بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
(إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)) الحاقة
لفت نظري هذا الاقتران العجيب بين الإيمان بالله والحرص على الضعاف من عباد الله.
فمع أن السورة مكية - نزلت في زمن الضعف - نجدها تعلنها صريحة، فتحدد مقاصد الإسلام العليا في الوصول بالفرد والمجتمع إلى درجة الكمال البشري.
نظرت إلى هاتين القيمتين كطرفين للرسالة التي جاء بها الإسلام...
مطلب أعلى لابد من تحقيقه وهو الإيمان بالله عز وجل "حق الله على العباد".
ثم مرورا بكل الحقوق الواجبة على المسلم، وصولا إلى حق الضعاف والمساكين الذين لا يستطيعون تحقيق أمورهم بأنفسهم.
لو نظرنا إلى أي عمل مأمور به في الشريعة فسنجده يندرج بين هاتين النهايتين، كما أن أي نهي إنما هو لمنع الاعتداء على حق بينهما أيضا.
فلا أعلى من مسألة الإيمان، كما أن وصول المسلم إلى درجة تتبع احتياجات المعوزين من خلق الله يعني انه قد أدى حقوق الأقوياء. فالعاقل لن يذهب ليبحث عن حقوق المساكين قبل أن يؤدي حق والديه وزوجه وأبنائه. إن المجتمع المهتم بأضعف دوائره هو بطبيعة الحال مجتمع حقق رغبات الدوائر الأقوى فيه.
ولننظر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما يلخص لنا هذه القيمة بقوله (لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير مُتَعتَع). إذا أخذ الضعيف حقه غير منقوص،فمن باب أولى أن القوي سيأخذ حقه بكل يسر وسهولة.
هذه المنطقة التي اختارها الله لعبادة ليعيشوا فيها...
وأما من خلى قلبه من الإيمان بالله والعطف على عباد الله فليس له إلا االنار، لتصهر ذلك القلب القاسي، وإذا كان هذا جزاء من لم يعطف عليهم فكيف بمن اغتصب حقوقهم وتسلط عليهم.
اللهم ارزقنا إيمانا بك ... ورحمة بعبادك
روابط مختارة: