الأحد، مايو 17، 2009

عِش ما بينهما …

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,


(إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)) الحاقة

لفت نظري هذا الاقتران العجيب بين الإيمان بالله والحرص على الضعاف من عباد الله.

فمع أن السورة مكية - نزلت في زمن الضعف - نجدها تعلنها صريحة، فتحدد مقاصد الإسلام العليا في الوصول بالفرد والمجتمع إلى درجة الكمال البشري.

نظرت إلى هاتين القيمتين كطرفين للرسالة التي جاء بها الإسلام...

مطلب أعلى لابد من تحقيقه وهو الإيمان بالله عز وجل "حق الله على العباد".

ثم مرورا بكل الحقوق الواجبة على المسلم، وصولا إلى حق الضعاف والمساكين الذين لا يستطيعون تحقيق أمورهم بأنفسهم.

لو نظرنا إلى أي عمل مأمور به في الشريعة فسنجده يندرج بين هاتين النهايتين، كما أن أي نهي إنما هو لمنع الاعتداء على حق بينهما أيضا.

فلا أعلى من مسألة الإيمان، كما أن وصول المسلم إلى درجة تتبع احتياجات المعوزين من خلق الله يعني انه قد أدى حقوق الأقوياء. فالعاقل لن يذهب ليبحث عن حقوق المساكين قبل أن يؤدي حق والديه وزوجه وأبنائه. إن المجتمع المهتم بأضعف دوائره هو بطبيعة الحال مجتمع حقق رغبات الدوائر الأقوى فيه.

ولننظر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما يلخص لنا هذه القيمة بقوله (لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير مُتَعتَع). إذا أخذ الضعيف حقه غير منقوص،فمن باب أولى أن القوي سيأخذ حقه بكل يسر وسهولة.

هذه المنطقة التي اختارها الله لعبادة ليعيشوا فيها...

وأما من خلى قلبه من الإيمان بالله والعطف على عباد الله فليس له إلا االنار، لتصهر ذلك القلب القاسي، وإذا كان هذا جزاء من لم يعطف عليهم فكيف بمن اغتصب حقوقهم وتسلط عليهم.


اللهم ارزقنا إيمانا بك ... ورحمة بعبادك



روابط مختارة:

الجمعة، مايو 15، 2009

إقرأ .. صناعة الكتابة وأسرار اللغة

image

العنوان: إقرأ .. صناعة الكتابة وأسرار اللغة

المؤلفة: سلامة خياط

الناشر: رياض الريس للكتب والنشر، 1999م

عدد الصفحات: 290


رسالة من شخص لا أعرفه – وإن كنت أدعو له كثيرا – أسمه احمد العساف، تكرم علي بإرسال نسخة من هذا الكتاب الرائع حقاً.

تقدم لنا الكاتبة سلام خياط تجربتها الطويلة مع الكتاب، فهي في العقد السابع من عمرها ومؤلفة وكاتبة منذ زمن بعيد وترتكز في هذا الكتاب على أكثر من 50 مرجعا أكثرها غربية ومع كثرة الاستشهادات والإحالات إلى أن أسلوبها السلس يجعل قراءة الكتاب متعة حقيقة وزادا معرفيا. كما أن موسوعية الكاتبة تجعل الكتاب بحق مرجعا لكل كاتب.

يقع الكتاب في أربعة فصول رئيسية، والفصل الأول بعنوان هاجس الخلق والإبداع ويتحدث عن عدة الكاتب وحاجته إلى الوقت كما يتحدث عن النقاش الطويل عن أين تكتب ومتى وعن ماذا ويخلص إلى أن تكتب في الوقت والمكان الذي يناسبك أنت كما تكتب عما تعرفه. يعرض بعدها المدارس الرئيسية لتعليم الكتابة وأن الأولى ترى أن الكاتب لابد أن يجلس ليتعلم الكتابة، فيما ترى المدرسة الثانية أن القراءة هي الخطوة الأولى لصناعة كاتب، أما الأخيرة فترى أن الكاتب عليه أن يستجيب لأي باعث على الكتابة.

الفصل الثاني بعنوان صناعة تأليف الكلام، ويعرض اثر اللغة وقدرتها على التعبير عن ما بدخلنا ، مركزا على الحاجة الماسة للحد الأدنى من معرفة النحو وجماليات النصوص. كما يفصل القول في فنون الكتابة من فصاحة وبلاغة وإيجاز وإطناب وما شابهها من فنون اللغة. علامات التنقيط تعرض أيضا في هذا الفصل مع إعطاء أمثلة توضيحية لاستخداماتها.

الفصل الأجمل عندي هو الفصل الثالث الذي يعرض أجناس الكتابة الأدبية، ويبدأ بالتركيز على الأسئلة الخمسة (من ؟ أين؟ متى؟ لماذا أو كيف ؟ ماذا؟ ) كأساس لكل عمل كتابي. ثم يبدأ بعرض القصة القصيرة ثم الرواية مرورا بالسير الذاتية بأنواعها ثم المسرح فالترجمة وبعدها الفهارس، كما يعرض لأصناف مختلفة من الكتب التخصصية. وتحت عنوان الدخول إلى بلاط صاحب الجلالة يطيل الحديث عن الكتابة الصحفية، كما يتحدث عن المقالة والخاطرة ويختم بالحديث عن محرمات ينبغي أن يتجنبها الكاتب.

النشر والتسويق وخطة العمل هو عنوان الفصل الرابع وهو التحدي الحقيقي للكاتب المبتدأ ويفصل فيها القول عن الوضع في الغرب حيث ترى الكاتبة أن الوضع في العالم العربي لا يخضع لقاعدة!

في آخر الكتاب يوجد ملاحق عن العامي الفصيح ويدرج قائمة من الكلمات التي يظهر أنها عامية مع أنها فصيحة وقائمة أخرى بالاستخدامات المختلفة لكثير من الألفاظ والحروف وأخيرا يسرد عددا من الأمثال شائعة الاستخدام.

أختم هنا بمقتطفات من مقدمة الكتاب حيث تقول الكاتبة “هل من ريب ألا تنطوي صدور بني البشر على بذرة وأذهانهم على فكرة، وألسنتهم على قول، من منا يستطيع الادعاء أنه ما استرجع همس هيبة أو عتاب صديق أو علامة أم؟ من منا لم يردد أغنية محببة أو ترنم بنشيد؟ من منا من لا يكلم نفسه إذ يختلي بها، يقرعها أو يثنيها أو يثني عليها؟ قليل من هؤلاء من يتجرأ على وضع أفكاره على الورق بالكلمات وقلة من أولئك من يتسنى له نشر ما كتب في إحدى وسائل النشر، صحيفة أو كتاباً. يخطئ من يظن أن الكتابة حكر على نفر معين من الناس دون سواهم. لذلك يتهيب كثيرون من الدخول إلى بلاط الكتابة اعتقاداً، ألا يسمع باقتحام الحلبة إلا للمشاهير أو الأغنياء أو السياسيين أو كبار رجال الأعمال، أو الذين لديهم من يزكيهم للناشر أو رئيس التحرير. فهل لجميع الناس، على اختلاف مشاربهم ومكانتهم الاجتماعية ومؤهلاتهم العلمية أو الوظيفية وانتماءاتهم السياسية وأجناسهم وأديانهم، هل لجميع الناس من تلك الفصائل القدرة على الكتابة؟ ليست الإجابة بـ"نعم" مجانبة للحقيقة دائماً، ففي أعماق كل إنسان كتاب، طي جوانحه قصص وحكايات، روايات ومواضيع، أغاني ومواويل، لكن القليل من يؤاتيه الحظ أو المصادفة، أو الحظ والصدفة معاً والسعي الدائب اللجوج لاستخراج موضوع الكتاب من حكمته في الصدر أو الذهن، وتعريضه للهواء والنور وعيون القراء.

لكن تلك الخواطر أو الإرهاصات التي تختلج في جوانح المرء والمتروكة على جوانبها، دون تشذيب أو تهذيب أو صقل، أو خبرة أو مرات، قد تتمخض عن كاتب عادي أو محرر في صحيفة مهملة، لكنها لا تخلق كاتباً مبدعاً ولا كتابة مبدعة. والكتابة التي لا تتميز بميزة ما قصيرة العمر، سريعة الاندثار قليلة التأثير أو عديمة الأثر. والكاتب العادي قد يحصل على قوت يومه لكنه هو أيضاً قصير العمر، معرض للاندثار حال مغادرته الساحة دون أن يترك أثراً يخلف ذكرى.”

يقول موقع النيل والفرات:
فكيف السبيل إلى كتابة مبدعة؟!! وهذا الكتاب الذي يمثل مائدة عامرة لعشاق الكلمة يحتضن أسرار الكتابة المبدعة وذلك خلال الكشف عن مكامن اللغة وتشكيلاتها وهيئاتها التي تصقل موهبة الكاتب وتجعل فيه كاتباً مبدعاً.

كما يقول الناشر:
هل تنوي تعلم فن الكتابة؟ هل لديك رغبة في أن تصبح كاتباً؟ هل تقف حائراً أمام الصفحة البيضاء؟ هل تعتبر الكتابة سراً من الأسرار؟.

إذ كنت أيها القارئ واحداً من هؤلاء فعليك بهذا الكتاب "إقرأ" للباحثة سلام خياط الذي تزيح الستار فيه عن صناعة الكتابة وأسرار اللغة.

فتحت شعار: التحريض على الكتابة بالقراءة والقراءة ثم القراءة، ينعقد هذا الكتاب بقطوفه الدانية وفصوله المثمرة ومائدته التي تدعو عشاق الكلمة إلى وليمة عامرة.


قولد كوست - استراليا

في آخر يوم من عقدي الثالث


روابط مختارة:

الخميس، مايو 14، 2009

ستور تتكشف

image

بسم لله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,


الحاقة...

بداية مزلزلة ... حاسمة منذ بدايتها : فقوم يهلكون بالطاغية، وآخرون بريح صرصر عاتية، وأقوام يؤخذون أخذة رابية، هذا بعض ما حصل في هذه الدنيا.

وأما ما سيكون في يوم القيامة فهو تغيُّر وتبدل، بل هو دمار الأرض وما عليها، وتشقق للسماء، وأفول لنجومها.

كل هذه الأمور تمهيد لما بعدها، لأصعب موقف سيمر على العبد الضعيف:


( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (18)) الحاقة.


يا رب استرنا بسترك... كيف سأقف مكشوفا من كل ستر...

أعمالي أمامي بكل ما فيها... هذا عمل باطل أخفيته عن الناس وهو اليوم أمامي...

وهذا عمل أفسدته بالرياء والسمعة، وتلك معصية، وهذا ذنب، وهذه نظرة، وتلك غيبة و و و...


يا رب سترك ... يا رب لا تفضحنا


العرض أمام من؟ لو كان أمام ابني لاستحييت !

فكيف بوقوفي أمام رب الأرباب، مجري السحاب ؟

كيف بالعرض أمام الملائكة الكرام و الرسل المقربين و الأولين والآخرين؟

يا الله كيف سأطيق ذلك...

ولكن رغم هذا الهول ... هناك بارقة أمل : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19)).

هناك من سينجو ... هناك من سيستره الله ... هناك من سيقال لهم (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ 24) الحاقة.

ففي الصحيح من حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يدني الله العبد يوم القيامة ، فيقرره بذنوبه كلها ، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله : إني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم . ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين 18 ) هود.


بدأت أشعر بالطمأنينة وأرى بابا للأمل ... ولكن أليس هناك صنف آخر؟

بلى ...

(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25)).

وسيسمعون : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)) الحاقة.

وماذا سيطيق العبد الضعيف، ألمنكسر المذعور، حين يبتدره الملائكة ليأخذوه...


آه ...

بداخلي أمل كبير برحمة ارحم الراحمين...

يصاحبه خوف عميق من ذنوب تراكمت، و ستور أرخيت أخشى تهتكها...

ما زالت لدي فرصة للاستعداد للعرض، فمن نال كرامة الله فإنما نالها - بعد توفيق الله - بما أسلف في هذه الحياة...


الحمد لله أني ما زلت في زمن العمل


مثل لنفسك أيهــــا المغـــرور ** يوم القيامة والسمــــاء تمــــور
وإذا الصحائف نشرت فتطـايرت ** وتهتكت للمؤمنيــــن ستـــور
وإذا الجنين بأمه متعلق يخشـى ** القصـــــــــاص وقلبه مذعـور
هذا بلا ذنب يخــــاف لهوله** كيف المصر على الذنوب دهور؟!


اللهم إنا نرجو رحمتك … ونخشى عقابك


روابط ذات علاقة:


الأربعاء، مايو 13، 2009

إنتبه .. امامك محطة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,


هناك في زمن بعيد، في قريتي الحبيبة الوادعة، في ذلك الزمان الجميل بكل ما فيه من صفاء...

يوم الجمعة، يوم غير عادي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

نستيقظ مبكرين لنلعب الكرة بجوار المسجد الجامع، فنرى بعض كبار السن وهم يتجهون إلى المسجد - منذ الساعة العاشرة - مرتدين أجمل ثيابهم. كم اعتدنا رؤية أحد جيران المسجد يحضر بخوراً، وآخر يحمل كيسا يمتلئ بالريحان ليوزعه في المسجد.

العمالة البنغالية التي تسكن في قريتي تولي هذا اليوم كل اهتمام، فيلبسون ثيابا لا نراه عليهم إلى في الأعياد، كنت أحب أشكال قبعاتهم المزخرفة.

بعد الصلاة اذهب مع والدي لزيارة الأقارب، فالزيارات المتبادلة كل جمعة هي عادة أكثر أهل القرية، و تكون في الغالب لكبار السن والمرضى.

بعد صلاة العصر كنت أشاهد احد أقاربي وهو متجه إلى المقبرة للزيارة وما زال يحافظ على تلك السنة، اسأل الله أن يمد في عمره ويثبته على طاعته.


أما هناك في سكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فقد اعتدت التبكير إلى المسجد - مقارنة بالوضع الحالي - والمحافظة على قراءة سورة الكهف، بل كانت الساعة الأخيرة قبل غروب شمس يوم الجمعة أشبه ما تكون بلحظات محاسبة إيمانية، فالجو العام مساعد على ذلك، حيث الصف الأول من المسجد يمتلئ قبل أذان المغرب، يا له من منضر مؤثر والأكف مرفوعة إلى باريها، ودموع الندم منحدرة على الخدود.


اليوم افتقدت جمال أيام الطفولة، كما افتقد صفاء الابتداء ولذة المحاسبة.

هل نسيت أن (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها).

أم نسيت (أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما) بل لعلي بحاجة إلى أن أتذكر (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة).

"اللهم صلي وسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا"


أصبح يوم الجمعة لا يختلف كثيرا عن غيره فالاهتمام بلبس الجمعة غير مهم، كما أن سورة الكهف تكفي منها عشر آيات، أما محاسبة ما قبل المغرب فلم تعد على الجدول، بل حتى دخول المسجد قبل صعود الإمام على المنبر أصبح مسألة فيها نظر.


يا الله ... كيف أفرط في هذه المحطة التي أدركت من تجربتي أنها لا تعطي إلى من يعطيها...

إلى الله أشكو ضعفي وعجزي واسأله أن يعيننا ويسددننا لما يقربنا منه فهو الجواد الكريم.


روابط ذات علاقة:

الثلاثاء، مايو 12، 2009

أنتم مفتونون بالغرب

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

"أنتم مفتونون بالغرب" ، "كفى تلميعا للغرب" ، "مللنا عندهم وعندنا" وعبارات مماثلة ترددت من أكثر من مصدر.

حينما استفهم عن كيفية الوصول إلى هذه النتيجة، يكون الرد: ألا ترى كتاباتك - التي هي كأغلب كتابات المبتعثين أو العائدين الجدد - تمجد الغرب في كل شيء، فمن اهتمامهم بالرياضة، إلى نظام التعليم عندهم، ومرة تحدثنا عن الإعلام، مرورا بتمجيد بريدهم وريفهم ووسائل النقل عندهم، وأخيرا تربيتهم لأطفالهم. ألا ترون إلا حسناتهم؟ إلى متى ستستمرون هكذا، أليس لديكم بضاعة أخرى؟

هذه تهمة قديمة جديدة، تعود للسطح كلما وجدت الجو مناسبا لذلك، بدأت عقب بزوغ نجم الحضارة الغربية و ترددت كثيرا في مصر عقب بعثات محمد علي باشه، وتوالت في أقطار مختلفة من العالم العربي والإسلامي. أما في المملكة فقد كانت موضة في السبعينات والثمانينات الميلادية، وها هي اليوم تعود مع موجة الابتعاث الحالية والمتمثلة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. فأكثر من 100,000 من أبناء المملكة يعيشون خارجها، ومن الطبيعي أن يكثر الحديث عن مشاهداتهم في البلدان التي يعيشون فيها، كما أنهم سيعقدون مقارنات بين ما يرون و الخلفية التي جاءوا منها.

وما الضير في ذلك! فإذا كنا نقبل أن نستهلك منتجات الشرق والغرب المادية، فما الذي يمنعنا من أن نفيد من تجاربهم الثقافية والاجتماعية الإيجابية. دعونا نقدم منتجا ساخنا من قلب الحدث - كما يقال - فكثير هم الكتاب الذين يعالجون الشئون اليومية للمجتمع وهم اقرب له منا نحن المبتعثين. كما أننا نتابعهم ترقبا لأخبار بلدنا الذي زاد حبه في قلوبنا لما بعدنا عنه، نتمنى منكم أن تتابعونا لننقل لكم مشاهداتنا وتطلعاتنا.

رفقا بنا، فمن يذهب إلى السوق يجتهد ليشتري أجمل ما يجد، وسيلومه الجميع لو عاد بخلاف ذلك. لو قضينا وقتنا في التركيز على سلبياتهم وإيجابياتنا فما الذي سنعود به! كثيرة هي الأمور السلبية التي يمكن أن نتحدث عنها. هل نتحدث عن الانحلال الخلقي عندهم، أم عن التفكك الاجتماعي، أعزائي ... ليس بعد الكفر ذنب، وكفى به عيبا، ولكن ما الفائدة من ترديد هذا الكلام؟ هل هذه الأمور هي التي نريد أن نعود بها معنا!

كما أن الحديث عن جوانب إيجابية في مجتمع ما لا يعني أن ذلك المجتمع يخلوا من السلبيات، ولذا دعونا نفتش عن الخير حيث كان ونروج له، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق بها، لنشيع الحديث عن الصواب - أيا كان مصدره - حتى نتشربه، ولنمقت الخطأ - ولو كان في داخلنا - حتى نتخلص منه.

هذا جزء من واجبنا كمبتعثين تجاه هذه الثقافة التي نعيش فيها وتلك التي نشأنا فيها، نريد أن نمزج هاتين الثقافتين بل و كل الثقافات الأخرى التي نعايش أبنائها، من نيوزلندا و اليابان شرقا إلى الأمريكتين غربا، لنستفد من كل إيجابية أيا كان مصدرها، فالحضارة الإنسانية ملك للجميع، بل هي نتاج تراكمات طويلة ساهمت فيها أمم وشعوب كثيرة، ومن الخطأ أن تنفرد شعوب بجني ثمارها وتُحرمها شعوب أخرى، بل كلٌ يستفيد منها بحسب اهتمامه وجده واجتهاده.

حينما اكتب في صحيفة سعودية أو منتدى عربي عن تجربتي في الغرب، فإني أحاول أن اكتب ما يدور في بال كثير من زملائي المبتعثين. بل إن ما يدفعني للتركيز على هذا الجانب بالتحديد هو وجودي خارج البلد منذ ما يزيد على أربع سنوات، فحينما اكتب تجربتي فليس لصدمة حضارية أمر بها، أو لاندفاع عاطفي ناتج عن تأثر مؤقت من موقف عارض، بل هي محاولة لتقديم رؤية بسيطة عن أمور راقبتها كثيرا وتعمقت في النظر إلى المؤثر الحقيقي بعيدا عن الأعراض الظاهرية.

كباحث في (الثقافة الوطنية وأثرها على سلوك الفرد والمجتمع) اخترت أن أفيد بلدي من خلال تخصصي بنقل ما اعتقد نفعه، وذلك من خلال تحليل الأمور من وجهة نظر ثقافية بحته. كما أدعو كل متخصص أن يحلل لنا نفس المواقف من زاويته التي هو اخبر بها، فلا نريد أن نكرر بعضنا.

وختاماً ... أحب أن أؤكد على أننا عندما نقول "ثقافة مجتمع" فالمقصود هو الحديث عن الوضع السائد في ذلك المجتمع، أما الشاذ فلا حكم له. بل إن ما يعزز الاهتمام بتلك الثقافة السائدة هو وجود جهات وقوانين تحميها وتضمن استمراريتها، فمع ما حققته تلك الثقافة من رسوخ، فلازالت الجهات المعنية بها تسعى للاستفادة القصوى من وسائل التأثير في الرأي العام للمحافظة على تلك الثقافة وإشاعتها بينهم وتنشئة أبنائهم عليها.

لهذا اخترت أن أسَّوِق لـ (ثقافة مجتمع يرعاها نظام),,,

والله من وراء القصد...


روابط ذات علاقة:

الجمعة، مايو 08، 2009

حقدٌٌ ... يفتح بابا للأمل

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,

نقف اليوم مع خواتم سورة القلم، وتحديدا مع قول الله عز وجل (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ 51) سورة القلم

أنه الحقد الأعمى في قلوبهم على صاحب الرسالة، نلمسه من خلال هذا التعبير القوي. نضرات شديدة تتمنى لو انشقت الأرض وابتلعت صاحب الدعوة، فهذا القران يجعلهم يفقدون توازنهم، فيطلقونها تهمة جوفاء، لا تقارب الحقيقة ولا تستند إلى دليل.

ومع هذه التهم، أنظر إلى دقة تعبير القران، ليزلقونك "ك" المخاطب، وبعدها إنه "هـ" الغائب، إمعانا في صرف هذه الفرية عن محمد صلى الله عليه وسلم.

انهم يحقدون عليه كما يحقدون على دعوته، فهم من قالوا (لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ 31) الزخرف، ولكنها إرادة الله، والله غالب على أمره.


بل أنظر لهذا الختام العجيب لهذه السورة، التي نزلت بلسماً على قلب محمد عليه الصلاة والسلام وهو في أحلك الظروف وأصعبها، يتهمونه بالجنون، يطاردون أصحابه ويعذبونهم، فيعلنها ربنا: (وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ 52) سورة القلم، وعد يفتح الأمل ويقضي على الحقد…

أرادوا أن يجهزوا على الدعوة في مهدها بحقدهم وحسدهم، فكان التجاوز الحقيقي للزمان والمكان بأن يعلنها الله دعوة للعالمين.

هم يطاردونك من بيت إلى بيت .. والله يقول للعالمين. هم يعذبون من دخل في دينك .. والله يقول للعالمين.

هكذا هي الرسالة منذ يومها الأول...

للعــــــــــــــــــــالمين... وإن كنا نعيش في زمن الضعف.

للعــــــــــــــــــــالمين... وإن تكالبت الأمم.

للعــــــــــــــــــــالمين... بالعلم الذي اقسم الله بآلته في أول السورة.

للعــــــــــــــــــــالمين... بالخلق العظيم الذي اتصف به رسولنا عليه الصلاة والسلام.

للعــــــــــــــــــــالمين... بالصبرلحكم ربنا عز وجل.

والى لقاء قادم مع آيات الكتاب الحكيم,,,


روابط ذات علاقة:

الخميس، مايو 07، 2009

مع د. عائض القرني – قصتي مع الكتاب

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في زحمة أحداث غزة (الأحد 7/1/1430هـ) قرأت إعلانا في الجريدة عن محاضرة تحت عنوان ( قصتي مع الكتاب ) للشيخ عائض القرني سوف تقام بقاعة حمد الجاسر في جامعة الملك سعود تنظمها عمادة شؤون المكتبات، وضمن أنشطة برنامج أصدقاء المكتبة بالتعاون مع مكتبة العبيكان. في نفس الجريدة كان هناك خبر عن وصول دفعة من جرحى غزة إلى المستشفى التخصصي. قلت في نفسي لأتصرف بإيجابية فأزور المرضى تضامنا معهم وأحضر لقاء يعلي همتي. طلبت من شقيقيَّ مرافقتي في هذه الليلة، فقالا لي اجلس هنا وافتح على قناة المجد و إن لم ترها اليوم رأيتها غدا أو بعد كم يوم على اليو تيوب. انطلقت بتلقائية أحدثهم عن الفرق بين حضور محاضرة وبين سماعها في شريط أو مشاهدتها في التلفزيون حتى وإن كانت على الهواء مباشرة (مع ما للسماع والمشاهدة من فائدة).

اذكر مما قلت أن بركة المجلس ولذة الجهد شيء محسوس ومشاهد لكل من اعتاد حضور اللقاءات المفيدة والهادفة فهو يشعر برضا داخلي بعد انقضاء ذلك المجلس. كما أن من أجمل ما أجده في حضور تلك اللقاءات الاستئناس بكثرة السالكين في نفس الهم وبنفس الطريق.

استعنت بالله و ذهبت للمستشفى التخصصي لأجد جريحا واحدا بحالة جيدة والحمد لله والآخر في العناية المركزة. المشكلة أني عانيت كثيرا للوصول إليه فلم يكن هناك علم لدى كثير من مكاتب الاستعلامات عن وجود جرحى فلسطينيين !!

ذهبت للمحاضرة وهناك التقيت صديقي العزيز عبد المحسن آل الشيخ وقضينا ليلة جميلة في بحور المعرفة.

بدأ اللقاء بمقدمة تعريفية بالضيف ثم بدأ الشيخ محاضرته التي لن أطيل في تفصيلها، بل سأرفقها على شكل مقاطع فيديو.

احتوت المحاضرة على كثير من الأحاديث الماتعة عن بداية عهد شيخنا مع الكتاب وكيف استمرت تلك الرحلة الطويلة. هنا وهناك كانت أشعار فصيحة وأخرى عامية، فكاهة وجمال في العرض ومن أجمل ما أعجبني حديثه في مقارنة بين الشيخ ابن عثيمين وأي مسن آخر وان الفرق ليس في الشكل ولكن بالعلم الناتج عن القراءة وطلب العلم. من الأمور التي ذكرها أن من أكثر مضيعات الأوقات اللقاءات الاجتماعية.

كما ذكر نظرية الذئاب الثلاثة التي ذكرها الدكتور عبد الوهاب المسيري وهي الشهرة و المال و المعلوماتية. وأختتم محاضرته في ذكر كتابه كتاب ( عاشـق ) الذي يتكلم عن قصته وقصص غيره مع الكتاب. وبعد قراءتي لهذا الكتاب وجد انه مفيد وممتع في نفس الوقت. وهنا ملخص له.

والآن أترككم مع المحاضرة:





روابط ذات علاقة:

عاشق


العنوان: عاشق

المؤلف: عائض بن عبد الله القرني

الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - 2007

عدد الصفحات: 260 صفحة من القطع المتوسط

يذكر المؤلف في مقدمته هدفه من الكتاب بقوله: "هذا كتاب لمخاطبة المشاعر، وإثراء البصائر ... ولم أقصد أن أفصّل في هذا الكتاب الطرق المنهجية لطلب العلم وللقراءة، ولم أخصصه لذكر الإرشادات العلمية لتنمية مهارة القراءة، وضوابط اختيار المقروء، تاركاً ذلك لدراسات أخرى، وإن كنت أثريت الكتاب ببعض الخبرات والنصائح، لكنني أردت أن يكون الكتاب فيض مشاعر، ونفثات خاطر، أشبه شيء بقصيدة موحية من شاعر عاش معاناة، أو كاتب انصهر في تجربة، لأخبر أخي القارئ بشجوني عن الكتاب، وقصتي مع الكتاب، في رحلة طويلة صحبت فيها الكتاب، وأجلسته على صدري، ووسدته ذراعي، ووضعته في حضني. نسيت معه متاعب الحياة، وغصص العيش، وكدر الأيام، فدمل جراحي وواساني، وخفف من معاناتي…"

يبدأ الكتاب بابتهال عاشق ثم مقدمة الكتاب وبعدها فصل شيق عن قصة (العاشق) من البداية هناك في قرية آل دلال في جنوب المملكة من صفحة 9 إلى 24.

بعدها يبدأ الكتاب - الذي يقع في ستة فصول - بالفصل الأول بعنوان (إنه المعشوق) تحدث فيع عن فضل العلم ومنزلته وأهمية القراءة في تحصيله.

الفصل الثاني كان بعنوان (عشقت الكتاب) ويتحدث عن تجربته الشخصية مع الكتاب بأسلوب أدبي ماتع.

الفصل الثالث بعنوان (عاشقون .. ومعشوق واحد) ويذكر فيه نماذج من العاشقين الأوائل ويذكر نماذج مختلفة وطرائق عدة للتواص مع ذلك المعشوق.

أما الفصل الرابع فهو بعنوان (مع العشاق في رحلة العشق) وهو يختلف عن سابقة بتتبع حياة بعض الأئمة الأعلام ابتدأ بإمام دار الهجرة مالك بن انس و ختاما بإمام أهل اليمن في العصر الحديث الإمام الشوكاني.

وحين تبدأ أخي القارئ التفكير باللحاق بركبهم يكون الفصل الخامس بين يديك بعنوان (كيف تعشق ؟ وماذا تعشق؟) وهو فصل يطوف بك في رياض العلم مبتدأ بأشرف العلوم - علوم القران - ومرورا بأبواب العلوم الشرعية الأخرى، ويعرض لك الكتب مع ذكر ما لها من مزايا أو عيوب عرفت عند أهل العلم.

وكان الفصل السادس والأخير بعنوان (قطوف من بستان العاشقين) وهو أشبه بوصايا متفرقة ونقولات متنوعة تساعدك في معرفة الطريق الصحيح للتعامل مع الكتاب.

الكتاب معروض بطريقة حديثة من حيث عرض ملخص في نهاية كل فصل تربطه بما بعده ومقدمة لكل فصل تحدثك عن الزاوية التي سيتعرض لها مع وجود عبارات منتقاة في أسفل الصفحات كما أن طباعة الكتاب من النوع الفاخر المريح للقارئ.

الكتب التي عرضها الكاتب في الغالب من كتب التراث وهذه هي دائرة اهتمامه وتخصصه، وأعتقد أن المنهج يمكن أن يطبق على أي مجال، فقط أعطي نفسك وقتا للقراءة الطويلة والمركزة في مجالك حتى تلم بأطرافه، دون أن تهمل الجوانب الأخرى.

انتهيت من الكتاب

في طائرة خطوط ناس

من جازان إلى الرياض

السبت 1430.2.19هـ

الموافق 2009.2.14 م

روابط ذات علاقة:

الأربعاء، مايو 06، 2009

تطمين وتحذير



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,

لو ذهبت اشتكي إلى شخص ما في شيء من أمور الدنيا، وأنا متأكد من قدرته عليه وحبه الشديد لي، فقال لي: "انس الموضوع واترك الباقي لي، لا تحمل همه"، سأرجع من عنده مطمئنا واثقا بوعده.


حسنا ... الآن تعال معي إلى هناك...

إلى مكة المكرمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع قليل من أصحابه أمام كبرياء قريش ودعايتهم المضللة، في ظرف عصيب يعانون ما يعانون.

تأتيهم هذه الرسالة الحانية عليهم و المرعبة لأعدائهم، تأتيهم من الله القوي العزيز فيقول:


(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث)


لو قالها ملك من ملوك الدنيا لكانت مطمأنة لهم، أنت يا محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن معك لا تحملوا هم المكذبين فأنا كفيل بهم. الله في عليائه يطمئن نبه صلى الله عليه وسلم ومن سار على دربه ويقول لهم أتركوا المكذبين لي.

هذه اللمسة الحانية هي تهديد مرعب لمن يكذب بهذا القرآن، فهذا التهديد والوعيد من الله العزيز الجبار، القوي العزيز، لأولئك المكذبين المغرورين ولكل من يكذب بهذا القران.


(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون)


انه التهديد المزلزل للأفئدة، فلا يعلمون من أين يأتي الاستدراج، كل الاحتمالات مفتوحة بل أكثر من ذلك: ( وأملي لهم إن كيدي متين. 45) سورة القلم

إن أمرهم أهون وأحقر من أن يتلقوا كل هذا التهديد ممن بيده ملكوت كل شيء، ولكنه عدل الله ورحمته وإقامة الحجة على من عصاه، (ويحذركم الله نفسه)


قسا ليزدجروا ، ومن يك حازما ** فليقسُ أحياناً على من يرحمُ


أخي الحبيب...

لنختر أن نكون مع حزب الله (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)، لنتبع أوامره عز وجل ولنجتنب نواهيه ولنتبع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولنقرأ هذا القران ففيه فلاحنا ونجاحنا.


روابط ذات علاقة:

الثلاثاء، مايو 05، 2009

لن ترضع حتى تبكي !!

ist2_3969759-crying-child

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في الأسابيع الأولى من قدومي لأستراليا - عام 1426هـ - طلبت مني مديرة البناية التي اسكن فيها موعدا مهما وعاجلا - كما وصفته - في رسالة وجدتها تحت باب الشقة، قلت في نفسي: "اللهم اجعله خير" فما زلنا في البداية.

الموضوع الهام والعاجل هو أن ابني يبكي حين خروجي من البيت، وقد اخبرها بعض الجيران بأنهم سيشتكون على جمعية حماية الطفل، فهم يعتقدون أن طفلي يتعرض للتعذيب ! أخبرتها بأن ابني يبكي بشكل طبيعي - في اعتقادي - لأنه يرغب في مرافقتي ولكني امنعه من ذلك فما المشكلة ؟ قالت: عليك أن تجد طريقة لإقناعه ! وكيف سأقنع طفلاً عمره ثلاث سنين؟ "خليه يبكي ولما يتعب هيسكت، ما أحد يموت من البكاء" كما يقال.

قالت لي: إن هناك جمعيات وجهات متخصصة في حماية الأطفال ومراقبة أي تجاوزات تحصل ضدهم حتى ولو كانت من والديهم، فلو تعرض الطفل للضرب في مكان عام فربما يتعرض والديه للمسائلة وربما السجن والغرامة مع اخذ الطفل لدار رعاية اجتماعية. كما أخبرني احد الأصدقاء - فيما بعد - بأنه إذا كان يقوم بالكشف على طفل يشكوا من الزكام - مثلا - ولاحظ وجود بعض الكدمات على جسمه فمن من واجبه كطبيب أن يتأكد من سبب ذلك، و إذا شك بأنه ناتج عن ضرب فعليه تبليغ الجهات المسئولة عن حماية الأطفال. بل حتى المدرسين يقومون بالإبلاغ عن أي طفل يشكّون في تعرضه للضرب.

التزمت لها بأن أعمل على تلافي ذلك في المستقبل. وأخبرت زوجتي بما حصل وسبب مجيئها إلينا، وحاولت إفهام ابني المعتصم - ذي السنوات الثلاث - أن لا يحرجنا في هذا البلد، فهذه أيامنا الأولى ولا نريد الدخول في أي مشاكل، فماذا كانت النتيجة ؟

مرت الأيام وأصبح هذا سلاح يستخدمه ضد أمه فإذا طلب منها أي شيء فرفضت، قال لها أعطيني أو سأبكي حتى تأتي الشرطة ويأخذوك إلى السجن. كما أصبح لا يبالي بتلميحي بالعقوبة ونحن خارج البيت لعلمه بأني لا استطيع فعل شيء في الأماكن العامة.

في الحقيقة أن الموضوع كان محل تفكير ومراجعة وتحليل لسنوات، فقد لاحظت - كغيري من المبتعثين هنا - قلة بكاء أطفالهم مقارنة بأطفالنا، حاولت تتبع مراحل التربية عندنا وثقافة البكاء عند الطفل.

وجد أنها تبدأ من أيامه الأولى " لن ترضع حتى تبكي، وسترضع حتى تبكي " ثقافة ينشأ عليها الطفل وتظل معه لفترة ليست بالقصيرة. هو يتعلمها من أول يوم في ولادته فغريزته تدفعه للبكاء تعبيرا عن الجوع، مما يدفع أمه للالتفات له وإرضاعه وهذا الأمر طبيعي، المشكلة تبدأ عندما تهمله الأم حتى يرتفع صوته بالبكاء وبعدها تقرر إرضاعه، ثم حين يشبع فهي تحاول إجباره حتى يبكي، فتعتقه لوجه الله، وهذا يربيه على أن البكاء هو سلاحه للحصول على ما يريد أو للتهرب مما لا يريد.

تستمر هذه الطريقة في التعامل مع الأطفال إلى أن يكبروا، فهم لا يحصلون على أي شي - سوأ كان هذا الشيء حق مشروع أو لم يكن كذلك - إلى بعد البكاء والإلحاح. عندما يطلب مني ابني شراء شيء فهل أشتريه له مباشرة، أم أرفض ثم اخبره بسبب رفضي لشرائه بكل صراحة، أم أماطله وادخل معه في اختبار التحمل، فإما أن ييأس من ترديد الطلب أو استجيب لإلحاحه بعدما افقد القدرة على التحمل لكثرة إزعاجه لي.

منظر يتكرر أمام عيني هنا في الأسواق ، طفل يطلب من والدته شراء لعبة، تنزل له على ركبتيها وتخاطبه كما تخاطب شخصا كبيرا بالسبب الحقيقي الذي يمنعها من شرائها له: (اللعبة غير مناسبة - أنت لم تقم بواجبك ولا تستحق اللعبة - سأشتري لك أحسن منها وبسعر ارخص من المحل الفلاني - اشتريت لك في الأسبوع الماضي لعبة لا زالت جيدة - ليس لدي مال كافي ...) وهكذا ينتهي الحوار دون صراخ وعويل في معظم الأحوال.

كثيرا ما أتجاهل طلبات أبني عندما يكون مؤدبا وغير ملح في الطلب، أما عندما يصر ويبكي فإني أحقق رغبته. كثيرا ما أقول "لا" ثم أتنازل دون سبب إلا الهرب من الإلحاح. كثيرا ما أعد طفلي بجائزة أو هدية ثم أتنصل من التزامي بأعذار واهية. كثيرا وكثيرا ...

هذه الطريقة في التعامل ترسخ أن البكاء هو السلاح الوحيد للطفل للحصول على ما يريد أو للتهرب مما لا يريد، خصوصا أمام الآخرين لأنه سيحرج الوالدين ويدفعهما للرضوخ وهذا ما يجعلنا في كثير من الأحيان نشعر بالحرج من أطفالنا عند ما نكون في مكان عام وهم يصرخون بأعلى أصواتهم للحصول على ما يريدون، فهذا زرعنا وعلينا أن نتحمل تكلفة حصاده.

إن معرفة الطفل لحقوقه وواجباته بشكل واضح يجعل التعامل معه أسهل وأوضح ولا حاجة للمماطلة، لنتعامل مع أطفالنا بقاعدة: ستحصل على حقوقك دون مطالبة، ولن يفيدك البكاء والصراخ في الحصول على ما ليس لك.



روابط ذات علاقة:

الاثنين، مايو 04، 2009

زعماء الإصلاح في العصر الحديث


العنوان: زعماء الإصلاح في العصر الحديث

تأليف: أحمد أمين

الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر ، 2007

عدد الصفحات: 263


يتضمن هذا الكتاب سيرة بعض المصلحين في عالمنا العربي والإسلامي في العصر الحديث.

1. الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1115 – 1206 هـ ، 1703 – 1791م) كمصلح ديني عاش في الجزيرة العربية وقد قام بتجديد عقدي امتد أثره لمناطق كثيرة في العالم الإسلامي.

2. مدحت باشا (1238-1301هـ ، 1822 – 1886 م) و هو مصلح اجتماعي عاش في استانبول وقد عاصر أربعة سلاطين عثمانيين. يرى إصلاح الشعب من طريق الحكومة فيقول : " إن الحكومة راع وإذا صلح الراعي صلحت الرعية والغاية (الدستور) فإذا وضع ونفذ فالخير كل الخير للأمة".

3. السيد جمال الدين الأفغاني (1254 – 1314 هـ ، 1839 – 1897م) وهو المصلح الذي اهتم بإصلاح العقول والنفوس أولا ثم إصلاح الحكومات. وهو يرى إصلاح الحكومة عن طريق إصلاح الشعب فيقول: "إن القوة النيابية لأي أمة كانت لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من الأمة نفسها وأي مجلس نيابي يأمر بتشكيله أمير أو آمر أو قوة أجنبية محركة لها، فاعلموا أن حياة تلك القوة النيابية الموهومة موقوفة على إرادة من أحدثها".

4. السيد أحمد خان (1232 – 1306 هـ ،1817 – 1898 م ) هو في الهند مثل محمد عبده في مصر ، مصلح يركز على إصلاح العقول بالتثقيف والتهذيب والنظر إلى الدين نظرة سماحة ويسر، والاستقلال سيأتي تبعا لذلك، فلا استقلال لجاهل ولا مخرف وإنما العلم هو طريق الاستقلال.

5. السيد أمير علي مصلح عملي هندي من جنس السيد احمد خان وإن كان يؤكد على ضرورة التربية والتعليم، لكنه يؤكد على ضرورة العلاج السياسي للمسلمين في الهند وقد وافقه السيد احمد في ذلك في آخر حياته. ويمتاز بثقافة غربية وشرقية واسعة فهو يجيد العربية والفارسية كما يقرأ الأدب الانجليزي.

6. خير الدين باشا التونسي (1225 – 1307 هـ ، 1810 – 1879م) شركسي الأصل باعوه في استانبول و بيع لأحد بايات تونس. متدينا ومثقفا وعسكري، تولى الوزارة في تونس وعزل منها وألف كتابه " أقوم المسالك في معرفة أحوال المملك". يركز على أهمية مناسبة المنتجات الحضارية للثقافة الاجتماعية للمجتمع. بعد تقلبات كبيرة مر بها استدعي إلى الأستانة وعُين وزيرا للدولة وعزل منها بعد فترة ومات هناك.

7. علي باشا مبارك (1239 – 1311 هـ ، 1823 – 1893م) ولد بقرية في الريف المصري لأسرة مستورة الحال ما لبثت أن أصبحت أسرة فقيرة بسبب الفساد السائد في ذلك الزمان. تغيرت حياته بعد رؤيته لعبد اسود في منصب قيادي وحين سأل عن السبب قيل له انه تخرج من مدرسة قصر العيني فقرر دخولها وواصل تعليمه في فرنسا في عهد محمد علي باشا وقد ساهم عند عودته في تطوير التعليم "غير أن أعظم ما قام به علي مبارك ولا يزال أثره باقيًا حتى الآن، هو إنشاؤه "دار العلوم" ذلك المعهد الذي لا يزال يمد المدارس بصفوة معلمي اللغة العربية كما أصدر مجلة "روضة المدارس" لإحياء الآداب العربية، ونشر المعارف الحديثة" كما تقول دار الكتب المصرية.

8. عبد الله نديم باشا ( 1261 – 1313 هـ ، 1845 -1896م) الكاتب الثائر والأديب المبدع خطيب الثورة العرابية الذي ألهب حماسة الجماهير بكلماته من أسرة متواضعة جدا، ظهرت عليه ملامح الذكاء في مرحلة مبكرة وأحب الأدب واهتم به بل وبرع فيه وقد فطن إلى أن التعليم والنقد عن طريق القصص اجذب للنفس وافعل في النقد ، فأكثر منه بل كاد يلزمه. تعرض للمطاردة بعد فشل الثورة العرابية وخرج من مصر إلى يافا وبعدها إلى الأستانة وقد مرض هناك وتوفي وهو ابن 54 عام ملئ فيها الدنيا وكانت عظمته في ذكائه وقوة لسانه.وربما كان أعظم ما فيه ثباته على مبدأه.

9. السيد عبد الرحمن الكواكبي (1265 – 1320 هـ ، 1848 – 1902 م) من بيت حلبي يعتز بنسبه وحسبه وعلمه وجاهه وماله. لم يكتفِ بالمعلومات المدرسية، فقد اتسعت آفاقه أيضا بالاطلاع على كنوز المكتبة الكواكبية التي تحتوي مخطوطات قديمة وحديثة. لعل ابرز نتاجه كتابه "طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد" وكتابه " أم القرى" ويقدم الكاتب عرضا مختصرا لكلا الكتابين. وكتاب أم القرى عبارة عن رواية هادفة تدور حول مؤتمر افتراضي يحدد داء المجتمع الإسلامي في مناطق مختلفة منه. نظر الأفغاني إلى العوامل الخارجية ونظر الكواكبي إلى العوامل الداخلية.

10. الشخصية الأخيرة في الكتاب هو الشيخ محمد عبده (1266 – 1323هـ ، 1849 – 1905م) زادت قوة اثر أنه لم يكن يدعوا إلى الإصلاح نظريا عن طريق التأليف والخطب والمقالات فقط ، بل كان يحاول دائما أن يحول إصلاحه إلى عمل، وينغمس في الحياة الواقعية ليتمكن من تنفيذ برامجه الإصلاحية.

ويختم الكاتب بخاتمة جميلة منها " ومما زاد الأمر صعوبة في تطبيق ظواهر المدنية الغربية في الشرق، أنها نشأت بالتدريج في الغرب، واتصلت كل الاتصال بتاريخه وأحداثه وبيئته الطبيعية والاجتماعية، ثم جاءت إلى الشرق دفعة واحدة من غير تمهيد، ودخلت على عادات وتقاليد وموضوعات موروثة تخالفها كل المخالفة، فكانت المنازعات شديدة والصدمة قوية، وفي المدنية الغربية ملا يتفق مع مزاج الشرق وأخلاقه وفيها مما هو ضار وما هو نافع وتصفية ذلك كله أمر عسير يدعوا إلى طول التفكير"

"وكما أن لكل جيل مشاكله التي تنجم من نوع حياته، فلكل جيل مصلحوه الذين يتناسبون وزمانه"


بقي أن اذكر بأن الشخصيات التي تعرض لها الكتاب من الشخصيات التي اختلف الناس حولها كثيرا ما بين مادح وقادح، وهذا الكتاب يقدم كثيرا من الحقائق والأحداث بعين الرضا، وربما تجد كاتبا آخر يذكر غير ذلك وهذا امر طبيعي ومتوقع.

والى اللقاء مع كتاب آخر.

روابط ذات علاقة:

الأحد، مايو 03، 2009

نعمة ام إبتلاء…

kasakes_07

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,

قصة في الزمن الغابر لأناس حسبوا أنهم حينما ينفقون فهم يخسرون، انعم الله عليهم ليبتليهم ، صور مرسومة تشعرك بأنك جزء من القصة ، بل تدرك تفاصيلها أكثر من أبطالها.

فالمشاهد كلها معروضة أمامك.

المشهد الأول:

(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلا يَسْتَثْنُونَ 18) القلم

يتآمرون ويخططون، بل يقسمون على عدم التراجع عن مخططهم.


المشهد الثاني:

(فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20)

هم غافلون نائمون وعين الله لا تنام, دمار يحل بجنتهم فيغير حالها.


المشهد الثالث:

(فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَن لّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ 24 وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ 25)

يستيقظون مبكرين يتواصون بالمضي قدما لما خططوا له.

مساكين يتخافتون حتى لا يسمعهم جيرانهم وها نحن نسمع ما يتآمرون به إلى يومنا هذا !


المشهد الرابع والأخير:

( فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ 26 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 27 قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ 28 قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ 29 فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ 30 قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ 31 عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ 32)

صدمة وفاجعة تحل بهم حتى توهموا أنهم قد ضلوا الطريق. ولكنهم يعودون لأنفسهم ويعرفون انه الحرمان الذي أرادوه للفقراء قد حل بهم هم.

يتلاومون ولكن بعد فوات الأوان، يتلاومون ولكن ألم يكن هذا التلاوم متأخرا بعض الشيء، جميلة هي المراجعة ولكنها تكون أجمل وأعظم أثرا إذا كانت قبل الوقوع في الخطأ.

ها هم يتوبون إلى الله الغفور الرحيم..

فهذا نموذج من عذاب الدنيا و إن كان لا يقارن بعذاب الآخرة:

(كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) القلم



قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ** ويبتلي الله بعض القوم بالنعم


اللهم جعلنا عند النعماء من الشاكرين وعند البلاء من الصابرين,,,


روابط ذات علاقة:

الجمعة، مايو 01، 2009

مع البرفسور عبد الستار ( نحو غنى معرفي )

image002

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,

محاضرة اليوم لقامة علمية سعدنا بلقائه والاستماع له في أمسية علمية ثقافية تبعث على الأمل والعمل. اللقاء من تنظيم رابطة تقنية المعلومات بالنادي السعودي في قولد كوست.

ضيفنا الأستاذ الدكتور عبد الستار رئيس مركز الأنظمة الذكية والمتكاملة بجامعة جريفث.

رسالته الرئيسية التي وجهها لنا كانت:

"دولتكم غنية بالنفط وبكم ستكون غنية بالعلم والمعرفة"

بدأ اللقاء بنبذه عن رحلته الأكاديمية والتي اخبرنا فيها بأنه ولد ونشأ في قرية هندية تفتقر لكل الخدمات تقريبا، وقد كافح في رحلته التعليمية حتى حصل على بكالوريوس العلوم وبعدها ماجستير في الفيزياء، وانتقل بعدها للعمل لدى شركة بترومين في السعودية، ومن هناك حصل على منحة لدراسة الماجستير والدكتوراه من الحكومة الكندية، فحصل على درجة الماجستير في تخصصين إضافيين كما تخرج بدرجة الدكتوراه عام 1992م. في نفس العام انتقل للعمل في جامعة جريفث في استراليا، و حصل على درجة الأستاذية في عام 2000 (وقت قياسي) وقد اشرف على أكثر من 15 بحث دكتوراه، وهو مهتم بالبحث في مجال الذكاء الاصطناعي كما يرأس المركز الذي أسسه في هذا المجال.

كما تحدث عن التحديات والفرص التي تقابل الطالب المغترب، وقد بدأ بالتحديات المتمثلة في اللغة والتواصل مع الآخرين، وذكر أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها الطالب هي في ربط الأفكار وتسلسلها قبل أن تكون مشكلة لغة، كما ركز على أن اللغة ليست مجر معرفة معاني الكلمات وإنما استخدام الألفاظ المناسبة، وهذه تُتعلم بالمراس والخلطة مع أبناء البلد.

التحدي الثاني الذي أشار إليه هو الاختلاف الثقافي الذي يواجهه الطالب والذي عليه أن يتعايش معه بطريقة ايجابية تأخذ المزايا وتترك العيوب خصوصا أن الثقافة الغربية لا تجبر الآخر بل تترك له حرية الاختيار.

التحدي الثالث ناتج عن اختلاف المستوى الأكاديمي بكل تفاصيله (ليس مجرد أسماء المواد) وإنما طريقة التدريس ومسؤولية الطالب والمدرس و طريقة التقييم. و ذكر أن بعض الجامعات الشرقية تقدم برامج أقوى - من حيث الكم - من كثير من البرامج في الجامعات الغربية ولكن منهجية التعليم مختلفة ويحتاج الطالب المغترب أن يدركها و يتكيف معها.

عند حديثه عن التحدي المالي - الذي لا يعرفه أكثر الطلاب اللسعوديين - قال بأن الطلاب الهنود في اغلبهم يأتون ليبحثوا عن الجنسية فما الذي جاء بأبناء الخليج إلى هنا ؟ و اعتبر أن هذا سؤال يجب أن يسأله كل طالب لنفسه، لماذا أنا هنا؟

هذه التحديات الموجودة والتي يواجهها اغلب المغتربين لا تخلوا من فرص حقيقية يمكن استغلالها، بل اعتبر انه لا يوجد ما تخسره في تجربة الدراسة في الخارج فهي تتيح لك التعرف على ثقافة أخرى وتكسبك ثقة بالنفس وفرصة للنجاح، كما تعطي للمغترب فرصة اكبر على المنافسة عند عودته إلى بلاده وفي كثير من الأحيان راتب أحسن وتقدير اكبر لخريجي الدول الغربية.

واهم نقطة في وجهة نظره : أن المغتربين يعودون ليقودوا في مجالاتهم ، ويجب عليهم أن يعملوا لذلك ويستعدوا له. فهذا ما ستحقق من خلاله ذاتك وتساهم في بناء مجتمعك، وركز على أن العلم له تبعة ومسئولية فأنت من يجب أن تقوم بتبعة ملئ الفراغ الموجود في مجالك في بلدك عند عودتك. ولبلوغ ذلك يجب عليك أن تعرف بدقة مصادر قوتك وضعفك فهذا ما يميز الناجحين. و استطرد هنا بذكر أن ماضينا مجيد وحاضرنا الضعيف هو عارض مؤقت يجب أن نسعى نحن لتغييره.

تحت عنوان لا يوجد مستحيل ذكر خمسة أركان أساسية للنجاح في تحقيق الأهداف عموما، وفي كتابة الأبحاث بشكل أخص وهذا النموذج يتكون من 5 أسئلة يجب أن تجيب عليها بوضوح لتخرج ببحث مركز ومفيد.

  1. لماذا تريد أن تفعل (فكرة واضحة وهدف محدد) ؟
  2. لماذا تريد أن تفعل (الدوافع والمحفزات) ؟
  3. كيف ستفعل (خطة محكمة، إستراتيجية) ؟
  4. ما هي علاقة ما تقوم به بما حولك ( الأمور المتعلقة على المستوى المحلي والعالمي) ؟
  5. ما هي ثمرات هذا العمل (النفع المتوقع) ؟

أختم هنا ببعض التعليقات الجانبية و الردود على بعض الاستفسارات:

  • عدم الخوف من تغير التخصص اذا وجدت نفسك في غيره، فقد بدأ البرفسور فيزيائي وهو الان في الحاسب.
  • أن المال قد يجلب الاحترام ولكنه احترام مؤقت، أما العلم فيجلب احترام دائم.
  • عندما يأتي طالب آسيوي إلى الجامعات الأسترالية يكون لدى الأساتذة رغبة في الإشراف عليه أما عندما يأتي الطالب العربي فهم يترددون وانتم من بدأ يغير هذه النظرة.
  • التاريخ سيتذكر المساهمة الحضارية أما الأموال فستنسى.
  • التغير يبدأ من التعليم الأولي.
  • الاحتلال الإنجليزي لشبه القارة الهندية استمر أكثر من 100 سنة و لكن المسلمين لم يتعلموا اللغة (لأنها لغة الكفار) !!
  • مهمة الأكاديمي نمذجة الممارسات أو الخروج بممارسات جديدة منمذجة.
  • نهروا وجناح أسسوا دولتين (الهند وباكستان) في نفس الوقت و لكن النهايتين مختلفة إلى حد كبير.

شكرا لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء وننتظر المزيد,,

كما أرحب بتعليقاتك وإضافاتك أخي القارئ,,


روابط ذات علاقة: