصغر ولكن اقوي) و هو عبارة عن خاتمة للكتاب و يدعو الكاتب إلى أن أفضل الحلول هو الحل الوطني وليس فرض حلول من الخارج التي أثبتت فشلها فما يصلح في بلد لن يصلح في بلد آخر. و يركز الكاتب على أن الدولة الضعيفة تبقى مصدر أكثر مشاكل العالم خطورة، خاصة في القرن الواحد والعشرين.
يقول الناشر:
تشكل الدول الضعيفة أو الفاشلة مصدر العديد من أخطر مشاكل العالم وأعقدها ومصدر التهديد الرئيس لأمننا اليوم. وفي معالجته هذه القضايا، يقدم فرانسس فوكوياما حلاً جديداً: بناءً لدولة. بناء الدول وتقويتها مهمة ضخمة، إذ يجب ابتكار العملية مجددا لكل دولة على حدة. ويتناول فوكوياما في هذا الكتاب البالغ الأهمية مفهوم بناء الدولة، ويناقش المشاكل التي سببها ضعف الدولة وآثارها الوطنية والدولية من أفغانستان والعراق إلى السودان والكونغو، يقتفي فوكوياما أثر ما نعرفه - وفي أحيان أخرى كثيرة ما لا نعرفه - حول كيفية نقل المؤسسات العامة الفاعلة إلى الدول الضعيفة والنامية بطرق تترك وراءها فوائد مستديمة.
أخيراً...
الكتاب معروض بطريقة دسمة جدا (بحث أكاديمي) وهو مليء بالرسومات و الجداول بل إن المراجع والهوامش تحتل ما يقارب العشرين صفحة. لذا اعتقد أن مثل هذا الكتاب لا يصلح أن يعرض على رفوف الكتب العامة بل هو كتاب للمتخصصين من ناحية طريقة عرض المادة. وربما يكون البديل لذلك أن يتم إعادة صياغته بطريقة أخرى مناسبة للقارئ العادي.
14/11/2009
26/11/1430
قولد كوست – استراليا
مواضيع أخترتها لك:

5 تعليقات ::