الأربعاء، يونيو 16، 2010

السر (The Secret‏)

image

العنوان: السر (The Secret‏)

المؤلف: روندا بايرن

الناشر: مكتبة جرير، 2009 م

عدد الصفحات: 198

تلقيت هذا الكتاب هدية من أخي العزيز المهندس يحيى بن عيسى العطوي فنعم الهدية كانت، كتاب رائع في تصميمه الخارجي وإخراجه الفني فهو نتاج عمل ضخم أخرج في عمل سينمائي ككثير من الأعمال الغربية التي هي نتاج لعمل مؤسسات. ومع انه كتاب مترجم من قبل مكتبة جرير وهذه الطبعة التي بين يدي هي الأولى لكن المؤسسة المنتجة يبدوا أنها اشترطت المحافظة على إخراجه بطريقة مشابهة للعمل الأصلي.

يبدأ الكتاب بمقدمة بأسلوب مشوق عن الظروف التي سبقت كتابته وصاحبة الكتاب بل والفلم، يتبعها شكر وتقدير يظهر حجم العمل المبذول وتنوع خلفيات المشاركين. فصول الكتاب عديدة وغالبية ما فيها هو نصوص لأناس تحدثوا عن نفس النقطة من زوايا مختلفة فالكتاب عبارة عن اقتباسات من مقابلات شخصية مع عدد من الناجحين أو اقتباسات لكلمات مشاهير. سأعرض هذه الفصول مع إيراد تلخيص المؤلف "بالنص" لكل فصل.

فصل "السر ينكشف" كبقية الفصول يتنقل بين عبارات المؤلفة وعبارات مقتبسة من الماضي والحاضر تكرس معنى أن السر هو "قانون الجذب" أو أن "حياتك من صنع أفكارك" ويُختم بهذه العبارات:

· سر الحياة الأعظم هو قانون الجذب.

· ينص قانون الجذب على أن الشبيه يجذب شبيهه، وهكذا حين تفكر في فكرة ما، فإنك كذلك تجذب الأفكار الشبيهة إليك.

· للأفكار قوة مغناطيسية، كما أن لها ترددا، وعندما تفكر يتم إرسال تلك الأفكار إلى الكون، وتجذب إليها مغناطيسيا كل الأشياء الشبيهة التي على نفس التردد، كل شيء يرسل للخارج يعود إلى مصدره – إليك.

· إنك مثل برج للبث ولكن برج بشري، تبث ترددا بأفكارك. إذا أردت إن تغير أي شيء في حياتك، فلتغير التردد بتغيير أفكارك.

· أفكارك الحالية تشكل حياتك المستقبلية، ما تركز عليه غالبا أو تفكر فيه سوف يظهر في حياتك.

· أفكارك تصير حقائق واقعية.

فصل "تبسيط السر":

· قانون الجذب قانون طبيعي. إنه غير موجه لشخص معين، وهو حيادي مثل قانون الجاذبية الأرضية.

· لا شيء يمكنه أن يصبح جزءا من تجربتك ما لم تستدعه عبر أفكارك المستديمة والملحة.

· لتعرف ما تفكر فيه، اسأل نفسك عن شعورك، فالمشاعر أدوات لا تقدر بثمن لتنبئنا بطبيعة تفكيرنا.

· من المستحيل أن تكون مشاعرك سيئة في الوقت نفسه الذي تراودك فيه أفكار طيبة.

· تحدد أفكارك التردد الخاص بك، وتنبئك مشاعرك في الحال بطبيعة التردد الذي تكون عليه، عندما تصبح مشاعرك سيئة فإنك تكون على تردد يجذب المزيد من الأمور السيئة، وعندما تشعر بشعور طيب فإنك تجذب بقوة المزيد من الأمور الطيبة إليك.

· الأشياء التي تعدل مزاجك، مثل الذكريات، والطبيعة الخلابة، أو موسيقاك المفضلة، يمكنك أن تغير مشاعرك وتحول ترددك على الفور.

· إن الشعور بالحب هو أعلى تردد يمكنك أن تبثه. وكلما زاد ما تشع به وما تبثه من حب، زاد مقدار ما تمتلكه من قوة وطاقة.

فصل "كيف تستخدم السر":

· قانون الجذب يطبع كل أوامرنا، تماما مثل جني مصباح علاء الدين.

· تساعدك خطواتك العملية الإبداعية على صنع ما تريده في ثلاث خطوات بسيطة: أطلب، آمن، تلقَّ.

· لكي تصير واضحا بشأن ما تريده، عليك أن تطلب من الله أن يسخر الكون لخدمتك، فعندما تصبح واضحا فيما ترغبه، فإنك بذلك تكون قد طلبت.

· يتطلب "الإيمان" والتصرف والتحدث والتفكير كما لو أنك قد تلقيت بالفعل ما طلبته. عندما تبث التردد الخاص بتلقيك للشيء المنشود، فإن قانون الجذب يحرك الناس، والأحداث، والظروف من أجل أن تتلقى أنت ما تريد.

· يتطلب "التلقي" الشعور على النحو الذي سوف تشعر به بمجرد أن تتحقق رغبتك. الشعور الطيب الآن يضعك على التردد الخاص بما تريده.

· من أجل أن تفقد وزنا، لا تركز على "فقدان الوزن"، وبدلا من ذلك ركز على وزنك المثالي. اشعر بما سوف تحسه عندما تحظى بوزنك المثالي، وسوف تستدعيه إليك.

· لا يستلزم الأمر وقتا بالنسبة للكون لكي يحقق ما تريده، فالحصول على مليون دولار يعد بنفس سهولة الحصول على دولار واحد.

· ابدأ بشيء صغير، مثل فنجان قهوة أو مساحة لركن السيارة، فهي طريقة سهلة لتجرب قانون الجذب في الحياة الواقعية. فلتنو بقوة أن تجذب شيئا صغيرا، وعندما تجرب القدرة التي تمتلكها على الجذب، سوف تنتقل إلى الحصول على أشياء أضخم حجما.

· اصنع وشكل يومك مسبقا بالتفكير في الطريقة التي تريد بها أن تمضي الأمور، وسوف تشكل حياتك عمدا وقصدا.

فصل "العمليات الفعالة":

· التوقع قوة جذب فعالة. توقع الأمور التي تريدها، ولا تتوقع ما لا تريد.

· الامتنان عملية فعالة من أجل تحويل طاقتك وجلب المزيد مما تريد في حياتك. كن ممتناً من أجل ما لديك بالفعل، ولسوف تجذب إليك المزيد من الأمور الطبية.

· قدم الحمد لله لما سوف يمحنك، مما يشحن رغبتك ويرسل إشارة أكثر قوة إلى الكون.

· التخيل عملية خلق الصورة في عقلك ترى فيها نفسك وأنت تستمع بما تريد. عندما تتخيل، فإنك تولد أفكراً ومشاعر قوية لامتلاك الشيء في التو واللحظة، وعندئذ يعود قانون الجذب بذلك الواقع إليك، تماما كما رأيته في عقلك.

· لكي تستخدم قانون الجذب لصالحك، اتخذ من ممارسته عادة، وليس مجرد شيء يحدث مرة واحدة.

· عند نهاية كل يوم، قبل أن تخلد إلى النوم، استرجع أحداث اليوم، أية أحداث أو لحظات لم تكن على ما يرام، استبدال بها في عقلك ما يروق لك.

فصل "سر المال":

· لكي تجذب المال، ركز على الثروة. من المستحيل أن تجلب المزيد من المال إلى حياتك حين تركز على الافتقار له.

· من المفيد أن تستعين بخيالك وأن تتظاهر بأنك تملك بالفعل المال الذي تريد. مارس العاب امتلاك الثروة وسوف تحس شعورا طيباً حيال المال، وعندما يتحسن شعورك حياله، سيتدفق المزيد منه إلى حياتك.

· لتعقيد النية على أن تتطلع إلى كل شيء يروقك وتقول لنفسك: "يمكنني تحمل نفقة هذا. يمكنني شراؤه". وسوف تحول تفكيرك ويتحسن شعورك حيال المال.

· امنح المال لكي تحصل على المزيد منه في حياتك. عندما تكون جواداً بالمال وتحس بشعور طيب حيال تقاسمه، فإنك تقول:"إن لديَّ الكثير".

· تخيل شيكات تصل بالبريد.

· اجعل كفة أفكارك ترجح لصالح الثروة. فكر باستمرار في الثروة.

فصل "سر العلاقات":

· عندما تريد أن تجذب شريكا لحياتك، تأكد من أن أفكارك، وكلماتك، وأفعالك، والأجواء المحيطة بك لا تتعارض مع رغباتك.

· مهمتك هي أن تعتني بنفسك. ما لم تشبع داخلياً وتملأ نفسك بالحب عن أخرك، فلن يكون لديك شيء لتعطيه لأي شخص.

· عامل نفسك بالحب والاحترام، وسوف تجذب أناساً يبدون لك حبا واحتراما.

· عندما تشعر بشعور سيئ حيال نفسك، أنت بذلك تعيق الحب، وبدلا من ذلك سوف تجذب المزيد من الناس والمواقف التي سوف تواصل نقل الشعور السيئ إليك.

· ركز على السمات التي تحبها في نفسك، وسوف يظهر لك قانون الجذب المزيد من الأشياء العظيمة فيك.

· لكي تجعل علاقتك بشريك حياتك أو بأي شخص تنجح، ركز على ما تقدره بشأن الطرف الآخر، وليس على شكواك. عندما تركز على مواطن القوة، سوف تنال المزيد منها.

فصل "سر الصحة":

· تأثير العلاج ألإرضائي مجرد مثال على قانون الجذب في حالة عمله. عندما يؤمن أحد المرضى حقا بأن القرص علاج له، فإنه يتلقى ما يؤمن به ويشفي.

· "التركيز على الصحة التامة" شيء يمكن لنا جميعا القيام به بداخل أنفسنا، بغض النظر عما يدور حولنا.

· الضحك يجذب البهجة، ويطلق السلبية، ويؤدي إلى حالات شفاء إعجازية.

· يحتبس المرض في الجسد عن طريق التفكير، ومن خلال مراقبة المرض، وبالانتباه الممنوح للمرض. إذا كنت تشعر بوعكة طفيفة، فلا تتحدث بشأنها. إلا إذا كنت تريد المزيد منها. إذا رحت تسمع إلى أشخاص يتحدثون بشأنها مرضهم، فإنك تضيف طاقة إلى مرضهم. وبدال من ذلك، غير مسار المحادثة إلى أمور طيبة، وركز أفكارك القوية على تخيل هؤلاء الأشخاص في تمام الصحة.

· المعتقدات حول التقدم في العمر كلها في عقولنا، فتخل عن تلك الأفكار. ركز على الصحة والشباب الأبدي.

· لا تستمع للرسائل التي يقدمها لك المجتمع بشأن الأمراض والتقدم في العمر. الرسائل السلبية لا تعمل لصالحك.

فصل "سر العالم":

· ما تقاومه سوف تجذبه، لأنك تركز تركيزا قويا عليها بمشاعرك. لكي تغير أي شيء، اتجه إلى داخلك وبث إشارة جديدة بأفكارك ومشاعرك.

· لا تستطيع مد يد العون للعالم بالتركيز على الأمور السلبية. فعندما تركز على أحداث العالم السلبية، فإنك تضيف إليها، ليس هذا وحسب، لكنك أيضا تجلب المزيد من الأمور السلبية إلى حياتك أنت.

· بدلا من التركيز على مشكلات العالم، امنح انتباهك وطاقتك للثقة، والحب، والوفرة، والعلم ، والسلام.

· لن تنفذ الأشياء الطيبة أبدا من بين يديك، لأن هناك أكثر من الكفاية للجميع، والحياة من طبيعتها السخاء والوفرة.

· لديك القدرة على أن تلجأ إلى المعين الذي لا ينضب عبر أفكارك ومشاعرك وتجلبه إلى تجاربك في الحياة.

· بارك واعتز بكل شيء في العالم، وسوف تبدد الطاقة السلبية والخلاف والتشاحن وسوف تتحالف مع التردد الأسمى. ألا وهو الحب.

فصل "سر اكتشاف نفسك":

· كل شيء هو طاقته. إنك مغناطيس للطاقة، وهكذا فإنك تشحن كهربيا كل شيء ترغبه، وتشحن نفسك كهربيا إلى كل شيء تريده.

· أنت كيان روحي، أنت طاقة، والطاقة لا تفني ولا تستحدث من عدم، بل فقط تغير شكلها، وبالتالي، فإن الجوهر الصافي لك دائما ما كان موجودا ودائما سيكون.

· يبزغ الكون من الفكر. نحن لا نصنع فقط مصيرنا الخاص، ولكن كذلك نصنع الكون.

· هناك مئونة لا حدود لها من الأفكار متاحة لك. كل المعرفة والاكتشافات، والابتكارات موجودة في الكون باعتبارها احتمالات تنتظر العقل البشري لكي يسحبها ويحققها. إنك تمتلك كل شيء في وعيك.

· إننا جميعا متصلون، ونحن جميعا كيان واحد.

· تخلص من مصاعب الماضي، قواعد الثقافة، والمعتقدات الاجتماعية. أنت الوحيد الذي يمكنه أن يصنع الحياة التي تستحقها.

· الطريق المختصر لتحقيق رغباتك أن ترى ما تريد تحقيقه كحقيقة مطلقة

· إن قدرتك تكمن في أفكارك، فابق منتبها. بتعبير آخر "تذكر أن تتذكر".

فصل "سر الحياة":

· عليك أن تملأ حياتك بما تريده أيا كان.

· الشيء الوحيد الذي تحتاج إلى القيام به هو أن تحظى بشعور طيب.

· كلما استعنت بالمقدرة التي بداخلك زاد ما تجذبه نحوك من مقدرة.

· حان الوقت الآن لكي تعتز بروعتك وبهائك.

· إننا في قلب عهد مجيد، حين نتخلى عن الأفكار القاصرة، فسوف نعيش العظمة الإنسانية الحقة، في كل مناحي الإبداع والابتكار.

· قم بما تحب، وإذا لم تكن تعرف ما يجلب لك البهجة، فلتسال نفسك:"أين يكمن بهجتي؟" والتزم بها، وسوف تجذب إليك سيولا من الأشياء المبهجة، لأنك تشع بالبهجة.

· الآن بعد أن تعلمت "السر"، فإن كل تفعله به يعتمد عليك، فأيا كان ما تختاره فهو صواب. القدرة كلها ملكك أنت.

فصل "نبذة عن المشاركين":

يحتوي على تعريف مختصر بالشخصيات التي أجريت المقابلات معها أو تم اقتباس من أحاديث من توفي منهم وهم من الرواد في مجالاتهم الحياتية.

ختاماً أحب التنبيه بأن هذه الكتاب هو كتاب غربي مترجم يحمل القيم الغربية ويعكس نظرتهم للحياة وقد يكون بعض العبارات التي وردت فيه لا نتفق معها، فهو يتحدث عن وحدة الوجود كما يغرق في الأمثلة المادية، ولا اعتقد أن احد منا يرى في الكتب الغربية مصدرا لمعرفة حقيقة الوجود وعلاقتنا بالله عز وجل فلدينا ما يغنينا عن هذا في كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

بقي أن أقول: الكتاب ببساطة يكرس المعنى الوارد في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي... متفق عليه، وفي رواية الإمام أحمد أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيراً فله وإن ظن بي شراً فله" والحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها ولذا أوصي بقراءة هذا الكتاب لتكريس جانب التفاؤل في حياتنا "تفاءلوا بالخير تجدوه" ولنمضي في هذه الحياة بحسن ظن بالله و سلام مع النفس ومع الآخرين، متذكرين أن الله على كل شيء قدير وهو ربنا ومولانا الذي لا غنى لنا عنه.

تمنياتي لك بقراءة ممتعة.

الرسمة أدناه هي خريطة ذهنية لمحتويات الكتاب من مدونة سلوى كما يوجد في تلك المدونة موضوع بعنوان السر x خرافة السر

image


مواضيع اخترتها لك:

الأحد، يونيو 13، 2010

معقولة ... هذا كله في استراليا !

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في مؤتمر منظمة آسيا و المحيط الهادئ للتعليم الدولي "APAIE" ، الذي عُقد مؤخرًا في "قولد كوست" بأستراليا، والذي نظمته جامعة "جريفث"، كان المتحدث الرئيسي في حفل الافتتاح هو "بوب هوك" رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق (83-1991م)، الذي يعتبر منعش النهضة العلمية التي تعيشها أستراليا الآن. لقد كان - ولا يزال - من أبرز المهتمين بالتعليم عموما والتعليم العالي خصوصا. يقول عن نفسه إن شعاره كان - ولا يزال - "لا بد من التخلُّص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

مما شدني في حديثه الماتع والمثير تحسره بقوله: "إن أستراليا قد تأخرت كثيرًا في اللحاق بالركب العالمي في التعليم؛ فأول طالب تخرَّج بدرجة الدكتوراه من جامعة أسترالية كان عام 1950م"! ولذلك كان أهم أهدافه حين تولى رئاسة الوزراء دعم مسيرة التعليم الأسترالي بكل مراحله. وقد قام - كما قال - بإعداد خطة وطنية لتغيير منظومة التعليم بالكامل متجها إلى العالمية.

في السنوات التي تلت ترؤس هوك للوزراء عام 1983م تغيَّر وضع التعليم الأسترالي بشكل مثير للإعجاب؛ فالتعليم العام يحتل المركز الأول وفق تصنيف الأمم المتحدة لعام 2008 ، أما التعليم العالي الأسترالي فيحتل بدوره موقعًا متميزًا على الخريطة الأكاديمية والبحثية العالمية؛ ما جعله مقصدًا للطلاب من جميع أنحاء العالم. فرغم أن عدد سكان أستراليا يقل عن 23 مليونا، أي أقل من 0.4 % من سكان العالم، إلا أن الطلاب الأجانب في البلد لعام 2009 تجاوز عددهم 200 ألف طالب وطالبة من مختلف البلدان، وهذا العدد يشكّل أكثر من 6 % من عدد الطلاب الأجانب في العالم كله.

بمعنى آخر: تُعتبر أستراليا الأولى في العالم من ناحية قدرتها على استقطاب الطلاب الأجانب مقارنة بعدد سكانها وعدد جامعاتها؛ فنسبة الطلاب الأجانب للطلاب الأستراليين في الجامعات الأسترالية تصل إلى 17%.

هذه القدرة على الاستقطاب لم تأتِ من فراغ؛ فالطلاب في غالبيتهم يأتون ليدرسوا بأموالهم في بلد مستوى المعيشة فيه مرتفع، مع قيود شديدة على الهجرة والحصول على التأشيرة، يسبقها العديد من الإجراءات المرهقة، كما أن الرسوم الدراسية مرتفعة، وساعات العمل المسموح بها للطلاب وفرص العمل محدودة؛ ما يعني أن العامل الاقتصادي لن يكون جاذبا للطلاب للدراسة في أستراليا مقارنة ببلدان أخرى.

إن الجاذب الحقيقي لهؤلاء الطلاب هو تميز الجامعات الأسترالية وجودة مخرجاتها فمع أن عدد الجامعات الأسترالية الحكومية هو 38 جامعة فقط ! إلى أن 22 جامعة منها تدخل ضمن أفضل 500 جامعة حسب تصنيف QS مثلا. بل حتى هذه الجامعات الـ 22 نجد منها 17 جامعة ضمن أفضل 300 جامعة بل و8 ضمن أفضل 100 جامعة في العالم !

هذا من حيث التصنيف العام لمن يحب هذا النوع من التصنيف أما من حيث التخصصات النوعية فمعظم الجامعات الأسترالية بها مراكز متخصص في البحث العلمي تحتل مراتب متقدمة جدا على المستوى الدولي وتستقطب الكثير من الباحثين والأبحاث المتميزة من أرجاء العالم، وعلى سبيل المثال فقط نجد جامعة مثل جامعة جريفث ليست في رأس القائمة ومع ذلك بها 38 مركزا بحثيا تجاوزت الأبحاث المنشورة منها 1300 بحث محكم في عام 2008 فقط، كما ان لديها اتفاقيات تعاون بحثي واكاديمي مع 230 جهة حول العالم !

كيف تحقق لهذه الدولة الفتية في عمرها، المترامية الأطراف في مساحتها التي تزيد عن نصف مساحة العالم العربي بأكمله ! مع قلة في عدد السكان وبعد عن خطوط الملاحة العالمية بل وافتقار إلى كثير من الموارد الطبيعية التي حبانا الله بها، كيف تحقق لها كل هذا؟

من خلال وجودي في مجلس جامعة جريفث رأيت بعيني حجم المُرشِحات التي يمر بها كثير من القرارات والخطط الإستراتيجية فطريقة حصول الجامعات الحكومية على الدعم المالي الحكومي معقد جدا وتراعي الكثير من العوامل بشفافية عالية تضمن توفير مستوى متميز من التعليم العالي في مختلف الولايات والمدن الأسترالية، فهناك مصالح متضاربة يتم ترشيدها من خلال جهات عدة كل فيما يخصه وهذا النظام ملزم لكل الجامعات الحكومية وفق الدستور الأسترالي.

إن الجهات المهنية والنقابية مثلا تضغط على الجامعة للتأكد من جودة المخرجات، فحسب النظام الأسترالي فإن خريج أي مؤسسة تعليمية أسترالية يحق له مزاولة المهنة دون أن يكون من حق النقابات المهنية إلزامه بإعادة تقيم شهادته سواء كان مواطنا أم طالب أجنبي؛ بل نجد نسبة عالية من الطلاب الأجانب يحصلون على عقود عمل بمجرد تخرجهم، ففي عام 2004 مثلا نجد أن 34 % من خريجي الجامعات الأسترالية من الطلاب الأجانب قد بقوا في أستراليا للعمل في القطاع العام والخاص مما يعني أن نظام التعليم سينعكس على سوق العمل وواجب النقابات المهنية المحافظة على المستوى ومراقبة الأداء، وقد ذكرت في مقال سابق أن تجديد عقد رئيس الجامعة يأخذ أداء الخريجين كمؤشر مهم لأداء الجامعة ورئيسها.

صحيح أن العامل الاقتصادي موجود لدى معظم الجامعات في استقطابها للطلاب الأجانب فـ 30 % من دخلها تقريبا يأتي من الطلاب الأجانب بل يعتبر التعليم العالي للأجانب ثالث مصدر للدخل القومي للبلد بـ 15 مليار دولار عام 2009، لكن قيود دائرة الهجرة وبلديات المدن والجهات النقابية ومجالس الجامعات كلها تقف للجامعة بالمرصاد لضمان عدم تحولها إلى سواق لبيع الشهادات فالهدف الكبير هو تخريج مهارات متميزة لسوق العمل الذي يحتاج سنويا ما يزيد بـ 10% عن مجموع خريجي الجامعات الأسترالية.

أما الجهات المشرفة على البحث العلمي ودعمه مع توجيهه واستغلاله في تحديد وجهة و مستقبل المجتمع فتسعى لاستقطاب مزيد من الموارد للبحث العلمي وتوزيع هذه الموارد على الجامعات اعتمادا على أدائها البحثي مما يجعل ما ينفق على البحث العلمي يتجاوز بمراحل ما يتم تحصيله كرسوم دراسية للبرامج البحثية في الماجستير والدكتوراه.

أعتقد أن التجربة الأسترالية في التعليم العام والعالي بل والتدريب المهني هي تجربة رائدة حققت الكثير من المكتسبات المميزة في زمن يسير جدا مع أن الإمكانيات المادية المتاحة أقل مما نمتلكه في مملكتنا الحبيبة.

إن حداثة تجربتهم مقارنة بالدول الغربية يجعلنا نشعر بشيء من الأمل في إمكانية إحداث قفزات نوعية بعد أن أحدثنا القفزة الكمية في عدد مؤسسات التعليم العالي و التدريب الفني إذا ما سلكنا سلوكا مشابها لما سلكوه، ولعل زيارة معالي وزير التعليم العالي الأخيرة وبرفقته وفد رفيع المستوى وما تم في تلك الزيارة من توقيع لعدد من الاتفاقيات على مستويات مختلفة، لعل هذا يساهم في استفادتنا من هذه التجربة.

أكرر هنا كلمة رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق بوب هوك: "لابد من التخلص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

وأختم بتمنياتي بأن نستفيد من تجربة هذه الدولة الفتية في عمرها … الرائدة في أدائها.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الخميس، يونيو 10، 2010

The Changing World of Academic Research. Prof. Harvey

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,,,

في اللقاء الثالث للعام 2010 لرابطة طلاب الدكتوراه بالنادي السعودي في القولد كوست كان ضيف اللقاء البروفسور مايكل هارفي الباحث العالمي المشهور في مجال إدارة الموارد البشرية، وهو رابع أكثر الباحثين إنتاجا في هذا المجال على مستوى العالم فله ما يزيد على الـ 300 بحث منشور.

تجد ادناه تصوير لكامل اللقاء، كما تجد هنا ملف البوربوينت الذي تم عرضه في اللقاء.

اتركك مع اللقاء الممتع، ولا تنسانا من دعائك:



ختاما شكراً للدكتور حسام الضامن على تنسيقه لهذا اللقاء للمرة الثالثة والشكر موصول لرئيس الرابطة الأخ وليد الغيث ولجميع الإخوة الحضور ثم شكرا لمحاضرنا الكبير البرفسور مايكل هارفي.


روابط ذات علاقة:

السبت، مايو 22، 2010

معالي الوزير ... هل نراها قريبا؟

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله,,,

بالأمس القريب استبشرنا بخبر تمديد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لخمس سنوات، وقبلها بُشرنا بزيادة مكافئات المبتعثين (التي لم يعكر صفوها سوى إلغاء زيادة المرافقين)، وها نحن نُبشر بضم إخواننا الدارسين على حسابهم الخاص في عدد من الدول للبعثة وهذه كلها من بشائر الخير فهي تؤكد عزم الدولة على المضي قدما في الاستثمار في أبناء وبنات البلد.

إن الدراسات العليا والبحث العلمي هي بمثابة البوصلة التي تحدد اتجاه الدول المتقدمة نحو المستقبل ولذا تسعى تلك الدول لدعم البحث العلمي على مختلف الأصعدة لتوفير البيئة المناسبة بل والجاذبة له. من هذا المنطلق يمكننا القول بأن المملكة محظوظة بآلاف المبتعثين السعوديين الذين يقومون بإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه حول العالم فهم يشكلون مركزا ضخما ومتنوعا للبحث العلمي في مواضيع تهم وطنهم الحبيب.

لعل من أجمل ما في نظام التدريب و الابتعاث تشجيع الباحثين على إجراء أبحاثهم داخل المملكة من خلال وجود بند للرحلة العلمية للمملكة يهدف إلى تشجيع الباحثين لعلى القيام برحلة لجمع البيانات اللازمة من المملكة وتقوم الملحقيات الثقافية بإصدار تذاكر للمبتعث ومرافقيه علاوة على تعويض مالي جيد والأمر إلى هنا ممتاز بل ومميز، إلا أن الفقرة الخامسة من المادة الخامس عشرة في لائحة الابتعاث والتدريب لمنسوبي الجامعات تستوجب أن يباشر المبتعث أبحاثه تحت إشراف القسم التابع له في المملكة، كما يحتاج المبتعث خطابا بإتمام الرحلة العلمية من نفس الجهة ليتم صرف مستحقات الرحلة العلمية وهذا يسري على جميع المبتعثين.

قد يكون الأمر متيسرا لمبتعثي الجامعات الكبيرة أما مبتعثي الجامعات الناشئة والجهات الحكومية الأخرى وبرنامج خادم الحرمين الشريفين فسيكون الخطاب شكليا في حال الجامعات الناشئة والجهات الحكومية ففي الغالب ليس لدى تلك الجامعات والجهات كادر كافي وقادر على القيام بهذه المهمة، أما مبتعثي برنامج خادم الحرمين الشريفين فالأمر أصعب بالنسبة لهم فحتى الخطاب الشكلي يصعب الحصول عليه.

أمر آخر يعكر صفو هذه الرحلة وهو من اكبر المشاكل التي تواجه الباحثين على مستوى العالم ألا وهو كيفية الحصول على جهة متعاونة يتم إجراء الدراسة عليها والحصول على البيانات المطلوبة. وهنا أيضا قد يكون الأمر متيسرا بالنسبة للمبتعث الموظف الذي سيجري الدراسة على جهة عمله ولكن ماذا يفعل مبتعثوا برنامج خادم الحرمين الشريفين خصوصا من حديثي التخرج الذين لا يملكون علاقات تسهل مهمتهم.

وبما أن "اقتراحات اليوم قرارات المستقبل" وتفاعلا مع زيارة معالي وزير التعليم العالي برفقة وفد رفيع المستوى لاستراليا، لعلي أستغل هذه النافذة لطرح فكرة قابلة للتطبيق والتطوير بحيث تحل المشكلتين معا.

الفكرة ببساطة هي إنشاء جهة مختصة تابعة لوزارة التعليم العالي يكون من مهامها على سبيل المثال لا الحصر توعية الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع عموما بأهمية التعاون مع الباحثين (فهناك معاناة يجدها كل من يحاول جمع البيانات في المملكة ما لم تكن له علاقاته الخاصة)، كذلك تقديم الإشراف الفعلي للباحث من خلال الاطلاع على الاستبانات في وقت مبكر وإبداء الملحوظات من أصحاب الاختصاص، كما يمكن توجيه الأبحاث والدراسات بشكل يخدم الجهات الحكومية بالدرجة الأولى والقطاع الخاص أيضا بل وإعلان قائمة من المواضيع والإشكاليات التي تحتاج للبحث. أيضا يمكن لهذه الجهة تكوين قاعدة بيانات بالجهات المتعاونة والإفصاح عنها وتكريمها لتشجيع الجهات الأخرى. هذه الجهة يمكن أن توفر أو تؤهل جهات معينة لترجمة الاستبيانات، كما قد تساعد في إقامة علاقة تعارف وتعاون بين الباحثين ذوي الاهتمام المشترك بالإضافة لإقامة علاقة بين الباحثين (طلاب) وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات والذين لهم نفس التوجه البحثي. أخيرا يمكن أن تقوم هذه الجهة على إيجاد مؤسسة متخصصة في المساعدة على جمع البيانات كما هو موجود هنا في استراليا.

أعتقد أن وجود جهة كهذه سيوفر الجهد ويوجهه لخدمة المجتمع ويضاعف الاستفادة من هذه الطاقة الضخمة التي يبذلها الباحثون كما أني على ثقة بوجود العديد من المقترحات لدى الإخوة الباحثين ولن يترددوا في تقديمها متى ما وجدت الفكرة طريقها إلى النور، وهم مدعون هنا لإثراء الفكرة من جوانب مختلفة.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

السبت، مايو 15، 2010

سنة واحدة لغة.. هل تكفي؟

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

على إثر تقيم أداء معاهد اللغة التابعة لجامعة جريفث للعام المنصرم 2009 كنت في اجتماع مع مديرة معاهد اللغة بالجامعة لمناقشة الخطة الإستراتيجية الجديدة لديهم، كان لديهم كثير من المقترحات لحل مشكلة دخول بعض الطلاب للجامعة دون إتقان اللغة بشكل مرضي أو انتهاء فترة دراستهم بالمعاهد دون وصولهم للمستوى المطلوب، فهناك لوم شديد موجه لإدارة المعاهد وهم يسعون جاهدين لتحديد مكمن الخلل.

من أهم المعوقات في وجهة نظرهم أن الطالب يأتي للمعهد و لم يسبق له دراسة اللغة في بلده بشكل متوائم مع الفترة التي يخطط لأن يقضيها في المعهد، مما يعني انه لو اختبر IELTS مثلا فسيحصل على اقل من 4 في حين أن المعروف لدى المهتمين بتعليم اللغة الانجليزية أن معدل استفادة الطالب العادي الباذل للجهد المطلوب هو نصف نقطة في IELTS عن كل 10 أسابيع يقضيها في دراسة اللغة. لذا كان من الأمور المقترحة أن يتم تقيم الطالب قبل قدومه للدراسة في المعهد وهو لا يزال في بلده وبناء عليه يُعطى الوقت المتوقع لاجتياز مرحلة اللغة ولا يقبل إلا إذا التزم بكامل المدة علما أن هناك جهات محايدة و معتمدة تقوم بعمل هذا الاختبار الذي يكلف قرابة الـ 20 دولارا فقط.

من وجهة نظرهم أن الطالب إذا كان سيدرس اللغة لمدة عام فيجب أن يكون حاصلا على 4.5 في اختبار IELTS على الأقل إذا كان شرط دخول الجامعة هو 6.5 مثلا حيث سيدرس 40 أسبوعا تقريبا.

في حال مبتعثي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وكثيرا من الجهات الحكومية الأصل أن يحصلوا على سنة واحدة فقط لدراسة اللغة ضمن قرارات ابتعاثاتهم دون النظر إلى مستواهم في اللغة وقد يحصلون على تمديد لستة أشهر بعد أن يَتعبوا ويُتعبوا، وبما أن نسبة ليست بالقليلة من الطلاب مستواه في اللغة الانجليزية لا يؤهلهم للحصول على 4.5 في اللغة حين قدومهم فمن الخطأ أن يُطلب منهم أن ينهوا مرحلة اللغة في عام واحد فقط، فهم لن يستطيع ذلك في الغالب الأعم.

وبما أن الفقرة الأولى من المادة السابعة من لائحة التدريب الابتعاث تتيح لمجالس الجامعات السعودية منح المبتعث سنتين للغة إذا تطلب الأمر ذلك، كأن يكون خريج تخصص أدبي يُدَرس باللغة العربية، وهذا معمول به في الجامعات. لذا لعله من المفيد والموفر للجهد والوقت أن يتم إصدار قرارات الابتعاث بما يوائم مستوى الطالب في اللغة الإنجليزية فخريجي التخصصات الطبية والعلمية قد تكون سنة كافية لهم لمرحلة اللغة في الوقت الذي يمنح فيه خريجي التخصصات النظرية سنة ونصف قابلة للتمديد لسنتين. و حتى لا يكون حصول الطالب على هذا القرار من البداية سببا في عدم جديته قد يتم تقيمه كل ستة أشهر للتأكد من مستواه الدراسي.

اعتقد أن هذا سيخفف كثيرا من الجهد على الطالب والملحقيات فمعاملات التمديد من الأمور المرهقة والمتكررة فضلا عن الضغط النفسي الذي يؤثر على مسيرة الطالب ويشغل تفكيره، كذالك سيقلل هذا الإجراء من تكرار دفع تكاليف رسوم الفيزا والكشوف الطبية كما يحد من كثرة المخاطبات والتلاوم بين المعاهد والملحقيات. إن تمديد مرحلة اللغة للطلاب الجادين هو استثمار حقيقي في هؤلاء الطلاب الذين بذلوا الجهود المطلوبة منهم غير أن ضعفهم في اللغة قبل قدومهم هو ما أعاقهم عن الحصول على الدرجة المطلوبة.

من الفوائد المرجوة أيضا تقليل البرامج الرديفة التي تتَّبعها كثير من الجامعات بدافع مادي حتى لا تخسر دخول الطلاب إليها، فتُمكن الطالب من دخول الجامعة حتى لو لم يصل للمستوى المطلوب مما يجعله يواجه صعوبات جمة حين دخول الجامعة بالذات في التخصصات التي تحتاج إلى مهارات لغوية عالية. إن انخراط المبتعث في برنامج جامعي بلغة لم يتمكن منها سيقلل من مقدار الفائدة التي سيحصل عليها، هذا إذا لم يكن عائقا حقيقيا في حصوله على الدرجة العلمية.

بقي أن أشير إلى أن دراسة اللغة لسنة أو حتى سنتين لا تعني إتقان الطالب لها ما لم يضاعف الجهد ويحرص على تعلم لغة التخصص من خلال برنامج متكامل يعمل فيه الطالب على تعلم اللغة بمختلف الوسائل المتاحة له فالأيام ستمر سريعة جدا.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

السبت، مايو 08، 2010

سنحاسبك ... حتى لو كنت الرئيس

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

استمرارا مع القاعدة المطردة هنا "لا عطاء بدون تقييم للأداء"، ففي نهاية العام الدراسي تزدحم الجامعة بنماذج تقيم الأداء على كل مستوى، تكون في هذه المرحلة من الأدنى للأعلى فكل شخص يقيم من يرأسه أو يقدم له خدمة، فيقيم الطلاب أساتذتهم والأساتذة رؤساؤهم إلى أن يصل التقييم لأعلى الهرم. هذه البيانات تخضع للتحليل والتمحيص من مركز متخصص في هذا النوع من الدراسات ليقدم نتائجه على شكل تقرير قبل بداية العام الدراسي. يتغير الاتجاه في هذه المرحلة فكل مسئول يراجع هذه التقارير مع مرؤوسيه من خلال التقرير الذي نتج عن إجابات المستفيدين و ليس بشكل شخصي.

تبدأ سلسلة التقييم بلقاء يعقد قبل أسبوع من بداية العام الدراسي لمجلس الجامعة فمراجعة أداء المؤسسة و تقيم أداء إدارتها العليا هي من المهام الرئيسية لمجالس الأمناء بنص نظام المؤسسات الحكومية الاسترالية. كان هذا اللقاء غريبا عجيبا بالنسبة لي فرئيس الجامعة هو المستهدف بالتقييم و المحاسبة في هذا اللقاء الذي يمتد من الـ 12 ظهرا إلى التاسعة مساء (رئيس الجامعة هو المدير الفعلي للجامعة من الناحية التنفيذية وهو معين من قبل مجلس الجامعة ويعتبر عضوا بالمجلس وليس رئيسا له، بل رئيس مجلس الجامعة هو شخص من خارج الجامعة كما سبق الإشارة إلى ذلك).

"أين نحن وإلى أين نمضي" هو شعار اللقاء الذي تدار حلقاته المجدولة بعناية من خلال استشاري متخصص في تقيم أداء المؤسسات وبحضور أعضاء مجلس الجامعة. يهدف اللقاء إلى محاسبة رئيس الجامعة على أدائه في العام المنصرم وبحث الخطط العملية للعام القادم والأخطاء التي يجب عدم تكرارها، وقرارات اللقاء مُلزِمة وليست مُعلِمة بل نتائج اللقاء تحدد ما إذا كان رئيس الجامعة سيمنح الثقة للاستمرار أم عليه أن يتنحى ليمسك بالدفة شخص أقدر على قيادة الجامعة لتحقيق أهدافها.

تُعرض الخطة الإستراتيجية للجامعة مع تقييم للوضع الراهن والمستجدات على الساحة ثم يقوم رئيس الجامعة بالحديث عن الانجازات والعوائق في العام الماضي والتوقعات والتحديات في العام المقبل. كما يُقدِم تقرير عن أداء خريجي الجامعة وتقيم مستواهم من جهات محايدة تكون في الغالب من القطاع الخاص الذي يقوم بتوظيفهم ويعتبر هذا المعيار من أهم ما يُشير إلى مدى نجاح رئيس الجامعة من عدمه.

هناك حلقة نقاش رئيسية يتم فيها تقييم أداء رئيس الجامعة ووجهات النظر الشخصية لأعضاء المجلس عن نقاط القوة والضعف لديه ويتم ذلك بعدم حضور أي شخص سوى أعضاء المجلس حتى مدير الجلسات ورئيس الجامعة يغادران القاعة و يحرص رئيس مجلس الجامعة على أخذ جميع الآراء المتعلقة بإدارة الجامعة ورئيسها تحديدا، بعدها يتم استدعائه وتوجيه الملاحظات والتوصيات إليه مباشرة من قبل رئيس المجلس كما يتم إرساله له بشكل مكتوب. اللقاء ليس شكليا فلا زلت اذكر تعبيرات وجه رئيس الجامعة وكأنه متقدم للحصول على وظيفة يستمع للتوجيهات بكل اهتمام.

الجميل في تلك النقاشات المطولة هو تعدد وجهات النظر فالخلفيات التخصصية والخبرات العملية متنوعة مما يعطي وجهات نظر مكملة لبعضها دون أن يؤثر الخلاف الفكري في العلاقة الشخصية فاللغة الوطنية هي سيدة الموقف وحمل هم المجتمع هو الأصل في كل ما يقال فلا ننسى أن أعضاء المجلس متطوعين لأداء هذه المهمة.

آخر حلقات اللقاء كان عبارة عن استضافة لمتحدث متخصص في شؤون التعليم العالي وتحدث عن الأزمة المالية وانعكاساتها على التعليم العالي على مستوى العالم ولعلي أشارككم بأبرز ما في حديثه فقد ذكرني بكلمة لبرفسور أمريكي "فكر بعالمية وتصرف محليا"، فحديثه كان بلغة عالمية ونصائحه محلية. أحسست طوال حديثه أننا في الولايات المتحدة الأمريكية لكثرة ما يرد ذكرها فهل أمريكا هي العالم ! أو كما قال المتنبي :

أنام ملئ جفوني عن شواردها ويسهر الناس جراها ويختصم

كان مما ذكر أن الصين مارد كبير إلا انه يتغذى بالقليل فهو يستهلك 5% فقط من إنتاج العالم في الوقت تستهلك أمريكا 25% من الناتج العالمي وبعبارة أخرى لو توقف الاستهلاك الأمريكي لبضاعة الصين لانهار الصين كما يقول.

كان لقاء جميلا ومثمرا ومثيرا خصوصا أني رأيت بنفسي كثيرا من التوصيات التي اتخذت في ذلك اليوم تتحول إلى واقع ملموس أعيشه حاليا والأعجب من ذلك أن يكون طالب أجنبي يؤخذ كلامه بهذه الجديدة وتشكل اللجان وترفع التقارير ردا على استفساره أو تنفيذا لاقتراحه.

يتبع هذا اللقاء لقاءات عدة على مستوى وكالات الجامعة و الكليات والأقسام ليتولى كل رئيس تقيم أداء مرؤوسيه من خلال التقارير التي بُنيت على تقيم مرؤوسيهم لهم، بل أن أحد ابرز الأساتذة في الجامعة اعتاد أن يعرض لطلابه في أول محاضرة له نقاط القوة والضعف لديه بناء على تقييم من سبقهم من طلاب !

سؤالي هنا: هل من مؤسساتنا الصغير أو الكبيرة، الحكومية أو الخاصة، من تعقد لقاء تقيميا لأدائها على هذه المستويات أو بعضها، وهل تتم بهذه الشفافية و الاحترافية؟

أتمنى ذلك!


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الأربعاء، مايو 05، 2010

جُرأة الأمل..

image

العنوان: جُرأة الأمل.. أفكارٌ عن استعادة الحُلْم الأمريكي

المؤلف: باراك أوباما وترجمة معين الإمام بالاشتراك مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم

الناشر: مكتبة العبيكان 2009 م

عدد الصفحات: 368

من أكثر الكتاب مبيعا وإن كان كُتب بعد وصول اوباما إلى الكونجرس عام 2006 غير أن مبيعاته قفزت بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي أوصلته إلى البيت الأبيض.

تحدث الكاتب من خلال 9 فصول عن أمور عدة هي شرح لأفكاره التي طرحها في خطابه الشهير أمام الحزب الديمقراطي وقد اختار لكتابه عنوان جرأة الأمل كاقتباس من قس. ويقول أوباما: "لقد وُلد هذا الكتاب وَنَمَا عبر محادثاتي مع الناس، ويضم أفكاري ومعتقداتي" كما أشار إلى أنَّ مقابلاتِه ولقاءاتِه مع الناخبين لم تؤكد له ما يتمتَّعُ به الشعبُ الأمريكي من لِيَاقَة وذوْق وحشمة فقط، بل ذكَّرته أيضًا بأنَّ مجموعة من المُثُل العليا التي ما زالت تحرِّك الضمير الجمعي تقع في صميم التجربة الأمريكية، مؤكدًا في الوقت نفسه على مجموعة مشتركة من القيم العليا التي تجمع الأمريكيين معًا، على الرغم من الاختلافات التي تفرِّق بينهم.

لن اعرض هنا تفصيلا لما في الكتاب فهناك عرض جميل على موقع الإسلام اليوم يمكن الرجوع له من هنا لكني سأعرض ملاحظات قد تكون مفيدة لمن يريد اقتناء الكتاب.

الكتاب يبدأ بفصل ثقيل بعض الشيء على القارئ فهو يتكلم عن الحراك السياسي الأمريكي الداخلي وهو ملئ بأسماء لا تحمل للقارئ غير الأمريكي أي قيمة في مجملها فهي عارية من الألقاب والمناصب ! وهذا من عيوب الكتاب الظاهرة فهو بحاجة لفهرس للأعلام والأماكن لتتضح الصورة للقارئ الأجنبي.

من خلال هذا الكتاب يتضح الفرق بين المؤلَف الشرقي والمؤلَف الغربي فالكتاب نتاج لعمل مؤسسي ضخم كل فيما يخصه وهذا واضح من كلمة الشكر الموجودة في خاتمته. بعكس غالبية المؤلفات العربية التي تعتمد على جهد المؤلف بالدرجة الأولى.

العبارات المتناثرة في الكتاب قوية ومؤثرة ومداخل الفصول متميزة جدا تبدأ بذكر حادثة أو ذكريات شخصية ينطلق بعدها للحديث عن أفكاره وعرض الأفكار المؤيدة والمعارضة لها.

تعصب اوباما للديمقراطيين واضح فهو يمدحهم في اغلب المواضع في الوقت الذي لا يفوت فرصة للنيل من الجمهوريين. كما أن الكتاب باعتقادي بلغته الوطنية ونضرته المستشرفة للمستقبل قد يكون من أسباب وصوله للبيت الأبيض. وبالجملة اعتقد أن الكتاب يعد ممتعا و به العديد من الأفكار الرائدة والحس الوطني العالي.

أخيرا فإن الكتاب كُتب للأمريكيين فستجد الحديث عن عبقرية وتضحية ونبل الآباء المؤسسين كما يسميهم. كما يتحدث عن الدستور وكأنه كتاب مقدس فلا يرى له عيبا سوى ما يخص الرق (الذي انتقده في كل فصل تقريبا) وقد تخلص الدستور من هذا العيب.

28/2/1430هـ

8/2/2010 م


مواضيع أخترتها لك:

السبت، مايو 01، 2010

أيها المبتعث … أوقف الفساد

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

تحدثت في مقالات سابقة عن ارتباط شديد بين العطاء و الأداء واعتقد أن هذه القاعدة مطردة في كثير من الأحيان، و نحن كمبتعثين نعيش في جو تبرز هذه القاعدة في كل ما حولنا فلا أخذ بدون مقابل في ثقافة المجتمعات المتقدمة، لا يخرم هذه القاعدة عندي سوى برامج الابتعاث في دول الخليج العربي فحتى الطالب الاسترالي يدرس بقرض تمنحه إياه الحكومة على أن يتم استرداده بعد التخرج بواقع 1% من دخله.

بما أن المبتعثين يعيشون جواً من الانضباط ووضوح للأنظمة يجعلهم في كثير من المواقف يقارنون بين ما هناك في الوطن وما هنا في المهجر لينتقدوا بصوت عالٍ ويشخصوا الأدواء ويقترحوا الدواء، أريد كمبتعث أن أكون صريحا مع نفسي أولا ومع إخوتي ثانيا.

هل أكون صادقا إن قلت إن الدلال الزائد الذي نتلقاه أفسدنا أو سيفسدنا ؟ فبنظرة بسيطة لزملاء الدراسة سنلاحظ فرقا كبيرا بين اهتماماتنا واهتماماتهم وخصوصا طلاب الدراسات العليا، فمعظم برامج الدراسات العليا حتى وإن قيل أنها بنظام الانتظام الكلي فهي مصممة بحيث لا تستوجب كل الوقت، فمعظم الطلاب يقومون بأعمال أخرى إلى جانب دراستهم سواء بالعمل داخل الجامعة في التدريس والمعامل والبحث العلمي أو في المطاعم والأماكن التي تقدم فرصة للطلاب للعمل الجزئي، فحتى نظام الإقامة والهجرة يتيح للطلاب العمل بما لا يزيد عن 20 ساعة أسبوعيا.

و في الوقت الذي تتمحور الحوارات بين الطلاب عموما على مستجدات البحث العلمي أو البحث عن فرص عمل جزئي يكون عائده مشجعا، تجد جل أحاديثنا الجانبية تتمحور حول فرص التمشية والترفيه والمطاعم الجديدة التي فتحت حديثا.

إن مكافأة المبتعث تتجاوز في أحيان كثيرة صافي رواتب أساتذتهم في الجامعة بعد خصم الضرائب. أعرف أن من لديه أطفالاً في الحضانة قد يعاني بعض الشيء لتغطية الرسوم، لكن بالعموم وضع المبتعثين المادي أصبح مدعاة للتفنن في نوعية السكن في أرقي الأحياء وقضاء الإجازات بطريقة مستنزفة للموارد المالية بل حتى رحلات الذهاب والإياب للوطن في الإجازة السنوية كثيرا ما تكون ضمن رحلة ترفيهية لإحدى الدول الواقعة في الطريق بل لا بأس من دفع مزيد من المال لتغير خط السير للمرور على بلد جديد.

لست هنا مستكثرا ما يبذل على المبتعثين فأنا احد المستفيدين من هذا النظام، لكن الدلال الزائد قد يكون مفسدا. إن وجود جهة تتولى دفع الرسوم الدراسية وتحويل راتب مجزٍ في نهاية كل شهر فضلا عن تغطية رسوم دراسة الأبناء ومصاريف العلاج لهو أمر كافٍ لا يحلم به أكثر الطلاب تفاؤلا من أبناء الجنسيات الأخرى بل ولا أبناء البلد أنفسهم. ومع ذلك كله ففي أي مجلس ستجد انتقادات لأداء وزارة التعليم العالي و الملحقيات بل وحتى الأندية الطلابية ولست هنا منزها لهم من النقص والتقصير، لكني أريد أن نوجه النقد الصادق لأنفسنا التي نستطيع معالجة نقصها وتجاوزه.

الطالب المبتعث أصبح يفترض أن يُستقبلَ في المطار عند قدومه ويُودَع إلى المطار بعد تخرجه ويعيش ما بينهما محفوفا برعاية الأندية الطلابية و الملحقيات الثقافية فمتى وكيف سيكتسب تجربة الغربة. أحدهم ينتقد قائلا "يا أخي النادي عندا غريبين، تصدق مسوين طلعة ما فيها شاي و لا قهوة". الله اكبر... حتى الشاي والقهوة استكثرنا أن نحضرها من بيوتنا. تقيم الأندية مناشط ينفق عليها عشرات الآلاف من الدولارات لا يكلف المبتعث نفسه في كثير من الأحيان بتنظيف مكانه الذي أكل فيه بعد وجبة عشاء دسمة فضلا عن المساهمة بدفع رسوم للحضور تشعره بالمشاركة وتعطيه حق المطالبة بما يكون ولا يكون، ثم تسمع من يقول "الرز بارد".

يا من تنقد الفساد ليل نهار، اعلم أن غيابك عن حضور محاضراتك قمة في الفساد، واعلم أن اعتمادك على مواقع عمل الأبحاث من الفساد، و أن عدم تخرجك في الوقت المحدد دون سبب حقيقي من الفساد. احدهم يقول لا أريد أن أتخرج، فراتبي هنا لن احصل عليه هناك، فهل هذا من الفساد؟. قضاء الزمن بين النوم وشاشات التلفزيون و السينما هو من الفساد، دراسة المرافقين لمجرد التسلية من الفساد، عودتك دون إتقانك للغة البلد الذي عشت فيه من الفساد، إنفاق أكثر من نصف ميزانيات الأندية على وجبات الطعام من الفساد. مقاربة الفواتير الطبية للفواتير الدراسية بسبب إرسالها مباشرة إلى الملحقيات دون مخاطبة شركات التأمين هو من الفساد وغيرها وغيرها.

سلوكيتنا في كثير من الأحيان أشبه بسلوك الولد المدلل الذي كلما أُعطي أكثر بكى واشتكى أكثر. نشأت في مجتمع قروي يعتمد كثيرٌ من الآباء فيه على أبنائهم في الزراعة والرعي وأتذكر جيدا أن الأبناء المدللين في ذلك المجتمع تنقصهم الكثير من المهارات التي اكتسبها أقرانهم الذين عركتهم الحياة وصقلتهم التجربة.

في الجامعة التي أدرس فيها وهي مصنفة ضمن الجامعات التي بها تكدس للطلاب السعوديين فاجأني أننا نحل في المرتبة الثالثة عشر بين الجنسيات من حيث عدد الطلاب ومع ذلك فإن أكثر من 14 ألف طالب أجنبي في الجامعة مسئولون عن دفع رسومهم الدراسية في غالبيتهم فضلا عن أن يجدوا متابعة واهتماما. إن من المضحك المبكي أن غالبية الطلاب المبتعثين لا يعلم مقدار الرسوم الدراسية فضلا عن أن يعلم بمواعيد دفعها ويجدول نفسه وجهده للقيام بذلك من جيبه الخاص لا من حوالة تأتيه من أسرته أو من حكومته !

لعلك عزيزي القارئ بدأت تقول "معليش أتعبتنا، فماذا تريد؟ هل نرفض المنحة وننتقل للعمل في المطاعم ومعامل الجامعة لنتميز؟"

لا يا عزيزي ليس هذا المطلوب ولكن المطلوب أولا أن نشكر الله على النعمة التي نعيشها ونحمده سبحانه على عطائه ومنه، المطلوب أن لا يسبقنا أحد في التميز الدراسي، المطلوب أن نستثمر فضول أوقاتنا في تطوير مهاراتنا لنرد الدين لوطننا ومجتمعنا الذي دفع تكلفة بعثتنا فمئات الآلاف من أقراننا يعانون من البطالة، المطلوب هو بذل الجهد في تحقيق الهدف الذي ابتعثنا من أجله من تحصيل العلم والمعرفة، المطلوب هو أن نفتش عن أسباب التقدم والرقي في المجتمعات التي نعيش فيها لنتشربها و ننقلها معنا إلى أوطاننا، المطلوب هو البعد عن الصراع الفكري واستبداله بتطوير الفكر والبعد عن التعصب والتصنيف والإقصاء.

مئات المبتعثين الجادين وصلوا إلى مقر البعثة وغادروا حاملين لشهاداتهم متسلحين بالعلم والمعرفة والخبرة دون أن يُتعِبوا أو يَتعبوا فهم قدموا لهدف معين حققوه كما يجب أن يكون ثم عادوا والمطلوب أن نكون منهم.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الخميس، أبريل 29، 2010

ورشة عمل ولقاء تعريفي عن العمل التطوعي

ضمن سلسلة برامج مشروع " شكرا كوينزلاند" الثقافي

تقرير : عبد الرحمن المالكي

تصوير : سلطان الشلتي - فراس الغامدي

لقاء شيق استمر أكثر من 3 ساعات وشارك في إعداده وتقديمه خمسة من الخبراء والمتعاونين في مجال العمل التطوعي في أستراليا والسعودية ذلك ما حدث في ورشة العمل الأولى للمتطوعين السعوديين في مدينة برزبن يوم السبت الموافق 24 أبريل في جامعة QUT، والذي نظمه المشروع الثقافي " شكرا كوينزلاند" احد مشاريع نادي الطلاب السعوديين ببرزبن لعام 2010

وهدف اللقاء إلى تعريف مفهوم العمل التطوعي وأهميته في العصر الحالي وخاصة بعد ان طغت الماديات على جمال روح المشاركة والتعاون بين أفراد المجتمع. وتحدث بداية الأخ محمد القصير " مدير مشروع شكرا كوينزلاند ومتعاون في عدة مؤسسات غير ربحية في أستراليا " عن فكرة مشروع شكرا كوينزلاند وما يهدف إليه من حث المبتعثين على العمل التطوعي وتشجيعهم للمشاركة في المؤسسات الغير ربحية لاكتساب الخبرات واعطاء انطباع جميل عن الشعب السعودي بين أوساط المجتمع الأسترالي ، ومن هذا الجانب قال القصير بأن المشروع لاقى قبولا واستحسانا لدى بلدية مدينة برزبن من خلال تواصلهم المستمر معنا ودعمهم لفكرة المشروع سواء بالاستشارات أو بتوفير تسهيلات وخدمات للراغبين في المشاركة بالأعمال التطوعية والخدمية في المدينة . ومن ثم تطرق القصير إلى تعريف العمل التطوعي وانواعه ومجالاته في أستراليا موضحا بأن العمل التطوعي يدار بطريقة منظمة وفعالة تضاهي ما تقوم به المؤسسات الربحية الكبيرة.

محمد القصير مدير مشروع شكرا كوينزلاند

وشاركت بعد ذلك منظمة ( Communify QLD ) احدى المنظمات الغير ربحية في أستراليا بورقة عمل قدمها كل من ( Michelle Burkett & Gerald McMillan ) تحدثا عن نشاط المنظمة ودورها في ولاية كوينزلاند في تقديم الخدمات الاجتماعية والتطوعية والتي تشمل مجال التعليم والصحة والرياضة والاستشارات النفسية وغيرها ، وتسعى في ايصال خدماتها لكل فئات المجتمع من الاطفال والعوائل وكبار السن وأيضا الطلاب الأجانب واللاجئين في أستراليا وذلك للحفاظ على نمط الحياة الاجتماعية والتكيف معها. واوضحا بأن العمل التطوعي ينطلق من مبدأ وقيمة ورسالة يحملها الإنسان تدفعه لخدمة مجتمعه وعمل الخير

وأوضحت (Sarah Pearce ) منسقة برنامج (QUT East-West ) بالجامعة في ورقة عملها عن الفوائد المجنية من الأعمال التطوعية وذكرت منها تعلم مهارات جديدة واكتساب الخبرة والتعرف على الثقافات المختلفة وتطوير مهارات اللغة بالنسبة للطلاب الاجانب وكذلك الشعور بالمسئولية تجاه المجتمع.

ثم تحدث المهندس حسن الحازمي* " طالب دكتوارة في الإدارة الهندسية " عن ثقافة العمل التطوعي في السعودية مقارنا بين العهد الماضي ، عهد الآباء والأجداد الذي نشأ على حب عمل الخير دون مقابل والعهد الحالي الذي سيطرت عليه لغة المادة، مرجعا ذلك التغيير للطفرة النفطية التي حصلت في المملكة مما جعلت الناس يتغير مفهومها عن ثقافة العمل التطوعي، مضيفا : ومع ذلك تذخر السعودية بأعمال ريادية في مجال الأعمال التطوعية والخيرية مثل هيئات الإغاثة الإسلامية والجمعيات الخيرية وجمعية الكشافة السعودية وخدمتها للحجيج. كما استبشر الحازمي بالجيل الجديد من الشباب وحبه للعمل التطوعي بإقامة الحملات التوعوية المميزة. كما أشار الحازمي بأن الأعمال التطوعية لا تقتصر على حملات تنظيف الشواطئ والشوارع كما هو متعارف عليه في هذه الأيام وما ينشر في وسائل الإعلام ،قائلا مفهوم العمل التطوعي شامل لكل جوانب الحياة الاجتماعية ويعتبر ركيزة من ركائز الدين الإسلامي مسندا ذلك بأدلة من السنة الشريفة. "كما ركز الحازمي على أن العمل التطوعي اصبح جزأ من تكوين المجتمع الاسترالي فهو يدخل في كل المجالات بلا استثناء".

ثم تحدث الأخ محمد القصير مجددا عن التحديات التي تواجه العاملين في المجال التطوعي في أستراليا كحاجز اللغة وضيق الوقت واختلاف الثقافة ، وبعدها قام بوضع بعض التوصيات والحلول الممكنة لتسهيل العمل التطوعي ، ولعل من أبرز الحلول تنظيم وإدارة الوقت وكذلك العمل في التخصص الذي يرغبه أو يدرسه مما يكسبه خبرة ومهارة تفيده في مستقبله العملي. ثم استعرض آلية العمل التطوعي وكما شرح طريقة البحث عن العمل من خلال الانترنت . واكد بعدها بأن العمل التطوعي في أستراليا لا يلزم اي تغيير في الفيزا ولا يشترط اخذ موافقة مسبقة وليس هناك حد أعلى لعدد ساعات العمل . ثم دعا القصير في نهاية اللقاء كل المبتعثين للمشاركة في برنامج شكرا كوينزلاند والذي يستعد خلال الفترة القادمة للمشاركة في عدد من الأعمال الثقافية والتطوعية .

تخلل ورشة العمل العديد من الأسئلة والمدخلات والمناقشات المفيدة مما جعل اللقاء أكثر تفاعلا وحماسا

صورة جماعية للمشاركين في ورشة العمل

المركز الإعلامي

نادي الطلاب السعوديين

برزبن 2010

رابط التقرير

* سيكون هناك تقرير مصور قريبا بإذن الله

الأحد، أبريل 25، 2010

الطالب... كنزٌ الكل يبحث عنه

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

لا شيء يجبر المؤسسات على الانصياع للأوامر والتقيد بالتعليمات مثل ربط الدعم المالي لهم بتطبيق اشتراطات معينة، خصوصا إذا كان هذا الدعم يشكل رافد مهما لاستمرار تلك المؤسسة. هذا ما يحصل من الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في محاولتها لضبط جودة التعليم العالي والتدريب المهني في استراليا.

إن الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني قائم على اشتراطات عدة تهدف إلى توجيه التعليم نحو تحقيق الأهداف المرحلية والإستراتيجية للبلد. من أهم هذه الاشتراطات أن تدار مؤسسات التعليم والتدريب بطريقة مدنية تتوائم مع الدستور الاسترالي الذي يكرس الشفافية في الإدارة مع مراعاة توزيع الصلاحيات بطريقة تضمن العدالة وتحقيق المصلحة العامة وتُشرك المستفيدين من الخدمة في الإشراف على طريقة اتخاذ القرارت. يتم ذلك من خلال وجود مجلس أعلى يتكون من أعضاء متطوعين منتخبين يتميزون بالتنوع المعرفي في تخصصاتهم مع سابقتهم في مجال خدمة المجتمع ليكونوا صوت المواطن داخل المؤسسة "مجلس أمناء".

في حالة استيفاء عدد من اشتراطات الحكومة الفدرالية والمحلية تكون المؤسسة التعليمية أو التدريبية مؤهلة لتلقي الدعم الحكومي. ومع كل هذا فالدعم ليس أمرا مستحقا دون التزامات، بل تعلن الحكومة عن معادلتها السنوية للعدد الذي ستقوم الحكومة بدعمه للدراسات الجامعية و كذلك المهنية، و يتم توزيع هذا العدد حسب الخطة الإستراتيجية للحكومة من ناحية المناطق المستهدفة وعدد المنح الدراسية لتلك المناطق والتخصصات المطلوبة.

بدورها تتسابق مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني لنيل نصيبها من الكعكة باستقطاب هذه الأعداد من خلال برامج تصل إلى الطلاب حتى قبل إنهائهم للثانوية - كما رأينا في المقال السابق - كنوع من ضمان مصدر للتمويل يساعد في بقاء الجامعة فاتحة لأبوابها فالتخصص الذي لن يتقدم إليه احد من طلاب الثانوية سيواجه صعوبات مالية قد تؤدي إلى إغلاقه في نهاية المطاف. كما أن الحصول على طلاب يتوافق ميولهم الطبيعي مع رغبتهم الجادة في دراسة تخصص معين تشكل رافدا مستقبليا لبقاء هذا التخصص، لذا يحرص أساتذة التخصص على استقطاب اكبر قدر من الطلاب الجيدين.

مصدر آخر رئيسي و هو الرسوم الدراسية للطلاب الأجانب وإن كان أيضا يخضع لاشتراطات تحدد الحد الأعلى من عدد الطلاب بما يتوائم وقدرة الجامعة أو المؤسسة التدريبية وتوصيات دائرة الهجرة و بلدية المدينة التي تحدد توزيع الجنسيات و السقف الأعلى لعدد الطلاب الممكن قبولهم في كل عام.

في حالة الجامعات لا يمثل هذين المصدرين سوى 60 % تقريبا من دخل الجامعة، فما العمل لما تبقى من الميزانية؟ كيف ستقوم إدارة الجامعة بالعمل على توفيرها؟

هناك عدة طرق من أبرزها المنح البحثية، وهي كمعظم الأمور هنا ليست أمرا مستحق دون مقابل. فهناك إدارة عليا على مستوى الولاية وأخرى على مستوى الدولة تحدد التوجهات البحثية للمناطق. فتركز مثلا ولاية كوينزلاند في مجال الهندسة على أبحاث المياه في الوقت الذي تركز فيه جامعات ولاية فكتوريا على أبحاث البيئة. و تقوم الجهات المانحة بعرض المبالغ التي تود التبرع بها للبحث للجهة العليا والتي بدورها تستقطب مقترحات لمشاريع البحث وبعد تحكيم هذه المشاريع يتم دعم الفائز منها.

كما تتمتع الجامعات بصلاحية الحصول على دعم مباشر من إحدى الجهات المانحة من القطاع الخاص أو قبول الهبات والتبرعات من أي كان على أن لا يؤثر ذلك على سياسة الجامعة. أخيرا... من حق الجامعة إنشاء الأوقاف المتوائمة مع رسالتها العلمية والخدمية وليس من خلال الاستثمار في سوق العقار !

بقي أن اذكر هنا بأن الرسوم الدراسية التي تدفعها الحكومة عن المواطنين هي بمثابة قرض دون فوائد يتم استرجاعه من الشخص بعد تخرجه بأقساط ميسرة تقارب 1% من راتبه لتصرف هذه الأموال على طلاب آخرين، فليس هناك عطاء دون مقابل في هذه الثقافة التي تقوم على "نعطيك وأنت محتاج لتعطي غيرك وأنت غني".

من خلال هذا العرض لعله اتضح الواجب الملقى على عاتق إدارة مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني، فهي موجودة في جو تنافسي لا يوجد فيه أخذ دون عطاء بل عليهم المبادرة برفع الجودة التي تساعدهم على استقطاب الطلاب والحصول على المنح وإلا سيغلقون أبوابهم.

هل أتضح الآن لماذا هناك تسابق على استقطاب الطلاب.لأن "الطالب... كنزٌ الكل يبحث عنه"، و فرق بين أن يكون الطالب حملا نسعى للتخلص منه أو كنز نسعى لاكتشافه والاستفادة منه.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الأربعاء، أبريل 21، 2010

ورشة العمل الأولى للمتطوعين السعوديين في برزبن

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

ساكون احد المتحدثين في هذه الورشة وارغب من زوار المدونة الكرام تقديم المساعدة بما يمكنهم:

  • افكار بنائة
  • روابط مفيدة
  • لا أقل من دعوة مباركة صادقة.

لعلي اعود إلى هنا بملخص مفيد.

السبت، أبريل 17، 2010

مُراهِقون في محكمة و جامعة بلا أسوار !

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

كان حديثنا في المقال السابق عن فني الالكترونيات صاحب "وظيفة على الرصيف" كمثال لفني محترف. لقد شغلتني احترافية العمالة هنا منذ عدة سنوات، ما دفعني لمزيد من البحث والاستقصاء لما يقف خلف هذه الاحترافية. هل هو نظام التعليم العام الذي يعد أفضل أنظمة التعليم في العالم حسب تصنيف الأمم المتحدة 2008 ؟ أم أن هذا التميز هو نتاج لتداخله مع قطاعات التعليم الأخرى: التعليم الجامعي والتدريب المهني؟

بعد بحث في مواقع الجهات المهتمة و عدد من المقابلات مع أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية مع احتكاك مباشر بهذه الأنظمة، فأنا في الجامعة وزوجتي في معهد تدريب مهني "TAFE" وابني في المدرسة وابنتي في الحضانة. لذا أزعم أني خرجت بتصور جيد عن طريقة توجيه الطلاب إلى تخصصاتهم أو بعبارة أدق: كيف يتم اكتشاف ميولهم وتكريسه للوصول بالطالب إلى معرفة التخصص الذي سيخدم مجتمعه من خلاله في الوقت الذي يحقق فيه ذاته أيضا.

هذه البرامج متداخلة بطريقة تكاملية توضح أن هناك جهة عليا تنسق لهذا التداخل التكاملي. سأعرض هنا أمثلة محدودة - لضيق المساحة - للبرامج التي تقام لمعرفة ميول الطالب ومن ثم تكريس هذا الميول من خلا تدريسه ما يطور ذلك الميول ويصقله. هناك مادتين إجباريتين لجميع الطلاب خلال مراحل الدراسة المختلفة وهي الرياضيات واللغة وهي مصممة بمستويات متفاوته لتكون مفيدة للطالب أيا كانت قدراته وإمكاناته العقلية، أما بقية المواد فتحرص إدارة المدرسة أن يمر الطالب على أكثرها بواقع مادتين في الفصل الدراسي الذي يستمر لشهرين (4 فصول في السنة)، ثم ينتقل إلى غيرها إلى أن يمر على أكثر التخصصات. في السنة العاشرة (أول ثانوي) يفترض أن الطالب قد وصل إلى قناعة بالاتجاه العام الذي يعتقد انه سيقضي بقية عمره فيه فيركز على مجال معين سواء كان علميا أو فنيا أو أدبيا أو تاريخيا...الخ هذا التركيز يتم بالتزامن مع البرامج التي تقيمها مراكز التدريب المهني "TAFE" و الجامعات.

هنا أتذكر مشاركاتي في برنامج تشجيع طلاب المرحلة الثانوية لدراسة العلوم الهندسية والذي ينظم بشكل سنوي من قبل جامعة جريفث بالتنسيق مع إدارة التعليم في المدينة. يستهدف هذا البرنامج طلاب الصف التاسع والعاشر (ثالث متوسط وأول ثانوي) لتحفيزهم على اختيار التخصصات الهندسية ويتم عمل مسابقة على مستوى المدينة ثم الولاية ثم على مستوى الدولة بين المتميزين من مخرجات هذا البرنامج.

يتم عمل مسابقات مصممة باحترافية عالية وبإشراف أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة كمشرفين "متطوعين" وتركز هذه المسابقات على تعويد الطلاب على التفكير المنطقي وتوظيف القوانين الهندسية في تصميم مشاريعهم بمواد بسيطة توفر لهم مع شرح مبسط عن ما يمكن أن يتم انجازه والنظرية العلمية التي تسند ذلك، من ضمن تلك المسابقات تصميم قوارب ورقية وتصميم جسر خشبي وتصميم توزيع شبكة كهرباء لمدينة صغيرة وغيرها من الأفكار الهندسية.

الموضوع لا ينتهي عند المسابقة التي يتخللها فترات حرة للاحتكاك بالمختصين، بل يتبعها تواصل مع الطلاب المتميزين الذين يظهِرون تفوقا في قدراتهم، وبالتنسيق مع مدارسهم و أولياء أمورهم يكرس اهتمامهم بالجانب الهندسي ويتلقى الطالب حفاوة من الجامعة من خلال مقابلة باحثين كبار في المجال الهندسي كما يبدأ الطالب من السنة الحادي عشرة أو الثانية عشرة (ثالث ثانوي) في حضور محاضرات حقيقية مع طلاب السنة الأولى بالجامعة بشكل أسبوعي وبهذا ينبني لديه حب ومعرف للتخصص.

حين أتحدث عن تجربتي مع التخصصات الهندسية فكلي يقين بوجود برامج مشابهة للتخصصات الأخرى وقد اخبرني احد الآباء أن ابنته تذهب لحضور المرافعات القضائية في المحكمة بشكل أسبوعي مع أنها لا تزال في الصف الحادي عشر حيث أنها ترغب في دراسة القانون في المرحلة الجامعية. هناك برنامج آخر تقيمه الجامعات بشكل دوري وهو اليوم المفتوح والذي يستهدف طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية الذين يأتون مع آبائهم لمناقشة التخصصات المستقبلية التي يودون الالتحاق بها، أضف إلى ذلك أن الجامعات مفتوحة أمام من شاء لزيارتها في أي وقت، فلا يوجد أسوار ولا بوابات تعزلها عن المجتمع وتعزل المجتمع عنها.

أما صاحبنا "فني الالكترونيات" فقد بدأ حضور دورات تدريبية في معهد التدريب المهني "TAFE" منذ كان في المرحلة الثانوية بل كان يفرغ يومين من المدرسة لتلقي تلك الدورات مما جعله يلتحق بدورة مكثفة بمجرد انتهائه من المرحلة الثانوية ليبدأ حياته المهنية المتوائمة مع ميوله الطبيعي. لقد لفت نظري حين زيارتي لمعهد التدريب المهني "TAFE" طالبين في المرحلة الثانوية يقومان بطلاء جدران المعهد ضمن برنامجهم التدريبي ! كما توجد في معاهد التدريب المهني "TAFE" برامج للمكنيكا و النجارة و التجميل ورياض الأطفال و السكرتارية وخلافها من المهن التي يحتاجها المجتمع وجميعها تحرص على اجتذاب الطلاب المحبين لهذا المجال.

لعلك عزيزي القارئ تتساءل: ما الذي يدفع الجامعات ومعاهد التدريب المهني لبذل كل هذا الجهد في استقطاب طلاب المرحلة الثانوية؟ آمل أن تجد الإجابة في المقال القادم إن يسر الله.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

الأحد، أبريل 11، 2010

وظيفة على الرصيف

image بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

ذهبت قبل فترة لأحد محلات بيع مستلزمات السيارات لشراء مشغل وسائط "مسجل" لسيارتي يتوافق مع جهاز الآي فون، وعند شرائي للجهاز سألت عن الوسيلة المناسبة لتركيبة فأعطوني كرت لشخص متخصص في هذا الشأن وقد كان هناك مجموعة من الكروت لنفس الشخص في الجناح المخصص لمسجلات السيارات.

قمت بالاتصال وبعد محادثة بسيطة عن نوع سيارتي ونوع الجهاز، عرض علي المتحدث عدة خيارات: فإما أن يأتي لمنزلي أو آتيه لمنزله أو نتقابل في أي مكان يناسبني حسب المواعيد المتوفرة لديه حيث كان لديه العديد من المواعيد المسبقة.

اتفقنا أن يأتيني في الثالثة والنصف عصرا مقابل سكني، وقد كان. قابلت شاب في نهاية العقد الثالث من عمره جاء بسيارة حديثة ملصق عليها لوحات دعائية عن النشاط الذي يزاوله. قام بتركيب الجهاز باحترافية عالية تدل على تمرس في العمل وقد استخدم العديد من الأدوات التي يظهر أنها كلفته الكثير، فالعدة التي توجد في سيارته تتجاوز قيمتها الـ 5 آلاف دولار كما اخبرني.

سألته عن عمله الرئيسي فاخبرني بأن هذا هو عمله الذي يحبه ويكسب منه دخلا مميزا، وهو عمل مرخص يحق له الدعاية له، حيث أنه يدفع الضرائب وبالتالي يحق له ممارسة العمل بشكل نظامي بل يحصل على دعم لشراء معداته (ولعلي أقف مستقبلا مع طريقة استخدام خدمة استرداد الضرائب لرفع جودة العمل).

هذا شاب هاوي طور هوايته لتصبح "وظيفة على الرصيف" تدر عليه دخلا، فما عليه سوى توزيع كرته على الجهات المهتمة بنشاطه ليصل إليه الزبون أو يصل هو للزبون. بدأ صاحبنا التدريب على هذه المهنة من خلال معاهد التدريب المهني بشكل جزئي وهو في المرحلة الثانوية حيث كان يفرغ يومين في الأسبوع للذهاب للتدريب. كما اتبعها بدورة مكثفة لمدة عام بعد انتهائه من المرحلة الثانوية ليصبح بعدها مرخصا لمزاولة هذه المهنة.

هناك العديد من المهن التي تمارس بنفس الطريقة (وظيفة على الرصيف او في كراج المنزل) ليستفيد مقدم الخدمة والمحتاج لهذه الخدمة بطريقة مريحة وعملية ورخيصة نسبيا ففي معظم المراكز الكبرى المتخصص في بيع الأدوات المنزلية و خلافها تجد العديد من معلومات الاتصال بمن يستطيع أن يقدم لك خدمة أنت في أمس الحاجة لها كالنقل أو التركيب أو الصيانة. فمحلات الأقمشة مثلا توزع أرقام الخياطين العاملين من بيوتهم. كما تجد رقم لمتخصص في تنجيد السيارات وآخر لسباك وثاني لنجار، كما يمكن أن تصل إليهم من خلال البحث في أدلة الهاتف أو مواقع الانترنت وستجد شخصا في مكان قريب منك يقدم الخدمة بطريقة احترافية واقتصادية فيفيد ويستفيد.

أتذكر هنا كثيرا من شبابنا أصحاب الهوايات التي يحتاجها المجتمع كالتعامل مع الالكترونيات وشبكات الكمبيوتر وصيانة الأجهزة والخط الجميل او الرسم وغيرها من المواهب. غير أن هذه الهوايات أهملت فاضمحلت بعد أن انشغل عنها صاحبها بالبحث عن وظيفة مكتبية أو عمل متدني الأجر لا يحتاج أي نوع من الإبداع أوالمهارة.

إن هؤلاء الهواة بحاجة لمن يهيئ لهم سبل العيش الكريم من خلال تشجيعهم على خدمت أنفسهم ومجتمعهم. نريد أن نقول لهم إبقوا حيث انتم، في قراكم أوأحيائكم وما عليكم سوى تعزيز هذه الهواية بشيء من التدريب العلمي العملي لتحصلوا على شهادة مزاولة المهنة وبعد ذلك يمكنكم الوصول إلى زبائنكم كما سنساعد زبائنكم في الوصول إليكم.

أنتظر ذلك اليوم الذي يقوم فيه أبناء البلد بخدمة بعضهم بعضا كل بما يتقنه دون أن يجد احدهم غضاضة في التعريف بنفسه وبمهنته التي يعتز بها فالمجتمع محتاج للتقني كما هو محتاج للطبيب والمهندس والمدرس وأصحاب التخصصات الأخرى. انتظر ذلك اليوم الذي نعزز فيه شرف المهنة والفخر للانتساب لها أيا كانت وهنا أتذكر قول احد عمال النظافة في ناسا حين سألوه، ما هو عملك؟ فقال: بكل فخر "أساهم في عملية إطلاق الصواريخ".


*المقال كما نُشر في سبق


مواضيع إخترتها لك:

الثلاثاء، أبريل 06، 2010

وجدت كنزاً iTunes U

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

يعيش العالم انفجارا معلوماتيا يفوق التصور وقد وقعت على كنز من كنوز المعرفة احسبه يفتح بوابة للعلم أمام طلاب العلم خصوصا إذا كان عارفا باللغة الانجليزية . ما عليك سوى تحميل برنامج iTunes بعدها شاهد المقطع الذي ارفقته لك في هذه التدوينة ثم استمتع بالسباحة او التحليق في عالم من المعرفة. مع ملاحظة ان هذا البرنامج يعمل على جميع أجهزة الكمبيوتر وليس اجهزة ابل فقط كما قد يظن البعض، كما ان المحاضرات يمكن تشغيلها على اي مشغل للوسائط.

كبريات الجامعات العالمية توفر تسجيلا صوتيا ومرئيا لمحاضراتها التي تلقى في قاعات الدراسة. الآن بإمكانك دراسة الموضوع الذي تشعر بالحاجة للإلمام به بطريقة منهجية عملية فلا تبخل على نفسك. يمكنك البحث عن اي موضوع تحبه او تصفح بوابات الجامعات فهي مبوبة حسب التخصص.

هنا ارفق لك بعض روابط للمكتبات الصوتية المتوفرة على iTunes U لجامعات متميزة جدا:






أخي الكريم لا تنسني من دعوة بظهر الغيب...

السبت، أبريل 03، 2010

على نار هادية


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في نهاية العام الماضي كنت مدعوا لحضور ورشة عمل في المركز الإسلامي بقولد كوست وكان العنوان: "المسلمون في قولد كوست – ما بعد عشر سنوات"، يهدف البرنامج إلى تشخيص التحديات ووضع الخطط العملية للتعامل معها. بدأ التنسيق قبل أكثر من شهرين من الموعد المقترح، بصراحة حضرت ولدي شعور بان اللقاء سيكون شكليا يستمر لساعتين أو ثلاث بنقاشات غير منضبطة، غير أن الوضع كان مختلفا جدا.

لقد كان المكان معدا بشكل مميز مع جدول أعمال ليوم كامل أشبه ما يكون بمؤتمر علمي، وقد كان. قدم المتحدثون مادة علمية رصينة مصحوبة بمعلومات وإحصاءات حديثة، كانت العروض الثلاثة الأولى منها عن الماضي ثم كانت الثلاثة التالية عن تطلعات واحتياجات المستقبل. بعدها كان هناك ورشة عمل مقسمة لست مجموعات، كل مجموعة تدرس وتقدم توصيات للمحور الذي اختير لها مع مراعاة تناسب اهتمامات أعضاء المجموعة مع المحور المعطى لهم. كانت المحاور شاملة لأكثر الأمور حاجة للنقاش واتخاذ التوصيات وهي (البنية التحتية – التعليم والتدريب – التمويل – المسلمون الجدد – المرأة والطفل – احتياجات الطلاب الأجانب).

كما أسلفت الاجتماع كان احترافيا بدرجة كبيرة مع جودة في التخطيط والعرض والتوصيات التي خرج بها بل حتى احتياجات الطلاب الأجانب لم يهملوها ! وقد أكملوا الدائرة باجتماع في الأسبوع الماضي لمتابعة سير الأمور التي تم الاتفاق على القيام بها وتقديم دراسة معمقة لبعض الأمور التي لم تكن واضحة حينها.

أنتقل بك الآن عزيزي القارئ لبرنامج من نوع آخر، هو مهرجان جمع التبرعات لمنكوبي الزلزال الذي حصل في إندونيسيا نهاية العام الماضي. لقد سبق إقامة البرنامج حملة دعائية مميزة وقد كان المكان في مدينة برزبن عاصمة الولاية وهو معد لحضور ستة آلاف شخص مع رسم دخول دولارين فقط. سيجد الزائر العديد من الأجنحة لمؤسسات و مراكز إسلامية أقامت محلات لبيع الأطعمة والملابس بالإضافة لمنطقة كبيرة أشبه ما تكون بمدينة العاب وضعت بطريقة احترافية. هذه الترتيبات تجعل الأسرة التي تحضر تقضي وقت جميل في مهرجان احترافي لبيع الأطعمة والملابس ومدينة ألعاب للأطفال مع برنامج ثقافي مصاحب. اشرف على تنظيم هذا المهرجان المراكز الإسلامية بالولاية بالتعاون مع مؤسسات خيرية استرالية وبلدية المدينة ووسائل الإعلام المحلي مما جعل العائد من هذه البرامج عائدا مميزا خصوصا إذا ما علما أن معظم المهام أنجزت من قبل متطوعين.

هذين الحدثين يبرزان كيف أن البيئة لها أثر باديٍ على تلك المناشط النوعية التي تقوم بها الجالية المسلمة، فبدون مبالغة هي لا تقل في احترافيتها عن أي منشط يقام هنا. لنتذكر هنا أن أبناء الجالية هم مهاجرون من مجتمعات اقل تنظيما في الغالب، اللافت للنظر هنا أن قادة هذه البرامج بل وغالبية المتحمسين لها هم من المسلمين الذين مر على وجودهم زمن طويل في هذه البيئة بل بعضهم ولد هنا أو من المسلمين الجدد، مع عزوف واضح لدى المهاجرين الجدد وخصوصا العرب عن حضور فضلا عن قيادة مثل تلك البرامج.

هذا يعطينا دلالة واضحة على أن وجود هؤلاء المسلمين في بيئة تعتمد التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي المنظم قد سهل عليهم اكتساب هذه الثقافة من خلال تجربتهم اليومية في مؤسساتهم التي يعملون بها لتصبح جزء من شخصياتهم بل و يمارسوها واقعا في تشغيل مؤسساتهم الدينية وتنظيم برامجهم الاجتماعية. إن إدارة المراكز الإسلامية مثلا تتم من خلال مجلس منتخب يقدم خدمات مجانية كما يفرض النظام الاسترالي على كل الجهات الخيرية، مع تميز في البذل والعطاء يقف الواحد احتراما لتفانيهم فيه وإتقانهم له.

إن التفكير الإستراتيجي والعمل الجماعي المنظم وما شابهها عبارة عن ثقافة مجتمعية أكثر من كونها أنظمة وطرائق إدارية يتم نقلها من مجتمع لآخر، وما هو مقرر لدي من خلال تخصصي أن النواحي الثقافية تحتاج لبيئة مواتية مع زمن كفيل باكتسابها وهذا ما تحقق بالنسبة لإخواننا المسلمين هنا فقد تشربوا الثقافة "على نار هادية" كما يقال.

سؤالي لنفسي ولكل مبتعث هو: هل سنكتسب هذه الثقافات الإيجابية وننقلها معنا؟

أختم بالتنبيه إلى أنه مع وجودنا في بيئة مواتية إلا أننا بحاجة لمضاعفة الجهد لتقليص الزمن اللازم لاكتساب الثقافة، فالجهد الواعي الموجه يسرع من عملية التغيير، "على نار هادية" ولكنها مركزة.

* رابط المقال كما نُشر في سبق

مواضيع أخترتها لك: